سؤال وجواب

سؤال وجواب

245-246

الإجابات بقلم :مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: كيف يمكن للمصلّي أن يمنع أذنَه من الإصغاء لما يدور حوله؟ أو يمنع تركيزه من الزيغ عن مَحضَر الحق تبارك وتعالى؟
جواب:

الانقطاع في الصلاة والذهول عن المحيط أمرٌ لا يأتي ببساطة بل يحتاج إلى تهيئة النفس للصلاة.

وهذا لا يتم إلّا بأمرين:

1- معرفة الصلاة كما عرّفها لنا أهل البيت (عليهم السلام) مِن كَونِها صِلةَ وَصلٍ مع الخالق، ومعراجَ المؤمن إلى ربّه ، ووسيلةَ خِطابِنا له. وهذا يأتي عن طريق التدبّر في روايات روايات الآلِ الأطهار (عليهم السلام) المتكلِّمة عن الصلاة.

2- وضع النفس في أقصى درجات الافتقار إلى الله عند الصلاة، وهي درجة الافتقار إلى التحكُّم بالحياة في حالة الاحتضار.

من هنا ورد في الحديث: “صَلِّ صلاةَ مُوَدِّع”.

أي: فليكن موقعك من الله موقع المُحتَضَر من ناحية توجُّهه لله تعالى وانقطاعه عمّا حوله.

وفي المقام توجيه لطيف للمرجع العابد الكبير آية الله بهجت (قُدِّسَ سِرُّہ)، حيث كان يقول:” إنَّ الصلاةَ ترجمةٌ لنِسبة توجُّهِكَ لله في اليوم. فبِقَدر ما تكون متوجّهاً لله في يومك بقدر ما تتوّجه إليه في صلاتك.


سؤال: ورد في قصة السَّيّدة العذراء في القرآن الكريم أنّها قالت حين ولادة النبي عيسى (عليهما السلام) :” يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا”. ما هو منطلَق هذه الكلمة؟ فتفسير أنّها قالت ذلك من كثرة تعبها لا يتناسب مع شخصيَّتها، ولا يدّل على صبرها، وهي قدّيسة. وهل يهاب شيئاً مَن تولّاه الله (عزَّ وجلَّ) ؟!
جواب:

ليس قولها مِن تعبها، وحاشا لله أن يكون كذلك، بل لفرط عفّتها كانت قد استصعبت ما ينجم عن الولادة دون زواج من اتّهام اليهود لها بشرفها. فهو ليس تهيُّباً، بل استصعاباً. فالموقف ليس سهلاً على مَن هي مثلها..

فهي تُسلِّم لمشيئته، ولا تعترض على قضائه، وتسير بأمره بما هو أمره. لكن عندما تنظر إلى الحدث بما هو حدث تری صعوبته على طهرها.

إذ إنّه لا تنافيَ بين التمنّي والتسليم، ولا سيّما مع كون التمنّي داخلاً في صلب الكمالات المحبوبة من الله. فالعفّة المقتضية لاستصعاب صيرورة ذِكر شرفها على ألسنة العامة هي صفة كمال يحبها الله. فلا حزازة في هذا الاستصعاب. ونظيره ما جرى مع العقيلة زينب (عليها السلام) في نظرتها إلى فاجعة كربلاء وما تلاها من سَبي.

فهي بلحاظ كونها مشيئة الله وما يعقبها من درجات وعطايا منه تعالى، قالت:” ما رأيت الا جميلاً”.

ولكن بلِحاظ نفس الواقعة وما فيها من انتهاك سَفَلة الخلق لحرمات الله تعالى قالت: “ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء”.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق