واحة الأدب

مساحة لُغَة

245-246

بقلم : د. يحيى الشامي

 

من سُنَن وطُرُق العرب التي قد لا توجد في غير لُغَتِهم _التي هي أشرَفُ اللُّغات_ كونها اللَّغة التي تَنَزَّلَ الوحيُ على قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله بها.  أقول أنّ بها الكثير من اللطائف، ومن الدقائق التي تستوجب الكشف عنها .

وإنّ منها ما يلي، لا على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال:

إطلاق الواحد والمراد الجمع:

ومثال ذلك كلٌّ من : عدوّ، وضيف، وطفل، وفُلك، وعدل.

  • فالعدوّ الذي هو الخصم ، ضد الصديق، ويُجمَع على أعداء، وجمع الجمع منه أعادٍ. فتارةً يُراد به المُفرد الواحد كمثل قوله تعالى: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(سورة طه، ١١٧)

وتارةً يُراد بها الجمع كمثل قوله: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ(سورة طه، ١٢٣)

وفي اللغة بعض الشيء هو جزء أو طائفة منه، وقد يُطلق على ما هو فرد من الشيء فتقول (بعض الليالي) أي ليلة من الليالي.

  • أمّا الضيف، وهو النزيل. فقد يُطلق على الفرد كمثل قولنا (هذا زيدٌ ضيفي)، وقد يُطلق على الجمع كما في قوله تعالى :قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (سورة الحجر،٦٨)

أو قوله تعالى :وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُون”( سورة الحجر،٥١-٥٢).

  • وأمّا الطفل لغةً، وهو الصغير من الناس، فقد يُطلق على الفرد كمثل قولنا (هذا الغلام طفل)، وقد يُطلق على الجمع أيضاً لأنه اسم جنس، كما في قوله تعالى:“وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ”(سورة الحج، ٥). والمُراد بذلك أن نخرج كلّ واحد منكم طفلاً.

أو كما في قوله تعالى: “أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ“(سورة النور،٣١). ولا شكَّ في أنَّ المُراد من الطفل في هذه الآية و التي قبلها الأطفال جميعاً، لا طفل واحد بعينه.

  • وأمّا الفُلك التي هي المركب أو السفينة، في البرِّ والبحرِ والنهر. وهذه الأخيرة تؤنَّث وتذكَّر، وسُمّيت بذلك لأنّها تقشّر وجه الماء، فقد يُراد بالفُلك المفرد الواحد كما في قوله تعالى مخاطباً نوحاً النبي عليه السلام : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (سورة هود، ٣٧). والمراد بها فُلك واحدة لا أكثر.

وقد يُراد بها الجمع، كما في قوله تعالى :”وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”(سورة فاطر، ١٢)

  • وأمّا العَدل وهو ضدّ الظلم، وهو في الأساس مصدر الفعل “عَدَلَ”، فيُطلق على المذكّر والمؤنث إذ يُقال (هذا رجلٌ عدلٌ) بمعنى عادل، و(هذه المرأة عدلٌ أو عدلةٌ). كما يُطلق على الجمع أيضاً فيُقال (رجلان عدلان، ورجالٌ عدلٌ أو عدول).

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق