أعلام وشخصيات

لمحات مضيئة من حياة زعيم الطائفة السيد الخوئي (قده) (الجزء الأول)

211-212

بقلم: السيد ضياء الخباز ـ القطيف ـ

 

هو سماحة الفقيه المحقق، والأصولي المدقق، الرجالي الكبير، والمفسر الخبير، زعيم الحوزات العلمية، السيد أبو القاسم، بن السيد علي أكبر، بن السير مير هاشم (تاج الدين) ابن السيد علي أكبر، بن السيد مير قاسم، بن السيد محمد ولي (بابا)، بن السيد (شربت) علي، بن السيد نعمة الله، بن السيد علي خان، بن السيد محمد ولي، بن السيد صادق، بن السيد آغا جان، بن السيد محمد تاج الدين الموسوي الخوئي، وهذا هو الجد الأعلى لسادات خوي، وهو مدفون فيها، وله مزار معروف.

كانت ولادته المباركة، وطلعته الميمونة، في ليلة النصف من شهر رجب الأصب، سنة 1317هـ، في مدينة (خوي) الواقعة في إقليم (أذربيجان)، والتي اشتهر (قده) بنسبته إليها.

هجرته العلمية:

هاجر (قده) إلى النجف الأشرف بصحبة أسرته سنة 1330هـ، وعن ذلك تحدث (قده) فقال:

«وبها ـ أي : خوي ـ نشأت مع والدي وإخوتي، وأتقنت القراءة والكتابة وبعض المبادئ، حتى حدث الاختلاف الشديد بين الأمة لأجل حادثة المشروطة، فهاجر المرحوم والدي من أجلها إلى النجف الأشرف سنة 1328هـ، والتحقت به في سنة 1330هـ، برفقة أخي الأكبر المرحوم السيد عبد الله الخوئي، وبقية أفراد عائلتنا.

وحين وصلتُ النجف الأشرف، الجامعة الدينية للشيعة الإمامية، ابتدأت بقراءة العلوم الأدبية والمنطق، ثم قرأت الكتب الدراسية الأصولية والفقهية، لدى الكثير  من أعلامها، منهم: سيدي المرحوم العلّامة الحجّة الوالد (قدست نفسه).

ثم حضرت الدروس العليا (بحث الخارج) على أكابر المدرسين في سنة 1338هـ، أخصّ منهم بالذكر أساتذتي الخمسة (قدس الله أرواحهم الطاهرة) وهم:

ـ آية الله الشيخ فتح الله، المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني.

ـ آية الله الشيخ مهدي المازندراني.

ـ آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي.

ـ آية الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني.

ـ آية الله الشيخ محمد حسين النائيني.

وإن الأخيرين أكثر من تتلمذت عليه فقهاً وأصولاً، فقد حضرت على كلٍّ منهما دورة كاملة في الأصول، وعدة كتب في الفقه حفنة من السنين، وكنت أقرر بحث كلٍّ منهما على جمع من الحاضرين في البحث، وفيهم غير واحد من الأفاضل، وكان المرحوم النائيني آخر أستاذ لازمته»(1).

وجدير بالذكر أن أساتذة السيد الخوئي (قده) لا ينحصرون بمن تقدمت أسماؤهم، وإن كانوا هم عمدة أساتذته، بل هناك غيرهم أيضاً، ولا بأس بالإشارة السريعة إليهم:

ـ سماحة آية الله المعظّم، الشيخ محمد جواد البلاغي (قده)، وقد استفاد منه المحقق الخوئي (قده) في علمي الكلام والتفسير، وتأثر بمدرسته الفكرية في تتبع شبهات الضلال والرد عليها.

ويستشف مدى تأثره من خلال ما كتبه السيد الإشكوري (حفظه الله) حول مكتبة الخوئي (قده)، حيث قال: «وضمت مكتبة السيد الإمام كتباً لم تعهد النجف وجودها في مكتبات العلماء المشتغلين بالفقه والأصول، المنصرفين إلى العلوم الدينية البحتة، فإنهم اعتادوا اقتناء كتب ومصادر خاصة بالتفسير والكلام والفقه والأصول والحديث والرجال، وما أشبه هذا مما يتناول الثقافة الإسلامية بالمعنى المعهود بينهم.

أما كتب التواريخ المعاصرة والأديان والمذاهب الخارجة عن نطاق الإسلام، وآثار كبار الكتاب المعاصرين ومن يقرب من عصرنا، من ذوي الآراء والأفكار الجديدة الداعية إلى انحلال القيود في الدين والأخلاق والأدب والتاريخ والاجتماع، فهذه كلها لا تسترعي الاهتمام من الفقهاء ورجال الدين.

كشفت هذا السر عند كتبي يدعى (محمد جواد كتبي) في قيصرية (علي آغا)، حين ذهبت حسب العادة إلى هذه القيصرية الخاصة بباعة الكتب لأرى هل من جديد في عالم المطبوعات؟ فرأيت عنده أكثر من ثلاثمائة كتاب كلها في العقائد الباطلة، بقلم كُتّاب العصر، وعندما سألته من صاحبها؟ عرفت أنها لسيدنا الأستاذ، جيئ بها إلى هذا الكتبي للتجليد، وقد أثارت هذه الكتب دهشتي في حينه، ولكني علمت بعد ذلك أن السيد كان من تلامذة العلّامة الشيخ محمد جواد البلاغي، وهو معروف بمصنفاته في رد اليهود والنصارى وجملة من الأديان الباطلة المعاصرة، وتلميذه كان ينحو نحوه في تتبّع ما يصدر من الكتب العقائدية، التي يكتبها غير المسلمين أو من يدّعي الإسلام من المنحرفين المناهضين له، وذلك للردّ عليهم ومناقشة مذاهبهم وتزييفها»(2).

ـ سماحة آية الله المعظّم، السيد حسين البادكوبي (قده)، وقد استفاد منه المحقق الخوئي (قده) في المعارف الحكمية.

ـ سماحة آية الله المعظّم، السيد أبو القاسم الخوانساري (قده) وقد استفاد منه الخوئي (قده) في الرياضيات العالية.

ونظراً لعمق استفادته من أستاذه العملاق هذا، فإنه كان قادراً على حل أعقد المعادلات الرياضية بسرعة مذهلة، حتى إنني سمعت من خالي الحجة، العلّامة الشيخ حسين العمران دام تأييده: أن السيد الخوئي (قده) ذات مرة قال للكاتب المعروف العلّامة الدكتور الشيخ أحمد أمين النجفي (رحمه الله) ـ صاحب الكتاب المعروف (التكامل في الإسلام) ـ: «أطلب منك أن تطرح عليّ أصعب مسألة رياضية مرّت عليك»، فلما طرحها عليه أجاب عنها السيد الخوئي (قده) بسرعة فائقة جداً، بالمستوى الذي أثار فيه تعجب الكاتب النجفي، وعندما سأله عن كيفية وصوله للجواب بهذه السرعة؟

أجابه: «ليس المهم أن تعرف الكيفية، وإنما المهم أن تكون الإجابة صحيحة وتامة».

ـ سماحة آية الله المعظّم، سيد عرفاء العصر، الميرزا السيد علي القاضي (قده)، وقد استفاد منه المحقق الخوئي (قده) في مجال السير والسلوك والعلوم المعنوية.

ـ سماحة آية الله المعظّم، الأخلاقي المتأله، السيد المازندراني (قده) وقد استفاد منه المحقق الخوئي (قده) فيما يرتبط بالعلوم المعنوية أخلاقاً وعرفاناً.

ومما يجمل ذكره: أن السيد الخوئي (قده) في خضمّ حضوره عند هؤلاء الأعلام من أساتذته (قدس سرهم) قد برز كواحد من أفضل الطلاب الذين احتضنتهم حوزة النجف الأشرف، حتى نقل فضيلة السيد محمد رضا الخلخالي (قده) عن جده العالم الفاضل السيد آقا الخلخالي (قده) أنه قال: «إن السيد الخوئي لما دخل إلى مدينة النجف، منذ أيام شبابه، كان معروفاً بالفضل والاجتهاد، ولم تكن قد برزت بعد محاسن وجهه، وكان إذا دخل أحد المجالس يقال: دخل الفاضل لشدة فضله وذكائه وتميزه»(3).

ولا يفوتنا أن نذكر: أن للمحقق الخوئي إجازة في الاجتهاد من أستاذه النائيني (قدس سرهما) مؤرخة بتاريخ التاسع عشر من شهر شوال، سنة 1353هـ، وقد جاء فيها بعد البسملة والحمد والصلاة: «لا يخفى أن فضيلة صفوة المجتهدين العظام، ركن الإسلام، السيد أبو القاسم (سلمه الله) مضافاً إلى كونه من أجلّ وأفاضل المجتهدين العظام، فإنه مأذون ومُجاز من قِبَلي للتصدي للأمور الحسبية…»(4).

علاقة المحقق الخوئي بشيخه الأصفهاني (قدس سرهما):

والجدير بالذكر أنّ هذا المحقق العملاق كانت علاقته بتلميذه المحقق الخوئي (قده) في أعلى مستوياتها، حتى إنني سمعت من أستاذي المعظَّم، السيد محمد صادق الروحاني (دامت بركات وجوده): إن المحقق الأصفهاني (قده) كان يقول: ليس هنالك أضبط من السيد الخوئي لمطالبي.

والأعجب من ذلك قوله على منبر الدرس: «من قال بأن السيد الخوئي (قده) نسخة مني فقد تجاسر عليه. إذ هو عين الأصفهاني ونفسه».

وينقل عن صهر السيد الخوئي (قده) سماحة آية الله المعظّم. الشهيد السيد نصر الله المستنبط (قده)” «إنه حضر بحث الشيخ الأصفهاني (قده) فرآه قليل الحضور، فقال له: إنّ بحثكم قليل الحضور، رغم عمق أفكاركم ودقة بحوثكم، فلو غيّرتم مكانه لربما كثُر الحاضرون.

فأجابه (قده): إنّ عندي تلميذين، كل واحد منهما خير من ألف من الطلبة المحصلين، أحدهما هو السيد الخوئي، والآخر هو السيد الميلاني (قدس سرهما).

وقد تبلور فكر المحقق الأصفهاني (قده) لدى السيد الخوئي (قده) فكان يقول ـ كما ينقل عنه تلميذه المبرز السيد السيستاني (دامت بركات وجوده) ـ: «لكل شيء علّة مادية وعلّة صورية والعلّة الصورية لأفكاري هو المحقق النائيني (قده) والعلّة المادية هو المحقق الأصفهاني (قده)».

وحري بالذكر: أنَّ المحقق الأصفهاني (قده) هو أول من أجاز السيد الخوئي (قده) بالاجتهاد، وكان عمر السيد الخوئي (قده) آنذاك دون الخامسة والعشرين وذلك عندما توفي أحد مراجع التقليد العظام في النجف الأشرف ـ ولعلّه المرجع المجاهد، الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) ـ وبعد مشاركة الخوئي في مراسم تشييعه، جمعه طريق العودة مع أستاذه المحقق الأصفهاني (قده)، فذهب معه إل منزله، وهناك دار نقاش علمي حول بعض مسائل التقليد، ومنها: مسألة حكم تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين، وقد بنى السيد الخوئي (قده) فيها على عدم الجواز، وأقام أدلّته على ذلك، فما كان من المحقق الأصفهاني (قده) إلّا أن تناول ورقة صغيرة وكتب فيها: «السيد أبو القاسم الخوئي مجتهد مطلق، فيحرم عليه التقليد»(5).

وفي سنة 1350هـ من الهجرة النبوية الشريفة، أعقب المحقق الأصفهاني تلك الإجازة بإجازة أخرى، جاء فيها:

«وبعد، فإن السيد السند، والمولى المعتمد، عماد العلماء الأعلام، وسناد الفقهاء الكرام، وملاذ الأنام، وثقة الإسلام، التقي النقي، والمهذب الصفي، جناب السيد أبو القاسم الخوئي النجفي (دامت تأييداته وإفاداته) قد حضر على غير واحد من الأعيان وعليّ شطراً وافياً من الزمان، لتحقيق المباحث العلمية، من العقلية والنقلية، وتنقيح القواعد الأصولية والمباني الفقهية، متأدباً بالآداب الدينية. متخلقاً بالأخلاق الإلهية، حتى فاز ـ وله الحمد ـ بالمراد، وحاز درجة الاجتهاد، وبلغ من المراتب العلمية أعلاها، ومن المقامات السنية أسناها، فله (دام علاه) التصدي لاستنباط الأحكام الشرعية، فإنّه خبير بمداركها، بصير بمسالكها، كما أنه له التصدي لوظائف الفقيه، فإنه (دامت معاليه) لها وجيه، وبها نبيه»(6).

