وهدوا إلى صراط الحميد

الأستاذ الجامعي الأمريكي محمد أكويا

249-250

 

كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أميركية مسلمة معتزّة بدينها وحجابها، و أسلم معه ثلاثة من أساتذة الجامعة وأربعة من الطلبة.

لقد كان السبب المباشر لإسلام هؤلاء السبعة، الذين أصبحوا دعاة إلى الإسلام، هو هذا الحجاب.

لن أطيل عليكم في التقديم. وفي التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسان الدكتور الأميركي الذي تسمى باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله سلم) وصار اسمه “محمد أكويا”.

يروي الدكتور محمد أكويا قصته فيقول: قبل أربع سنوات، ثارت عندنا في الجامعة زوبعة كبيرة حيث التحقت للدراسة طالبة أميركية مسلمة، وكانت محجَّبة.

وقد كان من بين مدرّسيها رجل متعِّصب يبغض الإسلام ويتصدّى لكلّ من لا يهاجمه. فكيف بمن يعتنقه ويظهر شعائره للعيان؟

كان يحاول استثارتها كلّما وجد فرصة سانحة للنيل من الإسلام، وشنَّ حرباً شعواء عليها.

ولمّا قابلت الطالبة الموضوع بهدوء، ازداد غيظه منها فبدأ يحاربها عبر طريق العلامات، وإلقاء المهام الصعبة عليها في الأبحاث، والتشديد عليها بالنتائج.

ولمّا عجزت المسكينة أن تجد لها مخرجأ تقدّمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبةً فيها النظر إلى موضوعها. وكان قرار الإدارة أن يتم عقد اجتماع بين الدكتور والطالبة لسماع وجهتي نظرهما والبتّ في الشكوى.

ولما جاء الموعد المحدَّد، حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس، وكنّا متحمّسين لحضور هذه الجولة التي تُعتَبَر الأولى من نوعها في الجامعة.

بدأت الجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أنَّ المدرِّس يبغض ديانتها ولأجل هذا يهضم حقوقها العلمية. وذكرت أمثلة عديدة لهذا، وطلبت الاستماع لرأي بعض الطلبة الذين يدرسون معها؛ وكان من بينهم مَن تعاطف معها وشهد لها ولم يمنعهم اختلاف الديانة أن يُدلوا بشهادة طيّبة بحقها.

حاول الدكتور على إثر هذا أن يدافع عن نفسه واستمر بالحديث فخاض بسبِّ دينها، فقامت تدافع عن الإسلام.

أدلت الطالبة بمعلومات كثيرة عن الاسلام، وكان لحديثها قدرة على جذبنا حتى أنّنا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات، فتجيب.

فلمّا رآنا الدكتور المعني مشغولين بالاستماع والنقاش خرج من القاعة متضايقاً وغاضباً من اهتمامنا وتفاعلنا. ولكنّا بقينا نحن المهتمون نتجاذب أطراف الحديث.

في نهاية الجلسة قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كُتب فيها تحت عنوان “ماذا يعني لي الإسلام؟” والدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدين العظيم: ثم بيّنت ما للحجاب من أهمية وأثر، وشرحت مشاعرها تجاه هذا الجلباب وغطاء الرأس الذي ترتديه والذي تسبَّب في كلّ هذه الزوبعة.

لقد كان موقفها عظيماً.

ولأنَّ الجلسة لم تنتهِ بقرارٍ لأيِّ طرفٍ، فقد قالت إنّها تدافع عن حقها وتناضل من أجله. ووعدت إن لم تظفر بنتيجة لصالحها أن تبذل المزيد حتى لو اضطرت لمتابعة القضية وتأخير الدراسة نوعاً ما.

لقد كان موقفاً قويًا من الطالبة ولم نكن كأعضاء هيئة التدريس نتوقع أن تكون بهذا المستوى من الثبات من أجل المحافظة على مبادئها.

وكم أذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين والطلبة. وبقيت هذه القضية محور نقاش داخل أروقة الجامعة.

أمّا أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أجل تفسير هذه الديانة، فما عرفته عن الإسلام حبّبني به كثيراً، ورغّبني في اعتناقه.

وبعد عدَّة أشهر أعلنت إسلامي وتبعني دكتور ثانٍ وثالث في نفس العام. كما أنَّ هناك أربعة طلاب أعلنوا إسلامهم. وهكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة ذات جهود في التعريف بالإسلام والدعوة إليه.

 

إغلاق