الاستطلاع

المسلمون في هولندا

247-248

إعداد: فاطمة حسّان

 

هوية الدولة:

الاسم: هولندا أو “دولة الأراضي المنخفضة” سٌمّيت بهذا الاسم لأنّ ربع أراضيها تقع تحت سطح البحر.

الموقع: في الجزء الغربي من القارة الاوربية المطلّ على بحر الشمال.

المساحة: ٤۰،۸٤٤ كلم۲ .

الحدود: لا يحدّها إلا دولتين هما ألمانيا من الشرق، وبلجيكا من الجنوب، ويحيط بها الماء من جوانبها الأخرى، وبذلك تشكّل المياه خُمسَي مساحتها.

خصائص: تمتلك هولندا ميّزات جغرافية واقتصاديّة وثقافيّة وسياسيّة مهمّة، ضاربة في جذور تاريخ القارة الأوروبية، وبارزة في مجرى حياتها وأحوالها المعاصرة.

العاصمة:

تتميز هولندا بعاصمتين: أمستردام ولاهاي.

بحسب الدستور، فإنّ “أمستردام” هي العاصمة الرسمية لهولندا منذ استقلالها عام١٨١٤. وهي تشكّل المحور الاقتصادي للبلاد، حيث تستضيف العديد من المقرّات متعدِّدة الجنسيات. وهي أيضاً موطن الصناعات التحويلية مثل قطع الماس والمعادن، والملابس. كما أنّها أهمّ مدينة في هولندا فيما يتعلّق بالاقتصاد والسياحة والنقل والثقافة.

أمّا “لاهاي” فهي المركز الإداري لهولندا، حيث تضمّ البرلمان والوزارات والمحكمة العليا والحكومة ومجلس الدولة. كما تُعتَبَر المدينة مقراً لكلٍّ من محكمة العدل الدوليّة والمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة التحكيم الدائمة.

النظام السياسي:

كانت هولندا وما تزال دولة مَلَكية، ذات حكومة تضمّ عدداً من الوزراء، على رأسهم رئيس يُعيّن من قِبَل السلطة الملكية.

أمّا برلمانها، فيتألّف من مجلسين تشريعيين، يضمّ المجلس الأول ۷۵ عضواً والثاني ۱۵۰ عضواً ينتخبهم الشعب، وتنقسم إدارياً إلى ۱۲ مقاطعة سياسية.

السكان والتوزيع الديني:

يبلغ عدد السكان في هولندا بحسب إحصائيات عام ۲۰١٩م، حوالى ۱٧ مليون نسمة، واستناداً لإحصائية أُجريت عام  ٢٠١٥م فإنّ نِسب الأديان في هولندا تتوزّع كالتالي:

الكاثوليك 23,7% البروتستانت 12,3% المسلمون 5%، كنائس مسيحية مختلفة 3,3%، جماعات دينية أخرى 5,7%، لادينيين 50%.

اللغة:

اللغة الرسمية في هولندا هي اللغة الهولندية التي يتحدث بها الغالبية العظمى من السكان. وهناك لغة أخرى رسمية هي “اللغة الفريزية” التي تُستخدم في مقاطعة “فريزلاند” في شمال البلاد. وتوجد داخل اللغة الهولندية عدَّة لهجات تُستخدم كلُغة تخاطب في جزء كبير من شمال البلاد وشرقها. وهناك تقليد عام مُتَّبع في هولندا، وهو تعليم النشء لغات أجنبية إلى جانب اللغة الهولندية ضمن المنهج الدراسي العام  ،وتحديداً اللغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ولذلك نجد أنّ حوالي ٧٠ ٪ من مجموع السكان لديهم معرفة يتقنون هذه اللغات. كما عرف المجتمع الهولندي في الآونة الأخيرة انتشاراً مهماً للغة العربية وذلك نتيجة ازدياد الجالية المسلمة القادمة من شتّى أقطار العالم.

الزراعة:

تُشكِّل الأراضي الزراعية ثُلثَي المساحة العامة للبلاد أي بنسبة ۷۰% من مجموع المساحة .فهي تُعتبر بلداً زراعياً  مهما ًفي أوروبا، ولها شهرة عالمية في إنتاج وتصنيع الزهور.

التاريخ:

لَعبت هولندا في القرون الثلاثة الماضية دوراً بارزاً في لعبة السيطرة الاستعمارية الغربية على أجزاء كبيرة من العالـم الإسلامي وشرق آسيا، ولكن هذا الدور ما لبث أن انكفأ بعد بروز قوى عالمية أخرى على مسرح السياسة الدولية.

فبعد وصول آل هابسبورغ إلى سدَّة الحكم الإمبراطوري في إسبانيا سنة ۱٤۷۷م، أخذت الخارطة السياسية بُعداً وشكلاً آخراً في أوروبا. فكانت هولندا تحت نير الاحتلال والسيطرة الإسبانية سنة ۱۵٦۸م، ثم توحّدت مع بلجيكا ولوكسمبوغ تحت اسم ” دولة الأراضي المنخفضة” سنة ۱۵۷۹م.

انتهت الحرب ضد إسبانيا عام ١٦٤٨ حيث نال الهولنديون حريتهم وأُعلنت جمهورية هولندا دولة مستقلة. ولكن بقي جنوب هولندا وبلجيكا تحت النفوذ الإسباني لفترة أطول.

يسمى القرن السابع عشر بـ”العصر الذهبي” في تاريخ هولندا. ففي ذلك الوقت، كانت الجمهورية الهولندية غنية جداً. و ذلك بفضل التجارة، حيث كانت سفن التجار الهولنديين تمخرُ عباب بحار العالم المختلفة، وكانوا يشترون ويبيعون في كلِّ مكان ،خاصة الذهب والتوابل. وقد أصبحت بذلك “أمستردام” واحدة من أهم الموانئ البحرية في العالم، لِما شهدته من تطور تجاري كبير.

تحوّلت هولندا من النظام الجمهوري إلى النظام الملكي في العام ١٨١٤، وتوِّج الملك “فيليم الأول” على عرش هولندا ووضع الدستور عام ١٨١٥. وقد تضمن الدستور أهم قواعد إدارة الشأن العام في هولندا.

في العام ١٨٤٨، أُدخل تعديل هام على الدستور الهولندي وأصبح الملك بموجبه يتمتّع بسلطات أقل وأصبحت هولندا بلداً ديموقراطياً. في ذلك الوقت كانت بلجيكا جزءاً من هولندا، لكن البلجيكيين فضَّلوا الاستقلال عن هولندا وحصلوا عليه عام ž١٨۳.

لقد كان للحرب العالمية الثانية أثرها في المجتمع الهولندي. فعلى الرغم من أنّ هولندا كانت قد أعلنت حيادها إلا أنّ القوات الألمانية اجتاحت الأراضي الهولندية في صباح ١٠ مايو/أيار١٩٤٠، واستمر القتال حتى ١٤ مايو/أيار، لترزح هولندا من جديد تحت الاحتلال الألماني حتى نزول قوات الحلفاء في مدينة (آرنه) سنة ۱۹٤٤م وتحرير البلاد.

كذلك احتلّت اليابان جزر الهند الهولندية (إندونيسيا) سنة ۱۹٤۲م، ممّا أفقد هولندا دورها في لعبة السيطرة الاستعمارية.

لم تضع الحرب أوزارها إلا بعد أن دمّرت البُنى التحتية وفقدت هولندا الكثير من رجالها وثرواتها ما دفعها للاستعانة بالعمالة الخارجية وعلى وجه الخصوص من خارج القارة الأوروبية وذلك نتيجة آثار الحرب و لأسباب سياسية. حيث اندفعت أوروبا وضمن خطة مارشال لإعادة الإعمار، وعقدت اتفاقيات بينها وبين المغرب وتركيا، بالإضافة إلى فتح باب الهجرة للساعين إلى فرص العيش الأفضل وباب اللجوء السياسي والإنساني، الأمر الذي أدخل البلاد في مرحلة الازدهار من جديد. وقد أعطى هذا الازدهار لهولندا زخما ًجديداً وأكسبها تطلّعات امتدت خارج حدودها الصغيرة، فدخلت بذلك في لعبة السيطرة الاستعمارية وكان لها دورٌ بارزٌ امتدّ من القرن السابع عشر إلى الربع الأخير من القرن العشرين .

الهولنديون والآخر:

انتهجت هولندا سياسة محافظة دينية منذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالميّة الثانية، فكان للحسِّ الديني أثره الواضح في المجتمع الهولندي .

فنجد أنّ الشعب الهولندي يتميّز بالتسامح الديني وفهم الآخر وقبوله والانفتاح عليه وعلى عاداته وتقاليده وديانته، فهناك كثير من الهولنديين قد دخلوا الإسلام إمّا بفضل الزواج من المسلمين أو بسبب الانفتاح على الإسلام والاحتكاك بالمسلمين، فلا تكاد تخلو مدينة هولندية من مسجد أو دور للعبادة لأديان أخرى .

لقد استفادت هولندا من هذا التلاقح الثقافي، فهي تعدُّ من البلدان المتعدِّدة الثقافات، ومع ذلك فهي لا تخلو من أصوات ترتفع بين الحين والآخر تجاهر بعدائها للمسلمين والمهاجرين، لكن ثقافة التسامح الديني هي السائدة في الشارع الهولندي.

دخول الإسلام:
مسجد مولانا في روتردام

إنّ تاريخ الصلات الهولندي- الإسلامي يرجع إلى قرون خَلت، إلا أنّه بدا واضحا ًفي عَقدي الستينات والسبعينات عندما توافدت الأيدي العاملة من الشرق الإسلامي إلى الغرب الأوروبي من المغرب وتركيا بالتحديد ومن دولٍ أخرى كإندونبسيا والسورينام المستعمرتَين أصلا ًمن قِبَل هولندا.

كما كانت الحكومة الهولندية في ذلك الوقت تستقبل الأجانب من أجل العمل بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، ثم استقر المسلمون في هولندا بعد أن طالت مدَّة إقامتهم فيها.

وبعد أن كان كلّ مسلم يصلي في بيته، بدأت ثلّة من الشباب المسلم في ذلك الوقت بالتفكير بإنشاء المساجد، وأُسِّس أول مسجد في العاصمة “أمستردام” عام ١٩٧٥ والذي يعدُّ المسجد الأم؛ ومنه تفرّعت جميع المساجد في هولندا، والتي وصل عددها الآن إلى حوالى žž٥ مسجد، حيث توجد مساجد للمغاربة وأخرى للأتراك وثالثة للباكستانيين، وذلك لأنّ كلّ جالية تتحدّث بلغتها، والجدير بالذكر أنّ هولندا ساعدت وبشكل ملحوظ على إيجاد مجتمعات خاصة بالأقليّة الإسلامية.

وفي سنة ۱۵۹۹م، أُسِّس أول كرسي للدراسات العربية والإسلامية في جامعة “لايدن” وفُتحت بذلك أبواب التعرف على الإسلام، ومن ثم طُبعت في دار (بريل) في مدينة لايدن أمّهات الكتب العريبة والإسلامية كـ”تاريخ الطبري” وكتاب “الكافي” وغيرها. فهي سبّاقة في التعرّف على الإسلام. وتضمّ مكتبة جامعة “لايدن” اليوم أهمّ المخطوطات العربية والإسلامية. كذلك كان الطب الإسلامي يُدرّس في جامعة “بادو” حتى القرن السابع عشر.

نمو مشاركة المسلمين في الحياة السياسية:

أصدر البرلمان الهولندي في العام ۱۹۹۰ تشريعاً يسمح للأجانب الذين مضى على إقامتهم خمس سنوات بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية كمصوّتين أو مرشحين.

ويمكن للحائزين على الجنسية الهولندية المشاركة في الانتخابات العامة. ولم تكن مشاركة المسلمين في البداية على نطاق واسع، بل كانت ضعيفة، ولكن الانتخابات التي حصلت في العام ۱۹۹۳ شَهدت مشاركةً أوسع، ما أدى إلى ارتفاع عدد المسلمين إلى ۷۵ عضواً في مجالس البلديات عام ۱۹۹۸ بعد أن كانوا حوالي ۲۵ في السابق.

أمّا عدد النواب المسلمين في البرلمان الهولندي، فقد ارتفع من ٤ نواب في انتخابات العام ۱۹۹۳ إلى ٧ في العام ۱۹۹۸، أي أن نسبتهم في البرلمان ۳و٦ % من مجموع ۱۵۰ عضواً، وهذه النسبة تساوي نسبة المسلمين في هولندا. الأمر الذي يُعتبر أفضل دليلٍ على تطوُّر الأداء الإسلامي السياسي.

ولكن هذا لا يعني أنّ المسلمين قد تجاوزوا كلّ العقبات، بل ما زال أمامهم شوط كبير لتحسين مواقعهم السياسية في هولندا وغيرها من البلدان الغربية، والحصول على مناصب أرفع بكفاءاتهم ومؤهلاتهم.

مشاريع الحكومة الهولندية لتسهيل الاندماج:
مسجد الحكمة

بعد أن حقّق المسلمون في هولندا انجازات مهمة على صعيد المجالس البلدية والنيابية، سعوا إلى تحقيق بعض المكاسب على صعيد التشريعات من خلال الحكومات الهولندية المتعاقبة.

كما عملت الحكومة الهولندية على تنفيذ خططها الهادفة إلى جعل الأجانب يندمجون في المجتمع الهولندي، وعدم إشعارهم بأنّهم غرباء ما داموا يريدون البقاء والعيش في هولندا، فاعتمدت لتحقيق ذلك على جملة من المحاور القانونية والثقافية والاجتماعية والدينية تمثلت بالآتي:

– تسهيل اكتساب الجنسية الهولندية: حيث ما تزال الإجراءات والشروط ذات طابع شكلي تتركّز على قضاء مّدة خمس سنوات إقامة شرعية، ولم تشترط الحكومة في اكتسابها اللغة والعمل كما هو الحال في بقية الدول الأوروبية، وبقيت تمنح الجنسية للعاطلين عن العمل والذين لا يجيدون اللغة الهولندية. ويضاف إلى ذلك صدور قانون يتيح اكتساب الجنسية الهولندية مع الاحتفاظ بالجنسية الأصلية، وذلك عام ۱۹۹۰، ما شجّع المهاجرين من المغاربة والأتراك على اكتسابها، فارتفع عدد المسلمين الذين اكتسبوا الجنسية الهولندية من ۱۳ ألف في العام ۱۹۹۰ إلى ۸۳ ألفاً في العام ۱۹۹۳، وفي الفترة ۱۹۹۵ -۱۹۹۹ بلغ عدد المسلمين المجنَّسين حوالي ۱۷۱ألفاً.

– دعم المنظمات الثقافية والاجتماعية التابعة للمسلمين، ودعم العديد من البرامج التي تيسّر الاندماج مثل دروس اللغة الهولندية أو دورات المواطنة للتعرّف على الحياة والثقافة الهولندية للقادمين الجدد، ودعم نشاطات فنية وثقافية واجتماعية، بل وحتى دينية أحياناً.

– محاربة البطالة المنتشرة بين المسلمين حيث انخفضت نسبة العاطلين عن العمل من  ۱۸ %  في العام ۱۹۹۰ إلى ۱٦ % في العام ۱۹۹۷، ثم إلى ۱۲,٦ % عام ۱۹۹۸.

– انفتاح المؤسسات الرسمية وغير الرسمية على المسلمين من خلال تشغيل العاملين المسلمين لديها وخاصة النساء المحجبات في العديد من الوظائف من دون معارضة. ووصل الأمر أنّ الشرطة الهولندية اقترحت زياً خاصاً (حجاب) للشرطيات المسلمات العاملات لديها.

ومع ذلك فلم تختفِ بعض المظاهر العنصرية ضد المسلمين.

بناء المؤسسات الإسلامية:

تشكِّل المؤسسات الإسلامية الدعامة الأساسية التي يعتمد عليها الوجود الإسلامي، فهي التي تسهِّل نشاطاته، وتلبّي احتياجاته الثقافية والدينية، وتحافظ على هويته الإسلامية وسنعرض لأهمّ هذه المؤسسات:

۱ـ المساجد والمصليات:

يعطي الدستور الهولندي حرية الدين لكل المواطنين، ويمنع أي تمييز بين الساكنين في هولندا على أساس الدين واللون والعرق والقومية. كما أنّه يمنح حرية التعبير وممارسة الطقوس والشعائر الدينية ما لم تخلّ بالنظام العام والصحة، وهذا ما تُرجِم زيادةً واضحةً في عدد المساجد والمصليات التي ارتفع عددها إلى حوالي ۵۰۰ مسجد عام ۱۹۹۹، بعد أن كان عددها ۳۰۰ مسجد في العام ۱۹۹۰. ولم يقتصر الاهتمام على الإجراءات الإدارية وتسهيل المعاملات فحسب، بل حظي إنشاء المساجد على دعم السلطات المحلية، وغالباً بمساعدتها من خلال توفير الأرض اللازمة مثل مسجد “آيا صوفيا” في “زاندام”، و”مسجد الفتح” في “روتردام”.

۲ـ المدارس الإسلامية:
مسجد آيا صوفيا- امستردام

أمّا على صعيد المدارس فقد ضمِن الدستور الهولندي حقّ تأسيس المدارس الدينية لجميع الأديان والمذاهب. وتحظى هذه المدارس بالدعم المالي الحكومي الكامل. وقد تمَّ في العام ۱۹۸۸ افتتاح مدرستين إسلاميتين ابتدائيتين، ثم ارتفع عددها في العام ۱۹۹۹ إلى ۳۵ مدرسة إسلامية.

وفي أيلول/سبتمبر من العام ۲۰۰۰، تم افتتاح أول مدرسة ثانوية إسلامية في أمستردام لتضم ۳۵۰ طالباً وطالبة.

ولقد أسَّس المسلمون في هولندا “جامعة روتردام الإسلامية” عام ۱۹۹۷، وباشرت عملها عام۱۹۹۸  لتكون منبراً إسلامياً للعلوم والثقافة. وتهدف هذه الجامعة عن طريق التعليم والبحث العلمي إلى تحقيق عيش المسلم كمواطن صالح داخل المجتمع الهولندي، مع التمسّك بالثوابت الإسلامية والاعتزاز بها.

كما وتسعى الجامعة إلى التعاون مع الجامعات الهولندية في مختلف المجالات، وهي تولي اللغة العربية أهمية كبيرة، وتعتبرها شرطاً أساسياً لقبول الطالب. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الجامعة بتنظيم دورات مكثّفة في اللغة العربية للطلاب الجدد. أمّا منهجها الأساس فإنّه يجمع بين المصادر الإسلامية ومعالجة الخلفيات التاريخية والسياسية والاجتماعية للمجتمعات الأوروبية.

۳ـ المقابر الإسلامية:

بدأت الحاجة إلى إنشاء مقابر إسلامية في منتصف التسعينات، ذلك لأن معظم المسلمين كانوا يرسلون جثث أمواتهم للدفن في بلدانهم الأصلية.

في البداية كانت بعض المقابر المسيحية تخصِّص قطعاً من الأرض للقبور الإسلامية، ولكن الأمر ما لبث أن تطوَّر إلى المطالبة بتخصيص مقابر خاصة بهم تتوفر فيها الشروط الخاصة بشعائر الدفن والتغسيل. وتم تأسيس مقابر إسلامية في مدن “روتردام” و”دوريخت” و”أوتريخت” و”آرنم” و”لاهاي” وغيرها.

المنظمات والجمعيات الإسلامية:

من أجل تنظيم شؤون المسلمين ومن أجل أداء أفضل والتمتّع بالامتيازات التي يضمنها القانون باتت الحاجة ملحّة إلى إنشاء جمعيات ومنظمات إسلامية وثقافية، بعضها يدير المساجد والمصليات، وآخر يهتم بالبرامج الثقافية ونشاطات الشباب والنساء وغيرها.

ويفيد بعض المراقبين أنّ عدد الجمعيات الإسلامية يتجاوز ۱۵۰۰ جمعية ومنظمة ومؤسسة، تتوزّع على العرقيات التي ينتمي إليها المسلمون وترتبط غالبية المنظمات باتحاد أو مجلس إسلامي للتنسيق في ما بينها ومنها:

مسجد التوحيد- امستردام
– المنظمات الأندونيسية التي شكّلها المسلمون المولوك مثل:
  1. “الجالية المولوكية المسلمة في هولندا”
  2. “مؤسسة الشباب الأندونيسي المسلم في أوروبا”.
المنظمات الباكستانية والسورينامية:
  1. “منظمة بعثة العالم الإسلامي” في أمستردام.
  2. “منظمة المسلمين العالمية” في لاهاي: تضم ۲۸ مسجداً.
– المنظمات التركية:
  1. “منظمة المركز الإسلامي في هولندا” في” أوترخت” :تأسست عام ۱۹۷۲ وتضم ۱۸ مسجداً و۱۲ مركزاً للشباب.
  2. منظمة “الفيدارالية التركية الإسلامية” في روتردام وتضم ۹٤ مسجداً.
  3. منظمة “الفيدارالية الإسلامية الهولندية” : تضم ۲۰ مسجداً و ۳۰ منظمة شباب.
– المنظمات المغربية:
  1. “اتحاد المنظمات المغربية المسلمة”: تأسست عام ۱۹۷۸، تساعدها الحكومة المغربية وتدفع رواتب ۳۵ إماماً.
  2. “الفيدرالية الهولندية للمنظمات المغربية المسلمة”: تأسّست عام ۱۹۹۰، وتضم ۲۱ مسجداً.
– المنظمات الإسلامية العراقية:

أقدمها “الجمعية الثقافية العراقية” : تأسست عام ۱۹۹۱، ثم ازداد عدد المنظمات الإسلامية حتى بلغ عام ۱۹۹۹ حوالي عشرين جمعية تتوزع على مدن عدة مثل”لمركز الثقافي الإسلامي” في أوترخت، و “جمعية النور” في خروننكن، و”جمعية الحكمة” في دنبوش، و”جمعية أهل البيت” في الميرا، و”جمعية الرسول الأعظم”في آيماودن. وتنضم حوالي ۱٤ جمعية إسلامية عراقية في “مجلس الجمعيات العراقية في هولندا” الذي تأسس عام ۱۹۹٤.

