أخبار وشؤون إسلامية

التاجر الإنساني والفقراء الجاحدون

حضارة أم ماذا 253-254

مرتضى السيد حيدر شرف الدين

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إنّ النتائج الإيجابية لتجارب اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد مشجعة، لكنّه حذّر من تخلّف الدول الفقيرة عن الركب في “التدافع على اللقاحات”.

جاءت تصريحات تيدروس في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة، حيث قال إنّه يجب مشاركة اللقاحات “كمنافع عامة عالمية”.

وفي إشارة إلى تصاعد حالات الإصابة والوفيات جراء الفيروس، قال تيدروس: “حيث يغرق العلم بنظريات المؤامرة، حيث يقوض التضامن بسبب الإنقسام، حيث يتم إستبدال التضحية بالمصلحة الذاتية، يزدهر وينتشر الفيروس”.

وحثَّ تيدروس جميع الدول على الوحدة وبناء عالم ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في اللقاحات، والتأهب ضد الوباء القادم والصحة العامة الأساسية والرعاية الصحية الأولية.

كما قال تيدروس إنّ “كوفاكس”، وهو مشروع عالمي طموح ولكنّه مضطرب لشراء لقاحات الفيروسات وتقديمها لأفقر الناس في العالم، يواجه فجوة بواقع 4.3 مليار دولار ويحتاج إلى 23.9 مليار دولار لعام 2021.

وفي السياق، أكّد تيدروس أنّ “منظمة الصحة العالمية قلقة من أنّ ذلك قد أدى إلى مفهوم آخذ في التزايد بأنّ الجائحة انتهت”.
وأضاف “التقدّم في اللقاحات يعطينا جميعا دفعة ويمكننا الآن أن نرى النور في نهاية النفق المظلم، لكن منظمة الصحة العالمية قلقة من الإعتقاد المتنامي بأنّ جائحة كورونا انتهت”.

وأوضح تيدروس أنّ “الجائحة لا يزال أمامها طريق طويل، وأن القرارات التي يتخذها الأفراد والحكومات ستحدّد مسارها على المدى القصير ومتى ستنتهي”.

وقال: “نعلم أنّها كانت سنة عصيبة وأنّها أرهقت الناس لكن في المستشفيات التي تعمل بطاقتها القصوى، أو بما يفوق طاقتها الوضع أصعب ما يمكن أن يكون”.

تعليقات:
١- بائع العلاج الفاحش الثراء إنساني، بينما الخطر على الإنسانية هو في الفقير الذي لا يتدافع للشراء.

٢- المشاركة الواجبة تكون بشراء الدول الفقيرة وليس بتبرع الدول الغنيّة.

٣- يغرق العلم بنظرية المؤامرة عندما يبشّر بمجيء وباء قادم بعد استكماله لبيع لقاح الوباء الأول.

فهل يمكن رصد الوباء قبل وجود فيروسه؟ أم أنّ الفيروس يعيش في حاضنة في أدراج مختبر بانتظار شوطٍ ثانٍ من الاسترباح؟
٤-استبدال التضحية بالمصلحة الذاتية هو في انتظار الدول الفقيرة حتى تشتري بدل مدّ يد العون إليها، وليس في تخلّف الدول الفقيرة عن التهافت على الشراء.

٥- الوحدة وبناء عالم ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في اللقاحات، والتأهب ضد الوباء القادم .

إنّه منطق الدلّال الذي يروج لبضاعته، والكارثة أنه يريد بناء عالم على الاستثمار عنده، فأيّ ثقة ستبقى بسلطة صحية عليا تعمل بمنطق السماسرة.

٦-وهو مشروع عالمي طموح ولكنه مضطرب لشراء لقاحات الفيروسات وتقديمها لأفقر الناس في العالم، يواجه فجوة بواقع 4.3 مليار دولار ويحتاج إلى 23.9 مليار دولار لعام 2021.

الإنساني هو الذي يضع هدفاً مالياً لأرباحه، ويدعو الدول الفقيرة لشراء اللقاح لتوزيعه على فقرائها وإتخام خزنته بالمزيد من المال بدل أن يتبرع هو بذلك.

٧- “الجائحة لا يزال أمامها طريق طويل، وأنّ القرارات التي يتخذها الأفراد والحكومات ستحدد مسارها على المدى القصير ومتى ستنتهي”.

بعبارة أخرى: لن نوقف الوباء حتى تشتروا جميعاً، فلا تحاولوا التكيّف مع وجوده.

الخلاصة: لا يمكن للعاقل أن يسلّم أمر سلامته لمنطق الاسترباح المَقيت هذا.

خاصةً وأنّ قضية التنبؤ بالوباءات التي لم تظهر بعد على طريقة الأرصاد الجوية، يرسم ألف علامة استفهام، فالوباء ناتج عن انتشار جرثومة، فكيف يمكن التنبؤ به والجرثومة لم تظهر بعد، إلا إذا كانت الجرثومة ظاهرة للمتنبّئ في مكان ما، ولكنها لم تنطلق بعد لسببٍ أو لآخَر.

 

إغلاق