مسيرة التدريس:

قال المحقق الخوئي (قده) متحدثاً عن نفسه:

«وقد أكثرتُ من التدريس، وألقيت محاضرات كثيرة في الفقه والأصول والتفسير، وربّيت جمعاً غفيراً من أفاضل الطلاب في حوزة النجف الأشرف، فألقيت محاضراتي في الفقه (بحث الخارج) دورتين كاملتين لمكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدست نفسه).

كما درّست جملة من الكتب الأخرى، ودورتين كاملتين لكتاب الصلاة، وشرعت في 27 ربيع الأول سنة 1377هـ في تدريس فروع (العروة الوثقى) لفقيه الطائفة السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، مبتدئاً بكتاب الطهارة حيث كنت قد درّست (الاجتهاد والقليد) سابقاً، وقطعت شوطاً بعيداً فيها ـ والحمد لله ـ، حيث وصلت إلى كتاب (الإجازة)، فشرعت فيه في يوم 26 ربيع الأول سنة 1400هـ، وقد أشرفت على إنجازه الآن في شهر صفر سنة 1401هـ.

وألقيتُ محاضراتي في الأصول (بحث الخارج) ست دورات كاملات، أما السابعة فقد حال تراكم أشغال المرجعية دون إتمامها فتخليت عنها في مبحث الضد.

وفي غضون السنين السابقة شرعت في تدريس تفسير (القرآن الكريم) برهة من الزمن، إلى أن حالت ظروف قاسية دون ما كنت أرغب فيه من إتمامه، وكم كنت أودّ انتشار هذا الدرس وتطويره، وإني أحمد الله تعالى على ما أنعم عليَّ من مواصلة التدريس طيلة هذه السنين الطوال، وما توقفت إلّا في الضرورات كالمرض والسفر، حيث تشرفت بحج بيت الله الحرام عام 1353هـ، وتشرفت بزيارة الإمام الرضا (ع) عام 1350هـ، وعام 1368هـ»(7).

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المحقق الخوئي (قده) قد شرع في مسيرة تدريس أبحاث الخارج العالية منذ سنة 1348 أو 1349هـ، ولم ينقطع انقطاعاً كاملاً إلّا سنة 1411هـ، فهذا يعني أنَّ مسيرة تدريسه قد استمرت لمدة تنيف على الستين عاماً، ولم ينقطع طوال هذه المدة عن تدريسه إلّا مرتين: مرة للحج، ومرة لزيارة الإمام الرضا (ع) وأخته السيدة المعصومة (ع).

لقطات من مسيرة التدريس:

إلى هنا كان كلامنا عن المسيرة الزمانية لبحث السيد الخوئي (قده)، وأما مسيرته من حيث الحضور والمكان، فيتحدث عنها العلّامة الدكتور الشيخ محمد حسين الصغير (دام عزه) فيقول:

«وقد استقل بالبحث الخارج في حياة أستاذه الميرزا النائيني على شكل أفراد يحضرون، وعمره ستة وعشرون عاماً، ولدى وفاة أستاذه الميرزا النائيني استقل ببحثه العالي، وعمره ثمانية وثلاثون عاماً.

وأريد أن أحدثك عن الدورة الأولى لبحثه الخارج وهو في صورته المتطورة، ولقد حدثت سماحة السيد الخوئي بمراحل هذه الدورة ـ فيما سمعته من الوالد والسيد محمد كلانتر (قدس سرهما) ـ فأقرّه جميعاً، واغتبط بذلك كثيراً، وأنس أنساً عجيباً، وقال بما مؤداه: لقد ذكرتني بماض عريق، وواقع دقيق، وحياة الشباب الأولى.

قلت للإمام الخوئي، فأقرّني: أن الدورة الأولى في الأصول حضرها سيدي الوالد، والدورة الأخيرة حضرتها، في مرحلة زمنية امتدت إلى خمسة وثلاثين عاماً، بل تزيد.

بدأ الإمام الخوئي هذه الدورة بالشكل المنظم بثمانية تلاميذ:

1 ـ الشيخ محمد تقي الشيخ جواد الإيروني.

2 ـ السيد موسى السيد جعفر بحر العلوم.

3 ـ الشيخ علي الشيخ حسين الصغير.

4 ـ الشيخ سلمان الشيخ عبد المحسن الخاقاني.

