الاستطلاع

المسلمون في برلين

239-240

إعداد:  السيّد حسّان الحسيني

 

موقع برلين:

تقع برلين في شمال شرق ألمانيا في قلب القارة الأوروبية، على بعد 70كم مع الحدود الغربيّة لبولندا، بين سهول تيلتوف وبارنيم، ويخترق وسط المدينة التاريخي نهر سبريه، الذي يصب داخل نهر الهافل الواقع غرب برلين.

المساحة والسكان

تبلغ مساحة برلين حوالي 891.1 كلم2، ويبلغ عدد سكانها حسب إحصاء عام 2018 حوالي 3.748.148 نسمة، وهي عاصمة ألمانيا ومقرّ السلطة فيها. يشكّل الأجانب في برلين ما نسبته 13.5% من السكان ويفدون إليها من أكثر من 185 دولة، أمّا القسم الأكبر منهم فمن المهاجرين الأتراك (قرابة 250,000 تركي).

وتتشكّل غالبية سكان برلين من «معدومي الديانة»، فيما يشكّل المسيحيون البروتستانت 19.4% والمسيحيون الكاثوليك 9.4% و8.8% من المسلمين.

أمّا أكثر اللغات الأجنبية الشائعة في برلين إلى جانب الألمانيّة فهي التركيّة والعربيّة والروسيّة والبولنديّة، ويعيش في برلين نحو مائة ألف نسمة من أصول عربيّة، هاجر معظمهم من فلسطين ولبنان.

طبيعة الأرض:

تقع برلين في الوادي الجليدي الواسع لنهر سبري، الذي يمرّ وسط المدينة، ويبلغ متوسط ارتفاعها نحو 3٥م فوق مستوى سطح البحر، وتعتبر قمة كروزبرج أعلى نقطة في المدينة وتقع في وسطها بارتفاع يبلغ ٦٦م فوق مستوى سطح البحر، وتبعد برلين مسافة ١٨٠كم عن جنوب بحر البلطيق، و١٩٠كم شمالي الحدود التشيكية الألمانيّة، و١٧٧كم إلى الشرق من الحدود الألمانيّة الداخليّة السابقة، و٧٠كم عن غرب بولندا، وتعدّ أكبر مدينة في ألمانيا، كما أنّ ثلث مساحتها مغطى بأشجار الصنوبر الرمليّة، والبحيرات، والشواطئ، وتجدر الإشارة إلى أنّ برلين تتميّز بعدد من البحيرات وأهمّها: بحيرة موغل زيه، كرومي لانكه وبحيرة فان زيه.

المناخ:

يعتبر مناخ برلين معتدل الحرارة بصفة عامة، ففي فصل الصيف تكون المدينة دافئة ودرجة الحرارة مرتفعة، أمّا في فصل الشتاء فيميل جوّها إلى البرودة، وتتمتّع بالأمطار المعتدلة طوال العام، ولكنّ الثلج شبه معدوم.

تاريخ برلين:

أخذت برلين وضع المدينة بدءاً من القرن الثالث عشر الميلادي أي في عام ١٢٤٤، وشهدت بعد ذلك أهمّ التحولات التاريخية التي مرَّت بها ألمانيا.

فبعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية وما تلاها من تقسيم ألمانيا إلى شرقيّة وغربيّة، جرى أيضاً تقسيم برلين إلى جزأين: شرقي وغربي، ثم تقسيمهما إلى أربعة أقسام، وقعت جميعها تحت قبضة المنتصرين في الحرب، وخضع شرق برلين لسيطرة الروس وجنوبها الغربي للأميركيّين وغربها لبريطانيا وشمالي الغرب للفرنسيين.

وخلال الستينيّات تحوّلت برلين إلى أهمّ مراكز الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، بعد تشييد ألمانيا الشرقيّة يوم ١3 أغسطس/آب ١٩٦١ سور برلين الشهير الذي أحكم الطوق على غرب برلين. وحوَّل هذا الوضع برلين الغربيّة إلى جزيرة لجمهورية ألمانيا الإتحادية داخل شقيقتها ألمانيا الشرقيّة، وصعُبت حياة البرلينيّين في الشرق وحيل بينهم وبين زيارة أقربائهم في الغرب إلّا بتأشيرة دخول.

وفي ٩ نوفمبر/تشرين ثاني ١٩٨٩، أسقط سكان برلين الشرقيّة الجدار الفاصل بينهم وبين أشقّائهم في غرب المدينة، وهو ما مهَّد لانهيار جمهورية ألمانيا الديمقراطية ـ بعد عام ـ وزوالها من الوجود.

نظام الحكم:

تتكوّن برلين من ١٢ منطقة، ويوجد فيها ٩٥ رمزاً بريدياً. وكلّ منطقة تحتوي على بلدية مستقلّة، ذلك لأنّ نظام الحكم في ألمانيا يعتمد على الفيدراليّة ابتداءً من البلديّات حتى الولايات والمدن. فلكل ولاية دستورها الخاص وتتمتّع بحكم شبه ذاتي فيما يتعلّق بتنظيمها الداخلي.

الاقتصاد:

تعمل أكثر من ٨٠% من الشركات في برلين في مجال الخدمات والبنوك والتأمين. وتخلق القطاعات الإقتصاديّة القوية علميّاً وتكنولوجياً آفاقاً مستقبلية، ويعود خُمس قوة برلين الاقتصادية إلى قطاع الإقتصاد الثقافي والإبداعي، حيث يبلغ عدد الطلبة في المدينة نحو ١3٥ ألف طالب يدرسون في 3١ جامعة ومعهداً عالياً.

أهم المعالم:

تعدّ برلين من أهمّ المدن السياحية العالمية؛ حيث تضمّ مجموعة من المعالم والأماكن السياحية المهمة، ومنها:

قصر شارلوتنبورغ: يعد واحداً من أبرز معالم برلين وهو القصر الملكي الأكبر والأكثر جمالاً على الإطلاق في برلين، وقد تمّ بناؤه نهاية القرن السابع عشر ويشتهر بتمثال على قبّته يتحرّك بحسب حالة الطقس.

عمود النصر في برلين: بُني هذا العمود في حزيران/يونيو ١٨٧3، ويمثل رمزاً من الرموز الشهيرة والمعالم السياحيّة التي تجذب السياح. تَرجع تسمية العمود نسبة للانتصارات التي حققّتها ألمانيا في حروبها العسكرية ضدّ فرنسا والدنمارك والنمسا، فأرادت ألمانيا تخليد ذكرى هذه الانتصارات ببنائها لهذا البرج الشاهق. يضم من الداخل ٢٨٥ درجة من السلالم الحلزونية يمكن الصعود عليها للوصول إلى القمّة حيث يمكن مشاهدة مدينة برلين من الأعلى.

حديقة حيوان برلين: هي أقدم وأشهر حديقة حيوانات في ألمانيا. افتُتحت عام ١٨٤٤ على مساحة 3٥ هكتاراً وتضمّ ١٥٠٠ نوعاً مختلفاً من الحيوانات بعدد إجمالي يقارب الـ ٢٠٥٠٠ حيواناً.

برج التلفريون: المعروف باسم برج برلين. يقع في ساحة أليكسندر بلاتز في حي ميتيه، يبلغ طوله 3٦٨ متراً ويتكون من ١٤٧ طابقاً حيث يشكّل أطول بناء في ألمانيا كلّها وثاني أطول برج في الإتحاد الأوروبي.

بوّابة براندنبورغ: تعدّ بوّابة برلين التاريخيّة، وقد تمَّ بناء هذا القوس الكلاسيكي عام ١٧٩١ للاحتفال باختيار المدينة كعاصمة لبروسيا وعلى الرغم من أنّها كانت تُعرف في البداية باسم بوّابة السلام، إلّا أنّها واجهت الكثير من الحروب.

متحف برلين الجديد: تم إعادة افتتاحه في عام ٢٠٠٩، ويضم هذا المبنى المذهل المتحف المصري ومجموعة بابيروس، ومتحف ما قبل التاريخ، والتاريخ المبكر، والعديد من القطع الأثريّة من مجموعة الآثار الكلاسيكيّة، ومن أشهر مقتنيات المتحف: تمثال الملكة المصريّة نفرتيتي، بالإضافة إلى جمجمة النياندرتال الشهيرة.

سور برلين: أحد أهم وأشهر رموز برلين، حيث يرمز لتاريخها المركّب والعريق. واليوم، بعد أكثر من 3٠ سنة على انهياره، ظلّت بعض الأطلال منه في أنحاء المدينة.

مبنى الرايخستاغ: كان مبنى البرلمان الألماني حتى عام ١٩33 حين احترق، ثم استعاد مركزه كبرلمان عام ١٩٩٩ وهو موقع سياحي من الدرجة الأولى. ويدمج المبنى طرازاً معمارياً معاصراً مع تأثيرات تاريخية قديمة، أسوة بغالبية مباني برلين.

تاريخ الإسلام في ألمانيا

إنّ وصول المسلمين إلى ألمانيا لم يكن عبر الفتوحات، وليس عبر الهجرة بغية الاستقرار في تلك البلاد. ولكن كانت هناك علاقات وطيدة (عباسيّة ـ ألمانيّة) بين الخليفة الخامس «هارون الرشيد» وبين «شارلمان» وذلك نهاية القرن الثاني الهجري. ثم دخل الألمان البلاد الإسلاميّة وتحديداً بلاد الشام وذلك عندما زحف الصليبيّون بجيوشهم نحو هذه البلاد. وبعد فشل الحملات الصليبية، خرجوا والحقد يسيطر عليهم.

ثم أعاد الألمان الكرّة والتحموا بالشعوب الإسلاميّة وذلك إبّان الحرب العالميّة الأولى، عندما تحالف الألمان مع الأتراك العثمانيين.

بعد هذه العلاقة بين الألمان والمسلمين، تغيّرت نظرة الألمان إلى الإسلام، ما أدّى إلى إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى المسلمين، ففضَّل البعض منهم البقاء في ألمانيا، ثم وفد بعد ذلك عدد من التجار والعمّال المسلمين من تركيا ودول المغرب العربي ويوغوسلافيا. ونتيجةً لذلك فقد دخل عدد من الألمان الأصليّين في الإسلام.

كما فرَّ عدد من المسلمين من ذوي الأصول الألمانيّة من روسيا الشيوعيّة إلى ألمانيا، بالإضافة إلى عدد من التجّار الأفغان والإيرانيين، واستقرّوا في تلك البلاد. وهكذا تشكّلت جالية إسلاميّة متعدِّدة الجنسيات، استطاعت فيما بعد أن تؤسّس كياناً لنفسها، وتنصهر مع المجتمع الألماني حتى أصبحت جزءاً منه.

وأول مسجد بٌني في ألمانيا كان أثناء الحرب العالميّة الأولى، وذلك في ١٣ يوليو/حزيران عام ١٩١٥، وكان مسجداً خاصّاً بالمسلمين المعتقلين من قبل القوات الألمانيّة أثناء الحرب، وكانوا جنوداً مسلمين من أصول مغربيّة، جزائريّة، هنديّة، وغيرها من الجنسيات، حيث قُدِّر عدد المعتقلين حينها بحوالي ١٥٠٠٠ أسيراً، ووضعوا في معسكر أُطلق عليه اسم «معسكر الهلال» في منطقة «فونسدورف» في برلين.

أثناء فترة الاعتقال، أخذ الأسرى المسلمون ينظّمون حياتهم وممارسة شعائرهم الدينيّة، والجدير بالذكر أنّ إدارة المعتقل كانت تراعي خصوصيّات وإحتياجات الأسرى بغية تحقيق مآرب بلادهم ومنها تعبئتهم للقتال في صفوفهم. وفي صيف عام ١٩١٥م سمحت بتخصيص مكان للصلاة، ممّا أدّى إلى تصنيفه كأول مسجد في تاريخ ألمانيا، وكان عبارة عن بناء خشبي مستدير على مساحة إجمالية قدرها ١٨ متراً بارتفاع ١٢ متراً.

وحتى نهاية الحرب العالميّة الأولى كان المسلمون في «فونسدورف» يمارسون شعائرهم الدينيّة بكلّ حريّة، لكن مخططات الألمان لم تُثمر، فهُدِم المسجد بعد 15 سنة من بنائه. وبعد انتهاء الحرب، أُطلق سراح الأسرى المسلمين، فبقي قسم منهم في ألمانيا وعاد قسم آخر إلى وطنه الأم.

بعد الحرب العالميّة الثانية والاضطهاد والمعاناة التي لاقاها المسلمون في ألمانيا أثناءها، سعى المسلمون في برلين لإعادة هيكلة وجودهم، حيث بدأت تتبلور حياة إسلاميّة، كما أنّه في ستينيات القرن الماضي ازداد عدد العمالة التركية المهاجرة إلى برلين مما أعطى دفعاً وقوةً لمسلمي المنطقة.

ومع ازدياد عدد المسلمين، أصبح من الطبيعي أن تنتشر المساجد بشكل أوسع وأكثر فعّالية، وهذا الازدياد سمح لهم أن يكونوا عنصراً فعّالاً في القطاع الاقتصادي، بالإضافة إلى العمل السياسي والاجتماعي.

المسلمون في برلين

تتميّز ألمانيا بتنوّع أديانها وثقافاتها، وذلك بفضل دستور البلاد الذي يحمي هذا التنوّع والتعدُّد ويضمن حرّية المعتقد. هذا الحق الدستوري ساعد الكثير من المسلمين على الإندماج في وطنهم الجديد وممارسة دينهم وشعائرهم بحرّية.

فالمسلمون في تزايد مستمر حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أنّ الجالية الإسلاميّة هي من أكثر الجاليات نموّاً، ولكن ليس هناك دراسات أو إحصائيات رسمية يمكن الركون إليها لتحديد عدد المسلمين ونسبة ازديادهم والتي تقدّر بحوالي ٨،٨%. هذا بالإضافة إلى ارتفاع عدد المساجد بشكل واضح، ففي برلين مثلاً ارتفع عدد المساجد من ٧٠ إلى ٩٨ مسجداً مؤخّراً.

أبرز مساجد العاصمة الألمانيّة برلين

تحتضن العاصمة الألمانيّة برلين ما يقارب المائة مسجد يتنوّع طابع بنائها بين الأصالة والتجديد. وقد أصبحت هذه المساجد جزءاً من تاريخ المدينة، كما أنّها تعكس التنوّع الثقافي والديني الذي تتّسم به برلين. وأفادت وكالة الأنباء القرآنيّة الدوليّة (إكنا)، في دراسة حديثة تُظهِر ازدياد عدد المسلمين في برلين، أنّ تنوّع المجتمعات الإسلاميّة في برلين آخذ في التزايد، لكنّ معظم المساجد يتمُّ بناؤها في المناطق الغربيّة. بحيث تمّت إضافة ٢٠ مكاناً للصلاة مقارنة بالـ ١٢ في سنة 2017م، وقد تمّ إنجاز هذه الدراسة تحت عنوان «حياة المجتمع الإسلامي في برلين»، بناء على طلب القائمين على الشؤون الثقافيّة في ألمانيا.

وأبرز هذه المساجد:

مسجد فيلمرسدورف: أقدم مسجد في ألمانيا في حي فيلمرسدورف البرليني، افتتح عام ١٩٢٨م وقام بتصميمه المصمم المعماري الألماني كارل أوغوست هيرمان مستوحياً التصميم من تاج محل في الهند، وانضم المسجد في عام ١٩٩3 إلى قائمة المباني التراثية.

مسجد عمر بن الخطاب

مركز ومسجد شيتليك: ثاني أكبر مسجد في ألمانيا يتسع لـ ١٥٠٠ مصلٍ. بُني المسجد في ثمانينات القرن الماضي بجانب مدفن شيتليك الإسلامي ثم شهد عمليات توسعة كبيرة لاحقاً. كما يشهد المسجد على التواصل مع غير المسلمين من خلال دورات تعريفيّة يومية داخل المسجد بالإضافة للحلقات النقاشيّة العامة حول مواضيع لها صلة بالإسلام.

مسجد خديجة: يقع في بانكو في برلين، وهو أول مسجد في برلين الشرقيّة افتتح في ١٦ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٠٨م ويتّسع لحوالي ٥٠٠ من المصلين.

مسجد الإمام جعفر الصادق (ع): المبنى مكوّن من ثلاث طبقات كانت عبارة عن عقار تجاري سابق ثم تم تحويله مسجداً فيه غرف للبنية التحتية ويضم قاعة للصلاة في الطابق العلوي.

  • مسجد كلومبيادام.
  • مسجد النور
  • مسجد دار السلام.
المنظمات الإسلاميّة:

الاتّحاد الإسلاميّ التركيّ للشؤون الإسلاميّة (ديتيب): يُعتبر أكبر منظمة إسلاميّة في برلين، إذ يُدير ٩٥٠ مسجداً ومنظَّمة عبر البلاد. إلّا أن انخراطهم في الاستجابة لأزمة اللاجئين كان محدوداً لأنّ المنظَّمات الإسلاميّة أصغر وأقل اتصالاً بالسياسة من نظيرتها المسيحية، وذلك حسبما يقول «بكير ألبوجا» الأمين العام  السابق للاتّحاد الإسلامي التركي للشؤون الإسلاميّة، إذ إنّ الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في ألمانيا تمتلك تمثيلاً قانونيّاً يُسمّى «كور»، وهو نوع من التسجيل يسمح لهم بأن يمتلكوا الأراضي ويُبرموا التعاقدات الحكومية، بل ويجمعوا العشور عبر ضرائب الدولة.

وعلى النقيض من ذلك، تحصل الجماعات الإسلاميّة على علامة (إي في)، وهو نوع من التمثيل القانوني للجمعيات الخيرية التي تشبه نادي تنس أو جمعيات بناء الجسور. قال ألبوجا إنّ الاتّحاد الإسلامي التركي للشؤون الإسلاميّة (ديتيب) يحاول تأسيس منظمة مسجلة تقدم الرعاية الاجتماعيّة للمسلمين لكنه لم ينجح بعد في مسعاه. يُنظر إلى ديتيب على نطاق واسع في ألمانيا على أنّها هيئة مريبة بسبب ارتباطها بالحكومة التركية. فلا يجب أن يكون إمام الاتّحاد من المواطنين الألمان، كما يحصلون على رواتبهم من رئاسة الشؤون الدينيّة التركيّة الحكوميّة «ديانت».

مسجد خديجة

مركز الرسالة في برلين: مؤسسة خيرية مسجّلة رسمياً لتعليم اللّغة العربيّة والقرآن الكريم وتوجيه الشباب والأسرة، تم تأسيسه عام ١٩٨٦ وظلّ يعمل بشكل متواضع في مقر صغير عبر مجموعة من الأطباء حتى تمّت توسعته وافتتاح مقرّ أكبر، وتمّ تسجيله كمؤسسة شاملة في دوائر الدولة كلّها عام ٢٠١٢م.

يقوم المركز بالكثير من الأنشطة وفق أهدافه المسجّلة في دستوره وهي:

إقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة مع الترجمة الفوريّة إلى اللّغة الألمانيّة، إضافة إلى الدروس اليومية في السيرة والتفسير والفقه.

في المركز مدرسة لتعليم اللّغة العربيّة والآداب الإسلاميّة والقرآن أربعة أيام في الأسبوع.

للمركز مدرسة متخصّصة لتحفيظ القرآن الكريم وأنشطة اجتماعيّة كثيرة كدروس ودورات للنساء يشرف عليها القسم النسائي. كما يقدّم دورات في الطهي والخياطة والتجميل وتربية الأولاد، ويقوم بزيارة المستشفيات والمدارس المجاورة لرعاية المسلمين وأبنائهم وحلّ مشاكلهم.

يقدم المركز خدمة الصلح بين المتخاصمين من الافراد والعائلات ويقيم الأفراح والعزاء والمناسبات المختلفة، كما يتواصل المركز مع الدوائر الألمانيّة ومؤسسات المجتمع المدني الرسميّة الحكوميّة والخيريّة بهدف الاندماج وحوار الأديان.

جمعية ومسجد البخاري: هو مشروع قامت به سبع من النساء العربيات والألمانيات المسلمات، وهو عبارة عن جمعية دينيّة في برلين. وجاء هذا المشروع بعد متابعة ورصد لما يعانيه المجتمع المسلم، ورصد نقاط القوة والضعف في العمل الإسلامي سواءً في المساجد أو في المجتمع الأوروبي عموماً والألماني خصوصاً، فتمّ البحث عن مكان مناسب لإقامة هذا المشروع في إحدى ضواحي برلين التي تقطنها أسر مسلمة ولا يوجد فيها مسجد أو حتى مدرسة إسلاميّة. وقد اختير مبنى مناسب بطابقين اثنين. كما يتوقّع أن يخدم المشروع ألف أسرة مسلمة.

وهنا نوجز أهمّ أهدافها:

ـ تأسيس مدرسة للقرآن تستهدف حوالي ٤٠٠ طالب وطالبة من صغار السن وإقامة حلقات القرآن للنساء وللرجال.

ـ إنشاء مدرسة للّغة العربيّة بمستوياتها المختلفة للناطقين بها ولغيرهم.

ـ إقامة مصلّى تُقام فيه خطبة وصلاة الجمعة، وتتم فيها الترجمة الفورية إلى اللّغة الألمانيّة لغير الناطقين بالعربيّة.

ـ نشر المطبوعات المعرِّفة بالإسلام وعظمة النبي (ص).

ـ تأسيس مكتبة كبيرة لطلبة العلم للبحث والدراسة بعدّة لغات لتكون مرجعاً للجميع.

ـ المساهمة في حلّ المشاكل الأسريّة الكثيرة بين المسلمين

مركز الحوار والتأهيل التربوي الثقافي

مركز دار الحكمة.

مؤتمر الإسلام في برلين:

نشأت فكرة المؤتمر بمبادرة من ماركوس كيربر (يشغل حالياً وظيفة وكيل وزارة الداخلية) حين كان رئيس قسم السياسة في وزارة الداخلية تحت رئاسة ولفجانغ شويبل بين ٢٠٠٦-٢٠٠٩م «كمنتدى للحوار» بشأن العلاقة بين الإسلام والدولة.

يهدف مؤتمر الإسلام الذي عقد عام ٢٠١٨، لإيجاد بيئة مناسبة للعيش المشترك وإدماج المسلمين في الثقافة الألمانيّة، وتأمين الحوار بين الدولة والمسلمين القاطنين في ألمانيا.

انعقد هذا المؤتمر بمشاركة ما يقارب٢٤٠ شخصيّة، بالإضافة إلى ممثلي السلطات الألمانيّة والجمعيّات والمنظَّمات الإسلاميّة، كما ضمّ المؤتمر شخصيات إسلاميّة مستقلة وكوكبة من العلمانيين.

وقد ناقش المؤتمر عدة نقاط مهمة منها الإضاءة على الإجراءات التي يجب أن تتخذ من تدريب لأئمة المساجد، حيث دعا رئيس «المجلس المركزي» ـ أيمن مزيك ـ المسلمين إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتدريب الأئمة في ألمانيا، بالإضافة إلى تحسين شروط العمل والمساواة بين المسلمين وغيرهم.

كما حاول المجتمعون العمل على صيغة تجمع كلّ المسلمين على اختلاف انتماءاتهم وأعراقهم، ولكن على الرغم من مشاركة جمعية «مسجد ديتيب» والمجلس المركزي، والمجلس الإسلامي، وجمعية المراكز الثقافيّة الإسلاميّة، إلّا أنّ جميع هؤلاء لا يمثلون سوى ٢٠ % إلى ٢٥ % من مسلمي ألمانيا. أمّا البقية الباقية فإنّها غير منظمة، خاصةً المسلمين الليبراليين والمسلمين المائلين إلى العلمانية.

فبعض المنظّمات التقليدية لديها ارتباط سياسي بدول أجنبية، حيث يستقبلون الأئمة من تلك البلاد، بالإضافة إلى المساعدات المالية. وهذا النوع من التبعية يشكل عائقاً أمام تقدم العمل الإسلامي ويزيد من الفرقة والتشتّت.

وهنا لا بد من الإشارة أنه وقبل انعقاد المؤتمر، اطلقت مجموعة من السياسيين والصحفيين  والعلماء والمهتمين مبادرة «الإسلام العلماني». والتي جاء في إعلان انطلاقها ما يلي: «نشعر بالقلق إزاء تزايد العداء الإسلامي، وتوجّس من زيادة الإسلاموفوبيا». وقد عملت هذه المجموعة على نقض الجمعيات الدينية المحافِظة، كما رفضت التمييز بين المؤمنين وغيرهم.

متحف الفن الإسلامي في برلين:

هو واحد من أهم المتاحف الألمانيّة على الرغم من حجمه المتواضع قياساً إلى متاحف برلين الأخرى المعروفة. يكتشف زائر في هذا المتحف طيفاً واسعاً من الإنتاج الثقافي لحضارات الشرق الأوسط، بدءاً من الزخرفة المعمارية، والفنون والأعمال الرفيعة، وصولاً إلى المجوهرات والمخطوطات النادرة، إلى جانب قطع أخرى توثّق تطور الحضارة الإسلاميّة في منطقة المشرق العربي وكذلك أوروبا.

يعود تاريخ تكوين المجموعة الفنّية الإسلاميّة المعروضة حالياً في «متحف الفن الإسلامي» إلى بداية القرن التاسع عشر، أي إلى الفترة التي تمّ فيها تجميع كلّ ما تحتويه قصور الأمراء في المقاطعات الألمانيّة، من لوحات وتماثيل وتحف فنية لعرضها في متحف واحد في برلين، تحقيقاً لحلم الإمبراطور فريديرك الثاني. إلّا أنّ المجموعة لم تعرف الاستقرار إلّا في بداية القرن العشرين. فقد ظلت تنتقل من متحف إلى آخر حتى تدشين متحف «برغامون» الذي احتضنها في  ١٨ أكتوبر/ تشرين الأول عام ١٩٠٤.

متحف الفن الإسلامي في برلين

تشهد بوّابات متحف الفنّ الإسلامي ازدحاماً كبيراً من طلبة المدارس والجامعات وعشّاق التاريخ والباحثين عن المعرفة. ويزور المتحف حوالي 900 ألف زائر سنويّاً ٦٠% منهم من القادمين من خارج ألمانيا خاصة من السوّاح العرب.

