وهدوا إلى صراط الحميد

السيدة سلمى بوافير (صوفي بوافير)

241-242

 

ماجستير في تعليم الفرنسية والرياضيات

تمثل قصة إسلام السيدة «سلمى بوافير» نموذجاً للرحلة الفكريّة الشاقّة التي مرَّ بها سائر الذين اعتنقوا الإسلام، وتمثِّل نموذجاً للإرادة القوية، والشجاعة الفكريّة اللتين اتّسم بهما المسلمون الجدد، نساءً ورجالاً.

تروي السيدة «سلمى بوافير» قصة اهتدائها إلى الإسلام فتقول بلهجة ملؤها السكينة والاعتزاز:

ولدتُ في مونتريال ـ كندا عام 1971 في كنف عائلة متديّنة، فاعتدت الذهاب إلى الكنيسة، إلى أن بلغت الرابعة عشرة من عمري، حيث بدأت تراودني تساؤلات كثيرة حول الخالق وحول الأديان. كانت هذه التساؤلات منطقية ولكنّها سهلة، ومن عجب أن تصعب على الذين كنت أسألهم عنها! من هذه الأسئلة التي كنت أسأل أمي عنها: إذا كان الله هو الذي يضرّ وينفع، وهو الذي يعطي ويمنع فلماذا لا نسأله مباشرة؟ ولماذا يتحتّم علينا الذهاب إلى الكاهن كي يتوسّط بيننا وبين مَن خلَقنا؟!  أليس القادر على كلّ شيء هو الأولى بالسؤال!؟!

أسئلة كثيرة كهذه كانت تلحّ عليّ، فلمّا لم أتلقَّ الأجوبة المقنعة عنها توقفتُ عن الذهاب إلى الكنيسة.

لقد كنت أؤمن بالله، بعظمته، بقدرته، لذلك رحت أدرس أدياناً أخرى، دون أن أجد فيها أجوبة تشفي تساؤلاتي في الحياة. وبقيت أعيش الحيرة الفكريّة حتى بدأت دراستي الجامعية.

في الجامعة لفت انتباهي زيُّ إحدى الطالبات اليهوديات المحتشم، فتقرّبتُ منها وصادقتها، وبدأت أعتني بدراسة الديانة اليهودية. في البدء أحببت هذه الديانة، وسرعان ما اكتشفت عورات هذا الدين، وليس أقلها أنّي لا أستطيع اعتناقه لأنّي لم أولد يهودية!

وكان السؤال الكبير والمهم: إذا كان الله يقبل عباده، فكيف يرفض أن أعتنق دينه؟!

وكيف يرفض الدين الحق الراغبين باعتناقه؟

وعرفت أخيراً أنّ اليهودية ليست هي ضالتي، ولا عندها الريّ لظمأ أسئلتي…

بدأت أدرس الدين الإسلامي، فتعرّفت على شاب مسلم جعلت منه عوناً لي على فهم الإسلام، وبدأت أسأله وهو يجيب، فأدهشني ما وجدتُ من أجوبة مقنعة عن تساؤلاتي الكبرى، وبقيتُ سنة كاملة وأنا غارقة في دراسة هذا الدين الفذ حتى استولى حبه على قلبي، والمنظر الأروع الذي جذبني إلى الإسلام هو منظر المسلم حين يصلي، كان يبهرني ذلك الخشوع العجيب بين يدي الله، وذلك الأدب وتلك السَّكينة، وكانت تبهرني تلك الحركات المتناسقة والمعبِّرة عن كمال العبودية لله تعالى.

ولما فكّرت باعتناق الإسلام، خشيتُ أهلي وأصدقائي. فقرار خطير كهذا يحتاج إلى شجاعة كبيرة وإرادة صلبة. عشت شهراً كاملاً في صراع مرير، وممّا زاد الأمر صعوبة أنني أعيش في بلد غير مسلم، ولا أعرف إلى أيّ مدى ستصل ردة فعل الأهل والأصدقاء. ولكن ذلك الصديق المسلم هونّ عليّ الأمر بقوله الدائم: «إذا كنتِ مع الله، فإنّ الله يكون معك»، وكانت هذه الكلمة تدخل السكينة إلى قلبي.

وممّا أراحني أيضاً أنّني بدأت أرتاد المسجد، فوجدتُ بعض الأخوات الكنديّات اللواتي سبقنني إلى الإسلام، الأمر الذي أفرحني وأمدّني بالقوة والشجاعة، فارتديتُ الحجاب أوّلاً لأختبر إرادتي، وبقيتُ على هذه الحال أسبوعين حتى كانت لحظة الانعطاف الكبير في حياتي حين شهدتُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

إنّ الإسلام الذي جمعني مع هذا الصديق المسلم، هو نفسه الذي جمعنا بعد شهرٍ من إسلامي لنكون زوجَين مسلمَين. لقد شاء الله أن يكون رفيقي في رحلة الإيمان، رفيقي في رحلة الحياة أيضاً.

إغلاق