قراءة في كتاب

قراءة في كتاب : مقتل الإمام الحسين (ع) روايةً عن جدّه (ص)

251-252

(تأليف: الشيخ قيس بهجت العطّار)
مطالعة: مرتضى السيد حيدر شرف الدين.

لعلّه لم تمرّ في التاريخ الإسلامي حادثة هزّت وجدان الأمّة، وانفردت بمساحة من التراث، واستحوذَت على اهتمام الباحثين، وبُذِلَت الجهود في تعظيمها من جهة، وتهوينها من جهة أخرى كفاجعة الطف.

ولا عجب، فهي المحطّة التي حالت دون إفراغ الدين من مضمونه ودثر صراطه المستقيم، وبفضلها بقيت مكارم الأخلاق التي بُعِث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليتمِّمها شاخصة للمهتدين.

وبرغم كلِّ ما كُتِب فيها إلا أنَّ الكثير من معطياتها وجوانبها، و نصوص توثيقها ما زالت بانتظار جهود جديدة. ذلك أنَّ روايات هذه الفاجعة في التراث تنقسم إلى:

١- إخبارات ملحميّة بوقائع الفاجعة قبل حدوثها.

٢- توثيقات شهود الواقعة لأحداثها.

٣- إخبارات الأئمة الطاهرين عن الواقعة بعد حدوثها.

ومن الجهود المبذولة لتوثيق الفئة الأولى كتاب ( مقتل الحسين (عليه السلام) برواية جده) للمحقق الشيخ قيس العطار. والذي وثّق فيه الإخبارات النبوية  الواردة في مصادر أبناء العامة حول مقتل سيد الشهداء (عليه السلام).
افتتح المؤلف كتابه بمقدمة أشار فيها إلى صدارة مأساة كربلاء بين وقائع تواريخ الأنبياء والأوصياء من حيث الآثار ومن حيث تواتر الأخبار.

ثم عرّف بمعنى المقتل لغةً، واستعرض أهم المقاتل المؤلَّفة في القرون الخمسة الأولى.

ثم بيّن مزايا الكتاب من خلال استعراض مناهج تدوين المقاتل، وبيان اعتماده منهجَي السرد والإلزام، من خلال جمعه لمرويات أبناء العامة مع بحث أسانيدها على طِبق مبانيهم، ليجتمع لديه ١٨ صحابياً، و٥٠ تابعياً، وهكذا مَن بعدهم حتى بلغت إخبارات الواقعة درجة التواتر عند أبناء العامة.

ثم فصّل منهج الكتاب من تفصيل الأسانيد، وبحثها وتقييمها على طِبق مباني العامة، وتتميم الفوائد من مصادر الإمامية، مع خرائط توضيحية تفصيليّة لتسهيل وقوف المُطالِع على أسماء الصحابة والتابعين وتابعيهم والرواة عنهم.

وقد قسّم الكتاب إلى ثلاثة فصول:

الفصل الأول: إخبارات أهل الكتاب بشهادته (عليه السلام).

ويتضمن روايات: رأس الجالوت عن أبيه بأربعة أسانيد.

عمار الدهني عن كعب الأحبار بثلاثة أسانيد.

الفصل الثاني: الإخبارات النبوية منذ ولادته حتى شهادته (عليه السلام).

ويتضمن روايات:

١- الإمام السجاد (عليه السلام) عن أسماء بنت عميس.
٢- شدّاد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث، بثلاثة أسانيد.
٣-شرحبيل بن أبي عون.
٤- المسوّر بن مخرمة.
٥- زينب بنت جحش بأربعة أسانيد.
٦- ثابت البناني عن أنس بن مالك بستة أسانيد.
٧- أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني.
٨-أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي.
٩- عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ بن جبل بأربعة أسانيد.
١٠- أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
١١- حمّاد بن سعيد عن سعيد بن جُهمان.
١٢-سُحَيم عن أنس بن الحارث بخمسة أسانيد.
١٣- رجل من بني أسد.
١٤- زهير بن القين عن سلمان الفارسي.
١٥-  أم سَلمة سبعة روايات بتسعة عشر سنداً.
١٦- عائشة خمس روايات بثمانية أسانيد.
١٧- سعيد بن أبي هند الفزاري عن عائشة أو أم سلمة.
١٨- عبد الله بن عباس ثلاث روايات بعشرة أسانيد.
١٩- أمير المؤمنين (عليه السلام) خمس عشرة رواية بسبعة وعشرين سنداً.

الفصل الثالث: الإخبارات النبوية عند شهادته (عليه السلام).
وتتضمن:
١- رؤيا عبد الله بن عباس بروايتين وأربعة عشر سنداً.
٢- رؤيا أم سلمة بخمسة أسانيد.
ثم ختم بخاتمة أوجز فيها نتائج البحث، وأهمها:
١-أثبت أنَّ أكثر الروايات معتبرة على مباني العامة، وأنَّ رميها من بعض أعلامهم بالوضع والاختلاق هو من التحامل والتحريف.
٢- أثبت أنَّ روايات إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بمقتل سيد الشهداء مرويّة بكثرة في مصادر العامة لا تضاهيها إلا روايات النص على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وروايات ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان، فتكتمل مفاصل سلسلة أحاديث الإمامة.
٣- إنَّ رواة الإخبارات من الصحابة متعدِّدو التوجُّه وليسوا من تيارٍ واحد.
٤-إنَّ هذه الإخبارات النبوية متنوِّعة التاريخ من قبل ولادة سيد الشهداء (عليه السلام)، إلى سنوات حياته الأولى، وحتى أواخر حياة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).
٥- تشكّل الإخبارات النبوية مقتلاً شبه كامل، فهي تُخبر بالمقتل ومكانه وزمانه وكيفيته، وعمر سيد الشهداء عند مقتله، وأنصاره وثوابهم، وقَتَلَته وخاذليه وعقابهم.
٦- أثبت الكثير من التدليسات وإخفاء الحقائق التي مارسها أعلام كالبخاري وابن الجوزي والذهبي وابن كثير.
وألحق بالكتاب ثبت ضمَّ ٢٣٨ مصدراً ومرجعاً ومشجَّرات لرواة الإخبارات.
كلّ ذلك في ٦٣٥ صفحة من القطع العادي من إصدار المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام).
الكتاب مرجع هام للباحثين في السيرة الحسينية من مختلف المذاهب، ودراسة تحقيقية تُثبِت تواتر العلم بشهادة سيد الشهداء (عليه السلام) قبل حدوثها، وتدحض ادعاءات الصِدفة وسوء التقدير عن النهضة الحسينية الخالدة.

إغلاق