قراءة في كتاب

قراءة في كتاب : حياة أمير المؤمنين عليه السلام في عهد النبي صلّى الله عليه وآله

251-252

(تأليف: العلامة السيد محمد صادق الصدر “قدس سره”)
مطالعة: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

لا يسع الباحث في نشأة الإسلام وتكامله وانتشاره أن يغضّ النظر عن محطة رئيسية تُعتَبر نقطة ارتكاز قيام دعوة هذا الدين، وهي دور أمير المؤمنين عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولا يمكن لمن يريد التماس القدوة في التفاني والطاعة والفناء في الرسالة أن يتعدّى أدب أمير المؤمنين عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفي هذا المضمار كان جهد العلامة السيد محمد صادق الصدر نجل العلامة السيد محمد حسين الصدر شقيق آية الله العلامة الكبير السيد حسن الصدر صاحب كتاب (تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام)، الذي سطّر في أربعينيات القرن الماضي ترجمة مختصة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام في عهد النبي صلى الله عليه وآله.
وقد أوضح في مقدمة الطبعة الأولى (١٩٤٤) الحاجة إلى مثل هذا العمل بقوله:” إننا بأشدّ الحاجة إلى التعرّف على شخصية الإمام الفذّة؛ لتضيء لنا السبيل ، وتهدينا الصراط المستقيم الذي عبّده النبي وسار عليه الوصي”.

” وإذا درسنا علياً فكأنما درسنا النبي لأنه صورة طبق الأصل عنه، يمثّله في خُلقه وهديه، وزهده وورعه، وقوله وفعله…. وسيرة الإمام تمثّل سيرة النبي، فإذا أردت أن تبحث عن حصار الشِّعب، والدعوة الإسلامية، ويوم الهجرة، والأخوّة والصحبة، والغزوات والحروب، ومباهلة نصارى نجران، وحجة الوداع وغير ذلك من المواقف البارزة في التأريخ، فإنك تجد علياً شريكاً للرسول ورفيقه في كل ذلك، ينصره إذا عزَّ الناصر، ويبذل نفسه إذا احتاج الرسول إلى التضحية والمفاداة”.

وفي مقدمة الطبعة الثانية (١٩٧١) أشار إلى نقطتين بارزتين في دلائل الإمام عند صباه وهما حديثان لرسول الله صلى الله عليه وآله :” إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي، ولكنك وزير، وإنك لعلى خير”.
والثاني قوله صلى الله عليه وآله لعشيرته يوم الدار:” إنّ هذا أخي ووصيي، ووزيري، وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا”.
ثم حلل أسباب تعرّض النبي للخلافة في أول الدعوة حيث كان قومه ينكرون أصل الدين. ثم تدرّج الكتاب في عرض مراحل هوية الإمام عليه السلام في فصول مختصة بكل جهة منها: الولادة في البيت، أسماؤه وكناه وألقابه ودلالاتها، صورته البدنية.

ثم انتقل إلى مراحل السبق والتفضيل في حياته في فصول تعرّض فيها إلى عناية رسول الله به منذ الطفولة اختصاصه بالحضانة والتربية على يديه، ثم سبقه إلى الإسلام. ثم خصص فصلاً لاستعراض حديث يوم الدار روايةً ودلالةً وتحليلاً.

وآخر لمواقف الهجرة من المبيت على الفراش إلى أداء الودائع واصطحاب الفواطم، واستقبال رسول الله صلى الله عليه وآله له.

ثم انتقل إلى بيان خصائص علاقته برسول الله صلى الله عليه وآله من المؤاخاة  والخلة والصحبة وذكر الإحاديث الدالة على متانة وفرادة هذه الصلات من مصادر جمهور المسلمين، على ألسنة الشخصيات المناوئة له.
ثم تعرّض لتفصيل مصاهرته لرسول الله صلى الله عليه وآله و الخصوصية التي أولاها النبي له ولأهل بيته.

ثم أفرد فصلاً لحديث المباهلة الذي توّجه بتاج نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، واستعرض في فصل آخر المميزات المترتّبة على ذلك.

ثم أفرد فصلاً طويلاً لجهاد أمير المؤمنين عليه السلام مفصّلاً فيه الوقائع المختلفة ودوره فيها وموقف سواه خلالها.
لينتقل إلى تنصيبه في غدير خم وما تلاه من إرهاصات انقلاب القوم، من بعث أسامة وخلفياته والتمرّد الحاصل في مقابله، ورزية الخميس ودعوة حسبنا كتاب الله .

وأفرد هنا باباً معترضاً في الاحتجاج وبيان الحاجة إلى السنة النبوية وعدم الاستغناء بالكتاب عنها.

ليعود إلى بيان أحداث ما قبل رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاته بالناس رغم مرضه. ليصل إلى تفاصيل الوفاة ومواقف النبي ووصاياه وما فيها من دروس وصولاً إلى رحيله. ثم ختم بفصلين ملحقين اختار فيهما مختارات من نهج البلاغة، وروائع خطبه وكلماته.

كلّ ذلك في استعراض موثّق بشواهد من ١٢١ مصدر ومرجع معظمها من مؤلفات الجمهور، وبأسلوب أدبي شيق وقلم سلس رشيق ينسج على منوال قلم عمه السيد حسن الصدر وابن عمته السيد عبد الحسين شرف الدين.
وقد قامت شعبة إحياء التراث والتحقيق في العتبة العلوية المقدسة بنقيحه وتدقيقه وإخراجه مصدَّراً بترجمة للمؤلف بقلم السيد مصطفى الصدر، وذلك عام ٢٠١٥.

ليصدر في ٥٢٩ صفحة أنيقة من القطع العادي.

وهو اختيار مناسب لمن يريد الاطلاع على هذه المرحلة من حياة أمير المؤمنين عليه السلام، سواء أكان من الباحثين وذلك لتوثيقه، أو من الشباب المثقف نظراً لرشاقة قلمه وسلاسة أسلوبه.

إغلاق