قراءة في كتاب

« أفي الله شكٌ »

تأليف: سماحة الأستاذ السيد محمد باقر السيستاني

قراءة: السيد حسّان الحسيني

ما زالت الحوزة العلميّة تنتج ثمارها العلميّة التي تثري المكتبة الإسلاميّة والتي تتصدّى لكلّ المناهج والأفكار الدخيلة على الثقافة الإسلاميّة الصافية.

ومن ذلك النتاج تقع يدنا على سلسلة محاضرات فكرية تحت عنوان: «أفي الله… شكٌ» لسماحة الأستاذ السيد محمد باقر السيستاني.

يتميّز هذا الكتاب بلغة سهلة بسيطة ولكن رصينة في آن، حيث الأسلوب السلس الذي يسمح للفكرة العقائدية أن تدخل إلى قلب القارئ وذهنه دون إستئذان حتى تؤدي الغرض وهو رفع الشبهات. فقد استعرض المؤلّف الأدلّة العلميّة الطبيعيّة التي تدل على وجود خلق لهذا الوجود، بالإضافة إلى الأدلّة العقليّة على ذلك. ثم انتقل ليعالج قضية مهمّة ألا وهي «سبب غياب الأدلة على الصانع عن ذهن الإنسان» حيث بيَّن أنَّ العامل النفسي عامل أساس في انتفاء دلالة الأدلّة، لينتقل بعدها إلى معالجة قضيّة علاقة الوعي والعلم.

بعد ذلك ومن خلال استعراض بحثه العلمي، إستند المؤلف إلى قواعد عقليّة أهمها:

أ ـ  قاعدة الاهتمام بالشيء بحسبِ مستوى أهميّته:

حيث ذكرَ فيها أنّه كلما كان الشيء أهمَّ كان أليقَ بالاهتمام به وتحرّيه، واستقصاء البحث عنه والاستيثاق في شأنه. وهذا الأمر معلوم للباحثين الأكاديميين في إعداد دراساتهم العُليا وسعيهم الحثيث للبحث في كلّ جهةٍ لاستيضاح جوانب الموضوع والاهتداء إلى شيء جديد.

وعلى أساس تلك القاعدة ـ فإنَّ مسألةَ وجود الصانع، الله سبحانه، وبعث الرسل والأنبياء، وما تضمّنته الرسالة من بقاء الإنسان بعد الممات ليلقى نتائج أعماله في هذه الحياة مسألةٌ خطيرةٌ جدّاً – بل هي أخطر المسائل التي يُبتلى بها الإنسان على الإطلاق.

فهناك فرقٌ كبيرٌ بين إنسانٍ تُرِكَ ليعيش كما يحلو له، ثُمّ يَفنَى، وبين إنسانٍ يُسجّلُ عليه مستوى معرفته بآفاق الحياة الغائبة وسعيه في مساعي الخير والفضيلة أو خلافهما ويلزمه مُضاعفات ذلك بحسبها، فيلقى بالخير خيراً وبالشرٍ شرّاً. وعليه فليس من المعقول أن يكتفي المرءُ في البتّ في أمور مهمّة ـ من قبيل وجود الخالق وبقاء الإنسان بعد الممات ـ بالإطّلاع على بعض الأسئلة والشبهات، أو الاطّلاع على أقوال بعض الوجوه والمشاهير، بل عليه أن يكون جادّاً في هذا البحث.

 ب ـ قاعدةُ التناسبِ بين الإثارات التي يطّلعُ عليها المرءُ وبين الجهدِ المطلوب لمواجهتها:

في هذه القاعدة يتبنّى سماحة السيّد الأستاذ رؤية التناسب الموزون بالتأمّل والرشد والمقارنة في حَرَاكِ الوصول إلى الموقف الصائب.

وهنا تتأتّى أهميّة هذه القاعدة فيما لو نوقِشَ الإنسان ممن هو بارع في المجادلة فإنّه يكاد يزيغ عن ذلك الموقف الذي لم يتَجهَّز له بأدواته المناسبة لمواجهته وقد لا يثق به، لا لقصور أو خطأ في إدراكه الأول، بل لأنّه ابتُليَ بإثارات لا يملك أدواتٍ كافيةً لحلّها.

هذه القواعد كانت الوسيلة الأنجح للردّ على الشبهات، واختتم الكتاب بطرح عدَّة اسئلة من شأنها إثارة عقول المهتمين، والردّ عليها بلغةٍ عصرية، مما أعطى هذا الكتاب قيمة إضافية جعلته نفيساً يستحقّ القراءة.

إغلاق