عقبات ومشاكل:

لم تخلُ مسيرة الوجود الإسلامي في هولندا من بعض المشاكل والصعوبات، ما يعرقل حسن أداء الجالية وتماسكها، ويحول دون أن يكون لها دور أكبر وتأثير أوسع في الحياة السياسية والاجتماعية. ومن هذه العقبات:

– إخفاق المسلمين في تشكيل إطار قانوني يمثّلهم جميعاً أمام الحكومة الهولندية التي تصرّ على وجود مجلس يضمّ جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتياراتهم كي يمكن التعامل والتشاور معه في شؤون المسلمين، وكي يتم تجنّب الطعن في التمثيل الإسلامي أو صلاحية الممثلين، وتصبح مسؤولية المجلس واضحة سواءً تجاه المسلمين أو أمام الجهات الحكومية.

–  الضعف في أسلوب التعبير عن القضايا العربية والإسلامية .

– تورّط نسبة من المسلمين في أعمال مخالفة للقوانين ما يؤدي إلى سجنهم.

الشيعة في هولندا:

يشكل المسلمون الشيعة ۲۵% من مجموع المسلمين القاطنين في هولندا وهم من بلدان مختلفة مثل العراق، تركيا، إيران، أفغانستان، وباكستان، الهند، المغرب، الصين وبلدان أخرى.

شكّلت الطلائع الأولى من الأيدي العاملة التركية نواة التواجد الشيعي في هولندا، وقد كانوا يقيمون شعائرهم ومواسمهم الثقافية في بيوتهم ويقيمون صلواتهم مع إخوانهم المسلمين ويتنقلون من مكان إلى آخر، ولم يكن لديهم أي مؤسسة أو مسجد خاص بهم حتى بداية عقد الثمانينات، وبالتحديد سنة ۱۹۸۱م حينما قدِم عليهم الشيخ (حمزة كل علي) والذي كان له الدور البارز في توجيه وتحفيز الناس وجمع الأموال وبمساعدة المحسنين والوجهاء وضع نواة أول مسجد للشيعة في مدينة “لاهاي”. إلا أنّ الخطوة لم تكتمل حتى سنة ۱۹۸۲م، عندما تم إفتتاح المسجد على يد ( الشيخ محمد ألقون) وكان أول إمام لهذا المسجد.

إحياء-ليالي-عاشوراء-في-مؤسسة-الكوثر-الثقافية

ثم أُنشئ بعد ذلك مسجدٌ ثانٍ يسمى “مسجد الـ ۱٤ معصوم”، وثالث للشيعة الباكستانيين والهنود باسم “محفل علي” .

يمتلك الشيعة اليوم عشرات المؤسسات والمساجد التي تنضوي جميعها تحت تشكيلين رئيسيين وهما: “المجلس الإسلامي “، و”البرلمان الشيعي الهولندي” المعروف بـ ” المجلس الإسلامي الشيعي”.

 

  • البرلمان الشيعي الهولندي COV:

أُسِّس البرلمان الشيعي سنة۲۰۰٤ م، ليكون مظلّة لعدد من الجمعيات الشيعية في هولندا، وقد قام بنشاطات وفعاليات لتعريف المجتمع الهولندي بالتشيُّع، وهو من الكيانات البارزة على الساحة الهولندية ويحظى باحترام الدولة، وكان يرأس هذا البرلمان المرحوم الدكتور محمد سعيد الطريحي وكان من الشحصيات المعروفة على الساحة الشيعية وله دورٌ فاعلٌ في المجال الثقافي والإعلامي ،ويُعتبر البرلمان الوجه الرسمي للشيعة العراقيين في هولندا.

امتدّ نشاط البرلمان إلى خارج هولندا من خلال موقعه الإلكتروني وعلاقاته الوثيقة بالمؤسسات والشخصيات ذات العلاقة بأهدافه وتطلّعاته، فعلى صعيد المرجعية الدينية قام البرلمان باتصالات بمراجع التقليد والفتيا في النجف الأشرف -العاصمة العالمية الروحية للطائفة الشيعية-وفي قمّ المقدسة وفي عدد من الدول الإسلامية الأخرى مُطلِعاً إيّاهم على عمل البرلمان وأدائه داخل هولندا.

وبما أنّ البرلمان الشيعي مؤسسة دينية ذات طابع ثقافي واجتماعي عام، فإنّ الجمهور المتعاون والجمعيات العاملة معه تختلف في مرجعياتها الدينية ،ذلك أنّ المؤمنين الذين يقلّدون هذا المرجع أو ذاك بحسب ما تمليه عليهم تكاليفهم الشرعية، ولا دخل لعمل البرلمان الشيعي بهذه القضية لكونها تتّصل بالحريّة الشخصية، وهذا ما أعلنه البرلمان في جميع مناسباته. ولكنه في ذات الوقت يوفر فرصة الاتصال بين المؤمنين ومراجعهم لمن يرغب ويقدّم المساعدة المطلوبة في وقتها المناسب.

وعلى الصعيد العالمي قام رئيس البرلمان الشيعي بزيارات لعدد من البلدان وشارك في كثير من المنتديات والمؤتمرات في أمريكا وأوروبا وآسيا معّرفاً بالبرلمان الشيعي وأهدافه وأعماله لتوثيق الصلات وتبادل الخبرات مع المؤسسات المماثلة، والتعاون معها على طريق الهداية والإصلاح ونشر قِيَم الإسلام العظيم وتعاليمه السمحاء.

  • المركز الثقافي الإسلامي في هولندا : CCIN

تأسَّس عام ۱۹۹۵م. وسُجِّل رسميا ً في مدينة “أوترخت”، وقد أسِّس هذا المركز نتيجة لتزايد عدد العراقيين في هولندا والحاجة الملحّة لإيجاد مكان آخر يجمعهم.

كان الهدف الرئيسي من تأسيس المركز ليكون مظلّة يجتمع تحتها جميع أبناء العراق الجريح الذين اضطرّتهم الظروف للهجرة والعيش بعيداً عن وطنهم قسراً من أجل المحافظة على هويتهم الوطنية والإسلامية وممارسة شعائرهم الدينية وتخفيف آثار ومعاناة الغربة .

ولهذا المركز نشرة ناطقة باللغتيين العربية والهولندية بالإضافة إلى موقع على الانترنت، وهو من أكثر المواقع متابعة للجالية العراقية في هولندا، ويرأس المركز سماحة الشيخ وصفي البدري ،وهو من الناشطين في العمل الإسلامي والاجتماعي، وشخصية ذات تأثير ثقافي وعلمي .

  • مسجد أهل البيت للأتراك في مدينة دنهاغ (لاهاي): ويعتبر أقدم المساجد الشيعية في هولندا أُسِّس سنة ۱۹۸۲م، ويضم قاعة لإقامة الصلوات والمناسبات الدينية وبهو لرواد المسجد للقاء والحديث وتثبيت الأواصر بين أبناء الجالية
  • مسجد ۱٤ معصوم للأتراك في مدينة دنهاغ (لاهاي): بإمامة الشيخ محمد القون. أُسِّس سنة ۱۹۹۹م وساهم هذا المسجد في جمع عموم الشيعة وتقام فيه صلاة الجمعة بشكلِ منتظم، بالإضافة إلى إحياء المناسبات الدينية وغيرها. ويشتمل المسجد على مدرسة لتعليم الجيل الجديد التربية الإسلامية وقراءة القرآن بالإضافة إلى تعليم اللغة الأم ،وهي التركية . ويُعدّ الشيخ “محمد القون” من الأئمة الناشطين والمعروفين على الساحة الإسلامية ،وهو أقدم رجال الدين الشيعة في هولندا، وقد شارك في تأسيس العديد من المساجد والمراكز الدينية في هولندا وبلجيكا
  • حسينية محفل علي أو (المركز الإسلامي): كما هو مسجل رسمياً: للباكستانيين والهنود. بإمامة السيد أحمد رضا الحسيني وهو من الشخصيات الإسلامية المعروفة والفعالة . أُسِّس المركز سنة ۱۹۹۷م، على يد السيد “روشن علي مهر علي” وهو المدير المسؤول عنه. وهذا المحفل هو الآخر مركز لعموم الطائفة في هولندا وغير مخصّص الباكستانيين و الهنود فحسب.
  • حسيني مشن للباكستانيين: أسِّست هذه الجمعية في سنة ۱۹۷۵م على يد مجموعة من الباكستانيين القادمين إلى هولندا من أجل العمل. وذلك لإقامة الشعائر الدينية وترسيخ الثقافة الإسلامية في الجيل الجديد واللقاء والتواصل.
  • مسجد الهجرة للأتراك في روتردام: تُقام في هذا المسجد صلاة الجمعة والجماعة بشكل ٍمنتظم وتقام فيه المناسبات الدينية، وهو لا يقتصر على المسلمين الأتراك فحسب ،بل يغطي نشاطه كلّ أبناء الجالية الشيعية في هولندا.
    مسجد السلام في روتردام
  • مركز الإيمان الثقافي للأفغان في روتردام: تأسّس سنة ۲۰۰۵م، وهو مسجّل رسمياً، وقد شارك الأفغان في تأسيس هذا الصرح وشراء البناء من التبرعات الخاصة والذاتية. يحتوي المركز على قاعة كبيرة للرجال وأخرى للنساء وتُقام فيه المناسبات الدينية والاجتماعية بالإضافة إلى وجود مدرسة لتعليم الصغار وتعميق الروح الإسلامية في نفوسهم.
  • مسجد أهل البيت للأتراك في مدينة آيندهوفن: بإمامة الشيخ حسين أكاي.
  • إدارة جعفرية للباكستانيين في أمستردام: بإمامة السيد أحمد رضا الحسيني. تأسّس هذا المكان سنة ۱۹۷۵م ويُعتبر أول وجود شيعي رسمي بعد ( حسيني مشن ) في دنهاغ . وقد جاء تأسيسه بعد تزايد أعداد الباكستانيين في هولندا وانتقال قسم منهم إلى العاصمة، فكانت الحاجة إلى مركز يضمّ العوائل ويرسخ الثقافة في نفوس القادمين الجدد من أبناء الطائفة .
  • الجمعية الثقافية العراقية: تأسست هذه الجمعية سنة۱۹۹۱ في مدينة ” برخن اوب زووم” وهي أول وأقدم جمعية عراقية في هولندا. بدأت بممارسة النشاط الثقافي وإقامة الشعائر الإسلامية سنة ۱۹۹۳م . وكان للسيد محمد الموسوي الأمين العام لرابطة أهل البيت العالمية، دورٌ في ديمومة عمل هذه الجمعية، ثم انتقلت إلى مدينة دورخت، ولها اليوم مبنى خاص بها يستفيد منه العراقيون في إقامة مجالسهم واحتفالاتهم ومناسباتهم الشخصية. ولها نشرة ناطقة باسم الجمعية وهي نشرة النخيل. ويديرها اليوم السيد كفاح الحسيني ،وهو ناشط في المجال الإعلامي.
  • منظمة شباب أهل البيت في هولندا: هي منظمة تطوعية أسَّسها جمع من الشباب المسلم الشيعي القاطن في هولندا. تعمل هذه المنظمة على نشر الوعي الإسلامي على ضوء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) باللغة الهولندية. كما تعمل على إقامة الندوات والأمسيات الثقافية المختلفة وكذلك إقامة المناسبات والشعائر الإسلامية. وقد نشأ ومن خلال هذه المنظمة جيل من الشباب المثقّف الواعي المؤمن برسالة الإسلام، ليصبح البعض منهم مبلغين ومحاضرين باللغة الهولندية وهم يشاركون في الندوات والبرامج التلفزيونية الخاصة عن الإسلام .
  • جمعية الهدى في دوردرخت: أُسِّست هذه الجمعية سنة ۱۹۹۵م من جمع من العراقيين في هذه المدينة، وتُعتبر دوردرخت من المدن ذات التواجد العراقي الكثيف. ويقتصر نشاط الجمعية على إنشاء مدرسة لتعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية في عطلة نهاية الاسبوع.
  • مؤسسة الكوثر الثقافية : أُسِّست سنة ۲۰۰٦م  في مدينة “دنهاغ”. وهي إطار جامع لكلّ الشيعة، وتتفرع منها لجان كثيرة ومتعدِّدة وفعاّلة،ومدرسة لتعليم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي. وكذلك لها نشرة باسم الكوثر ناطقة باللغتين العربية والهولندية وهي من أنشط المؤسسات الشيعية في هولندا.
    ليلة 1محرم في مسجد الإمام الحسين (ع) في آسن
  • موكب شباب العباس (عليه السلام) في دنهاغ : هو بمثابة جمعية أسَّسها مجموعة من الشباب سنة ۲۰۰۰م، من أجل إقامة المراسم والشعائر الخاصة بأتباع أهل البيت(عليهم السلام) وتعميق ثقافتهم. ولهذا الموكب نشاطات اجتماعية ومشاركات وطنية . ويعتبر النواة الحقيقية لمؤسسة الكوثر والمربّي لكوادرها الإسلامية.
  • المجمع الثقافي العراقي : أُسِّس هذا المجمع سنة ۱۹۹۹م وسُجِّل رسمياً لدى الغرفة التجارية الهولندية. ينحصر عمله في نشر الوعي الإسلامي بين صفوف الجالية الشيعية من توزيع الكتب وحلّ النزاعات وإنشاء عقود الزواج وإيقاعات الطلاق.
  • الجمعية الثقافية العراقية في آيماودن: أُسِّست هذه الجمعية سنة ۱۹۹۸م من قِبَل مجموعة من الأخوة في تلك المنطقة، وتمارس نشاطها في مدينة “آيماودن” القريبة من العاصمة أمستردام، وتسمى أيضاً “جمعية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)”، ولها مدرسة لتعليم النشء الجديد اللغة العربية والمبادئ الإسلامية . تعمل هذه الجمعية على نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، وإقامة المناسبات الدينية وحلّ النزاعات الشخصية ،وتلعب دوراً مهماً في التوجيه والإرشاد.
  • مسجد ومؤسسة الإمام الحسين (عليه السلام) في آسن: هي مؤسسة دينية ثقافية اجتماعية ترعى شؤون الطائفة الشيعية خاصة والجالية الإسلامية عامّـة. تأسَّست عام ۱۹۹۹م في مدينة ” آسن ” شمالي هولندا بهمّة وعزيمة جمع من الإخوة في المدينة وخارجها وكان رائدهم في هذا العمل السيد مصطفى الموسوي. وتهدف إلى خدمة الجالية الإسلامية في المجتمع الأوروبي، وتعميق الروابط الحضارية ما بين المجتمع الأوروبي والجالية الإسلامية عن طريق التعريف بالثقافة الإسلامية . كما وأنّ هذه المؤسسة تعمل على حلّ مشاكل الجالية الإسلامية في جميع أبعادها الحياتية، وتساهم مساهمة ًفعاّلة في حلّ المشاكل التي تعاني منها الأسر المسلمة . تحتضن هذه المؤسسة أول مسجد للطائفة الشيعية في شمال هولندا وتتمثّل بأمينها العام السيد مصطفى الموسوي، وإمامها السيد عبد الستار الموسوي، والكادر الإداري والثقافي، ولجنة شعائرها الدينية ،والمكتب الشرعي. كما تُقيم الندوات والأمسيات الثقافية والفكرية وتستقبل العلماء والمفكرين لرفع المستوى الفكري والثقافي للجالية الإسلامية جمعاء ،وهي تفتح أبوابها لكلّ من يريد التعرفّ على حضارة الإسلام من الأوروبيين ومن أصحاب الديانات الأخرى.
    مؤسسة أهل البيت في آرنهم
  • مؤسسة فاطمة الزهراء(عليها السلام): هي مؤسسة مسجلة رسميا ًلدى الغرفة التجارية الهولندية أسَّسها جمع من العراقيين في أمستردام سنة۲۰۰۰ م . لهذه المؤسسة تواصل مع بلدية العاصمة، وهي أول مؤسسة عراقية شيعية مسجّلة. يتبع لها مدرسة لتعليم اللغة العربية والمبادئ الإسلامية في عطلة نهاية الاسبوع وقد أُنشئت من أجل تكريس الثقافة الإسلامية لدى الجالية وأبناءها، فهي تقيم المناسبات الدينية وتستضيف الشخصيات الإسلامية المعروفة ولها نشاطات اجتماعية ومخيمات صيفية للعوائل. تقيم المؤسسة نشاطاتها في قاعة مستأجرة من البلدية، وتأمل في شراء مكان ليكون مقراً لها. كما يرأسها فضيلة الشيخ محمد الساعدي نوهو من الشخصيات العراقية التي لها باع مهمّ في العمل الاسلامي بالإضافة إلى كونه من الباحثين والكتاب ذوي النتاج الفكري,
  • دار آل البيت (عليهم السلام) في هولندا: وهي جمعية إسلامية أُسِّست سنة ۱۹۹۸م من قِبل مجموعة من الشيعة العراقيين والمغاربة والجزائريين في مدينة “روتردام”، ولها نشاطات وبرامج مستمرة . يُشرف على هذه الجمعية الشيخ محمد جواد الطريحي وتقوم بإصدار النشرات الخاصة بالمناسبات الإسلامية ومواقيت الصلاة وغيرها من الأمور التي يحتاجها المسلم في بلاد المهجر.
    إحياء ليالي عاشوراء
  •  مؤسسة الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف) في دوردريخت: أُسِّست سنة ۲۰۰۰م لتكون مركز الارتباط بمرجعية السيد السيستاني، وقد استأجرت لها مبنى في دنهاغ (لاهاي)، وأصدرت نشرة  (الكوثر) باللغة العربية، وهي مسجلة رسمياً ،وتقوم بممارسة نشاطها الآن في مدينة دوردرخت، من إقامة الاحتفالات واستضافة الشخصيات والمشاركة في الفعاليات الأخرى مع الجمعيات في المدن الأخرى.
  • جمعية السلام: بدأت جمعية السلام نشاطها منذ العام ۲۰۰۰ في مدينة “دنهاغ” وضواحيها . وهي جمعية مستقلة الدعم والتوجيه، ولها مدرسة لتعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وللجمعية نشاطات ثقافية ودينية ووطنية كثيرة.
  • التجمّع الإسلامي العراقي في لايدسخندام: تأسَّس سنة ۱۹۸۹م، حيث لم تكن الجالية العراقية إلا مجموعة قليلة ومتناثرة في المدن، فكان الحرص آنذاك على جمع هذه العوائل، وربطهم بعقيدتهم وتذكيرهم بوطنهم. سُجِّل هذا التجمع رسميا ًلدى الحكومة الهولندية وانتقل نشاطه فيما بعد الى العاصمة السياسية لاهاي. يرأس هذا التجمع السيد أبو مهدي آل طعمة وهو من الشخصيات الفاعلة اجتماعيا وسياسياً وإسلاميا ً.
  • مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) في آرنهم: وهي مؤسسة عراقية تأسَّست سنة ۲۰۰۲ من قِبَل مجموعة من العراقيين في مدينة آرنهم شرق هولندا، والاسم المتعارف عليه بين الناس هو “هيئة خدمة أهل البيت(عليهم السلام)”.  تقوم هذه الهيئة بنشاطات اجتماعية وثقافية ودينية عديدة ،وتعمل على ترسيخ الثقافة والوعي الدينيين بين أبناء الجالية، ويعتمد تمويلها على تبرعات المشاركين ومجهودات ذاتية، ولها مكان شبه ثابت تُقام فيه المناسبات، وهي بالإضافة الى ذلك تضمّ مدرسة لتعليم اللغة العربية والهولندية في عطلة نهاية الاسبوع.
  • جمعية ومدرسة المصطفى (صلى الله عليه وآله) الثقافية: أُسِّست في عام ۱۹۹۸م في لايسخندا على يد جمع من الأخوة الحريصين على أبنائهم وثقافتهم والتواصل مع بلدهم الأم. علماً بأنّ أهداف جمعية المصطفى متنوّعة ونشاطاتها مختلفة، فهي تحافظ على الروابط بين أبناء الجالية العراقية وتقيم اللقاءات والدورات المختلفة. ومن ضمن نشاطات الجمعية:
  1. إقامة دورات اللغة العربية.
  2. تعليم مقومات الحضارة العربية العريقة وأثرها في الثقافة العالمية.
  3.  تثقيف التلاميذ بالثقافة الإسلامية والمبادئ القرآنية وتوجيههم للعمل بها.
  4. تسهيل الاندماج البنّاء مع المجتمع الهولندي.
  5. إقامة الاحتفالات الدينية والوطنية والمسابقات الثقافية والمسرحيات ومسابقات حفظ القرآن الكريم.
  • اتحاد المنظمات العراقية في هولندا UVIO: هي مؤسسة وطنية هولندية، وهي عبارة عن مظلّة تجمع تحت سقفها إحدى وعشرين منظمة ومؤسسة وجمعية عراقية ،وهي مسجلة رسميا ً لدى المملكة الهولندية. تم تأسيسها في ۲۹ نيسان/ أبريل عام ۲۰۰۳م بجهود العديد من العاملين في المؤسسات والجمعيات العراقية من أجل هدفين رئيسيين هما: خدمة الجالية العراقية المقيمة في هولندا ،وتقديم المساعدة والدعم للشعب العراقي في كلّ أرجاء العراق. يرأس هذا الاتحاد الدكتور حسين الخطيب، وهو شخصية ناشطة في مجال حقوق الإنسان ،ومعروف في الأوساط الرسمية الهولندية، وله مشاركات إعلامية وثقافية كثيرة. ولطالما سعى هذا الاتحاد إلى العمل من أجل تعريف المجتمع الهولندي بحضارة وعقائد وتقاليد وتاريخ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، والتي يمكن أن تُثري المجتمع الهولندي بما هو جيد ومفيد.

 

وأخيراً لابد لنا من القول أنّ التحدي ما زال قائماً بالنسبة للمسلمين حتى يصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع الهولندي دون أن يذوبوا فيه، والصراع من أجل الإبقاء على التعدّدية الثقافية التي يتميّز بها الغرب والدفاع عن حقوق الأقليات، وأن يتعرفوا على الثقافة الغربية في هولندا، ويحيطوا بالثقافتين الغربية والإسلامية بتوازن.

إغلاق