واحة الروح

واحة الروح

245-246

بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

وصايا خالدة

وصيّة النبي (صلّى الله عليه وآله) لأبي ذر الغفاري.

يا أبا ذر: يقول الله تعالى: لا أَجمَعُ على عبدٍ خَوفَينِ ولا أَجمَعُ لَهُ أَمنَين، فإذا أمِنَني في الدنيا أخفْتُهُ يَومَ القِيامَة، وإذا خافَني في الدُّنيا آمَنتُهُ يومَ القِيامَة.

يا أبا ذر: لو أنَّ رجلاً كان له كَعَمَلِ سَبعينَ نبيّاً لاحتَقَرَهُ وخَشِيَ أن لا يَنجُوَ مِن شرِّ يَومِ القِيامَة.

يا أبا ذر: إنَّ العَبدَ لَيُعرَضَ عَليهِ ذُنوبُهُ يومَ القِيامَةِ فيقول:

أما إنّي كنتُ خائفاً مشفِقاً فيُغفَرُ له.

يا أبا ذر: إنَّ الرجل لَيعمَلُ الحَسَنَةَ فيتَّكِلَ عليها، ويَعَمل المُحَقَّرات حتى يأتيَ اللهَ وهو عليه غضبان. وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعمَل السَّيِّئَةَ فيَفرَقَ منها يأتي آمِناً يومَ القيامة.

يا أبا ذر: إنَّ العبدَ ليُذنِبُ الذّنبَ فيَدخُل به الجَنّة.

فقلت: وكيفَ ذلك – بأبي أنتَ وأمي – يا رسولَ الله؟

قال: يكونُ ذلك الذّنبُ نَصبَ عينيه تائباً منه فارّاً إلى الله (عزَّ وجلَّ) حتى يدخلَ الجَنّة.


شرح المفردات:

مشفقاً: قَلِقاً.

المحقّرات: الذنوب التي يستصغرها الناس.

يفرَق: يخاف ويقلق.


عباد يخشون الله

صرتِ جهنّميّة.

كان الشيخ مرتضى الأنصاري (المتوفّى عام ١٢٨١ هـ) المرجع الأعلى للطائفة في زمانه، ورائد علم أصول الفقه الحديث، ومُبتكِر العديد من النظريّات العلمية التي عليها مدار البحث العلمي في الحوزات العلميّة حتى اليوم، ومؤلّف كتابَي (المكاسب) و(فرائد الأصول) المعروف بـ(الرسائل(، واللّذَينِ هما من الكُتُب المعتمَدة في مناهج الحوزات العلميّة إلى يومنا هذا، حتى لُقِّبَ بـ(الشيخ الأعظم).

وكان له زميل في درس الشيخ محمد حسن النجفي (صاحب الجواهر) اسمه الملا علي كني (المتوفى عام ١٣٠٦ هـ) وكانت له الزعامة الدينية في مدينة طهران.

قالت ابنة الشيخ الأعظم الأنصاري )قدِّس سره(:

ذات يوم جاءت ابنة الشاه ناصر الدين القاجاري – ملك إيران-  لزيارة الشيخ في منزله في النجف الأشرف. وعندما استقرّ بها المجلس لاحظت آثار الزهد والورع  في سماحته، تأمّلت غرفته فوجدت قليلاً من الرَّوث – بدلاً من الفحم – مشتعِلاً في المنقل، ورأت سُفرة من الخوص (القش) معلّقة على الحائط. وإلى جانب المَنقَل -الذي كان من الطين-  رأت مِسرجة (إناء من فخّار يُصَب فيه الدهن وتوضع فيه فتيلة للإنارة) من فخّار أضاءت الغرفة نصف إضاءة.

لم تستطع الأميرة أمام ما رأت أن تخفي ما يدور في خلدها، فقالت: ” إذا كان العالِم يعيش هكذا. فماذا يقول الملا علي كني؟! (حيث كانت معيشة الملا علي كني في طهران ميسورة).

وقبل أن تُتِم كلامها نهض الشيخ الأنصاري وقال مغضِباً: “إعلمي أنّك صرتِ جهنمّية بهذا الكلام قومي واخرجي من هنا، ولا تبقي حتى لحظة واحدة لأنّي أخشى أن تشملني العقوبة التي تحل بك”

بكت الأميرة من تهديد الشيخ وتابت مما قالت.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق