سؤال وجواب

سؤال وجواب

237-238

الإجابة بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

سؤال: عندما برز سيّدنا القاسم ابن الإمام الحسن (ع) للمعركة وعندما قُطِع شسع نعله لم يأبه لمن حوله من الأعداء وانحنى لكي يصلحها. هل هذا الأمر صحيح؟ إذ في بادئ بدء يبدو الأمر غير منطقي من رجل من رجال بني هاشم المعروفين بحكمتهم في أرض الميدان والمعارك.

جواب: مَن يريد أن يقيّم أحداث كربلاء عليه أن يشخِّص أهدافها. كربلاء كانت ثورة أخلاقيّة لا عسكريّة. والجانب العسكري فيها كان لتثبيت الإباء والشجاعة ورفض الضيم ليس إلّا. وإلا فنتائجها العسكريّة كانت محسومة سلفاً ولطالما أخبر بها سيّد الشهداء قبل حدوثها. ومن يدّعي أنّها معركة سياسيّة عسكريّة فهو يقول بأنها لم تحقِّق أهدافها والعياذ بالله . وقد أوضح سّيد الشهداء ذلك في عدَّة مواقف. «ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه». ما وصلت إليه الأمّة في عهد يزيد أنّها تخلت عن أصولها الأخلاقية التي هي جوهر الرسالة، فقد قال سيد الأنبياء (ص): «إنّما بُعثت لأتمم مكارم الاخلاق». فما حصل أنه ليس فقط ما تمّمه التبي قد زال واضمحلّ، بل حتى ما كان موجوداً قبله من الأصول الأخلاقية قد أضحى مهدّداً. وهذا يعني بكل بساطة أن تخسر البشرية جهاز الاستقبال الذي يتفاعل مع رسائل السماء، فلا يعود مجال للإصلاح. فنهض سيّد الشهداء في نهضة ملحميّة أخلاقيّة جسَّدت كلّ الأصول والمبادى. وأعانه أعداؤه بتجسيد كلّ وجوه الرذيلة والسقوط، فاتّضح تنافر الصورة للأمم. من هنا فقد تصرّف أبطال الواقعة في كثير من الأحيان بما يتنافى مع الواقع العسكري خدمة للواقع الأخلاقي. والصور كثيرة منها:

1 ـ امتناع مولانا مسلم عن اغتيال ابن زياد. مع كون هذا مقبولاً تماماً بحق شخصية مجرمة وخطرة على الأمّة كابن زياد.

2 ـ منع سيّد الشهداء مسلم بن عوسجة من اغتيال شمر مع ما لشمر من موقع متقدّم في التحريض والإقدام على تنفيذ المجزرة المروعة.

3 ـ امتناع المولى أبي الفضل عن شرب الماء قبل أخيه مع أنّ فيه تقوّياً على إيصال الماء لأخيه.

4 ـ امتناع سيّد الشهداء عن شرب الماء عندما نودي بأن حرمة هُتِكت، مع أنّ الماء بيده وتأخّر ثانية لا يغيّر شيئاً، بل يتقوّى به على حماية الحرم.

كل هذا لتكريس قِيَم الوفاء والاستقامة والإيثار والغيرة ولو على حساب الواقع العسكري. ومن هذا القبيل موقف المولى شبيه المجتبى. فمشيه في الميدان حافي القدم يتنافى مع الطمأنينة والسكون ورباطة الجأش في الشدائد، فكان موقفه درساً رائعاً ممّن هو في مثل سنّه في الثقة بالله والطمأنينة والشموخ في مواجهة الشدائد.

ولنِعمَ ما قاله الشيخ الجد الشيخ عبد الحسين الصادق أعلى الله مقامه:

لو كان يحذر بأساً أو يخاف عِداً

ما انصاع يصلح نعلاً وهو صاليها

 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق