قراءة في كتاب

اعرف الحق تعرف أهله (لسماحة الشيخ نزيه القميحا)

247-248

 

مطالعة: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

لطالما كان الاختلاف بعد الأنبياء من السُّنَن المتكرِّرَة بين الأمم ، فتنقسم إلى معسكرين:

أقلّيَّة تتبع وصي النبي، متمسِّكةً بالجوهر الاعتقادي للرسالة، والمسلك العملي للشريعة.

وأكثريّة متمرّدة، قد رسمت لنفسها منهجاً اعتقادياً موفِّقاً بين اعتقادات الرسالة السماوية، والمعتقدات الجاهليّة التي تربَّت عليها قبل بعثة نبيّها.

هذا التغيير الاعتقادي يرافقه دائماً تغيير عملي؛ إما بما تُمليه المصلحة وتشاءه الأهواء من التفلُّت من بعض قيود التشريع، أو لرسم مسارٍ مختلفٍ عن مسار الوصيِّ تتبعه الأكثرية، فيكرِّس لديها الشعور بالتمايز عن خطِّ الوصي، فيزداد نفورها منه.

وليست الأمّة الخاتمة للنبي المصطفى (صلّى الله عليه وآله) بدعاً من الأمم، بل حذت حذوها كما وعدها نبيّها المختار (صلى الله عليه وآله)، فانقسمت من بعده فِرَقاً متباينة في الاعتقاد، ومختلفةً في التشريع.

وقد كثُرَت المؤلَّفات في الاحتجاج بين المذاهب الإسلامية في الاعتقادات وبيان أحقّيّة اعتقاد كل مذهب وبطلان سواه، وخاصة بين المعتزلة والأشاعرة ، وبينهما وبين مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وبين الجميع وبين  أهل الحديث.

وفي هذا السياق بذل بعض علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام جهداً مشكوراً في بيان بعض المسائل الخلافيّة في الفقه الإسلامي، وبرهنوا صوابيَّة ما ذهبت إليه مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ،باعتراف  مصادر الفرق الأخرى، ما يُثبِتُ إذعان هذه الفِرَق لهذه المدرسة بالاستقاء السماوي النبوي لتشريعاتها. ما يثبت أحقّيّة هذا المذهب اعتقادياً من طريق صوابيَّته عملياً.

ومن هذه الجهود المعاصرة ما سطّره سماحة الشيخ نزيه القميحا في كتابه (اعرف الحق تعرف أهله) الذي اقتبس عنوانه من حديث لأمير المؤمنين عليه السلام رواه الفريقان، وصدّره بمقدمة بيّن فيها بالدليل القرآني أن الاتجاه المُحِقّ واحد لا يتعدد، وأن التّعدُّد مختصٌّ بالاتّجاهات المُبطِلة التي قامت لمواجهة طريق الحق ومباينته. متتبِّعاً مظاهر هذه السُّنَّة منذ خلاف الأخوين في أسرة أبي البشر، إلى التمرُّد المهلِك لابن نوح. مستعرضاً الآيات التي تمدح الأقليّة وتذمُّ الأكثريَّة في هذه الاصطفافات.

ثم بيّنَ انضواء أمَّة الإسلام تحت هذه القاعدة، وحذوها حذو مَن سبقها في هذا الخلاف من خلال الأحاديث التي روتها صحاح العامة، واعتراف جمع من الصحابة بحصول التبديل في الدين بعد النبي صلى الله عليه وآله، وما رووه من وجود حركة نِفاقية في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعده.

ثم استعرض بعدها مجموعةً من التشريعات الخلافيّة مبيّناً أدلتها عند العامة، وأدلة ما ذهبت إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام فيها من كُتُب العامة، ليظهر اعتراف أعلامهم بصحَّة التشريع الإمامي في هذا المسائل، وهي:

١- تشريع الأذان: وهل هو وحي إلهي على النبي، أم نتاج رؤيا بشرية، أو نصيحة أحد من الصحابة؟

ويتضمَّن الكلام في التثويب في الأذان، وقول ( حي على خير العمل).

٢- الوضوء: وهل الواجب مسح الأرجل أم غسلها؟

٣- السجود على الأرض ونباتها.

٤- هل البسملة آية من كل سورة عدا التوبة؟ وهل يجب افتتاح السُّوَر بها في الصلاة؟

٥- تشريع الجمع بين الصلاتين.

٦- تشريع القَصر في صلاة المسافر.

٧- تشريع الإفطار في السفر.

٨- الرخصة في البكاء على الميت.

٩- كيفيّة صلاة الميت.

١٠- استحباب زيارة القبور.

١١- التوسل بالأنبياء والأولياء.

١٢- متعة الحج.

١٣- زواج المتعة.

١٤- تشريعات عمر بعد النبي صلى الله عليه وآله.

١٥- أحكام مُستغرَبَة في مصادر العامة.

١٦- افتراءات على رسول الله صلى الله عليه وآله.

١٧- مخالفة السُّنَّة النبوية خلافاً لأمير المؤمنين عليه السلام.

١٨- التديّن بمخالفة الشيعة.

١٩- فتاوى غريبة عند العامة.

كلّ ذلك في مجلدين، بتوثيق متتبّع لعدّة مصادر، وببيان سهل سلس، وتبويب مرتب.

الكتاب مرجع موجز لمن أراد الإلمام بالخلافيّات الفقهية ومصادرها في كتب الفريقين وخاصة العامة.

يغني المثقّف عن التحيّر في مراجعة المطوّلات ويسهّل عليه سبيل مراجعتها في الموارد التي استعرضها.

إغلاق