قراءة في كتاب

قراءة في كتاب: “المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر”

تأليف: سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظلّه)

مطالعة: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

تُعتَبَر عقيدة المُخلِّص الموعود إحدى العقائد المشتركة بين الأديان السماوية، وبعض الأديان الوضعيّة.

وليس الإسلام بخارج عن هذا الاشتراك، فهذه العقيدة موجودة في صلب التراث الإسلامي على اختلاف مذاهبه، إلا أنّها تتّسم بالاضطراب والضبابيّة في تُراث عموم المدارس الإسلامية.

في حين أنّها تُشكِّل منظومةً اعتقاديّة متكامِلة في تراث مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث تنتظم في سِلك عقيدة الإمامة الإلهيّة التعيينيّة التي امتازت بها هذه المدرسة.

وهذا الانتظام والوضوح والرسوخ جعل من هذه العقيدة عنصر قوّة في جسم هذا المذهب، يعطيه القوّة ويُلهِم أبناءه الصبر والعزم، ويحفّزهم للاستقامة والعمل بالوظيفة المقرِّبة من الله تعالى والنافعة لعباده.

وهذا الأمر جعل سهام المغرضين والحاقدين، والغارقين في ظلمات العصبيّة تتّجه إلى هذه العقيدة، وتثير حولها القلاقل، وتحاول زعزعة رواسيها في وجدان المستضعفين من عموم المؤمنين.

وقد شمّر علماء الإماميّة عن سواعد الجدّ لتشييد دعائم هذا المعتقد الحق، وألّفوا الأسفار المتنوّعة على امتداد عصر الغيبة، بين توثيقٍ لنصوص هذه العقيدة، وبين احتجاج واستدلال، وبين جامع بين الأمرين، وبين ما اختصّ بسيرة الإمام، أو إثبات ولادته، أو أحوال الغيبة أو علامات الظهور.

وفي هذا السياق قام مركز الدراسات التخصصيّة في الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في النجف الأشرف، باستلال هذا الكتاب الهام، من مباحث كتاب (في رحاب العقيدة) الذي أجاب فيه سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظلّه) على جملة من الأسئلة الاعتقاديّة إجاباتٍ مُسهَبَة بلغ مجموعها ثلاثة مجلّدات.

مهّدَ السيد المرجع للإجابة بتمهيد أثبت فيه أنَّ الإمامة عهد إلهي يجب على كلِّ مسلم معرفته، وذلك عن طريق استقصاء مصادر جمهور المدارس الإسلامية وتوثيق أهمّ الشواهد الدالة على ذلك فيها.

وبعد إثبات هذه العقيدة عند الفريقين، أتى بمصداقها التامّ في تراث المسلمين حيث وثّق ٦٤ حديثاً في النّص على الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) من أمّهات مصادر مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وبالأخصّ كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) لرئيس المحدّثين الشيخ الصدوق (قدِّس سرّه). ما يخرج بالقضيّة عن مجال البحث السَّنَدي لبلوغها من حيث كثرة رواياتها حدّ التواتر القطعي.

ثم قام بتوثيق الروايات الواردة بخصوص الإمام الثاني عشر الحجَّة بن الحسن المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، فوثّق منها ٢٩ حديثاً مروياً في أمّهات المصادر المتقدّمة.

وقسّم الروايات الدالة على إمامته (عجّل الله تعالى فرجه) إلى تسع طوائف:

١- ما دلَّ على أنّ الأئمة اثنا عشر.

٢- ما دلَّ على أنّ الأئمّة تسعة من ذرّيّة الحسين (عليه السلام).

٣- ما دلَّ على أنّ المهدي من ذريّة الحسين (عليهما السلام).

٤- ما دلَّ على أنّ المهدي هو آخر الأئمة ومن ذريّتهم.

٥- ما دلَّ على خروج المهدي في آخر الزمان.

٦- ما دلَّ على طبقة المهدي في النسب.

٧- ما دلَّ على أنَّ الأرض لا تخلو من حُجّة.

٨- ما دلَّ على أنَّ سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكون إلا عند الإمام.

٩- ما دلَّ على جريان الإمامة في الأعقاب.

ثم أجاب السيد المرجع عن جملة من الإشكالات التي قد تُطرَح على هذه النصوص ككون معظمها مرويٌّ عن الإمام الباقر (عليه السلام) فما بعده، فأثبت حجّية قولهم بما سبق من النصوص الدالّة على إمامتهم، واستدلّ على بطلان إمامة مَن ادّعى الإمامة في مقابلهم من أهل بيتهم.

وأوضح أسباب كثرة سؤال الأصحاب عن الإمام المهدي.

وبيّن رجحان الإماميّة على باقي فرق المسلمين، مُظهراً أنَّ الإمام المهدي هو واحد عند الفرق الإسلاميّة كلها.

ثم أجرى دراسةً مقارنة حول نظريّة الحكم بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وباقي المدارس الإسلاميّة، مُظهراً أنَّ نقص نظام الحكم عند باقي المدارس الإسلامية يمنع تشريعه.

وبعد هذا التوثيق للمواد والمعطيات البحثيّة وصل السيد المرجع إلى إثبات صحة عقيدة الشيعة في المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) منطلِقاً من وجوب معرفة الإمام، ومن كون الأئمّة عند جميع المسلمين اثنا عشر كلّهم من قريش. وأنّها لا تنطبق إلا على أئمّة أهل البيت الاثني عشر (عليهم السلام).

ثم ختم الكتاب بشرح موجز وافٍ لقاعدة اللطف مبيّناً انسجامها مع عقيدة الإماميّة في الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام).

والجدير بالتنويه أنّ مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف)، قد بذل جهداً مشكوراً في استلال المادة من كتابها الأم، وتبويب مطالبها، وتخريج مصادرها وفَهرَسَتِها. فجزاهم الله خيراً.

يقع الكتاب في ٢٠٩ صفحات. ويُعتبَر مادّة مفيدة لمن يريد إن يلمّ بأدلَّة اعتقاد الإماميّة بإمامهم الموعود بصورة موجزة ولغة علميّة مُحَكَمَةٍ مُيَسَّرة اعتدناها في مؤلفات السيِّد المَرجِع المُتَنَوِّعة المجالات.

إغلاق