واحة الروح

واحة الروح

243-244

وصايا خالدة:
وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري.

يا أبا ذر: الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر، وما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً، فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جل ثناؤه إنه وارد جهنّم، ولم يعِدْه أنّه صادر عنها. وليلقينّ أمراضاً ومصيبات وأموراً تغيظه، وليُظلَمنّ فلا ينتصر، يبتغي ثواباً من الله تعالى. فلا يزال حزيناً حتى يفارقها، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة.

يا أبا ذر: ما عُبِد الله عز وجل على مثل طول الحزن.

يا أبا ذر: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علماً لا ينفعه، إنّ الله نعت العلماء فقال عزّ وجلّ: ” إنّ الذين أوتو العلم من قبله إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا“.”

يا أبا ذر: من استطاع أن يبكي فليبكِ. ومن لم يستطع فليشعِر قلبه الحزن وليتباكَ، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا يشعرون.


شرح المفردات:

وقد أوعده الله جل ثناؤه إنه وارد جهنم: إشارة إلى قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا
صادر عنها: مبتعد عنها.

أفضى: وصل.

فليتباكَ: يستشعر شعور الباكين.


عباد يخشون الله: طلب النجاة.

كان الشيخ مصطفى اليحفوفي من العلماء الأوحديّين في محافظة البقاع في زمانه، ولعلوِّ مكانته فقد طُلِب بإلحاح لتولي منصب القضاء الشرعي الرسمي من الدولة. وكان على وجلٍ من ذلك، ولكنّه رضخ للإلحاح على مضض وتوجه إلى العاصمة لتلقّي التكليف. وقبل أن يتوّجه دعا الله بأنّه إن لم يكن في القضاء خير لآخرته فليصرفه عنه فتوفي رحمه الله في ذلك اليوم قبل استلام الوظيفة.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق