الاستطلاع

المسلمون في نيوزيلندا

245-246

إعداد: فاطمة حسّان
الموقع:

تقع نيوزيلندا في قارّة أوقيانوسيا إلى الجهة الجنوب الغربيّة من المحيط الهادئ، جنوب شرقي أستراليا، وليس لها حدود برّية مع أي دولة.

تقسمُ إلى جزيرتيْن: الجزيرة الشماليّة ، والجزيرة الجنوبيّة، وتُشاركهما مجموعة من الجُزر الصّغيرة التي تتنوّع بين مأهولة ونائية، أشهرها جزيرة ستيورات، وجزيرة تشاتام.

الدين واللغة

تتوزَّع التركيبة الدينيّة في نيوزيلندا على الشكل الآتي: 55 % مسيحية بجميع طوائفها ، و41 % لا دينيون و1,5% بوذيون و1 % مسلمون ثم 0,5 % سيخ.

يتحدّث السواد الأعظم من النيوزيلنديين اللغةَ الإنجليزية، بنسبةٍ تُقَدَّر بنحو 96%، بينما يتكلّم لغةَ السكان الأصليين “الماوري” نحو 4.1 %، هذا بالإضافة إلى لغاتٍ أخرى غيرِ رسمية؛ كالفرنسية والهنديّة ولُغة شمال الصين.

التّاريخ

تاريخيّاً كانت تُعتبر نيوزيلندا أكبر دولة بين جُزر بولينيزيا، وفي عام 1840م قامت بريطانيا باستعمارها وضمّها إلى حكمها بشكل رسميّ. وفي عام 1907م، تمّ اعتبارها دولةً تابعةً مُباشرةً إلى الحكم البريطانيّ؛ إلا أنّها لم تحصل على الاعتراف الدوليّ بوجودها حتّى عام 1947م،حيث انضمَّت إلى الأمم المُتّحدة ، و أصبحت تُشارك في كافّة الفعاليّات والمُؤتمرات الدوليّة.

الطبيعة الجغرافيّة

تصل المساحة الجغرافيّة الإجماليّة لنيوزيلندا إلى 270,534 كم²، وتُعتبر التّضاريس الجبليّة أكثر المعالم الجغرافيّة انتشاراً في أرضها؛ إذ تُشكّل الجبال نسبة 85% من المُكوّنات الطبيعيّة لنيوزيلندا؛ حيث توجد في الجزيرة الشماليّة الهضاب البركانيّة، كما تنتشر فيها مجموعة من السّهول من أشهرها سهول أوكلاند، وسهول ويلنغتون، وسهول هاستنغ.

أمّا في الجزيرة الجنوبيّة، فتنتشر مجموعة من التّضاريس الجغرافيّة المُتنوّعة، من أهمّها جبال الألب الجنوبيّة التي تقع في جانب السّاحل الغربيّ لنيوزيلندا، وتُشكّل نسبة 60% من المعالم الجغرافيّة للجزيرة الجنوبيّة، ويُعتبر جبل كوك أعلى هذه الجبال ارتفاعاً.

 المناخ

مناخها مُتنوّع بسبب تنوّع الأراضي والجُزر فيها؛ إذ يُعتبر مناخ قسم منها متوسطيٌّ معتدِل دافئ. أمّا القسم الآخر فبحريٌّ مُعتدّل نسبيّاً يميل  إلى البرودة. كما يتراوح مُتوسّط درجات الحرارة في نيوزيلندا بين 4 -12 درجة مئويّة في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، وفي الشّتاء تنخفض درجات الحرارة إلى أقلّ من صفر مئويّة في المناطق الجبليّة.

الاقتصاد
برج السماء

حرصت نيوزيلندا على تطوير اقتصادها من خلال الانتقال من الاقتصاد الزراعيّ إلى الاقتصاد الصناعيّ بالاعتماد على توفير الدّعم للصّناعات الإنتاجيّة والتكنولوجيّة؛ حتى تتمكّن من تحقيق مُنافسة عالميّة، وساهم ذلك في ارتفاع نسبة دخل الأفراد.

كما حرصت حكومة نيوزيلندا على توفير مجموعة من الخُطط الاستراتيجيّة لدعم اقتصادها وتحديداً أثناء الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، وبذلك تمكّن الاقتصاد النيوزلنديّ من المُحافظة على استقراره منذ عام 2015 إلى الآن وذلك بالاعتماد على تطوير الأسواق الماليّة، واستقطاب العديد من الاستثمارات الدوليّة التي أدّت إلى تطوير البُنية التحتيّة للاقتصاد، ودعم الإنتاج المحليّ.

