أحيوا أمرنا

الحجاب في الرّكب الحسينيّ

249-250

بقلم: الشيخ يوسف رضا

حاسرةَ الوجهِ بغيرِ بُرقِع     لا سترَ غيرُ ساعدٍ وأذرع
تَوَدُّ أن جسمَها مقبورُ         ولا يَراها الشامتُ الكفورُ([1])

لم تَطُل حياةُ سيدتنا ومولاتنا فاطمةَ الزهراء (عليها السّلام)، إلّا أنَّ ترجمانتها حَكَتْ لنا عمليًّا عن حجاب أمِّها، فلو كان مقدّرًا أن يطول عمرُها لرأينا حجابها (عليها السّلام) فيما رأيناه من حجاب ابنتها الصِّديقة زينب الكبرى (عليها السّلام) يوم كربلاء.

وممّا نلحظه أنّهنّ (عليهنّ السّلام) لا يظهرن للملأ إلا نادرًا، وفي ظروف هي أقرب للضَّرورة منها للحالات العادية، ففي يوم المباهلة خرجت (عليها السّلام) بأمر من الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله) لإعلاء كلمة التّوحيد على الشِّرك، وفي يوم الدَّار خرجت (عليها السّلام) للذّود عن الإمامة، ويوم فدك خرجت (عليها السّلام) لبيان مظلوميَّتها.

ولكن كيف كان خروجها (عليها السّلام) في هذه المواقف العظيمة؟

ينقل لنا الفخر الرَّازي كيفيّة خروجها يوم المباهلة : «وكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلم) خرج، وعليه مرط من شعر أسود، وكان احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ (رضي الله عنه) خلفها»([2]).

وفي يوم فدك، روى المؤرّخون والمحدِّثون من الفريقين: “أنَّه لمّا أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدكًا وبلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لُمَّة من حفدتها([3]) ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حتّى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، فجلست، ثمّ أنَّت أنَّةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس…»([4]).

ومثله خروج ابنتها الحوراء زينب (عليها السّلام) إلى كربلاء مضطرةً؛ لأنَّ دين الله (عزّ وجلّ) احتاج لخروجها (عليها السّلام) في ركب أخيها المولى، فمولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام) كانت تطأ ذيولها، وكذلك الحوراء زينب (عليها السّلام) كانت تجرُّ أذيالها، وكما أنَّها (عليها السّلام) خرجت في لُمَّة من حفدتها ونساء قومها، كذلك مولاتنا زينب (عليها السّلام) قد حفَّت بها إماؤها، وما حَفُّ الإماء بها إلَّا ليحجبوا رسمها عن عيون النَّاظرين، فكانت إماؤها -مع ما عليها مِنْ سِتْر – تحجب رسمها عن عيون القوم، هذا والعباس (عليه السّلام) بين يديها.

ففي الخبر عن عبد الله بن سنان الكوفي عن أبيه عن جدّه «قال: خرجتُ بكتاب من أهل الكوفة الى الحسين (عليه السّلام)، وهو يومئذ بالمدينة، فأتيته فقرأه وعرف معناه، فقال: أنظِرني إلى ثلاثة أيام، فبقيت في المدينة، ثمّ تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجُّه إلى العراق، فقلتُ في نفسي: أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب وكيف جلالته وشأنه، فأتيت الى باب داره، فرأيت الخيل مُسرَجَة والرِّجال واقفين، والحسين (عليه السّلام) جالساً على كرسيٍّ، وبني هاشم حافّين به، وهو بينهم كأنَّه البدر ليلة تمامه وكماله، ورأيت نحوًا من أربعين محملًا، وقد زيّنت المحامل بملابس الحرير والدِّيباج، قال: فعند ذلك أمر الحسين (عليه السّلام) بني هاشم بأن يُركبوا محارمهم على المحامل.

فبينما أنا أنظر، وإذا بشابّ قد خرج من دار الحسين (عليه السّلام) وهو طويل القامة، وعلى خدِّه علامة، ووجه كالقمر الطالع، وهو يقول: تنحّوا عنِّي يا بني هاشم، واذا بامرأتين قد خرجتا من الدَّار، وهما تجرَّان أذيالهما على الأرض حياءً من النَّاس، وقد حفَّت بهما إماؤهما، فتقدّم ذلك الشَّاب الى محمل من المحامل، وجثى على ركبته، وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل، فسألت بعض الناس عنهما، فقيل: أما إحداهما فزينب، والأخرى أمّ كلثوم بنتا أمير المؤمنين )عليه السّلام)، فقلت: ومن الشَّاب فقيل لي: هو قمر بني هاشم العبّاس بن عليّ.

ثمَّ رأيت بنتين صغيرتين كأنَّ الله لم يخلق مثلهما، فجعل واحدة مع زينب والأخرى مع أمّ كلثوم، فسألت عنهما، فقيل لي: هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين (عليه السّلام(.

ثمَّ خرج غلام آخر كأنَّه البدر الكامل، ومعه امرأة وقد حفَّت بها إماؤها، فأركبها ذلك الغلام المحمل، فسألت عنها وعن الغلام، فقيل لي: أمَّا الغلام فهو عليُّ الأكبر بن الحسين (عليه السّلام)، وأمّا المرأة فهي أمُّه ليلى.
ثمَّ خرج غلام ثانٍ كأنَّه فلقة قمر، ومعه امرأة حفَّت بها الإماء، فسألت عنها وعن الغلام، فقيل لي: أمّا الغلام فهو القاسم بن الحسن (عليه السّلام)، والمرأة أمُّه رملة.

ثمَّ خرج شاب، ومعه امرأة، وهو يقول تنحّوا عنِّي يا بني هاشم، تنحّوا عن حرم الغريب أبي عبد الله، فتنحَّى عنه بنو هاشم، وإذا قد خرجت المرأة من الدّار، وعليها آثار الملوك، وهي تمشي على سكينة ووقار، وقد حفّت بها النِّساء، فسألت عنها، فقيل لي: الشَّاب زين العابدين علي بن الحسين (عليه السّلام)، والمرأة أمّه شاه زنان بنت الملك كسرى، زوجة الإمام، فأتى بها وأركبها على المحمل.

ثمَّ أَركبوا بقيَّة الحرم والأطفال على المحامل، فلمَّا تكاملوا نادى الإمام (عليه السّلام): أين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ أين قمر بني هاشم؟ فأجابه العبّاس قائلاً: لبّيك لبّيك، فقال له الإمام: قدّم لي يا أخي جوادي فأتى العباس بالجواد إليه، وقد حفَّت به بنو هاشم، فأخذ العباس برِكاب الفرس حتَّى ركب الإمام (عليه السّلام)، ثم ركب بنو هاشم، وركب العبَّاس، وحمل الرَّاية أمام الإمام (عليه السّلام(.

قال الرّاوي: فصاح أهل المدينة صيحةً واحدةً، وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنّحيب، وقلن: الوداع، الوداع، الفراق، الفراق، فقال العباس (عليه السّلام): إي والله! هذا يوم الفراق، والملتقى يوم القيامة»([5]).

فبهذه الجلالة والهيبة خرجن حرائر النَّبي (صلّى الله عليه وآله)، خرجن والحياءُ سِترهن، والعفاف جلبابهن، لم يتغيَّرن بشيء، قبل كربلاء كما بعدها.

ولمَّا أُدخلت بنات أمير المؤمنين إلى الكوفة، اجتمع أهلها للنّظر إليهم، فصاحت اُمّ كلثوم: يا أهل الكوفة، أمَا تستحون من الله ورسوله أنْ تنظروا إلى حرم النّبي (صلّى الله عليه وآله)؟!

فالذي كان يشغل بالهنّ هو سترهنّ، وكيف يصرفن أعين الرِّجال عنهنّ، فالحياء لا يفارقهن.

قال بشير بن خزيم الأسدي: «ونظرتُ إلى زينب بنت عليٍّ (عليه‌ السّلام) يومئذٍ، فلم أر خفِرةً([6]) قطّ أنطق منها، كأنّما تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقد أومأت إلى النَّاس أن اسكتوا، فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس، ثمّ قالت: …إلى آخر كلامها الشريف»([7]).

ففي الوقت الذي كانت فيه الحوراء زينب (عليها السّلام) تتفجَّر شجاعةً وأدبًا وعِلمًا بين قَتَلَة أهلها، كان مَنْ ينظر إليها يرى المرأة المخدَّرة والمستحية، بل شديدة الحياء، فمع هول المصيبة والفجيعة ظلّت (عليها السّلام) تُجسِّد معنى العفَّة، والحشمة، الطهارة، فحريٌّ بنساء زماننا اللاتي يحتجن إلى التَّعلم والتعليم في المدارس والجامعات المختلطة، وهنَّ مواليات لأفضل حجج الله وأتباع دينهم الحق الأتم، ألّا يفارقْنَ الحشمة والحياء، ولا يتعلَّلْنَ بالخروج لأدنى مناسبة، فإنّه ومع شديد الأسف فقد شاعت ثقافة إخراج المرأة من بيتها لأيّ سبب كان، وأصبحت فكرة النِّساء المخدرات فكرة بالية قديمة، مع أنَّ هذه الفكرة هي سيرة نساء أهل البيت (عليهم السّلام)، ومَنْ ركب مركبهم، فما أعظم مولاتي أم كلثوم (عليها السّلام) لمّا اضطرّت إلى أن تخطب بأهل الكوفة خطبت من وراء كلّتها([8])، رافعة صوتها بالبكاء([9]).

وأمَّا مولاتي سكينة (عليها السّلام)، فإنّها سطّرت كتابًا في العفّة والطهارة والحجاب لكلّ فتاة مؤمنة، ولكلّ مؤمن غيور، تُعلّمنا (عليها السّلام)- وهي في أشدِّ وأصعب الحالات التي يمكن أن تخطر على قلب بشر- كيف نحافظ على بناتنا ونسائنا بأن لا نجعلهن عرضة لنواظر الرِّجال، فإنّها مع شدَّة الجوى والاشتياق لأبيها الإمام الحسين (عليه السّلام) وعمّها أبي الفضل العباس (عليه السّلام)، وتلك الأقمار النيّرة، نجد أنّ حاجتها التي طلبتها هي أن يُخرِجُوا الرُّؤوس الطَّاهرة من بين المحامل، حتى ينشغل الناس بالنّظر إلى الرُّؤوس بعيدًا عن بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

فعن صاحب المناقب بإسناده، عن زيد، عن آبائه، عن سهل بن سعد «قال: خرجت إلى بيت المقدِس حتّى توسّطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار، كثيرة الأشجار، وقد علّقوا الستور والحُجُب والديباج، فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدُّفوف والطُّبول، فقلتُ في نفسي: لا نرى لأهل الشام عيدًا لا نعرفه نحن.

فرأيت قومًا يتحدّثون، فقلت: يا قوم، لكم بالشَّام عيدٌ لا نعرفه نحن؟!

قالوا: يا شيخ، نراك أعرابيًّا؟

فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت محمدًا (صلّى الله عليه وآله).

قالوا: يا سهل، ما أعجبك السَّماء لا تمطر دمًا، والأرض لا تنخسف بأهلها؟!

قلت: ولِمَ ذاك؟!

قالوا: هذا رأس الحسين عِترة محمّد (صلّى الله عليه وآله) يُهدى من أرض العراق.

فقلت: واعجبًا! يهدى رأس الحسين والناس يفرحون؟!

قلتُ: من أيّ باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب يُقال له: باب السَّاعات.

قال: فبينا أنا كذلك، إذ رأيت الرَّايات يتلو بعضها بعضًا، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السِّنان، عليه رأس من أشبه الناس وجهًا برسول الله (صلّى الله عليه وآله(.

فإذا أنا من ورائه رأيت نسوةً على جمال بغير وطاء، فدنوت من أولاهنَّ، فقلت: يا جارية، مَنْ أنتِ؟

فقالت: أنا سكينة بنت الحسين (عليه السّلام).

فقلت لها: ألكِ حاجة إليّ؟ فأنا سهل بن سعد ممّن رأى جدّك وسمع حديثه.

قالت: يا سهل، قل لصاحب هذا الرَّأس أن يقدّم الرَّأس أمامنا، حتّى يشتغل النَّاس بالنَّظر إليه، ولا ينظروا إلى حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال سهل: فدنوت من صاحب الرَّأس، فقلتُ له: هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ منّي أربعمائة دينار؟

قال: ما هي؟ قلت: تقدّم الرَّأس أمام الحرم، ففعل ذلك، فدفعت إليه ما وعدته»([10]).
فكم هو مؤلم أن تتبدّل المفاهيم والأفكار، فيصبح السُّفور بكلِّ معانيه أمرًا مألوفًا، والسِّتر أمرًا مستهجنًا، بينما نقرأ أنَّ مولاتنا سكينة (عليها السلام) عندما سُلِبت قناعها استعانت بزندها لتستر وجهها.

ففي الخبر «أنَّ الحريم لمّا أُدخلن على يزيد بن معاوية (لعنه الله)، كان ينظر إليهنّ، ويسأل عن كلّ واحدة، فقيل: هذه أُمّ كلثوم الكبرى، وهذه أُمّ كلثوم الصغرى، وهذه صفيّة، وهذه أُمّ هاني، وهذه رقيّة بنات علي (عليه السّلام)، وهذه فاطمة، وهذه سكينة بنتا الحسين (عليه السّلام)، وهنّ مربّقات بحبل طويل، وسكينة من بينهنّ تستر وجهها بزندها، لأنّه لم يكن عندها خرقة تستر وجهها.

فقال: من هذه؟

فقالوا: سكينة بنت الحسين (عليه السّلام).

فقال: أنت سكينة؟

فبكت، واختنقت بعبرتها حتّى كادت تطلع روحها.

فقال لها: ما يبكيك؟

قالت: كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها عنك وعن جلسائك؟»([11]).

فكم نحن محتاجون اليوم، وفي كل يوم إلى هذه الطَّهارة؛ لنتعلم منها كيف نصون أنفسنا ونساءنا، فحريٌّ بكلِّ فتاة مؤمنة أَنْ تنهج منهاجهنّ (عليهنّ السّلام)؛ لتتأثّر بطهارتهنّ وحيائهنّ وسترهنّ وحجابهنّ، فبذلك نكون قد نصرنا الإمام الحسين (عليه السّلام)، وأهل بيته وأصحابه (عليهم السّلام)، و لطالما كنّا نتمنى ذلك قائلين: (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزًا عظيما)، وأمّا غير ذلك من خلع الحجاب وما شاكله فهو خذلان لمحمد وآل محمد (عليهم السّلام).

تنبيه:

إنَّ نشر الشُّعور الوارد في زيارة النّاحية المقدّسة «… فلمَّا رأين النِّساء جوادك مخزيًا، وأبصرن سرجك ملويًّا، برزن من الخُدُور، للشُّعُور ناشرات، وللخدود لاطمات…»([12])، فليس بمعنى إبراز الشّعر كما قد يُتوهَّم، فإنَّ لفظ النَّشر ،وإن كان قد يُستعمل بمعنى ما يقابل الإخفاء.

إلَّا أنه يستعمل أيضًال ما يقابل الطَّيّ والقَبْض، أي أنّ النّساء نشرن شعورهن من بعد ما كنّ قد طوينها وقبضنها.

وإنَّ تعيين المعنى المراد من لفظ النشر يكون بالقرائن، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ المعنى الأوَّل (النشر مقابل الإخفاء)، ليس هو المراد قطعًا، فلا شيء يساعد عليه.

بل نجد أنّ القرائن تساعد على المعنى الثاني (النّشر مقابل الطَّيّ والقَبْض)، فيكون المعنى المراد من قوله (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) “للشّعور ناشرات”: هو أن النّساء نشرن شعورهنّ من بعد ما كنَّ قد قبضنها وطوينها وجعلنها ضفائر.

والضَّفائر هي الجدائل، وكان من علامات الحِداد عند المرأة العربية المصابة بفادحة أنّها تنشر ضفيرتها وتترك صنع الجدائل وكل ما يضفي جمالاً عليها ترْكًا للتجمُّل.

وطبعًا إنّ نشر الضفيرة يكون من تحت الخمار، وقد ورد تعبير ناشرة الضفيرة بحق شاه زنان زوجة الإمام الحسين (عليه السّلام) يقول الرّاوي: «فأتت إليه زوجته شاه زنان بنت كسرى، وهي حافية القدمين، ناشرة الضفيرتين، لاطمةً على الخدّين، فوقفت عنده، وقالت: السَّلام عليك يا أبا عبدالله الحسين، إلى من أودعتني؟ وإلى أيّ قوم أسلمتني؟ كنت ما ترضى لصوتي، وتغار عليّ من جهَّال ترضع، فانظر إليّ الآن، إليّ وإنّي واقفة بين الأعداء»([13]).

فنشر الشّعر علامة الحداد، وقد نشرت نساء أهل الكوفة شعورهن، فإنّه بعد خطبة مولاتنا أُمّ كلثوم (عليها السّلام) في الكوفة، قال بشير بن خزيم الأسدي: «فضجّ النَّاس بالبكاء والنَّوح، ونشر النِّساء شعورهنّ، ووضعن التُّراب على رؤوسهنّ، وخمشن وجوههنّ، وضربن خدودهنّ، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرِّجال، ونتفوا لحاهم، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم»([14]).

ويؤيد أنَّ المراد من النشر هو هذا المعنى، ما ورد من أنّه لمّا استشهد الإمام الصادق (عليه السّلام) تزعزعت المدينة بسكانها، وخرجت المخدّرات من خدورها وأوطانها، ناشرات للشعور.

ولا إشكال في حصول النشر منهنَّ بهذا المعنى.


المراجع:

[1] – الفقيه الشيخ هادي آل كاشف الغطاء (رحمه الله(.

[2] – التفسير الكبير- ج٨ ص٨٥.

[3] – الحَفَدُ والحفدة: الأعوان والخدمة. (لسان العرب : ج۳ – ص۱٥۳).

[4] – راجع: بحار الأنوار ج ٢٩ ص ٢٢٠، أعيان الشيعة – السيد محسن الأمين ج ١ ص ٣١٥، شرح الأخبار – القاضي النعمان المغربي ج ٣ ص ٣٤، كشف الغمة ج2 ص 109، وغيرها من مصادر الخاصَّة والعامَّة.

[5] – أسرار الشهادة – الدربندي – ج٢ ص٦٢٧.

[6] – الخفرة : المرأة شديدة الحياء.

[7] – اللهوف – 86.

[8] – الكلّة: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقّى به من البقّ.

[9] – اللهوف – ص91.

[10] – بحار الأنوار – ج٤٥ – ص١٢٧ – ١٢٨.

[11] – المنتخب للطريحي – ص444.

[12] – مصباح الزائر – السيد علي بن موسی بن طاووس – ص233.

[13] – تظلُّم الزهراء – المولى رضي القزويني – ص٢٦٧.

[14] – اللهوف – ص91.

إغلاق