5 ـ السيد محمد السيد جعفر الشيرازي.

6 ـ الشيخ أحمد الشيخ هادي الطرفي.

7 ـ السيد محمد السيد سلطان كلانتر.

8 ـ السيد محمد السيد محمود الروحاني.

وكان مقر هذا البحث لأول مرة في مقبرة الفقيه الشيخ حسين نجف، الواقعة في الصحن الحيدري الشريف، وكان وقت هذا البحث بعد صلاتي المغرب والعشاء، واستمر هذا الوقت على حالته حتى النهاية.

وحينما اتّسع حضّار البحث ضاقت غرفة المقبرة بهم، فانتقل الإمام الخوئي بطلابه إلى سطح الكيشوانية بجوار المنارة الجنوبية للحرم الشريف، واتّسع الحضور وضاق السطح بالتلامذة، فانتقلوا إلى مقبرة المرجع الأكبر السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي في الصحن الشريف.

وللتاريخ: فقد كان مسجد عمران بن شاهين مجاوراً لمقبرة السيد اليزدي، وفيه نافذة مطلّة على المقبرة حتى اليوم، وكان فضلاء الإيرانيين قد ساءهم ـ بحدود ـ أن يكون هذا الشاب وهو في الأربعين من العمر أستاذاً كبيراً للبحث الخارج، في بلد الأساطين من العلماء الأعلام، وهو يباحث باللغة العربية الفصحى، فيعجبون من كثرة الحضور ودقة المطالب.

واشتهر الخوئي في النجف الأشرف شهرة علمية ذائعة الصيت في دقة المباني، وجدة العطاء، وابتكار النظرية الأصولية، وصفاء المنهج، فتهافت الطلاب بغزارة من أقطار الأرض على بحثه الخارج، فضاقت بهم ساحة مقبرة الشيرازي ومسجدها.

وكان (مسجد الخضراء) الملاصق للصحن الشريف من ناحية الشمال الشرقي مهجوراً، وكان عبارة عن مخزن للفرش والستائر والمصابيح والكريستال الزجاجي، يفتح ويقفل بإدارة خازن المشهد الشريف، وهنا تحرك السيد موسى بحر العلوم (قده) بمفاتحة سادن الروضة أن يهيء المسجد ويعده، ليقوم أحد الأعلام بالتدريس فيه، فسأله: من هو؟

فقال له: السيد الخوئي (قده).

وبنى الإمام الخوئي بإشارةٍ منه إلى جنبه مقبرته الخاصة في إحدى غرف الصحن المجاورة للمسجد، ولها باب من الصحن، وآخر من المسجد، وبينها وبين المسجد شباك يطل عليهما معاً، فمن كان في المسجد يشرف على المقبرة، ومن كان في المقبرة يطل على حرم المسجد، وكان هذا المكان الشريف ضريحاً للإمام الخوئي في مثواه الأخير(8).

أبرز طلابه:

1 ـ آية الله العظمى السيد محمد الروحاني (قده).

2 ـ آية الله العظمى السيد محمد صادق الروحاني (دام ظله).

3 ـ آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قده).

4 ـ آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله).

5 ـ آية الله العظمى السيد علي البهشتي (قده).

6 ـ آية الله العظمى الشهيد الشيخ الميرزا علي الغروي (قده).

7 ـ آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي (قده).

8 ـ آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني (دام ظله).

9 ـ آية الله العظمى السيد يوسف الحكيم (قده).

10 ـ آية الله العظمى السيد تقي القمي (قده).

11 ـ آية الله العظمى الشيخ الميرزا كاظم التبريزي (قده).

12 ـ آية الله العظمى السيد أبو القاسم الكوكبي (قده).

13 ـ آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت (قده).

14 ـ آية الله العظمى الشيخ الميرزا علي الفلسفي (قده).


المصادر:

(1) معجم رجال الحديث، 20:23.

(2) مجلة الموسم: عدد 17، ص424 ـ 425.

(3) الإمام أبو القاسم الخوئي، زعيم الحوزة العلمية: ص96.

(4) المصدر نفسه: ص135.

(5) المصدر نفسه: ص133.

(6) المصدر نفسه: ص134.

(7) معجم رجال الحديث: 21:23.

(8) أساطين المرجعية العليا في النجف الأشرف، ص299 ـ 304 بتصرف.

إغلاق