 
بماذا تشتهر نيوزيلندا
البحيرة الزرقاء
  • تعدّ نيوزلندا أقلّ الدول فساداً على المستوى العالمي
  • يعدّ شارع بلدوين الواقع في مدينة دنيدن أكثر الشوارع انحداراً على مستوى العالم، إذ يبلغ معدل انحداره ثمانٍ وثلاثين درجة.
  • تشتهر دولة نيوزلندا بتربية الخرفان، إذ إنّ مقابل كل فرد في نيوزلندا حوالي تسعة خرفان.
  • تعدَّ مياه البحيرة الزرقاء أكثر المياه صفاءاً على مستوى العالم
  • ثلث مساحة أراضيها مخصّصة للمنتزهات والمحميّات الطبيعية للحفاظ على الحياة النباتيّة والحيوانيّة.
  • تخلو نيوزلندا من المحطات النووية.
أبرز المعالم:

برج السماء: هو برج اتصالات ومراقبة يقع في وسط الحي التجاري في مدينة أوكلاند، يبلغ ارتفاعه 328 متراً ممّا يجعله أطول برج في نصف الأرض الجنوبي. بدأ بناؤه عام 1994م وافتُتِح في عام 1997م، يزور البرج سنوياً ما يُقارب 600,000 زائر، يضم هذا البرج مطعمين وفندقًا، كما ويُستخدم هذا البرج لإذاعة الراديو والتلفزيون.

قمة تي ماتا: تقع جنوب مدينة هاستينغز حيث يصل ارتفاعها إلى 399 متراً في منطقة خليج هوك وتُعَدُّ وجهةً شهيرةً للمتسلّقين ومحبّي الرياضات الجبليّة. وباعتبارها القمّة الأعلى في المنطقة، فهي توفّر إطلالات رائعة على سهول وخليج هوك ومدينة نيبيار.

قمة تي ماتا

البحيرة الزرقاء: أهم ما يميّز هذه البحيرة نقاء المياه ، والتي يمكن من خلالها مشاهدة الأعماق إلى حوالي 80 متراً، حيث إنّ نقاءها يقارِب الماء المقطّر.

ويقول الدكتور ديفيس-كولي، الباحث في المعهد الوطني لأبحاث المياه والغلاف الجوي (NIWA) :أنّ وضوح مياه البحيرة يتجاوز الينابيع الشهيرة في الخليج الذهبي ، وهي واحدة من المعالم السياحية الطبيعيّة الأكثر جمالاً في المنطقة.

أول أسرة مسلمة تصل نيوزيلندا

في خمسينيّات القرن التاسع عشر، استقرّت أسرة هندية في منطقة “كرايستشيرش”، ولتكون بذلك أوّل أسرة مسلمة وصلت إلى نيوزيلندا. وقد أوضح التعداد الحكومي لعام 1874م، وجود 15 من صانعي الذهب الصينيّين المسلمين الذين عملوا في مناجم دونستان للذهب في منطقة “أوتاجو” في سبعينيّات القرن التاسع عشر.

وصول الإسلام إلى نيوزيلندا
مسجد بيت المقيت

طَرَق الإسلامُ أبوابَ الدولة في عشرينيّات القرن الماضي عن طريق وفود المسلمين المنحدرين من أصول هنديّة ،ومن جزر “فيجي”، حيث استقرّوا في الجزيرة الشمالية؛ ثم توالت الهجراتٌ من بلدانٍ آسيوية مسلمة، أهمها: “باكستان، وبنجلاديش، وإندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة”.

تتابعت على إثر ذلك موجات الهجرة من بلدان المشرق العربي؛ الشام، ومصر، والمغرب العربي والدول الأفريقية المسلمة؛ ما أسهم في تَزايُد عدد المسلمين، الذين تَضاعَفتْ أعدادُهم سِتَّ مرّاتٍ بين عامَي 1991 و2006، ويصل عددهم الآنَ إلى نحو 50 ألف مسلم، بما يُشَكِّل 1 % من إجمالي السكان.

وبنظرة سريعة إلى جنسيّات المسلمين في نيوزيلندا؛ يتبيّن لنا أنَّ 29% منهم هنود، و21% من العرب والإيرانيين، ورغم أنَّ الشباب المسلم في نيوزيلندا قد واجه بالفعل مجموعة متنوِّعة من التهديدات التي استهدفت نموَّهم؛ فإنّ مَساراتِهم في التكيُّف كانت قائمةً على تعزيز النتائج الإيجابية وتقليل المخاطر، وهذا بحسب إحدى الدراسات المحلّيّة.

الإسلام بين القبائل الأصلية

يُقدّر أنَّ الإسلام هو الدين الأسرع نموّاً بين الماوريّين، إذ يشير الإحصاء السكاني إلى أنّ عدد المسلمين من أصل الماوري زاد من 99 إلى 708 في السنوات العشر حتى عام 2001، وإلى 1083 بحلول عام 2013. وتعتبر “جمعية أوتياروا ماوري المسلمة” هي الحركة الإسلاميّة الماوريّة الأكثر نفوذاً، ويمثِّل الإسلام لهم وسيلة تماسك مثالية للقومية الماورية.

المسلمون والدعوة

 يتجمَّع المسلمون في نيوزيلندا في ثلاث مناطق:منطقة “أوكلاند” وخاصة في مدينة “أوكلاند”، وفي جنوب الجزيرة الشماليّة عدد لا بأس به من المسلمين، إلّا أنَّ السواد الأعظم يعيش في مقاطعة “كانتربري”، التي تقع في الجزيرة الجنوبيّة، وعاصمتها “كرايست تشيرش”، ثالث أكبر مدينةٍ في نيوزيلندا، حيث وَفَدَ المسلمون إلى تلك المقاطعة في سبعينيّات القرن الماضي.

ومعظم المسلمين في هذه المناطق ينتمون إلى الطبقات العاديّة والقليل منهم من الفنّيين المدرّبين.

المساجد والجمعيات والمؤسسات:

للمسلمين في نيوزيلندا 11 مسجداُ، و7 جمعيّات إسلاميّة مُعترَفٌ بها من الحكومة، في كلٍّ من مُدُن: “أوكلاند، ولينغتون، بالمرستون”، حيث تَنشط هذه الجمعيّات داخل الدولة وخارجها، إذ إنّها على صِلَةٍ بالمسلمين في جُزُر “فيجي”، وجنوب أفريقيا، والهند، وأستراليا.

تُعتبَر نيوزيلندا دولةً متعدّدةَ الأديانِ، ويتمتّع المسلمون فيها بحرّية كبيرة، ولا يجد المسلم فيها حَرَجًا أو مُضايَقة أثناء أداء العبادات، وتتمتّع فيها المرأة المسلمة بحريّة ارتداء الحجاب الشرعي في الأماكن العامّة، كما أنّ للمسلمين فيها بعثةَ حَجٍّ رسميّة، كلَّ عام.

  • الجمعيّة الإسلاميّة النيوزيلنديّة: هي المؤسسة الإسلاميّة الأولى في نيوزيلندا ، تأسَّست في “أوكلاند” عام 1950 .
  • اتحاد الجمعيات الإسلامية النيوزيلاندية: يلعب دوراً مهمّاً وقيّماً في رعاية المصالح المتعدِّدة والمتنوِّعة لمسلمي نيوزيلندا. وهو بمثابة هيئة عليا لتوجيه المسلمين النيوزيلنديّين وتعزيز الأنشطة الدينيّة والاجتماعيّة والتعليميّة والثقافيّة والاقتصاديّة وِفقًا لمبادئ الإسلام كما هو مكرَّس في القرآن الكريم .

يسعى الاتحاد إلى بناء جسور تواصل بين الجالية المسلمة والجماعات العرقيّة والدينيّة المختلفة في نيوزيلندا للعيش بشكل متناغم ومتماسك من أجل حياة أفضل للجميع، ممّا يساعد المسلمين على الاندماج بشكل جيّد في المجتمع المحلّي.

بالإضافة إلى تعزيز فعاليّة الجمعيّات الإسلاميّة الإقليميّة والتَّركيز على الحفاظ على مستوى عالٍ من الممارسة الإسلاميّة والقيام بالأنشطة التربويّة والتعليميّة.

  •   مسجد النور: أُسِّسَ عام 1977 في مدينة “كرايست تشيرش”، وأُطلق عليه “مسجد النور”؛ كونه أوّلَ مسجدٍ تَسطع عليه الشمس في العالم صباحَ كلّ يوم.

يتميّز المسجد بطرازه الإسلاميّ الفريد وموقعه الإستراتيجي الرائع، حيث يقع أمام حديقة “الهاكلي”، أشهر حدائق العالم، والتي يزورها ملايين البشر من مُختلِف أرجاء العالم. ويَضُمّ المسجدُ مُسَطَّحاً كبيراً من الأرض المكشوفة ، تبلغ مساحتها نحو 3 آلاف متر مُرَبَّع ؛ تصبو الجالية الإسلاميِّة إلى تحقيق حلمها بتشييد مدرسةٍ إسلاميّة عليها بترخيصٍ حُكوميّ.

وهو أحد المسجدين اللَّذَين وقع فيهما هجوما كرايست شيرش الإرهابيين، في 15 مارس 2019، واستشهد فيه 50 شخصاً على الأقل.

  • مسجد بيت المقيت في أوكلاند: هو مسجد خاص بالطائفة الأحمديّة وهو حاليّاً أكبر مساجد  نيوزيلندا .
  • رابطة الطلاب والشباب المسلمين في نيوزيلندا: تأسَّست عام 1997، وهي تابعة لاتحاد الجمعيّات الإسلاميّة في نيوزيلندا. تتمّ إدارتها بشكل أساسي من قِبل طلاب الجامعات والشباب.

تقوم الرابطة بتنظيم أنشطة منتظمة، بما في ذلك المحاضرات والبطولات الرياضيّة والمخيَّمات الشبابيَّة ، كما أدى تدفُّق طلاب المَلايو من ماليزيا وسنغافورة إلى ازدياد أعداد الطلاب المتنسبين إليها.

  • مدرسة “الشيخ زايد” الإسلاميّة للبنات، في “أوكلاند”، تُعدّ أول مدرسة إسلامية للبنات في نيوزيلندا، وقد تمَّ افتتاحُها للفتيات من عمر 11 إلى 14 سنة، واستقبلت طالباتها عام 2005 من المرحلتين الإعدادية والثانوية. وقد خرّجت آلاف الطالبات اللواتي يمثِّلن الاعتدال والمحافظة على التسامح الأخلاقي، خلال انخراطهنّ في المجتمع النيوزيلندي.
  • مدرسة تحفيظ القرآن الكريم للجالية الصوماليّة: وتتركّز نشاطاتها الاجتماعيّة والدينيّة في عطلة نهاية الأسبوع وذلك لتشجيع المسلمين للإقبال على الدروس.
علاقات جيّدة مع المجتمع 

يشتهر المجتمع المسلم بعلاقاته المتناغِمة مع مجتمع نيوزيلندا الأوسع نطاقاً، و  تُسهم مختلف الأديان في إرساء هذا الوضع. وأقيمت “جوائز الوئام” كجزء من أسبوع التوعية الإسلاميّة عام 2008 للاعتراف بمساهمات النيوزيلنديّين في تحسين التفاهم والعلاقات بين المسلمين والمجتمع الأوسع.

الاضطهاد والاعتداءات 

تعرَّض المسلمون في نيوزيلندا لبعض حوادث الاضطهاد الفرديّة، ولطالما كانت الحكومة النيوزلنديّة تقف في صفّهم، فهم يتمتّعون بحرية أداء شعائرهم الدينيّة.

كما أنّهم تعرّضوا لتصريحات مسيئة سابقاً أطلقها عضو البرلمان “ريتشار بروسر”، في عمود صحفي بمجلة محلية، واصفاً شباب المسلمين بالإرهابيّين، ودعا إلى منعهم من ركوب طائرات الخطوط الجويّة الغربيّة، إلا أنّ تلك التصريحات لاقت استنكاراً من قبل الحكومة النيوزيلنديّة.

وقد شهدنا بعض الاعتداءات الوحشية التي تعرّضت لها مساجد المسلمين في الفترة الأخيرة وقد كانت الأعنف منذ انتشار الإسلام في هذه الدولة، الأمر الذي شكّل صدمة في أوساط المجتمع النيوزيلندي، الذي أبدى تضامنه مع المسلمين من جرّاء هذه الحوادث.

أبرز المشاكل التي يواجِهها المسلمون في نيوزيلندا:
  • قِلّة المدارس الإسلامية،
  • نقْص المعلمين،
  • الحاجة إلى الكتب الإسلاميّة المُترجَمة،
  • الحاجة إلى وُعَّاظٍ يُجيدون اللغة الإنجليزيّة؛ لتعليم الأبناءِ قَواعِدَ الدين.
  • صعوبة في العثور على وظائف، رغم أنّه وبحسب تحقيق أجرته صحيفة “هيرالد” النيوزلندية عام 2015 تبيّن أن المسلمين كانوا أكثر مجموعة مؤهَّلة للعمل مقارنة بالجماعات الدينيّة الأخرى.
  • موجات الإسلاموفوبيا التي بدأت تطلّ برأسها مؤخّراً.
الشيعة:

إنَّ دخول التشيع إلى نيوزيلندا حديث العهد نسبياً، ويرتبط نوعا ًما بدخوله إلى جارتها وشقيقتها الكبرى : أستراليا.

إحياء مراسم عاشوراء

فإنَّ المهاجرين الهنود _وأغلبهم من الخوجة الإماميّة، وكذلك البنغال ومسلمي ميانمار الروهنجيين_ قد استوطنوا الأرض النيوزيلنديّة واتّخذوها استراحة لهم لإكمال الطريق إلى أمريكا اللاتينية، إلا أنّهم في ما بعد فضّلوا البقاء فيها، بعد أن وجدوا الفرص التي تعينهم على الاستقرار.

ومع هجرة الشيعة في بدايات القرن الماضي، بدأوا بممارسة العبادات والشعائر الإسلامية مجتمعين لا ينغّص عليهم أحد من المتطرّفين ، وكان لقدوم العلامة الشيخ “جلال الدين تسوراوونغ”) مفتي مسلمي تايلاند السابق) إلى نيوزيلندا أبلغ الأثر في تعاظم النشاط الديني للمسلمين هناك ،وبالخصوص الشيعة الإماميّة، الذين استطاعوا البقاء مترابطين فيما بينهم، ومن ثَمَّ إنشاء المؤسّسات الدينيّة التي تُعنى بهم وبأنشطتهم، هذا غير استبصار عدد لا بأس به من النيوزيلنديّين الأوروبيين،وحتى من قبائل الماوري الذين رأوا في هؤلاء المهاجرين فرصةً للتعرّف على دين جديد.

وبالرغم من أنّهم أقلية في البلاد، إلا أنّ للشيعة في نيوزيلندا نشاطات ومؤسّسات تعمل بشكل منتظم على تعميم تعاليم أهل البيت عليهم السلام في كافة أرجاء البلاد، ودحض أفكار التطرّف التي يحاول البعض زرعها في عقول المجتمعات الغربيّة وتشويه صورة الإسلام عامّةً ، والشيعة خاصةً.

المؤسّسات الشيعية:

مركز المصطفى صلى الله عليه وآله الخيري  Al-Mustafa Charity Center :

يقع المركز في العاصمة أوكلند, ومنبعه ومنهل أفكاره هم أهل البيت (عليهم السلام) وتعاليمهم. أمّا الهدف من إنشاء هذا المركز، فنشر الفكر الإسلامي والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة لدى الشباب في بلاد المهجرـ بالإضافة إلى تقديم خدمات للجاليات الاسلامية الموجودة في أوكلند. كما يقدِّم المركز برامج أسبوعية إسلاميّة وثقافيّة، والعديد من النشاطات ؛ كتعليم اللغة العربية للأطفال، وإعطاء دروس توعويّة للشباب، وإحياء المناسبات الدينيّة وإقامة المجالس الحسينيّة.


مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) ومركزها أوكلند  Islamic Ahlulbayt Foundation

تننوّع الأهداف التي تسعى هذه المؤسسة لتحقيقها بين دينية واجتماعية وثقافية.

فهي تهتمّ بنشر الثقافة الإسلاميّة والتوعية الدينيّة عبر تنظيم التجمّعات الدينيّة والمذهبيّة، والاهتمام بالمستبصرين والمهتدين الجُدُد. كما تقوم بالتنسيق مع المؤسسات الأخرى ذات الأهداف المماثلة. وقد أنشأت المؤسسة مدرسة ًإسلاميّة لتعليم الأحكام الشرعيَّة و التاريخ والأخلاق الإسلاميّة، وتواظب على بثّ البرامج الإسلاميّة في الإذاعة المحليّة.

كذلك تعمل المؤسّسة _وبشكل دوري_ على تنظيم جلسات توجيهيّة وإرشاديّة للنساء المسلمات، إلى جانب إحياء ولادات شهادات المعصومين عليهم السلام.

هيئة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الخيرية في نيوزيلندا:

أبرز نشاطات هذه الهيئة إحياء شعائر سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في ذكرى عاشوراء الأليمة والتي تشمل تنظيم  مسيرات عزاء في المنتزهات العامة  ، تتضمّن اللّطم ،حيث تستقدم الرواديد الحسينيّين . ويشارك في إحياء هذه الشعائر المؤمنون من مختلف الأطياف والجنسيّات والهيئات في رسالة تعكس وحدة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في نيوزيلندا وتلاحمهم العقائدي وولاءهم العميق لآل الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله.

إغلاق