أبرز مقتنيات هذا المتحف:

يمتلك المتحف واجهة ضخمة من قصر الخلافة المعروف باسم «المشتى» من الأردن، الذي يعدّ واحداً من أجمل إبداعات الفن الإسلامي التي يعود بناؤها إلى منتصف القرن الثامن. وتكمن مفاجأة هذه الواجهة في أنّها كانت عبارة عن هدية شخصيّة من السلطان عبدالحميد العثماني، للقيصر الألماني «فيلهام الثاني» عام ١٩٠٣م.

يقتني المتحف مكتشفات أثريّة مهمة من عاصمة الخلافة الإسلاميّة، سامرّاء في العراق، التي تدلّ على أهميّة سامرّاء في التجارة العالميّة في القرن التاسع، كما يحتوي المتحف على نموذج لبوّابة عشتار في بابل، ومجموعة من القطع الأصلية، مثل قبّة مسجد مدينة قرطبة الأندلسية.

ويوجد فيه محرابان للصلاة، أحدهما من كاشان في إيران، والآخر من قونية في تركيا وهما يعودان إلى القرن الثالث عشر.

وفضلاً عن ذلك يضم المتحف غرفة استقبال تعود إلى أسرة مسيحيّة عاشت في مدينة حلب السورية في القرن السابع عشر، وهي منحوتة من خشب الصنوبر والسيراميك، ومزخرفة برسومات دقيقة ومتقنة، زينت بنقوش وزخارف شملت آيات قرآنية وأحاديث نبويّة وقصائد من الشعر العربي القديم، وتنبع أهميتها من كونها تمثّل أقدم نموذج تم إنقاذه من الحقبة العثمانية.

للسجاد الشرقي مكانة رفيعة في المتحف، حيث يضم مجموعة من القطع النادرة، ويعود وجود أول هذه القطع إلى فون فوده، مؤسس قسم الفن الإسلامي في متحف برغامون في العام ١٩٠٤، والذي تبرع آنذاك بـ ٢٦ سجادة شرقيّة تاريخية.

وبالرغم من إغلاق المتحف في بداية الحرب العالميّة الثانية عام ١٩3٩م، إلّا أنّ قسماً كبيراً من مقتنياته، خاصة السجاد الشرقي، تعرّض للحرق والتدمير بتأثير الهجمات، وقد أدى تقسيم الحلفاء لألمانيا بعد هزيمتها في هذه الحرب، إلى تقسيم المتحف أيضاً، إلى قسمين، أحدهما في برلين الغربيّة والثاني في برلين الشرقيّة. وبعد سقوط جدار برلين عام ١٩٨٩م وقيام الوحدة الألمانيّة استعاد المتحف وحدته، وأعيد افتتاحه بعد تجديده في يونيو/حزيران ٢٠٠١م، وهو ما ارتقى به إلى مصاف المتاحف العالمية.

المدارس الإسلاميّة في برلين:

من الواضح أنّ أعداد المسلمين في برلين في تزايد مستمر وهذا ما ينعكس ازدياداً في حاجاتهم على مختلف الأصعدة.

ومن أهم هذه الحاجات رغبة العائلات المسلمة بوجود مدرسة ذات طابع إسلامي، وذلك لأنّ تأسيس أي مدرسة في ألمانيا لا بد وأن يكون خاضعاً للنظام العام التابع للدولة.

لذا يتجه المسلمون إلى المدارس الخاصة حيث يجدون نوعاً ما من رغبتهم المتحقّقة في تلك المدارس، كالمدرسة الإسلاميّة الابتدائية في برلين المعترَف بها من قِبَل الحكومة، حيث تتميز هذه المدرسة بطاقمها التعليمي البالغ عدده ١٤مدرساً مسلماً. هذا بالإضافة إلى الجو الإسلامي الطاغي على معظم الطلاب، كما أنّ الفتيات بمعظمهنّ من المحجبات.. هذه العوامل وغيرها تساهم في تنشئة الأطفال على الدين الإسلامي الحنيف.

كما أنّ الاعتراف الحكومي يفرض على المدرسة أن تكون برامجها التعليمية مطابقة تماماً لبرامج التعليم في المدارس الحكومية، وهذا يعني أن يكون هناك تدريس لمادة الموسيقى والتربية الرياضيّة والتربية الجنسية، وهذه نقاط خلاف بين بعض شرائح الجالية المسلمة. لذا فإنّ المدرسة تراعي الشعور الديني للأهالي، فأحياناً يفصل بين الذكور والاناث أثناء الدرس، كما هو الحال في مادّة السباحة والتربية الجنسيّة.

والجدير بالذكر أنّه ليس هناك فرق بين هذه المدرسة وغيرها من المدارس الدينية، فالتدريس يكون باللّغة الألمانيّة ولكن تُعطى بعض الحصص لتعليم اللّغة العربيّة والتركيّة للمتحدثين بها.

مسجد ابن رشد – جوته

وعلى مقلب آخر، نجد أنّ إحدى المنظمات الإسلاميّة الرئيسية في ألمانيا، رحبّت بالإعلان عن تأسيس معهد جديد لتأهيل أئمة المساجد ومعلمي الدين الإسلامي في جامعة «همبولت» في العاصمة برلين. ولا شك أن لهذا المعهد دور مهم وفعال حيث سيتيح فرصة نادرة للتعاون والإثراء المعرفي المتبادل بين مسلمي برلين وسلطات الولاية ومؤسساتها البحثية.

يعتبر معهد الدراسات الإسلاميّة في جامعة همبولت، المعهد السادس على مستوى الولاية، حيث وصل عدد الطلاب في المعاهد الستة إلى ما يقارب ال٢٠٠٠ طالب يتم إعادة تأهيلهم، بهدف الوصول إلى سدّ العجز الحاصل في المساجد والمدارس.

كما وتشهد برلين تزايداً كبيراً في عدد المدارس التي تقوم بتدريس اللّغة العربيّة وأصبحت تضمّ الكثير من أولاد الجاليات العربيّة وذلك نتيجةً لتزايد المهاجرين القادمين إلى ألمانيا. وتوجد في هذه المدارس مناهج اللّغة العربيّة والتربية الإسلاميّة، نذكر منها:

  • مدرسة دار الحكمة
  • المدرسة العربيّة / الكرامة
  • مدرسة النور النموذجية
  • مدرسة الرابطة اللبنانية
  • مدرسة الأندلس
  • مدرسة الإرشاد
  • المعهد الثقافي العربي
  • مدرسة البيان
تدريس مادة التربية الإسلاميّة في برلين:

ما زالت المخاوف من الدين الإسلامي «الإسلاموفوبيا» تشكل حاجزاً ومانعاً بالنسبة لعدد كبير من غير المسلمين، ومن آثار ذلك عدم إدراج التربية الإسلاميّة في مناهج المدارس الألمانيّة.

ولكن ولاية برلين كسرت هذا الحاجز وعمدت إلى تقديم نموذج ناجح في هذا المجال، حيث اثيرت الكثير من التساؤلات حول موضوع تدريس التربية الدينية الإسلاميّة ضمن مناهج المدارس الإبتدائية الألمانيّة.

ولكن حينما سمحت برلين بإدراج التربية الإسلاميّة ضمن المناهج الدراسية، كان ذلك ضمن إطار معيّن ترسم معالمه المؤسسات والجمعيات الإسلاميّة. ففي مطلع العام الدراسي لسنة ٢٠٠١، بدأ تطبيق هذا المنهج الجديد وذلك تحت إشراف «الاتّحاد الإسلامي».

ومن نتائج تطبيق هذا المنهح الإسلامي الجديد، ارتفاع عدد الطلاب المسلمين حيث يشكل الطلاب العرب نسبة الثلث بينما الغالبية العظمى هم من الجالية التركية.

ولكن بالمقابل، فقد تقلّص عدد الطلاب الألمان في المدارس التي اعتمدت منهج تدريس التربية الإسلاميّة ضمن صفوفها. وقد أشار بعض الباحثين في الشؤون الإسلاميّة إلى أنّ إدراج هذا المنهج الجديد له فوائد جمّة، أهمها إيصال صورة الإسلام، ذلك الدين الذي يحمل السلام والأمان وقبول الآخر، هذا بالإضافة إلى نشر ثقافة التوحيد بين كافّة الطلاب.

المقابر الإسلاميّة في برلين:

يعاني مسلمو برلين من مشكلة أساسية وهي عدم وجود أراضٍ كافية لتكون مقبرة لهم، خاصةً أنّ عدد الموتى المسلمين الّذين يُدفنون في برلين في ازديادٍ مطّرد، وأنّ كثيرين منهم يفضّلون دفن موتاهم في برلين، وذلك لوجود أقاربهم في تلك المنطقة ولارتفاع كلفة نقل ودفن الموتى في أوطانهم.

يوجد في برلين مقبرتان إسلاميّتان، تقع إحدى المقبرتين غرب العاصمة، ويقع قربها مطار قديم، ويتردّد مجلس بلديّة برلين بمنح المقبرة جزءاً من الأرض القريبة من المطار. أمّا المقبرة الثّانية، فتقع شمال برلين، ويُذكر أنّ الجمعيّة الإسلاميّة التركيّة قرّرت إنشاء مقبرة خاصّة في العاصمة برلين لدفن المسلمين الأتراك…

ومن أجل تحقيق مطلبهم، تظاهر العشرات من السكان المسلمين في أحياء العاصمة أمام البلديات لمطالبة المسؤولين بالتجاوب مع مطلبهم بتخصيص مقبرة إسلاميّة لهم، بعد موافقة حكومة برلين المحلية على إقامتها في مكان مستقل داخل المقبرة البروتستانتية، واعتماد ميزانيّة لشرائها وتمويل النفقات الشهريّة لتشغيلها.

شهر رمضان:

إنّ مسلمي ألمانيا ومنهم مسلمو برلين يحاولون جعل شهر رمضان شهراً مميزاً عن بقيّة أشهر السنة، بحيث يتم في هذا الإطار تنظيم موائد إفطار جماعية في المسجد والروابط والجمعيات. كما يحرص سياسيون من مختلف الأحزاب على مشاركة المسلمين إفطاراتهم خلال هذا الشهر الكريم. وبما أنّ المسلمين وفدوا إلى ألمانيا من بلدان مختلفة، إنعكس هذا الأمر إيجاباً، حيث اختلطت العادات وأنواع الطعام واختلفت باختلاف الجنسيات وأصول القاطنين في برلين.

ولشهر رمضان أهميّة اجتماعيّة كبرى، لأنّه يرتبط بروح الجماعة والشعور برابط مهمّ ألا وهي العقيدة المشتركة، كما نجد أنّ العديد من المؤسسات الإسلاميّة في برلين تسعى إلى تعزيز تلك الروح الجماعية وذلك من خلال دعوة غير المسلمين للاحتفال معهم بهذه المناسبة الخاصة.

الشيعة

يعتبر التشيّع حديث العهد في برلين، فقد بدأ تقريباً منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية مع هجرة عدد من المغتربين السوريين واللبنانيين للعمل والاستقرار هناك. حيث كان منهم عدد من الشيعة وضمنهم بعض العلماء الذين استقروا في ألمانيا لصعوبة الأوضاع في بلدانهم, وقاموا بممارسة الاعمال المختلفة بجانب الفرصة المتوفرة أمامهم للتبليغ ونشر الدين الإسلامي وفق مذهب الشيعة الإمامية. بالاضافة إلى وجود عدد كبير من الشيعة الأتراك والإيرانيين المقيمين، الأمر الذي أدّى إلى اعتناق عدد كبير من الناس دين الإسلام على هذا المذهب. ويعود ذلك إلى وضوح فكر أهل البيت (ع) وسماحة أتباعه وحسن تعاملهم مع الآخرين.

مسجد الامام جعفر الصادق

وكان آخر تطوّر لأمور التشيّع في برلين هو حصول عشرة من الشيعة على عضويّة المجلس الإسلامي الألماني.

يقوم الشيعة في برلين بممارسة الشعائر الدينية وإحياء مناسبات أهل البيت (ع)، فيقيمون أفراحهم وأحزانهم بصورة مستمرة، والفضل في ذلك بعد الله  تعالى يعود إلى جهود المؤسسات الإسلاميّة الشيعية، التي تزوِّد الشيعة والمجتمع الألماني بكل ما هو جديد من الكتب الإسلاميّة المترجَمة إلى اللّغة الألمانيّة.

ويتمتَّع شيعة برلين بالعضوية النشطة في مجلس علماء الشيعة في أوروبا، الذي يشكّل مظلّة تنطوي تحتها الجمعيات والمؤسسات الشيعية في القارة.

من ناحية أخرى فإنّ الشيعة في برلين يتمتعون بحقوقهم كاملة، ويعدّون أقلّ الطوائف الإسلاميّة التي تعرّضت لـ«الإسلاموفوبيا» في ظلّ تنامي الخطاب اليميني المتطرف في ألمانيا وأوروبا، نتيجة لخطاب معتدل من قبل المراجع الشيعة ووكلائهم في أوروبا.

أبرز مؤسساتهم:

مركز التراث في مدينة برلين: مؤسسة اجتماعيّة دينية، تهتم بالجانب الاجتماعي والتربوي للطائفة الشيعية. بالإضافة إلى اهتمامها بالأسرة الإسلاميّة واصلاحها والفصل في النزاعات الاُسرية وإجراء عقود الزواج. ولمركز التراث اهتمام خاص في توعية الشباب المسلم عن طريق إقامة الدروس الدينية والأخلاقية وتعريف المجتمع الألماني باخلاق وعقائد أهل البيت النبوي الشريف (ع). كما أنّ المركز يتصل بشكل مباشر مع مكتب آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله) في لندن والنجف للإجابة عن الاستفتاءات والأسئلة الشرعية.

يسعى المركز للعمل مع جميع المؤسسات والهيئات والمراكز في ألمانيا لإيصال رسالة التعايش والتسامح للإسلام المحمّدي النقيّ إلى المجتمع. ويحوي المبنى على مصلى لإقامة الصلاة، وتوجد قاعات حديثة للدروس والمحاضرات باللغتين الألمانيّة والعربيّة.

احياء ليالي عاشوراء في مسجد الامام الصادق

مسجد الإمام الرضا (ع) ورابطة التضامن: تأسّس في برلين عام ١٩٩3م ويديره علماء من أصول تركية ينتمون إلى كلية الحقوق الشيعية. في السنوات ٢٠١٥ ـ ٢٠١٩م، تم بناء مبنى جديد، حيث توجد العديد من الغرف، مثل غرف الاجتماعات والمحاضرات، بالإضافة إلى قاعة الصلاة المكونة من طابقين.

مركز المجتبى (ع) ـ منهاج الحسين (ع) ـ في برلين: هو عبارة عن مركز إسلامي اجتماعي عام، له نشاطات في مختلف المجالات وخصوصاً الإسلاميّة، منها: إقامة المجالس الحسينيّة والمحاضرات الإسلاميّة وكذلك إحياء مناسبات أفراح وأحزان أهل البيت (ع).

كذلك يقوم المركز ـ وبإشراف عدد من العلماء الأفاضل ـ بإقامة المجالس والمحاضرات الإسلاميّة والتوجيهيّة.

يعدّ هذا المركز جهة مستقلّة غير تابعة أو مرتبطة بأيّ جهة أخرى، وتمويل المركز تمويل ذاتيّ قائم على التبرّعات ومشاركات عدد من الأخوة المؤمنين.

الجمعية الإسلاميّة للطوائف الشيعية: تأسست عام 2009، وهي عضو في مؤتمر الإسلام الألماني.

مسجد الامام الرضا ورابطة التضامن

ـ فرع جامعة المصطفى الإيرانية في برلين.

ـ المركز الإسلامي العراقي في برلين.

ـ مركز الإمام موسى الصدر.

ـ مركز رسول الله (ص).

ـ مركز الحسنين (ع).

ـ جمعية المصطفى (ص).

ـ حسينية الزهراء (ع) في برلين.

ـ مركز ومسجد القائم.

ـ المجلس الإسلامي الشيعي في برلين.

ـ مركز البحرين الثقافي الاجتماعي ـ برلين.

ـ جمعية الإرشاد ـ مركز القائم ـ برلين.

إغلاق