الافتتاحية

«نور الإسلام» ـ 30 عاماً وتستمر

كلمة افتتاح العدد 217-218

 

سطع نور الإسلام منذ فجر النبوات، وازداد توهجاً وألقاً واتساعاً مع بعثة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا الأعظم محمّد (ص). من جذوة هذا النور الإلهي المبين، الذي أضاء الوجود وبدّد ظلمات الجهل والكفر والظلم، أوقدَت مجلة «نور الإسلام» شعلتها الأولى منذ ثلاثين عاماً. ثم جمعت عدّتها، وتلمَّست طريقها، لتبدأ مسيرة المسؤولية والواجب في ركب السائرين لإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض، ولترسيخ مبادئ دينه الشريف وقيَمه السَّامية في العقول والنفوس، وفي حركة المجتمع، سيّما ونحن نعيش في هذا الزمن الصعب، الحافل بالتحولات الكبيرة المتسارعة، والذي تشتد فيه الضغوط على اجيالنا ومجتمعاتنا لحرفها واستلابها من داخلها وصولاً لهدم ركائزها وثوابتها. وها هي المجلة ما زالت مستمرة بفضل الله تعالى، تحمل بحرص أمانة هذه الشعلة المقدَّسة إلى جنب من يتعهّدونها من العاملين المخلصين. ساعيةً جهدها لتكون كل كلمة توشّي صفحاتها، وكل عبارة تنطق بها سطورها، قبسَ هداية، وسراجَ وعي، ودليل طريق للإصلاح والنهضة.

ولا غرو، فالمجلة هي الثمرة الأولى المبشرة لجمعية الإمام الحسين (ع) الخيرية الثقافية (فرع لبنان)، وهي الجمعية التي تعدَّدت نشاطاتها ومساهماتها الثقافية والتبليغية والتعليمية والتنموية، والتي استطاعَت بعون الله تعالى إنشاء مراكز ومؤسسات فاعلة تعنى بهذه المجالات الحيوية جميعها بكفاءة مشهودة، وذلك في عدة بلدان عربية وإسلامية وفي بعض دول أفريقيا وأميركا الشمالية… لذا فقد عمِلَت المجلة على أن تعكس هذه الأهداف والتطلُّعات النبيلة وتجعلها محاور وأبواب وعناوين ثابتة لمقالاتها وتحقيقاتها وزواياها الفكرية والأدبية والعلمية المتنوعة.

وحيث الغاية الأساس، هي المساهمة في بناء الوعي الديني ـ الإجتماعي، القائم على المنحى الأخلاقي، الإنساني، الحضاري، الذي وجّه إليه الإسلام وأراده نهج حياة وسلوك لأتباعه، فهو من شأنه أن يبني الشخصية الإسلامية القادرة على التعامل بكفاءة وموضوعية مع مستجدات العصر بكل مظاهرها ومشكلاتها، على أسسٍ سليمة واضحة. ولذا فقد دأبت المجلة منذ البداية على تخصيص أبواب ثابتة تتناول الإسلام بعقيدته الصحيحة وشريعته الغرّاء ومفاهيمه للكون والحياة ومناهجه في تربية الإنسان وصقل شخصيته، وذلك بطرق تحليلية مقارنة، ترتكز على تفسير موضوعي مسندٍ للقرآن الكريم وفهم وتدبُّر أوفى لآياته البيِّنات. كما تُعنى هذه الأبواب بدراسة سيرة النبيّ الأكرم (ص) وشخصيته القدسية المتفرّدة ووصاياه وتعاليمه الشريفة الهادية. وكذلك تولي إهتماماً خاصاً بالحديث عن أئمة الهدى من أهل البيت الأطهار (ع) وعن نهجهم الأصح والأثبت في فهم الإسلام وتطبيقه.

وفي هذا الصدد تستمر المجلة بالإضاءة على تراث الإسلام العلمي والحضاري، وعلى الإسهامات الرائعة لرجاله الكبار وعلمائه الأبرار.

ومن المواضيع التي تأخذ حيزاً من إهتمام المجلة وكتّابها الكرام، هي البحث والنظر فيما يتعلق بشؤون وشجون امّتنا ومجتمعاتنا وبلداننا، من قضايا وأحداث وإنجازات ومشاكل، يمكن أن تؤثر إيجاباً أو سلباً على اوضاعها ومكانتها ومنعتها. إضافةً إلى ذلك هناك تناول دائم لقضية المرأة ودورها ومكانتها وشؤون الأسرة ومتعلقاتها، وللأسس السليمة لتربية الأبناء وتوجيههم، كما لمتطلبات الصحة النفسية والجسدية، وغير ذلك من المسائل الحيوية كالإنجازات العلمية والعلاقات مع الآخرين.

أما الجهد المتميز الذي استمرت المجلة على القيام به مع كل عددٍ من اعدادها، فهو الإستطلاع المصوَّر، الذي غايته تقديم معرفة حيّة ومتنوعة عن أوضاع وشؤون بلد مسلم ما، أو منطقة ما تعيش فيها جالية مسلمة، ولها حضورها ومكانتها في دولة أجنبية من دول العالم الأوسع. كما يُعنى هذا القسم بالمراكز والمؤسسات الإسلامية الناشطة في خدمة الإسلام والمسلمين وعامة المستضعفين. يُضاف إلى ذلك تضمين كل عدد مقابلة شيّقة تحكي قصة وتجربة رجال أو نساء اهتدوا إلى الإسلام و اعتنقوه اختياراً، بدلاً عن الأديان والعقائد الأخرى التي تخلّوا عنها. والأمر الأخير الذي ينبغي التنويه إليه، هو أن إضافة قسم دائم باللغة الإنكليزية، يعطي المجلة فرصةً لوصول رسالتها إلى كثير من البلدان الناطقة بهذه اللغة، وإلى كثير من الجاليات المسلمة في المغتربات، كما إلى أعداد متزايدة من الأفراد والمراكز والمكتبات التابعة لغير المسلمين الراغبين في تلقي معرفة أوثق عن الإسلام.

وأخيراً وبعد مسيرة جهد وجهاد في سبيل الله تعالى ولأجل مرضاته، استمرت ثلاثين سنة، فقد رغبت أسرة المجلة أن تكون لها هذه الإطلالة المباشرة على قرّائها الكرام الذين حبوها ثقتهم الغالية، لكي تسدي ـ أولاً ـ الحمد والشكر الجزيل لله عزّ وجلّ، الذي شملها بالطاقة القدسية وبعنايته الرحمانية، مما مكَّن المجلة من الاستمرار واجتياز كثير من العوائق، وشكرها وتقديرها موصول ـ ثانياً ـ لأهل الخير والعطاء الذين ما برحوا يواصلون دعم مسيرتها بِبَرّهم، كما لأهل الفضل والعلم، الكتّاب الأعزاء المحترمين، الذين ما زالوا ينيرون صفحاتها بمداد أقلامهم وفيض عقولهم النيِّرة، من دون منّة أو مقابل، بل ابتغاءً للأجر والثواب من الله سبحانه تعالى …

ونرى لزاماً في الختام أن نوجِّه آيات الشكر والتحية كما الدعاء بالحفظ والتأييد، للمرجعية الدينية العليا التي تظلل برعايتها السمحة عمل مجلتنا مثل سائر الأعمال الكثيرة المباركة، ذات الصدقية والنفع العام.

نور الإسلام

إغلاق