قصيدة شعرية

قطفاً من الغيب

251-252

شعر: حسن بعيتي.(*)

نوراً شهدناكَ لمّا شاءك اللهُ

يا مُطلِعاً ألفَ فجرٍ من سجاياهُ
يا مُفرَد الحُسن لا نِدٌّ ولا شبَهٌ ودونك الخلق أندادٌ و أشباهُ
يا موعداً في ضمير الدهر أنجزهُ فكانَ أكرم ما جادت عطاياهُ
فجرٌ لمكّة وافى يومَ مولدهُ والكونُ في رعشةٍ يهتزُّ جنباهُ
حتى تفتَّح بدْلاً من كمائِمهِ وفاض بحرُ ضياءٍ من مُحيّاهُ
الأربعون، كرومُ الغيب ناضجةٌ تُطيلُ فيها خشوع الفكرِ عيناهُ
كنقطة النور إذ في الغار مُنفرداً يشعُّ قلبٌ كلامُ الوحي يغشاهُ
لطيفُ سِرٍّ من الرّحمن تشربُهُ نفسٌ تشِفُّ لهُ ما شفَّ معناهُ
كأنّها الكأسُ تجلوهُ فيحجُبُها لطافةً تُم يُعطيها مزاياهُ
ترقُّ للوحي جَنْياً من لطائفهِ رشفَ الوليد وقطْفاً من خباياهُ
آيات حقٍّ إذا تُلقى على جبَلٍ لَصدَّعتْهُ خُشوعاً حيث تلقاهُ
وما مُحمّدُ إلا سرُّ خالقهِ يُحاولُ الدّهرُ أنْ تُجلى خفاياهُ
كأنّما الشمس خلف الغيم قائلةٌ إنّ الحجاب الذي أخفاهُ أبداهُ
وقدَرُهُ ما يشاءُ اللهُ من شرفٍ إذا على خيرِ نفسٍ أنعمَ اللهُ
براهُ مكتملاً من كلِّ مكرمةٍ كأنّه كانَ يُعطى ما تمنّاهُ
كم فلسفوا الشِّرك حتى صار ملتبِساً لكنّه بعُرى التوحيدِ عَرّاهُ
وراودوه عن الإسلام فانكسروا بسيفِ عزمٍ صليلُ البرقِ حَدّاهُ
ومَن يكنْ منْ قفير النور معدنُهُ تصاغرَ المُلك في عينَيهِ والجاهُ
وكيف يختارُ دنيا لا بقاء لها مَنْ خصّه بسنامِ العزِّ مَولاهُ
أمدّه الله جيشاً منْ عنايته فكيف لا تملأ الدنيا سراياهُ
أوهى البيوت حمتْهُ من مكائدهم وعُشُّ ساجعةٍ بالباب ترعاهُ
وسار في الأرض نوراً حيثما نظرتْ عيناهُ أو أغدقَت بالخير كفّاهُ
ولو تمثّلَ أهل الأرض رحمته لعَمَّهمْ من نعيم العيش أصفاهُ
وجاء بالحب ديناً حين ألزمهُ أن لا يكونَ عليهم فيهِ إكراهُ
وكان ميزانَ عدلٍ رأيُ حكمته إذا طغى ظالمٌ في الناس أمضاهُ
و لا تنعَّمَ ذو جورٍ بباطله ولا تردد ذو حقٍّ بشكواهُ
والظلمُ ظلمةُ قلبٍ خاب حاملُهُ فإن أفاء لنور العدلِ أحياه

(*)من مشاركته في مهرجان الصادقَين ( عليهما السلام)  الشعري الخامس.

إغلاق