قصيدة شعرية

ماذا قد يفي شكري

249-250

شعر:علي عسيلي العاملي

بعد المصرع،وفِي ظلام الديجور..

كان للحوراء زينب (عليها السلام) حوارٌ مع بدرها الملقى على الشريعة، وكلمات شكرٍ واعتذار:

“شكراً جزيلاً” وماذا قَدْ يفي شُكْري       يا راهِبَ الماءِ ..يا تسْبيحةَ النَّهْرِ

يا باذلاً غايةَ المجهودِ حينَ غدا        قُطْبُ الإمامةِ مخذولاً بلا نصْرِ

أخِي، حَبيبِي، كَفيلِي، حَارِسِي، عَمَدي     حِرزي، مُعِيني، مَلاذي، عصمتي، ذُخري

أنا عقيلَتُكَ الكبرى فيا عجباً        ما قمتَ مستقبِلاً ياقوتَةَ الخِدْرِ !

إليكَ حافيةً، أسرعتُ عاثرةً،        في الليلِ خائفةً مِنْ مطْلعِ الفَجْرِ

أدعوك باكيةً، للخدِّ لاطمةً،        أرجوكَ شاكيةً مِنْ طعنةِ الدَّهْرِ

أعْذارَ “ستِّينَ” طفلاً جئتُ حاملةً      وقبلَهمْ هاكَ يا بنَ المرتضى عُذْري

عذراً.. فإني شربتُ الماءَ إِذْ رفضوا      لوْ أنَّهم شربوا.. ما ذاقهُ ثغْري

“سكينةٌ” تتَمنَّى لوْ قضتْ عطشاً       تبقى أمامكَ خجْلى طِيلَةَ العُمْرِ

“رقيةٌ” لَمْ تنمْ للآنَ مِنْ ألَمٍ       في خدِّها.. أرَّقَتْها صفعَةُ الشِّمرِ

“حميدةٌ” كفُّها بالنارِ قَدُ لُفِحتْ       وَلَمْ تزلْ نارُهُمْ في خيْمتي تسْري

عباسُ منذُ رماكَ السَّهمُ أطفأَ لي       عيني.. فلستُ أرى شيئاً سوى قهري..

عباسُ.. منذُ أتاني السِّبطُ متكئاً       على الحسامِ انحنى يا كافلي ظَهْرِي

سمعتُهُمْ يقرعونَ الطبلَ في فرحٍ       ودمعُ عينيهِ في مدٍّ بلا جَزْرِ

ناديتُ “واضيعتا”..نادى الحسينُ بها       فقمتُ أحسبُ ساعاتي إلى الأسْرِ

عباسُ أينَ كفوفٌ ها هُنَا قُطِعتْ ؟       دعني أقبِّلُها.. أَخْمِدْ بِهَا جَمْري

وامسحْ بها متْنِيَ المسودَّ يَوْمَ غدٍ         مِنْ سوطِ شمرٍ وخَوْلِيٍّ ومنْ زجْرِ

قدْ كنتُ أدري بما خطَّ القضاءُ لنا..      لكنْ غداةَ جرى.. أمسيتُ لا أدري!

إغلاق