سؤال وجواب

سؤال وجواب

233-234

الإجابة بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: ورد عن الإمام الصادق (ع): لن تكونوا مؤمنين حتى تعدّوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء. لماذا نعتبر الرخاء وتتابع نعم الله مصيبة؟ وأين موقع “وأمّا بنعمة ربِّك فحدِّث”؟ [الضحى: 11]؟

جواب: الخطاب موجه نحونا نحن. فنحن بين تقصير وأداء في ما يتعلق بحقوق الله ومن هنا فإنّ الرخاء لمن يحمل في نفسه دواعي التقصير والغفلة سيؤدي إلى رضى الإنسان عن نفسه وتركه لمراجعة حساباته. بينما عند البلاء غالباً ما يراجع الإنسان حساباته ليرى مواطن الخلل ويحاول تقييمها وتقويمها. من هنا فالله عندما يبتلي المقصِّر فهو يوقظه لتقويم وضعه. أمّا عندما يديم رخاءه فإنّ احتمال الإملاء له يكون وارداً.

من هنا ورد عنهم (ع) ما مضمونه إذا رأيت الله يتابع عليك النعم وأنت تتابع المعاصي فاحذر. والرخاء هنا هو الرخاء المادي بأنواعه من مال وجاه ومحبوبية وقوة وصحة وجمال…

وأمّا الآية الكريمة فقد وردت عدَّة روايات شريفة في تفسيرها: فقد ورد في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي عن أمير المؤمنين علي (ع): خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون: عبدالله بن مسعود وأبو ذرّ وعمّار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع قال الله: : “وأمّا بنعمة ربِّك فحدِّث”. وفي الكافي الشريف: سُئِل الصادق (ع) عن الآية الشريفة فقال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن إليك فحدِّث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه. وفي المحاسن للبرقي أنَّه سئل سيد الشهداء (ع) عن الآية الشريفة فقال: أمره أن يحدِّث بما أنعم الله عليه من دينه. فالنعمة المأمور بالتحديث بها هي الدين.


سؤال: طلب النبي سليمان (ع) من ربِّه ملكاً لا ينبغي لأحد من باب استنزال النعم من الله؟ وإلى أيّ مدى يبقى ذلك ضمن الرضا بما قسمه الله تبارك وتعالى؟.

جواب: لا تلازم بل لا علاقة بين استنزال النعمة وعدم الرضا بقسمة الله. فالله حثَّ البشر على طلب حوائجهم منه واستنزال بركته حتى ذمَّ من يقصد غيره لأنّه اعتبر أنّه يبخله. فيطلب الإنسان حاجته من الله تعالى فإن قدَّرها له تلقاها شاكراً، وإن زواها عنه رضي بما قسم الله له. فالطلب لا يعني بالضرورة عدم الرضا بالموجود والاعتراض النفسي على قضاء الله. هذا في الكلام العام. أمّا في حادثة النبي سليمان على نبينا وآله وعليه السلام فالأمر مختلف. فطلبه للملك هو طلب لفرصة من الله ليقيم حكمه ويبسط عدالة شريعته على الأرض بأكمل الصور فهو طلب إلهي رسالي وليس من قبيل الحوائج الشخصية.


 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق