قضية ورأي

وسائل التواصل الإجتماعي أم إمبراطوريّات التحكّم السلوكي؟

241-242

بقلم: نبيل حامد

 

«مِن المستحيل فهم التحوّلات الإجتماعية والثقافية دون المعرفة بكيفيّة عمل وسائل الإعلام». ـ مارشال مكلوهان

بينما كان لبنان يعيش العصر الذهبي للتلفزيون في سبعينات القرن الماضي مع برنامج «استوديو الفن»، كان جاري ماندر الذي أمضى خمسة عشر سنة من عمره في مجال الإعلان منشغلاً  بتأليف كتابه المعروف: «أربعة منقاشات لإزالة التلفزيون» (1977). كان كتاب ماندر يختلف عن جميع ما كُتب قبله حول الموضوع لأنّ الكاتب ناقش فيه أنّ هذه البيئة الإعلامية، التلفزيون، غير قابلة للإصلاح، وذلك لأنّ مشاكلها متأصّلة في البيئة نفسها. إنّ العالَم العربي، عموماً، يرى نفسه متفوّقاً فكريّاً على مثل هذه الدعاوى (إلغاء التلفزيون)، ويعتبرها من الترف الفكري، ولذلك فإنّه لا يعيرها اهتماماً جديّاً. هذه النزعة عند العربي قد أثارت تعجّب الفيلسوف السويسري فريثشوف شوون الذي كان يقول: «إنّ الشرقيّين يظهرون نقصاً مذهلاً في استشعار الريبة تجاه ما يصل إليهم من الغرب».

ولكن منذ حوالي عقد من الزمن ظهر أمر جديد قد أحدث زلزالاً في العالم: الهاتف الذكي ووسائل التواصل الإجتماعي. تقول جان توينج المتخصِّصة في اختلاف الأجيال في مقال لها في مجلة «الأتلانتيك»: «إنّ الصّعود التوأمي للهاتف الذكي ووسائل التواصل الإجتماعي قد تسبّب بزلزال بلغت قوّته درجة لم نشهدها منذ وقت طويل، بل ربّما أقوى من أي وقت مضى»(1). وفي سبتمبر عام 2016، كتب المدوّن الشهير أندرو سوليفان نصّاً من سبعة آلاف كلمة لمجلة «نيو يورك» انتشر بشكل واسع عنوانه: «كُنتُ إنساناً يوماً ما». العنوان الفرعي للنص كان مدعاة للقلق: «قصف لا متناهٍ من الأخبار والقيل والقال والصور قد جعلنا مدمنين على المعلومات إلى حدِّ الهوس. إنّ هذا الأمر قد دمّرني. قد يدمّرك أيضاً».(2)

لا يمكن للعالم الإسلامي أن يبقى في الحالة التي هو عليها من السبات النقدي تجاه هذه الظاهرة الجديدة، وذلك لخطورة الأثر المترتب على السكوت عنها. ونظراً لراهنيّة موضوع وسائل التواصل الإجتماعي، سيكون الكلام في هذا المقال في فروع البحث وليس في أصوله. إنّ الخوض في أصول هذا البحث يتطلّب دراسة معمّقة حول الرؤية الدينيّة تجاه الآلات والصنائع في المجتمعات القديمة التي كان يغلب عليها أصالة المعنى، ومن ثم التعرّض للرؤية الماديّة الحديثة تجاه التكنولوجيا في الحضارة الغربيّة التي يغلب عليها أصالة المادّة، خاصّة بعد نشوء العلم التجريبي الحديث والظروف التي أدّت إلى الثورة الصناعية وتصدير تلك الرؤية لجميع العالم. ولكن عندما تكون النار مستعرة داخل المنزل، كما هو الحال اليوم مع نيران وسائل التواصل الإجتماعي والهاتف الذكي، سيُقدَّم البحث في تلك الفروع عن البحث في الأصول.

فما هي العوامل التي تجعل الهاتف الذكي ووسائل التواصل الإجتماعي إدمانيّة إلى حدِّ الهوس المدمّر؟ إنّ هذا المقال سيحاول الإجابة على هذا السؤال، وسيدور الحديث حول المفاهيم الأساسيّة خلف تصميم الشبكات الإدمانيّة والإستغلاليّة. إنّ الوعي هو الخطوة الأولى لإبطال السحر.

الوجه المظلم للّذّة:

«لا يوجد حالة من الإستعباد آيس من تلك التي يظنّ فيها المُستعبَد أنّه حر».

