سؤال وجواب

سؤال وجواب

249-250

الإجابة بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال:

مع كوننا نعتبر التضحية بالدم من أجل الدين وقيَمه فوزاً والشهادة في سبيل الله عزاً، لماذا نجعل من ذكرى عاشوراء مناسبة عزائية تلفّها أجواء الحزن والفاجعة، ولا نجعلها مناسَبة احتفالية لتمجيد البطولة والاحتفال بانتصار القيَم؟

جواب:

يمكن الجواب بكيفيتين:

أولاً – شرعاً:

لقد رأينا المعصومين من سجّاد العترة فمن بعده كلّهم تفاعلوا مع كربلاء حزناً وأسىً وتفجّعاً، والمعصوم وفعله وتقريره حجّة بحقّنا، وكذلك رواياتهم جاءت كلّها في سياق الحثّ على الحزن والجزع، بل وذمّ التبرّك والاحتفال وإظهار السرور.

بينما كانت دعوة الابتهاج في هذا اليوم بعنوان السرور ببلوغ سيد الشهداء(عليه السلام) مقام القرب شعاراً لأرباب التصوُّف كالغزالي وابن عربي وعبد القادر الكيلاني وأضرابهم ممن وصل الانحراف ببعضهم إلى زعزعة مباني التوحيد بادّعاء أنّ فرعون أوصل توحيداً من موسى لوصوله إلى مقام الحلول وعدم تمييز نفسه عن الله.

ثانياً – جواب عرفي:

  • إنّ الأم عندما يسافر ولدها لتحقيق نجاحات باهرة ونيل مكاسب وافرة نراها تبكي عند وداعه مع علمها بأنّ سفره في صالحه، ففراق الحبيب يدعو للحزن وإن كان فيه خير الحبيب.

كذلك سيّد الشهداء (عليه السلام) فاز بالمقام الأسمى، لكنّنا خسرنا وجود القدوة والنخبة الهُداة معه، فنبكي لخسارتنا بفراقه.

  • إنّ الأم عندما يداهِم الطلقُ ابنتها الشابة في حملِها البكر تبكي لألمها وتحزن عليها، مع علمها بأنّ ما يترتّب على هذا الألم هو أجمل ما قد يحصل لفتاة، فالمحبّ يتألم لألم حبيبه مهما كانت نتيجة هذا الألم. كذلك نحن نتألم لآلام العترة الحبيبة مهما كانت نتائج هذه الآلام.
  • إذا رأى الناس مشهد أسرة مفجوعة بشاب ومشهد أسرة مسرورة بزفاف شاب، فإنّ القلوب تلتفّ والأنظار تشخص نحو المفجوع لا المسرور. فالتشيّع كذلك لو نحى منحى الاحتفالية لما لَفت الأنظار وشدّ القلوب واستقطب كما فعلت العزائية ومظاهر الفاجعة.

سؤال:

ورد في روايات فضل زيارة سيد الشهداء (عليه السلام):” من زاره كان كمن زار الله في عرشه”.

 فما هو المقصود بهذه العبارة؟

جواب:

هذه العبارة وردت في عدّة روايات في فضل زيارة أكثر من معصوم:

فقد وردت في فضل زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيّد الشهداء ،والإمام الرضا (عليهما السلام).

وقد ذهب خبراء فنون كلام العترة في تفسيرها مذاهب.

فقد ذهب شيخ الطائفة الطوسي (رحمه الله) في التهذيب إلى مجازية التعبير، حيث قال: معنى قول الصادق(عليه السلام): مَن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) كمن زار الله فوق عرشه، هو أنّ لزائره (عليه السلام) من المثوبة والأجر العظيم والتبجيل في يوم القيامة كمن رفعه الله إلى سمائه وأدناه من عرشه الذي يحمله الملائكة، وأراه من خاصة ملائكته ما يكون به توكيد كرامته، وليس على ما تظنّه العامة من مقتضى التشبيه.

بينما ذهب رئيس المحدِّثين الشيخ الصدوق (رحمه الله) في أماليه إلى الحقيقة حيث قال: ” كان كمن زار الله في عرشه”، ليس بتشبيه، لأنّ الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول: نزور الله في عرشه كما يقول الناس: نحجّ بيت الله ونزوره، لا أنّ الله تعالى موصوف بمكان”. انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

فيكون المعنى أنّ من زارهم صلوات الله عليهم كان كمن حجّ إلى الله ،ولكن بالطواف عند العرش بدل الطواف عند البيت، شأنه شأن الملائكة المقربين.

ومع وجود تقريب مقبول للمعنى على نحو الحقيقة لا يبقى مسوّغ للذهاب إلى مجازيّة التعبير.

وعليه فتوجيه رئيس المحدثين الشيخ الصدوق (رحمه الله) أوجَه.

جزاهما الله عن شريعة خاتم رسله خير جزاء المحسنين.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق