سؤال وجواب

سؤال وجواب

213-214

(الإجابة: بقلم مرتضى السيد حيدر شرف الدين)

 

سؤال: الإمام الحسين (ع) قال في كربلاء (هيهات منا الذلة) والإمام الرضا (ع) قال: «إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذلَّ عزيزنا» فكيف يمكننا الجمع بين الروايتين؟

جواب: سيد الشهداء كان يتكلم عن الذّلة الطّوعية الدينية بإعطاء الدنية في الدين وإعطاء الشرعية لحكومة الجور وهذا ما يأباه الله لهم. وقد أوضحها بقوله: من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام فهي ممتنعة في حق حجج الله على خلقه لأن فيها ضياع الحق واختلاطه بالباطل. أما الذل الذي يتحدث عنه الإمام الرضا فهو الذل القهري الدنيوي المترتب على إنزال العدو لهم في منزلة لا تليق بمقامهم  من هتك ستر النساء وضربهن والشماتة بهن وغيرها من المواقف التي تعزّ على الغيور حتى وصل الأمر أن يطلب بعض الأجلاف ابنة سيد الشهداء لتكون جارية له. فهذه مواقف مذلة لكن دنيوياً، فهي تُعَدُّ في مصاف البلايا العظام التي يترتب عليها فوزهم بالدرجات العلى لكونها من مصاديق الأذى في جنب الله. وبهذا ينحل التعارض بين الروايتين.


سؤال: ورد عن الإمام الصادق (ع): لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة .والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء. لماذا نعتبر الرخاء وتتابع نعم الله مصيبة؟ وأين موقع “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ” [الضحى: 11]؟

جواب: الخطاب موجَّه نحونا نحن. فنحن بين تقصير وأداء في ما يتعلق بحقوق الله ومن هنا فإن الرخاء لمن يحمل في نفسه دواعي التقصير والغفلة سيؤدي إلى رضى اﻹنسان عن نفسه وتركه لمراجعة حساباته. بينما عند البلاء غالباً ما يراجع اﻹنسان حساباته ليرى مواطن الخلل ويحاول تقييمها وتقويمها. من هنا فالله عندما يبتلي المقصِّر فهو يوقظه لتقويم وضعه. أما عندما يديم رخاءه فإن احتمال اﻹملاء له يكون وارداً. من هنا ورد عنهم (ع) ما مضمونه إذا رأيت الله يتابع عليك النعم وأنت تتابع المعاصي فاحذر. والرخاء هنا هو الرخاء المادي بأنواعه من مال وجاه ومحبوبية وقوة وصحة وجمال… وأما الآية الكريمة فقد وردت عدة روايات شريفة في تفسيرها: ورد في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي عن أمير المؤمنين علي (ع): خُلقت اﻷرض لسبعة بهم ويُنصرون وبهم ويُرزقون وبهم وُيمطرون: عبدالله بن مسعود وأبو ذر وعمار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع قال الله: وأما بنعمة ربك فحدث. وفي الكافي الشريف سُئِل الصادق (ع) عن اﻵية الشريفة فقال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن إليك فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه.

وفي المحاسن للبرقي أنه سُئِل سيد الشهداء (ع) عن اﻵية الشريفة فقال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه. فالنعمة المأمور بالتحديث بها هي الدين.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق