سؤال وجواب

سؤال وجواب

247-248

 

سؤال: من هم الصابرون في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } (الزمر: 10)؟

جواب: روي بسند معتبر عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: “إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَضْرِبُونَه فَيُقَالُ لَهُمْ : مَنْ أَنْتُمْ ؟

فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ.

فَيُقَالُ لَهُمْ :عَلَى مَا صَبَرْتُمْ ؟

فَيَقُولُونَ :كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّه ونَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّه .

فَيَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ :صَدَقُوا، أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ .

وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}(الزمر: 10)”[1].


سؤال: لماذا لم يخلق الله الناس متساوين في الفرص والمواهب وحاسبهم على أساس سعيهم في ظلّها، بدل خلقهم متفاوتين في القدرات والمواهب والرخاء والشدّة؟ أليس ذلك أليق بالعدل الإلهي؟

جواب: الكلام صحيحٌ تماماً إذا نظرنا إلى الفرد بمنظاره الفردي، ولكن النظرة الإلهية مختلفة تماماً.

فالله تعالى ينظر إلى مصلحة النوع البشري وإلى اختبار النوع البشري عامةً، إضافةً إلى أنّ نظره تبارك وتعالى ليس نظر اختبار دائماً، بل هو أحياناً نظر رحمة وتارةً نظر نقمة أو تخفيف وِرز. بناءً على هذا التقسيم أشرع بالتفصيل وبالله المستعان.

أولاً: إنّ النوع البشري لا تستقيم مصالحه وأموره إلا بتنوّع مجالات البشر وتفاوت مستوياتهم.

فهناك مصالح رفيعة لا تكتمل البنية البشرية إلا بها، كالطب والهندسة وغيرها. وهناك مصالح وضيعة لا بد للبشرية منها أيضاً كالحِمالة والأشغال الشاقة وغيرها، فالنوع البشري لا يستقيم إلا بوجود كلّ هذه الطبقات.

ثانياً: إنَّ من جملة الاختبارات الإلهية للبشر، اختبار التعاطف والتراحم.

وهذا اختبار لا يتم من دون وجود طبقة موسرة وطبقة مُعسِرة. فلا يمكن أن يختبر بالحجة البالغة الأغنياء في مبدأ استحقاقهم للإحسان الإلهي، لولا وجود طبقة فقيرة، ولا الأقوياء لولا وجود الطبقة الضعيفة.

ثالثاً: لا يقال: ما ذنب المعسر حتى ننظِّم المجتمع ونختبر الناس على حسابه؟

فهذا الكلام يستقيم إذا كانت الدنيا هي الوجود الرئيسي للإنسان.

أمّا وقد كانت دار اختبار وممر للآخرة، فمن هنا نعلم أنه لا شيء يحصل على حسابه، بل كل شيء بحسابه.

فالعسر إمّا حطّ ذنب أو رفع درجة. وكفاه قوله تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}(الزمر: 10).

رابعاً: ليس القضية دائماً قضية اختبار، بل هي أحياناً قضية رحمة.

لما في الشدائد مِن حط ذنوب في الدار الفانية بدل المحاسبة عليها في الدار الباقية ورفع درجات نتيجة الصبر.

وأحياناً قضية نقمة نتيجة ارتكاب أمور توجب التضييق في العيش كقطع الرحم أو الظلم أو ازدراء النعمة.

وأحياناً قضية حكمة.

ذلك أن البشر أنواع أربعة:

  • يَبطَر في الرخاء ويصبر في البلاء.
  • يشكر في الرخاء ويكفر في البلاء.
  • يشكر في الرخاء ويصبر في البلاء.
  • يبطر في الرخاء ويكفر في البلاء.

والثالث أحسنهم ؛فهو ناجٍ على كلّ حال، والرابع شرّهم ؛فهو هالك على كلّ حال، والأول يصلحه البلاء، والثاني يصلحه الرخاء.

ومن هنا يكون جواب الله تعالى للنوع الأول يوم القيامة أنّني أنعمت عليك بنعمة الوجود وأعطيتك فرصة دخول سباق التكامل في العبودية في ظرف معيَّن أعلم أنّه الأصلح لك، وسأجازيك بناءً عليه.

أمّا لو أعطيتك فبطرت، ثم سلبتك فلن يكون ابتلائي رحمةً، بل عقوبة وغضب ونقمة، وسيحبط من أجر الصبر لكونك بطرت فعلاً فلا حجة لك.

ثم إنّ الآثار المترتّبة على كلّ اختبار تختلف عن أثار غيره.

وعليه فلا غُبن، لأنّ كّل نعمة يقابلها سؤال وكلّ بليّة يرتفع مقابلها سؤال.

ومنه ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قَالَ :“مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ :ابْنَ آدَمَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّه بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّه مِنْه الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ ،ومَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَؤونَتُه وزَكَتْ مَكْسَبَتُه وخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْفُجُورِ “.[2]

وعليه فلا غُبن ولا تشديد، بل لكلِّ اختبار كلما صَعُب زاد .

نعم، يختلف موقع المصاب رفعةً وانحداراً باختلاف تفاعله مع المصيبة، فكم من مُبتلى يعصي ويتجبّر ويغفل ويكفر ويجدف على الله ويحسد.


المصادر:

[1] الكليني؛ الكافي؛ ج2؛ ص75.

[2] المصدر نفسه؛ص138.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق