واحة الروح

واحة الروح

239-240

وصايا خالدة

وصيّة النبي (ص) لأبي ذر الغفاري:

يا أبا ذر: جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة. وحبّب إليَّ الصلاة كما حبّب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء. وإنّ الجائع إذا أكل شبِع وإنّ الظمآن إذا شرب رُوي، وأنا لا أشبع من الصلاة.

يا أبا ذر: أيّما رجل تطوّع في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقاً واجباً بيت في الجنة.

يا أبا ذر: إنّك ما دمت في الصلاة فإنّك تقرع باب الملك الجبار، ومن يُكثِر قرع باب الملك يُفتح له.

يا أبا ذر: ما من مؤمن يقوم مصلّياً إلّا تناثر عليه البِرُّ ما بينه وبين العرش ووُكِّل به مَلَك ينادي: يا ابن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة ومَن تناجي ما انفتلت.

يا أبا ذر: طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة، ألا: هم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار.


شرح المفردات:

التطوّع: الصلاة المستحبة.

المكتوبة: الفريضة.

 الأسحار: جمع سَحَر، وهو الثلث الأخير من الليل.


عباد يخشون الله

لماذا لا تكون مثله؟

يروى عن المحدّث الكبير الشيخ عباس القمي أنه زار أهله في قم المقدسة قادماً من النجف الأشرف، وكان والده رجلاً تقياً ولكنه ليس من طلاب العلوم، وكان يداوم على حضور مجلس وعظ أحد رجال الدين  الذي كان يقرأ في وعظه مقاطع من كتاب «منازل الآخرة» للشيخ عباس القمي. وكلما كان يعود الوالد من مجلس الوعظ كان يقول للشيخ عباس: يا ولدي، لقد درست مدَّة مديدة، فيا ليتك تصبح مثل هذا الشيخ الذي يختار لنا من كتاب في يده مواعظ وروايات رائعة عن حال الإنسان بعد الموت، ومراحل مروره في الآخرة. يقول الشيخ عباس: كنتُ أهمُّ بأن أقول لأبي أنّني مؤلف هذا الكتاب الذي يقرأ منه الشيخ. ثم ألتفت أن لا رضى لله ولا فائدة من هذا الإخبار. فأكتفي بالقول: أدعُ لي لعلّني أوفَّق أن أكون مثله.

وتوفّي والد الشيخ وهو لا يعلم أن المواعظ التي كانت تحيي قلبه هي من اختيار وتأليف ولده.

وهذه قمة مراعاة الخلوص في العمل والابتعاد عن القول والفعل الذي لا يندرج في إطار مرضاة الله تعالى.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق