وهدوا إلى صراط الحميد

«كریستیان بونو»أو «يحيى علوي» كان داعیة ومترجماً فرنسياً بارعاً للقرآن

239-240

 

ولد «بونو» في العام 1957 في مدينة «فرايبورغ» الألمانيّة لأسرة مسيحيّة كاثوليكيّة فرنسيّة. وعاش حتى سنّ العاشرة في ألمانيا والجزائر بسبب مهنة أبيه، وثم توجّه إلى ستراسبورغ.

وكما صرّح بنفسه كان يحبّ معرفة الديانات الشرقيّة، لهذا قام بدراسة المؤلّفات في ذلك المجال وسافر مراراً إلى أسبانيا والمغرب وإيطاليا وهولندا وألمانيا.

تعرّف «بونو» إلى مؤلّفات الفيلسوف المسلم الفرنسي رينيه جينو واعتنق الإسلام بتأثير من آثاره عام 1979، ثم درس في فرع اللّغة العربيّة وآدابها والدراسات الإسلاميّة وتعرّف في الجامعة إلى مؤلّفات البروفيسور هنري كوربان الذي قام بتعريف العرفان الشيعي للغرب.

بعد دراسات طويلة وبعد أن التقى «بونو» الصوفيّ الأفريقي وواحد من رؤساء التيجانيّة «أحمد حمباته»، أعلن تشيّعه وغيّر اسمه إلى يحيى علوي وكان في الـ22 من عمره.

قضى أيام طفولته في الجزائر وتعلّم في فرنسا. وبعد معرفته المفاجئة بالسيّد الخميني (ره) أعجب يشخصيّته الدينيّة والسياسيّة وبدأ بقراءة كتبه.

واصل بونو دراسته الأكاديمية إلى أعلى مستوى ودافع عن أطروحته لنيل درجة الدكتوراه تحت عنوان «اللّاهوت في الأعمال الفلسفيّة والصوفيّة للإمام الخميني (رضي الله عنه) في جامعة السوربون في عام 1999.

وقد سافر عام ١٩٩١ إلى إيران لإعداد رسالته، حيث حضر دروس الحكيم آية الله السيد جلال الدين الآشتياني في الفلسفة والعرفان الإسلامي، وقد عاش في مدينة مشهد لمدة 15 عاماً.

قام «يحيى العلوي» (كريستيان بونو) بالتعاون مع «جواد حديدي» الباحث الإيراني الذي يدرّس في الحوزة العلميّة والحاصل على شهادة الدكتوراه في اللّغة والأدب الفرنسي بترجمة القرآن إلى اللّغة الفرنسية، وقدَّما ترجمة جديدة لم تُعانِ من العيوب والنقائص السابقة وذلك بدعوة من مؤسسة «ترجمان الوحي» الثقافيّة الإيرانيّة.

وقد صرّح رئيس مؤسسة «ترجمان الوحي» الثقافيّة الإيرانيّة أنّ المترجم الفرنسي «كريستيان بونو» الذي توفي في شهر آب/أغسطس لهذا العام كان داعيةً شيعيّاً قادراً ومن أشهر مترجمي المصحف الشريف.

تمّ نشر هذه الترجمة الجديدة في 624 صفحة، تضمّ ترجمةً وشرحاً لكلّ من سور الفاتحة والبقرة وتمّ إنجازها بعد مرور ثلاث سنوات من العمل المستمر، كما  تضمّ أجزاءً مختلفة من الترجمة الفرنسيّة للآيات إلى جانب النصّ العربي للقرآن وشرح الدراسات والبحوث السابقة للمترجمين حول كلّ مفردة أو آية قرآنيّة وترجمة المفردات القرآنيّة في أعمدة ثنائيّة بالإضافة إلى منجد عربي فرنسي لكلّ السور القرآنية.

وكانت ترجمة «كريستيان بونو» للقرآن الكريم إلى اللّغة الفرنسية ترجمة أصيلة، ولم يقتبس فيها نصّاً، وتتمتّع بمواصفات خاصّة حوّلتها إلى ترجمة إبداعية وجديدة مختلفة عن كلّ الترجمات الفرنسيّة والترجمات الأوروبيّة للقرآن الكريم.

توفَّى بونو إثر حادث مروري تعرّض له في ساحل العاج إذ سافر إليها لإلقاء المحاضرات لشهر محرم  للعام 2019. وقد نُقل جثمانه لإجراء مراسم التشييع والدفن في مدينة مشهد المقدسة…

من مؤلفاته:

_  الإمام الخميني عارف مغمور من القرن العشرين.

_ ترجمة القرآن باللّغة الفرنسيّة.

_ التصوّف والعرفان الإسلاميّ باللّغة الفرنسيّة.

_ ترجمة كتاب الجهاد الأكبر للإمام الخميني (قدس سره).

إغلاق