يوهان غوته

هذه الكلمات كتبها الأديب الألماني يوهان غوته قبل حوالي 200 عام، ولكنّها ربما تصف حالة عصرنا الحالي أكثر من ذلك الوقت. فبالنسبة إلى الكثير من الناس، نفترض أنّنا نعيش في مجتمع حر لمجرّد أنّنا لم نعد تحت سيطرة طواغيت السلطنة العثمانيّة أو النظام البعثي لصدّام حسين. ولكن هل هذا هو الحال فعلاً؟ أم هل أنّنا نعيش في مجتمع أشبه بالذي صوّره ألدوس هكسلي في روايته المذهلة «برايف نيوو وورلد» (1932)، حيث تكون التكنولوجيا والمخدّرات والمواد الإباحيّة وغيرها من وسائل الرفاهيّة قد جعلت الإنسان مشتّتاً للغاية بحيث لا يمكنه ملاحظة السلاسل التي تغلّه؟

لم يكن يرى هكسلي في حينها أنّ تلك الرؤية للمجتمع ستتحقق عما قريب. ولكن بعد ثلاثين سنة، وخاصة بعد الخطوات الهائلة التي حقّقها العلم التجريبي والتكنولوجيا، غيّر هكسلي رأيه في خطاب عام 1961 وأصدر التحذير التالي:
«سيكون هناك في الجيل القادم أو نحو ذلك، وسائل جديدة من المخدّرات لجعل الناس يعشقون استعبادهم، وسينتج عن ذلك دكتاتورية بلا دموع، إذا جاز التعبير، وسيتشكّل نوعاً من معسكرات الإعتقال غير المؤلمة لمجتمعات بأكملها، بحيث سيُسلب الناس حريّاتهم ولكنّهم سوف يستمتعون بذلك، لأنّهم سيكونوا منصرفين عن أيّ رغبة في التمرّد وذلك عن طريق البروباغاندا وغسل الأدمغة، أو من خلال غسل الأدمغة عن طريق المخدّرات. ويبدو أنّ هذه ستكون الثورة الأخيرة».

وفقاً لنظرية هكسلي، فإنّ «حكم الطاغوت» في المستقبل هو ليس فقط من خلال استخدام القوّة الخارجيّة ـ الظاهريّة (هتلر، ستالين، صدّام)، ولكن سيكون عبر إغراق الجماهير في حالة من اللهو ـ واللهو في اللغة هو صرف الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ـ عبر تزويد لا متنهاهٍ من اللذّة. من هنا، سيتركّز البحث أدناه على الأساليب التي تستخدمها شركات التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك لتوصل المستخدم إلى حالة الإدمان.

 
الإدمان المادّي والإدمان السلوكي:

كانت الصورة عن الإدمان لزمن غير بعيد أنّه ينطبق فقط على الإدمان المادّي مثل المخدّرات والكحول، وربما هذا ما يتبادر إلى أذهان الناس عند الحديث عن المدمنين. ولكن تظافرت الأبحاث التي تقول أنّ هناك سلوكيّات لا تنطوي على تناول أي مادّة، ويمكنها أيضاً أن تتحوّل إلى إدمان بالمعنى الإصطلاحي الذي هو عبارة عن: «حالة نفسيّة يستخدم فيها الشخص مادّة أو يمارس سلوكاً بدافع مكافأة مرجوّة تتحوّل إلى حافز مُلِحّ لمتابعة ذلك السلوك بشكل متكرِّر، على الرغم من العواقب الضارّة.» وتشير بعض الدراسات إلى أنّ «هناك أدلّة متفاقمة تشير إلى أنّ الإدمان السلوكي يشبه الإدمان المادّي في مجالات كثيرة».

ولكن على عكس تعاطي المخدّرات، الذي يعرّض صاحبه لوصمة المجتمع، فإنّ الإستخدام الهوسي للهاتف الذكي ـ الظاهرة الأكثر شيوعاً للإدمان السلوكي ـ لا يشارك إدمان المخدّرات في الرفض الاجتماعي. ولذلك عندما يشاهد المرء جميع من حوله يستخدمون هواتفهم بهذا النمط المجنون، فإنّ ما يسمّى بالانحياز الإنسياقي يجعله يميل إلى الإعتقاد بأنّه لا يوجد أيّ ضرر في هذا السلوك. فينساق الفرد مع الجمهور، وينحاز إلى هذا الرأي، وهذان العاملان يحوّلان الإدمان السلوكي إلى أمر عادي مهما بلغت خطورته. ولكن هذه العاديّة لا يمكن أن تكون معياراً للصحّة العقليّة، خاصّة في المجتمع المعاصر الذي انقلبت فيه القيم والمفاهيم.

آلة قمار في جيبك:

هناك مقطع من البرنامج التلفزيوني الأميركي المشهور «ستّون دقيقة» عنوانه «قرصنة الدماغ»(3)، يظهر فيه شاب نحيف أحمر الشعر، تريستان هاريس، الذي كان يعمل كـ «مصمّم أخلاقي» في شركة غوغل، ولكنّه ترك الشركة ليصبح مبلّغاً عن الأساليب التي تستخدمها الشركات الإلكترونية الضخمة لجعل الناس تدمن على تلك الأجهزة.

«هذا الشيء هو عبارة عن آلة قمار!» قال هاريس للمذيع وهو يرفع بيده الهاتف الذكي.

«وكيف يكون هذا آلة قمار؟»، سأل المذيع.

«في كلّ مرة أنظر فيها إلى الهاتف الذكي، أنا أشغّل آلة القمار لأتفقّد ما ربحت. فهناك مجموعة كاملة من التقنيّات التي تستخدمها شركات التكنولوجيا بهدف الوصول إلى استخدام الناس منتوجاتها لأطول مدّة ممكنة».

ثم سأله المذيع: «هل أنّ سيليكون فالي(4) يبرمجون التطبيقات أم أنّهم يبرمجون الناس؟»

«هم يبرمجون الناس»، قال هاريس. «نسمع دائماً الرأي القائل أنّ التكنولوجيا محايدة، وأنّنا نحن من نحدّد كيف نستخدمها. هذا ليس صحيحاً»

«التكنولوجيا ليست محايدة؟»

«هي ليست محايدة. هم يريدون منك أن تستخدمها بأساليب معيّنة، ولأوقات طويلة، لأنّ هذه هي طريقتهم لكسب المال».

مكوّنات الإدمان التكنولوجي:

بعد مراجعة الأبحاث الكثيرة في علم النفس ومقابلة العديد من الأشخاص الذين يعملون في عالم التكنولوجيا، اتضّح أمران للباحث آدم ألتر، مؤلّف كتاب «لا يقاوم» (2018):

الأمر الأوّل: هو أنّ التكنولوجيا الجديدة التي نستخدمها مناسبة جداً للتشجيع على الإدمان السلوكي.

والأمر الثاني: هو أنّ المكوّنات الإدمانية لهذه التقنيّات ليست وليدة الصدفة، بل هي مصمّمة بمنتهى الدقّة لتكون كذلك.

السؤال الطبيعي الناتج عن استنتاجات ألتر هو: ما الذي يجعل هذه الوسائل الجديدة مناسبة للإدمان السلوكي؟ يكشف ألتر في كتابه بشكل تفصيلي عن خمسة أساليب أساسيّة تستخدمها الشركات العالمية لتشجيع المستخدمين على الإستخدام المتواصل لهذه الوسائل. ولكن هناك أسلوبان رئيسيّان يظهران بشكل متكرّر لكل باحث عن كيفيّة تشجيع شركات التكنولوجيا على الإدمان السلوكي وهما: التعزيز ذو المدّة المتغيّرة، وغريزة الحصول على القبول الإجتماعي.

إنّ النفس البشريّة حسّاسة جداً تجاه هاتين القوّتين، وأهميّة الموضوع تكمن في أنّ الكثير من التطبيقات والمواقع التي تجعل الناس ينظرون إلى هواتفهم بشكل مستمر تتركِّز على هذه الأساليب لكي تجعل المقاومة صعبة جدّاً على المُسْتَخْدِم.

التعزيز ذو المدّة المتغيّرة:

إنّ حركة علميّة تسمّى بعلم النفس السلوكي (behaviorism) ظهرت في بدايات القرن العشرين. كان السلوكيّون يدرسون أساليب منهجية ومنتظمة ليروّضوا الحيوانات والبشر، وعكست منذ البداية نوايا مشؤومة. يقول أحد أقطاب هذه المدرسة، جون واتسون في كتابه «بيان العالِم السلوكي» (1913): «إنّ علم النفس كما يراه السلوكي هو فرع تجريبي ـ موضوعي بحت للعلوم الطبيعية. الهدف النظري لهذا العلم هو تنبؤ السلوك والسيطرة عليه».

من أشهر أعلام المدرسة السلوكيّة هو الأمريكي بورهوس سكينر، صاحب التجربة المعروفة بصندوق سكينر، حيث كانت توضع الحيوانات في صندوق ويتم تحفيزها عند قيامها بأمور بفعل أمور محدّدة. ثم قام السلوكيّون بتطبيق تلك المنهجية على البشر. كانت هذه الإستراتيجيات السلوكية تنجح في كثير من الأحيان، ممّا أثار الرعب عند الكثيرين، حتى أنّها تحوّلت إلى مادّة تُستخدم في أفلام الخيال العلمي وسيناريوهات التحكّم بالعقول.

وليس مفاجئاً أنّ بور هوس سكينر كان له دور رئيسيّ في بدايات أيام شبكات التواصل الإلكترونية، حيث رأى سكينر أنّ الشبكات الإلكترونية هي وسيلة مثاليّة لترويض الناس على مبادئ المدينة الفاضلة كما رآها. ولذلك فإنّ أحد عناوين كتبه يحمل اسم «ما بعد الحريّة والكرامة». ما بعد!

في الأصل، كانت وجبات الطعام هي المكافأة الأكثر شيوعاً المستخدمة في التجارب السلوكيّة. وهذه الممارسة تعود إلى العصور القديمة، يستخدمها كل مدرّب للحيوانات: يطرح مكافأة صغيرة من الطعام للكلب بعد أدائه للعمل المطلوب. وكثير من الآباء والأمهات اليوم يستخدمون هذا الأسلوب مع أبنائهم أيضاً.

ثم أظهر واحد من روّاد السلوكية، أيفان بافلوف، أنّه لا يحتاج إلى استخدام طعام حقيقي. كان يقرع الجرس عندما يطعم الكلب، وفي النهاية يسيل لعاب الكلب عند سماع الجرس فحسب. ثم أصبح استخدام الرموز بدلاً من المكافآت الحقيقية حيلة أساسيّة في صندوق أدوات تعديل السلوك. فعلى سبيل المثال، تستخدم لعبة الهاتف الذكي المشهورة «كاندي كراش» صوراً لامعة من الحلوى بدلاً من الحلوى الحقيقية، وقد تستخدم ألعاب الفيديو الأخرى صوراً لامعة كالنقود الذهبيّة أو الكنوز، وذلك لجعل المستخدم يُدمِن على اللعب.

ثم اكتشف السلوكيّون أنّ المكافآت التي تُعطى بشكل غير متوقّع هي أكثر اغراءاً من تلك التي تعطى في مدّة متوقّعة، وأنّ ثمّة أمرآً في العشوائية يزيد من إفراز الدوبامين ـ الناقل العصبي الرئيسي لتعديل الشعور بالرغبة. يقول آدم ألتر  إنّ هذه الأساليب نفسها يتم استخدامها في رموز ردود الفعل التي صاحبت منشورات وسائل التواصل الإجتماعي منذ أن أضاف فيسبوك زر «تسجيل الإعجاب» عام 2009.

«من الصعب تقليل المبالغة كما أنَّ زر تسجيل الإعجاب قد غيّر في بحوث علم النفس حول استخدام فيسبوك. فالذي بدأ كوسيلة هادئة لمتابعة أصدقائك قد تحوّل الآن إلى نمط عميق من المشاركة التفاعليّة، وهذه التفاعلات غير المتوقّعة هي بالضبط من نوع تلك التي في تجربة زايلر»، مشيراً إلى أنّ أحد العلماء السلوكيين قد اكتشف هذا النمط من المكافآت غير المتوقعة. يستمر ألتر في وصف كيف أنّ المستخدمين «يقامرون» في كلّ مرة يضيفون منشوراً على منصّة وسائل التواصل الإجتماعي: فهل سيحصل على الإعجابات؟ أم القلوب؟ أم إعادة المشاركة؟ أو أنّه لن يحظى بأيّ تفاعل؟ إنّ التفاعلات الإيجابية التي يلقاها المستخدم تخلق ما يسمّيه أحد المهندسين في فيسبوك «ضربات لامعة من اللّذة المزيّفة»، أمّا السلبية (وهي الإهمال أو مجرّد عدم تحصيل الإعجابات) فتشعرك بالإحباط.

إنَّ شركات التكنولوجيا تعرف القوة الكامنة في الردود الإيجابية غير المتوقَّعة وتبرمج منتوجاتها آخذة هذا الأمر بعين الإعتبار لأهداف التسويق. فكما يشرح تريستان هاريس: «إنَّ التطبيقات والمواقع تنثر مكافآت متقطّعة على منتوجاتها لأنَّ ذلك أسلوب جيّد للتجارة.» يقول هاريس أنَّ رمز الإبلاغ (notification) في فيسبوك كان أزرق اللون في البداية، وذلك ليتناسب مع سائر الموقع الأزرق. «ولكن لم يستخدمه أحد». فبدّلوا لون الرمز إلى أحمر ـ وهو لون إنذار ـ فازداد عدد النقرات بشكل خيالي.

في خريف عام2017، في اعتراف لعلّه الأقوى في هذا المجال، تكلّم شان باركر، الرئيس الأوّل لفيسبوك، في مناسبة حول هندسة الإنتباه المستخدمة في شركته فقال:

«إنّ العملية الفكرية التي بَنَت هذه التطبيقات، أوّلها الفيسبوك، كانت كلّها عبارة عن أنّه: كيف نستطيع أن نستهلك وقتك وانتباهك لأطول مدّة ممكنة؟ وهذا يعني أنّنا نحتاج إلى أن نعطيك جرعة من الدوبامين من حين إلى حين، لأنَّ شخصاً ما أبدى إعجاباً أو علّق على صورتك أو على منشورك أو أيّ كان. . .»(5)

عندما يستخدم باركر عبارة «من حين إلى حين»، لعلّه كان يشير إلى تلك الظاهرة الغريبة التي اكتشفها السلوكيّون بعد تجربة زايلر عن المكافآت غير المتوقعة. وذلك لأنّه من السهل إنشاء لمسة من العشوائيّة في وسائل التواصل الإجتماعي، وتلك العشوائية هي التي تعطي نتائج غير متوقعة للمستخدم، مما يساعد على عمليّة الإدمان: فنظراً لأنّ المعادلات الكمبيوتريّة ليست مثاليّة، فإنّ العشوائيّة فيها هي ذاتيّة. يشرح لنا عالِم الكمبيوتر «جارون لانير» تلك العملية في كتابه «عشر مناقشات لإلغاء وسائل التواصل الإجتماعي فوراً»:

«إنّ المعادلات الكمبيوتريّة تحاول أن تلتقط الأنماط المثاليّة لتعديل الدماغ، بينما الدماغ، من أجل البحث عن معنى أعمق لهذا الفعل، يتغيّر استجابةً للمعادلات الكمبيوتريّة. إنّها لعبة القط والفار ولكن مبنيّة على الرياضيّات البحتة. ولأنّ هذه المنبّهات من المعادلات الكمبيوتريّة لا تعني شيئاً في الواقع، ولأنّها فعلاً عشوائيّة، فإنّ الدماغ لا يتكيّف مع أيّ شيء حقيقي، ولكن يتكيّف مع وهم. وهذه العملية ـ أن يصير الدماغ معلّقاً على سراب بعيد المنال ـ هي الإدمان بعينه».

إنّ روّاد هذا النوع من استخدام الإنترنت في الجمع بين الرياضيات وعلم الأعصاب لم يكونوا شركات وسائل التواصل الإجتماعي، إنمّا هم مخترعو آلات القمار الإلكترونية مثل لعبة الفيديو بوكر، ثم مواقع القمار عبر الإنترنت. بل في بعض الأحيان يشتكي روّاد عالم المقامرة من كيفية سرقة وسائل التواصل الإجتماعي لأفكارهم وكسب المزيد من المال. ولعلّ هذا ما كان هاريس يعنيه عندما رفع الهاتف الذكي في برنامج «ستون دقيقة» وقال للمذيع: «إنَّ هذا الشيء هو آلة قمار!»

القبول الإجتماعي: الآخرون هم الجنّة والنار
يقول آدم ألتر: «نحن كائنات اجتماعية لا نستطيع أن نتجاهل آراء الآخرين عنّا».

فمنذ المجتمعات القبليّة البدويّة، كان من المهم أن تدير مكانتك الإجتماعية مع الأفراد الآخرين في القبيلة، لأنّ ذلك يؤثّر على بقائك. ولقد أثبتت قوّة ما يعتقده الآخرون أنّها قويّة بما يكفي لتعدي ل سلوك الأشخاص الذين شاركوا في الدراسات السلوكيّة الشهيرة مثل تجربة ميلغرام وتجربة سجن ستانفورد، حيث تمّ إجبار أشخاص عاديين على ارتكاب أعمال فظيعة مثل تعذيب الآخرين، وليس من خلال أي آلية أخرى سوى ممارسة الضغط الإجتماعي.

في القرن الحادي والعشرين، قامت التكنولوجيا الجديدة باختطاف تلك الدوافع العميقة في الإنسان لخلق إدمان سلوكي مربح. تأمّل ما تفعله إشعارات ردود الفعل في وسائل التواصل الإجتماعي. بالإضافة إلى أنّها تعطي ردوداً غير متوقعة، إنّ هذه الردود مرتبطة بموافقة الآخرين. فإذا نقر العديد من الأشخاص رمز القلب الصغير تحت منشورك الجديد، تشعر أنّ الجماعة تظهر المواقفة، وفي نفس الإنسان رغبة شديدة للتكيّف مع تلك الموافقة. طبعاً، إنَّ الجنبة الأخرى من هذه الصفقة هي أنَّ عدم وجود ردود فعل إيجابيّة (أو التجاهل) يخلق شعوراً بالضيق والحرج والإحباط، وهذه قضية مهمّة للغاية للعصب الإجتماعي، وما يورث حاجة ملحّة جدّاً للتفقّد المستمر لتلك المعلومات «الضرورية للحياة».
فكما قال رئيس فيسبوك السابق شان باركر وهو يتحدث عن فلسفة تصميم بعض المميّزات التي تم ضبطها بعناية لتقديم مجموعة من الأساليب لمعرفة ما يعتقد عنك الآخرون:

«إنّها حلقة من ردود الفعل التي تثبت المكانة الإجتماعيّة… وهذا هو بالضبط نوع المسائل التي يعمل عليها قراصنة من أمثالي، وذلك لأنّك تستغل ثغرة ضعيفة في النفس البشرية… المخترعون، المبتكرون ـ أنا، ومارك [زوكربرغ]، وكيفن سيستروم من أنستغرام، جميع هؤلاء ـ لقد فهمنا ذلك بشكل واعٍ. وقمنا به على أي حال… إنّه يغيّر علاقتك بالمجتمع ومع بعضنا البعض بشكل حقيقي جدّاً… وربّما يؤثّر على الإنتاجيّة بشكل غريب. الله يعلم ماذا يفعل بأدمغة أولادنا».

تجّار الإنتباه:

لماذا تهتم شركات سيليكون فالي بتحويل المستخدمين إلى مدمنين؟ لكي نستطيع أن نعرف الأسباب التي تجعل هذه الشركات مهتمّة جداً ببذل أموال ضخمة للوصول إلى ذلك الهدف، علينا أن نرجع خطوة إلى الوراء لكي نفهم منهجيّة «إقتصاد التنبّه» التي تعمل عبرها هذه الوسائل. «إقتصاد التنبّه» هو مصطلح يصف النمط التجاري الذي يجمع الأموال من خلال لفت انتباه المستهلكين ثم إعادة تغليفها وبيعها لشركات الإعلان. الفكرة ليست جديدة. تيم وو، محامي أمريكي وأستاذ في كليّة الحقوق في جامعة كولومبيا، ألّف كتاباً عن الموضوع اسمه «تجّار التنبّه» (2016)، بحث فيه بشكل واسع ومذهل عن الجهود التجارية ـ والتي تتزايد يومياً ـ لِلَفت انتباه الناس أولاً، ثم تحويله إلى عملة تجاريّة.
يُرجِع الكاتب بدايات هذا النمط الإقتصادي إلى عام 1830، عندما أطلق ناشر الصحف بينجامين داي صحيفة «نيو يورك صن»، التي كانت أوّل ظهور لصحيفة البنس، أي الصحيفة التي يستطيع الجمهور العادي شراءها لأنّها تُباع بسعر رخيص جداً (بنس واحد أو ما يرادف القرش في اللغة العربية)، وكانت تُطبع منها أعداد كبيرة، وتغطّي نفقاتها بالإعلان، وتزيد التوزيع عبر نشر الأخبار المثيرة والقصص المسليّة.

حتى ذلك الحين، كان يرى الناشرون أنّ زبائنهم هم القرّاء، وأنّ هدفهم هو في تقديم نتاج جيّد بما يكفي لإقناع الزبون أنّ قراءة الصحيفة تستحق الثمن الذي يدفعه لأجلها. إنّ بينجامين داي ابتكر فكرة، وهي أنّه لاحظ أنّه يمكن أن يحوّل القرّاء إلى «المنتوج»، ويجعل شركات الإعلان هم الزبائن. فأصبح هدفه أن يبيع أكبر عدد ممكن من «انتباه القرّاء» إلى شركات الإعلان. ولتحقيق ذلك، خفّض سعر صحيفة «نيو يورك صن» لبنس واحد بينما كانت الصحف الأخرى تُباع بست دولارات، وكثّر القصص المثيرة التي يهواها العقل الجمعي، فأدرج قصة رجل انتحر بعد طلاقه من زوجته، وقصصآً عن رجال مدمنين على الكحول يعنِّفون زوجاتهم. «كان أول رجل يدرك الفكرة ـ أن تجمع حشداً، وأنّك لست مهتمّاً بهذا الحشد لماله، بل لأنّك تريد أن تعيد بيع هذا الحشد إلى شخص آخر يريد انتباههم».

انتشر هذا النمط من التجارة وأشعل حروب الصحف الشعبية في القرن التاسع عشر. وبعد ذلك تبنّته شركات الراديو والتلفزيون في القرن العشرين، حيث تم ممارسته إلى حدود قصوى، لأنّ وسائل الإعلام الجماهيرية هذه كان باستطاعتها أن تجمع حشوداً بحجم غير مسبوق.

ومع صعود الإنترنت في تسعينات القرن الماضي، كان هناك تزاحم على معرفة كيفية تطبيق هذا النمط التجاري في عالم الإنترنت. المحاولات الأوّلية لم تكن ناجحة (اعلانات الـpop-up أو النوافذ المنبثقة). في أواسط العقد الأول من الألفية الجديدة، عندما طرحت شركة غوغل أسهمها للاكتتاب العام، تم تقييمها بمبلغ 23 مليار دولار فقط. إن الشركة الأولى في ذلك الوقت من حيث الدخل كانت «إيباي»، التي كانت تجمع أموالها من السمسرة، وكانت قيمتها ضعف غوغل تقريباً. كان الفيسبوك موجود حينها، ولكن لطلّاب الجامعة فقط.

بعد عقد من الزمن، تغيّر كل ذلك. فبينما نحن نكتب هذه السطور، إنّ شركة غوغل هي ثاني شركة في أمريكا من حيث الإيرادات، ويبلغ رأس مالها السوقي أكثر من 800 مليار دولار. أمّا فيسبوك، التي كان عدد مستخدميها أقل من مليون مستخدم منذ عشر سنوات، الآن لديها أكثر من ملياري مستخدم، وهي خامس شركة في أمريكا من حيث الإيرادات، ويبلغ رأس مالها السوقي أكثر من 500 مليار دولار. بالمقارنة مع شركات النفط، إنّ شركة «إكسون موبيل» والتي هي أكبر شركة نفط في العالم، قيمتها المالية 370 مليار دولار. لطالما كان الحديث عن النفط هو المحور في الإقتصاد الحديث، ولكن اليوم، لقد أصبح استخراج الإنتباه من مُقل العيون ـ الذي هو المصدر الرئيسي لشركات مثل غوغل وفيسبوك ـ أكثر ربحاً من استخراج النفط! صدق مايكل غودهابر في مقالته عام 1997 «متسوقو الإنتباه» عندما ذكر في العنوان الفرعي: «في الاقتصاد الجديد، لن تكون العملة نقوداً، بل الانتباه ـ نظرية جذرية لما له قيمة».

فما الذي حدث حتى تغيَّر الوضع في السنين العشر الماضية؟ ليس علينا إلّا أن ننظر إلى أكبر شركة في أمريكا: آبل. إنّ صعود الآيفون، والنماذج التي حاكته بعد ذلك، مكّن اقتصاد التنبّه أن يتحول من موقعه التاريخي كقطاع مربح ولكن محدود نوعاً ما، إلى واحد من القوى الأكثر نفوذاً في الإقتصاد العالمي.

إنّ النقطة الرئيسية في هذا التحول هي قدرة الهاتف الذكي على إيصال الإعلانات للمستخدمين بشكلٍ متواصلٍ خلال يومهم، بالإضافة إلى القدرة على جمع معلومات عن المستخدمين لإستهدافهم بإعلانات مخصوصة، كلّ هذا بشكل غير مسبوق.

اتضح لدى الشركات أنّه كان هناك زوايا من خزانة الإنتباه البشري لم تتمكّن الوسائل التقليدية مثل الصحف والمجلات والبرامج التلفزيونية واللوحات الإعلانية من الاستفادة منها، فجاء الهاتف الذكي وساعد شركات مثل غوغل وفيسبوك  على اقتحام تلك الحصون من الإنتباه التي لم تنتهك إلى ذلك الحين. أمّا الآن، فقد تمّ نهبها ـ ممّا أدّى إلى توليد ثروات جديدة هائلة من هذه العملية.

لم يكن اكتشاف كيفية تحويل الهواتف الذكية إلى «لوحات إعلان موجودة في كلّ مكان» أمراً بسيطاً. فلبناء قطاع جديد من الإقتصاد على ظهر هذه الآلة، كان لا بدَّ من اقناع الناس بطريقة ما أن ينظروا إلى هواتفهم… كثيراً! هذا الهمّ الذي جعل شركة فيسبوك تبتكر مجال «هندسة الإنتباه»، وذلك لمعرفة كيفية استغلال الثغرات النفسية عند المستخدمين لخداعهم بأن ينفقوا وقتآً أكثر بكثير على هذه الخدمات مما كانوا يقصدونه بالفعل. يقضي المستخدم العادي الآن خمسين دقيقة في اليوم على منتجات الفيسبوك وحدها. أمّا إذا أضفت إلى ذلك بعض المواقع الأخرى مثل يوتيوب ووسائل التواصل الإجتماعي المشهورة كالواتساب والانستغرام، فسيكون عدد الساعات أكثر بكثير. هذا النوع من الاستخدام القهري ليس صدفة، بل إنّه جزء أساسي من قواعد اللعبة في اقتصاد التنبّه الإلكتروني.

إدمان الإدمان:

للحفاظ على هذا النوع من الاستخدام القهري واللاإرادي، المربح جداً لشركات وسائل التواصل الاجتماعي، من المهم لهذه الشركات أن تحاول أن تجعل الناس لا تفكّر بطريقة نقدية تجاه كيفية استخدام هواتفهم. لذلك، تقدّم شركات مثل آبل وفيسبوك نفسها في السنوات الأخيرة على أنّها تكنولوجيا أساسيّة، مثل الكهرباء أو الهواتف المحمولة، وأنّه أمر يجب على الجميع استخدامه، وستكون غريباً إن لم تفعل. فالاستخدام النقدي سيكون مشكلة جديّة للشركات التي تعتمد على اقتصاد الإنتباه الالكتروني. من هنا كان لا بدَّ من جعل المدمن ينتقل من مرحلة الإدمان العادي إلى مرحلة أخرى وهي الإستغراق، بحيث لا يستطيع أن يفكّر في أيِّ أمر آخر سوى ما يحدث داخل الآلة.

كما اكتشف مصنّعو آلات القمار الإكترونيّة، أنَّ جهاز القمار المصمّم بتصميم متقن سوف يحفّز على الهوس، وذلك من خلال جعل المستخدم يغرق في «الجهاز نفسه»، أي بتلك «البَيْنِيَّة» التي تمكّن المستخدم من الإتصّال بالكمبيوتر. فليست الأرباح أو الخسائر هي ما يدعو اللاعبين إلى إيداع أموالهم في الأجهزة القماريّة. بل هي متعة التعامل مع آلة متفاعلة للغاية. تتحدث ناتاشا شول في كتابها: «الإدمان من خلال التصميم: القمار الآلي في لاس فيغاس» (2012) عن لقائها بلاعبة للعبة الفيديو بوكر اسمها «مولي» في أحد الكازينوهات.

«عندما سألت مولي إذا كانت متأمّلة بالربح، ضحكت ضحكة صغيرة وأشارت بيدها بحركة رفض… «اليوم عندما أربح ـ وأنا أربح بين الوقت والآخر ـ أعيد وضع المال في الآلات. ما لا يفهمه الناس هو أنّي لست ألعب لكي أربح».

لماذا تلعب إذن؟ «لمواصلة اللعب ـ لكي أبقى داخل نطاق الآلة حيث لا يوجد شيء آخر».

ما هو الشعور أن تكون داخل نطاق الآلة؟ تشرح مولي: «إنّه مثلما لو كنتُ في عين العاصفة. هكذا أصفه. إنَّ نظرك موجّه إلى الجهاز أمامك بشكل واضح، ولكن العالم بأجمعه يدور حولك، ولا يمكنك أن تسمع أي شيء. أنت لست موجوداً بالفعل ـ أنت مع الآلة وهذا كل ما أنت عليه».

في عالم الهاتف الذكي ووسائل التواصل الإجتماعي، عالم مليء بالأشياء الكثيرة، إنَّ واجهة آسرة هي سلعة استهلاكيّة مثاليّة. إنّها تغلّف فعل الـ«الإستهلاك» بنفسه كمنتوج. ثم نقرة بعد نقرة، نستهلك الإستهلاك، ونبقى داخل «النطاق».

الحرب الطالوتيّة ضد امبراطوريات التحكّم السلوكي:

قلّ من يدخل هذا العالم ويلازمه ويبقى على حالته بلا أذى كبير. يقول أحد الكتّاب، جورج باكر: «إنَّ تويتر يخيفني. لأني لا أظنّ أنّي أستطيع أن أتعامل معه. أخشى أن ينتهي بي الأمر إلى ترك ابني جائعاً.» إنَّ المشكلة هنا لا تقع في نفس دائرة التعامل مع عادة سيّئة يريد أن يغيّرها الإنسان ولكنّه مدمن عليها.

المشكلة هي في التعامل مع امبراطوريات التحكّم السلوكي الآلي والطاحن عبر الجلوس المستمر داخل قفص زجاجي يتبعك أينما ذهبت وفي كل الأوقات، وهو مسخّر من قبل متحكّمين مستترين لا يريدون منك سوى لوي عنقك إلى الأسفل والدخول في نطاق الآلة وعدم الخروج منها، لأنَّ تلك هي الطريقة الوحيدة لكسبهم المال الكثير، ويفعلون ذلك من خلال معادلات كمبيوتريّة لا تُشعر ولا تُعقل، ولكن تُسمع وتُرى. فمن الذي يريد أن يثق بآلة قمار تعمل بهذه الكيفيّة ولهذه الغايات وبهذه القدرة ويجعلها في جيبه؟ مليارات الأشخاص، كما يبدو.

فإذا أردت أن تستعمل هذه الوسائل، وتأمل أن تفعل ذلك بدون هدر وقتك بالكامل وخسارة انتباهك، من المهم جداً أن تلتفت إلى أنَّ هذا ليس قراراً بسيطاً. إنَّ أغنى شركات العالم تسعى بكامل جهدها لتحويلك إلى ذلك الشخص المدمن، وتستخدم علوم النفس السلوكي وتعبث في ثغرات حساسّة في النفس البشريّة لتصل إلى ذلك. فأنت بهذا القرار تخوض معركة طالوتيّة ضد مؤسسّات عالميّة ثريّة إلى درجة لا يمكن تصوّرها، وهي عازمة من خلال هذه الثروة على منعك من الفوز.


المراجع:

(1) https://www.theatlantic.com/magazine/archive/2017/09/has-the-smartphone-destroyed-a-generation/534198/

(2) http://nymag.com/intelligencer/2016/09/andrew-sullivan-my-distraction-sickness-and-yours.html

(3)  https://www.youtube.com/watch?v=awAMTQZmvPE

(4) سيليكون فالي أو وادي السيليكون هي منطقة في الولايات المتحدّة، كاليفورنيا، وتعتبر قطب التكنولوجيا الحديثة، وهي العاصمة التقنية في العالم لاستضافتها المقرات الرئيسية لآلاف الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا العالية مثل غوغل وفيسبوك وإنتل وآبل ومايكروسوفت.

(5)  https://www.axios.com/sean-parker-unloads-on-facebook-god-only-knows-what-its-doing-to-our-childrens-brains-1513306792-f855e7b4-4e99-4d60-8d51-2775559c2671.html

إغلاق