قراءة في كتاب

منهجية التثبت بالدين

213-214

بقلم: السيّد حسّان الحسيني

 

إنَّ صراع الحقّ والباطل بدأ مع بداية البشرية وسيبقى حتى تقوم السّاعة، ولكن هذا صراع تختلف وتتنوع طرقه وأساليبه بحسب الزمان والمكان، وبالتالي الشّبهات المطروحة ضدّ الدّين لم تتغير ولكن الذي تبدَّل هو القالب والأسلوب الذي يناسب زمانها ومكانها، فالجسد واحد ولكنَّ الثوب متبدِّل.

ولا شكَّ أنَّ الأفكار المخالفة للدّين بدأت تطفو إلى سطح الفكر البشري وبالتالي لا بُدَّ من التَّصدي الفكري لها تارةً وتوضيح بعض المفاهيم التي غابت عن ذهن الناس عامةً والطّبقة المثقَّفة خاصةً تارة أخرى.

فكان لزاماً على الحوزة العلمية أن تستوعب وتمتصَّ هذه الأفكار وتدرس أسلوب الطرح ومفرداته حتى يكون الرَّد بنفس الطريقة والأسلوب.

ومن نتاجات الحوزة العلمية  كتاب «منهج التثبت في الدّين ـ القسم الأول ـ في حقيقة الديّن»، وهو عبارة عن محاضرات ألقاها سماحة العلّامة السَّيد محمد باقر السيستاني ـ نجل المرجع الكبير السَّيد علي السيستاني ـ في النجف الأشرف.

حاول السَّيد المؤلف أن يعالج الفكر المضاد للدّين من خلال بيان حقيقة الدّين وبَيان منظومته المعرفية تجاه الكون والإنسان وأبعادها مقابل المسالك الأخرى وهي: الإلحاد واللاأدرية والربوبية، حيث بَيَّن رواية كل من هذه الإتجاهات.

بعد ذلك أسهب المؤلف في البحث ببيان الرؤية الدينية الكونية والتشريعية حيث أنه لا بد من وجود خالق لهذا الوجود الذي يرعى مصالح الإنسان من خلال التشريع الذي يؤدي الإلتزام به إلى تكوين مجتمع إنساني راق وحياة خالدة بعد الموت فيها نعيم لا نهاية له.

ثم أضاء على بعض التكاليف الشرعية وفرَّق بين ماهو ثابت منها، وما هو متغيّر بسبب الظروف الطارئة، وهذا يدل على مدى ديناميكية الحكم الشرعي الذي يتلاءم مع الزمان والمكان وتغيراتهما.

إغلاق