سؤال وجواب

سؤال وجواب

227-228

بقلم:مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: كيف لي أن أحبَّ إلهاً يأمرني وينهاني ويهدِّدني بأن يحرقني ويعلِّقني من شعري إذا خالفت أوامره، حتى ولو وعدني بأنهار من عسل إذا أطعته؟ أرجو عدم التمثيل بالمدرسة وامتحاناتها وعلاقة الأستاذ والتلميذ في الإجابة.

جواب: هناك عدة مقدمات مطوية تمنع من اختزال العلاقة بين الخالق والمخلوق ببساطة بالتشريع والثواب والعقاب:

١ ـ لا بد من استذكار أن العلاقة تبدأ بنفس الوجود بما فيه من أنواع المواهب والقدرات والإمكانات والمتع وغيرها. ففي كل تفصيل من التكوين شواهد على ودية العلاقة وعلى عظم التفضل والامتنان فيها.

٢ ـ لا بد من استحضار أن فكرة الخالق مبنية على كونه سابق على كل الموجودات فهو في غنى عن ردود أفعالهم لا ينتفع بالإيجابي ولا يتأثر بالسلبي لخروجه عن حيز الانفعال. فهو فاعل غير منفعل.

٣ ـ الإنسان حتى الآن مع كل ما توصل إليه من تطور علمي لم يكتشف كل شيء عن جسده المادي فضلاً عن تركيبه النفسي والعقلي فضلاً عما يسمى بالجانب المعنوي والروحي. فضلاً عن سواه من الموجودات المرئية فلا تصل النوبة إلى اللامرئية. وغيابه عن خصائصها بل عن وجودات بعضها يجعله قاصراً عن تشخيص ما ينفعها وما يضرها.

٤ ـ التشريعات الموضوعة من الخالق الغني للمخلوقات مبنية على ما فيه جلب المصلحة ودفع المفسدة لهذا الوجود. سواء بشكل مباشر بحيث أن نفس الحكم في حد ذاته يؤدي إلى حصول المصلحة كما في صلة الرحم وتحريم الخمور. فشأنها شأن تدريب العسكري على الرماية الذي هو بحد ذاته من مؤهلات دوره العسكري. أو بشكل غير مباشر بأن يكون الحكم غير مطلوب لنفسه بل لأنه يؤدي إلى تغيير نفساني مطلوب. فيكون كتدريب العسكري على المشي المرصوص الذي لا علاقة له بالقتال لكنه يعلم الانضباط والتراصّ المطلوب للنجاح في القتال.

٥ ـ كوننا لا نعرف كل تفاصيل أنفسنا فضلاً عن غيرنا من المخلوقات فلا يمكننا عندما لا نعي مصلحة تشريع معيّن أن ندّعي أنه لا مصلحة فيه. لأنَّ الجزم بعدم الوجود يحتاج إلى أن نحيط بكامل الخصائص ولا نجد ما يلائمها في التشريع. وهذا غير موجود.

٦ ـ الثواب والعقاب مجرد نتيجة تحفيزية أو ردعية للالتزام بهذه التشريعات وعدمه وليست هي الغاية من التشريع. بل الغاية منه هو تحقيق المصلحة الكاملة في الوجود لما فيه كامل صلاحه.وبعد ذلك يحق للمشرع مكافأة من ساهم في الإصلاح على قدر إصلاحه و معاقبة من ساهم في الإفساد على قدر إفساده.

٧ ـ الشبه الأصح ليس في الأستاذ والتلميذ بل في الطفل والأهل. فالطفل لقلة خبرته وعدم إحاطته بالمحيط يتلقى التوجيهات مقرونة بالمكافأة والردع دون أن يفهم علل الكثير منها. فهو لا يحمل وعاء الزجاج خوف الزجر على انكساره والحقيقة أنه منع حمل الوعاء ليس خوفاً على الوعاء من الكسر بل خوفاً على الطفل من التأذي. وهذا قد يدركه الطفل. لكن في حالات أخرى كاللعب بالتيار الكهربائي والإفراط في تناول الحلوى فإن الطفل قد لا يعي الزجر ويكره أبويه وتسلطهما والحق أن يشكر حرصهما.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق