وهدوا إلى صراط الحميد

برناديت كاهل: سمّت نفسها “فاطمة” لتستذكر المعاني المعنوية والمفاهيم الروحانية

243-244

 

ولِدت برناديت في بريطانيا، ونشأت في كنف أسرة مسيحية وقد حصلت على شهادة عالية في دراستها الجامعية. لقد تعرّفت على الإسلام عن طريق أحد المبلّغين، فَلَفَت الإسلام انتباهها، الأمر الذي دفعها إلى البحث والتَّغوّر في أعماق هذه الديانة، ثمّ الاستبصار.

أهميّة وجود الأنبياء:

عرفت “برناديت” من خلال دراسة الدين الإسلامي بأنّ الإنسان يحتاج في حياته إلى منهج شامل وكامل يعبِّد له طريق وصوله إلى السعادة الدنيوية والأخروية.

وقد استنتجت برناديت بعد دراسةٍ معمّقة، أنّ الإنسان لا يستطيع الوصول إلى المنهج الكامل في حياته إلاّ عن طريق الاستعانة بالله، لأنّه تعالى لم يخلق العباد عبثاً، وهو أعرف بمصالحهم ومنافعهم. ولهذا يصطفي الله تعالى خِيَرة خلقه ليبعثهم إلى الناس بالرسالات والشرائع والفرائض العبادية.

ومن خصائص الأنبياء أنّهم يتمتّعون بمزايا خارقة للعادة من أجل إثبات اتّصالهم بالله تعالى، ومن أكبر شواهد صدق نبوّة النبي محمّد (ص) هو القرآن الكريم الذي تحدّى الله تعالى الجن والإنس أن يأتوا بمثله فعجِزوا عن ذلك.

في رحاب القرآن:

قرأت “برناديت” القرآن الكريم بدقّة وتأمّل، وتدبّرت في مضامينه، فوجدته كتاب هداية وكتاب إرشاد وكتاباً يأخذ بيد الإنسان إلى الحياة الطيّبة.

ثمّ توجّهت في ظلّ إرشادات المبلّغ الديني الذي تعرّفت عليه إلى قراءة كتب أحاديث أهل البيت(ع) فتفتّحت آفاقها الفكرية على معلومات جديدة أنارت قلبها، ومنحتها البصيرة والهداية.

الإعجاب بشخصية فاطمة الزهراء(ع):

تعرّفت برناديت خلال دراستها للتاريخ الإسلامي على شخصية فاطمة الزهراء(ع) بنت رسول الله (ص)، فتأثّرت بشخصيتها وزهدها وتقواها وإيمانها وكيفية سلوكها وتصرّفاتها ومنهجيّة تعاملها مع الآخرين.

ولهذا عندما أعلنت “برناديت” استبصارها، وسمّت نفسها “فاطمة”، ليذكّرها هذا الاسم بسيّدة نساء العالمين، ويكون هذا التذكار سبباً يدفعها لاستذكار المعاني المعنوية والمفاهيم الروحانية، ويدعوها دائماً إلى التمسّك بالأعمال التي تقرّبها إلى الله تعالى.

ترسيخ الملكات الفاضلة:

كانت تظن “برناديت” بأنّ الالتزام بالفرائض والشرائع الإسلامية عملٌ شاقٌ وعسيرٌ جداً، ولكّنها وجدت بعد فترة من الاستبصار والتزامها الكامل بالإسلام، بأنّ الصعوبة تكمن في البداية فقط لعدم اعتياد الإنسان عليها، ولكن بمرور الزمان يتحوّل هذا الالتزام إلى ملكات ترسخ في نفس الإنسان بحيث يستوحش الإنسان من تركها.

وعرفت “برناديت” بأنّ منشأ خوفها من صعوبة الالتزام الديني هو الشيطان، وكان هذا التخويف فعل شيطاني حاول أن يصدّها عن الاستبصار،

فشكرت الله تعالى أن ساعدها وأعانها لاجتياز هذه العقبة والموانع الأخرى التي اعترضت طريقها وحاولت صدّها عن الاستبصار.

كما شكرت “برناديت” ربّها أن عرّفها على حججه في الأرض بعد رسول الله(ص)، ويسّر لها سبيل التمسّك بالثقلين كتاب الله وعترة الرسول لِتَعصِم بذلك نفسها من الضلال والضياع والانحراف.

إغلاق