قراءة في كتاب

كتاب الغيبة ل “محمد بن إبراهيم بن جعفر أبي عبد الله الكاتب النعماني” (إبن ابي زينب)

243-244

قراءة: السيد حسّان الحسيني

لا شكَّ أنّ كلّ كتاب يكتسب أهميته العلمية بحسب موضوعه وبما يحتويه من مادّة علميّة حيث يصبح مرجعاً يرجع إليه الباحثون والعاملون في المجالات العلمية، ومن هذه الكتب كتاب “الغيبة” لمؤلّفه الشيخ الجليل محمد بن إبراهيم المعروف ب” إبن ابي زينب”.

المؤلف في سطور:

هو محمد بن إبراهيم بن جعفر أبي عبد الله الكاتب النعماني المعروف ف” إبن ابي زينب”، من أبرز علماء القرن الرابع الهجري، من بلدة “النعمان” الواقعة بين بغداد وواسط. وقد سافر إلى مدن عديدة طلباً للعلم خاصةً بين إيران والعراق.

من أبرز مشايخه: أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد (ابن عقدة)، وأبو علي محمد بن همّام الإسكافي والشيخ محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب “الكافي” وغيرهم.

أمّا منزلته عند العلماء، فلو تتبّعنا كُتب التراجم التي تصف هذا العالم الجليل. لتبيّن لدينا قدره العالي. فقد قال عنه النجاشي:” شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث”.[1]

أمّا العلامة المجلسي فقد وصفه ب:” الشيخ الفاضل الكامل الزكي”.[2]

وقال عنه الشيخ عباس القمّي: ” الشيخ الأجلّ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من أكابر علماء الإمامية، عظيم القدر،شريف المنزلة، كثير الحديث، صاحب كتاب ” الغيبة:” المعروف”.[3]

وللشيخ النعماني عدة مؤلفات منها :الفرائض (المواريث) وكتاب بتفسير القرآن الكريم، ولكن أشهر كتبه هو ” الغيبة”.

أمّا وفاته كما ذكر ذلك الشيخ النجاشي، كانت في الشام لكنه لم يذكر سنة الوفاة.

أمّا بالنسبة إلى هذا المؤلَّف (الغيبة)، فإنّه يعتبر من أهم وأقدم الصادر في موضوعه، حيث نال إعجاب واهتمام العلماء منذ عصر المؤلِّف إلى يومنا هذا، بل أضحى من أهم المصادر في مجال المعارف المهدويّة منذ أواخر القرن الرابع الهجري.

فقد إهتمَّ المؤلّف بجمع كلّ ما وصل إليه من أخبار عن الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن المهدي (عج) وعن غيبته، وقد بوَّب هذا الكتاب وصنَّف كلّ طائفة من الروايات الشريفة تحت عنوان جامع فيما بينها.

أمّا بالنسبة للكتاب ومضمونه، فقد قسَّم المؤلِّف الأخبار التي جمعها إلى خمسة وعشرين باباً وكل باب يحمل عنواناً تندرج تحته الأخبار المناسبة له.

ويبدو أنّ سبب تأليف هذا الكتاب كان دفاعاً عن عقيدة المخلِّص المنتظر أي الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (ع) وغيبته، أي أنّ السبب هو كلامي وليس تاريخياً وقد صرّح بذلك المؤلِّف في مقدمة الكتاب.

ومن أهم الأبواب التي تشير إلى أهميّة هذه العقيدة، الباب الثامن: “في أنّ الله لا يخلي أرضه بغير حجّة”، والباب الحادي عشر ” فيما أُمِر به الشيعة من الصبر وانتظار الفرج”. بالإضافة إلى باقي الأبواب التي ورَدَت فيها صفات الإمام (ع) وفضله، وكذلك العلامات التي تسبق ظهوره الشريف وغير ذلك من التفاصيل.

هذا الجهد الذي بذله مؤلّف الكتاب أعطى رافداً جديداً للمكتبة الإسلامية حتى بات مصدراً مهماً من مصادر المعرفة الإسلاميّة.


المراجع:

[1] رجال النجاشي، ص ٣٨٣.

[2] بحار الأنوار، ج ١، ص ١٤.

[3] الكنى والألقاب، ج ١، ص ١٩٥.

إغلاق