أخلاق

الاختلاف برحمة

211-212

بقلم: السيد حسين نجيب محمد

المقدِّمة:

عندما نتدبَّر في الآيات القرآنية سوف نجد أنَّ الله تعالى ذكر أنَّ الاختلاف من «قوانين الحياة» وأنَّ للاختلاف أخلاقاً حسنة، ومن ثَمَّ كانت «ثقافة الاختلاف» من الأخلاق القرآنية، ولتوضيح هذا الأمر، لا بُدَّ من بيان قانون الاختلاف وفلسفته…

قانون الاختلاف:

الاختلاف من الأُمور التكوينية، ففي الكون اختلاف اللَّيل والنهار والحرّ والبرد، والفصول الأربعة، واختلاف الأراضي والنباتات والألوان… قال تعالى: “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ”| [الرعد: 4].

وقال تعالى: “وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ” [الأنعام: 141].

وبالتدقيق نجد أنَّ كلّ إنسان مختلف عن الآخر في شكله ولونه وكلامه وابتسامته ومشاعره وتفكيره وبصمته، بل إنَّ كل إنسان فيه اختلاف، فالإنسان يمرُّ بأدوار ومراحل جسدية وفكرية ونفسية، فهو كل يوم في تبدل جسدي وفكري…

وهذا الاختلاف هو الذي أنتج القبائل والمجتمعات والأُمم، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” [الحجرات: 13].

فلسفة الاختلاف:

ولهذا الاختلاف فوائد إيجابية عديدة، منها أنَّه:

1 ـ آية تدلُّ على وحدانية الله تعالى، فالتنوع والاختلاف يدلُّ على قدرة الخالق تعالى وعظمته وإبداعه، ولذا فقد ذكره الله تعالى في عداد أياته، فقال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” [الروم: 22].

2 ـ ابتلاء واختبار من الله تعالى لعباده: قال تعالى: “أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ”[الزخرف: 32].

فالله تعالى يختبر الضعيف بالقوي، والعالم بالجاهل، الرجل بالمرأة، والولد بالولد…

3 ـ طاقة إيجابية تبعث عن التعاون والتنافس للوصول إلى الكمال والسعادة، قال تعالى: “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” [المائدة: 48].

ومن هذا المنطلق كان في اختلاف التشريعات الدِّينيَّة فرصة للمكلَّف كي لا يكون عليه حرج، ومن ذلك ما حدث يوم «عرفة» حيث كان الإمام الحسن (ع) مفطراً، والإمام الحسين (ع) صائماً، وبذلك كان اختلافهما رحمة للناس.

فعن المسروق قال: دخلتُ يوم عرفة على الحسين بن عليّ (ع) وأقدح السّويق بين يديه وبين يدي أصحابه، والمصاحف في حجورهم وهم ينظرون الإفطار، فسألته فأجابني، وخرجت فدخلت على الحسن بن عليّ (ع)، والنَّاس يدخلون إلى موائد موضوعة عليها طعام عتيد فيأكلون ويحملون، فرآني وقد تغيَّرت فقال: «يا مسروق لِمَ لا تأكل»؟ فقلت: يا سيِّدي أنا صائم، وأنا أذكر شيئاً، فقال: «أذكر ما بدا لك»؟ فقلت: أعوذ بالله أن تكونوا مختلفين، دخلت على الحسين (ع) فرأيته ينتظرُ الإفطار، ودخلت عليك وأنت على هذه الصفة والحال، فضمَّني إلى صدره وقال: «يابن الأشرسِ أما علمتَ أنَّ الله تعالى ندبنا لسياسة الأُمَّة، ولو اجتمعنا على شيءٍ ما وسعكمُ غيرهُ، إنِّي أفطرتُ لمفطركُمْ وصام أخي لصوَّامكُم»(1).

واقع الاختلاف:

ولكن ممَّا يؤسف له أنَّ الواقع هو تحول الاختلاف إلى حالات سلبية في كافة الأمور:

فإذا مات الوالد اختلف الإخوة فيما بينهم على أتفه الأُمور، وتحول الاختلاف إلى شرذمة وتفرُّق وعداوة متوارثة…

وإذا غاب المُؤسّس لشركة ما أو تنظيم أو دين حصل الاختلاف ـ كما حصل الاختلاف بعد وفاة الأنبياء (ع) والمرسلين بين أتباعهم.

وهكذا كثرت الاختلافات بين الناس تحت عناوين عديدة، كالخلافات المذهبية، والفكرية، والخلافات تبعاً للمصالح الشخصية والعائلية والخلافات من أجل المال والأولاد…

وممَّا يؤسف له أنَّ الخلافات تُورّث كما تُورَّث الأموال، فالوالد يُحرِّض ولده على المقاطعة… ويمنع أصدقاءه وأرحامه من التواصل مع الآخر…

أخلاق الاختلاف:

قلنا: إنَّ الاختلاف هو رحمة ونعمة من الله تعالى، فينبغي للناس أن يتعاملوا مع الاختلاف كحالة إيجابية لا سلبية ـ كما هو واقع الحال ـ فلا يجوز أن يتقاتلوا ويتخاصموا ويتباعدوا بل لا بُدَّ من التقارب والحوار والمودَّة… وهذه بعض الطرق لتحويل الاختلاف إلى حالة إيجابية لا سلبية:

1 ـ النظر إلى الاختلاف كحالة كونية واقعية، فمثلاً: الوالد يريد من ولده أن يكون مثله في كل شيء ولكنَّه يصطدم أنَّ ولده يكبر فيختلف معه ويعارضه، فتثور ثائرته عليه، فلو أدرك الوالد أنَّ هذه طبيعة الحياة لما تأثر سلبياً، ومن هنا حثَّت الروايات على أن «لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنَّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم» ممَّا يعني وجود الاختلاف الناتج عن اختلاف الزمان والأحوال.

وهذا الأمر يجري على الإخوة، فهم من بطن واحدة وماء واحد إلَّا أنهم مختلفون في كل شيء.

وهكذا الحال في علاقة الزوج بالزوجة، فالزوج من بيئة خاصة والمرأة من بيئة خاصة وبالتالي سيكون هناك اختلاف طبيعي بينهما(2).

2 ـ الالتزام بالحقوق حتى مع الاختلاف، وهذا ما ذكره القرآن الكريم في علاقة الولد بوالديه، فعلى الولد أن يصاحبهما بالمعروف ولو كانا مشركين، قال تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإنْسانَ بوالدَيْه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفصالُهُ في عامَيْن أَن اشْكُرْ لي وَلوالدَيْكَ إلَيَّ الْمَصيرُ وَإنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْركَ بي ما لَيْسَ لَكَ به علْمٌ فَلا تُطعْهُما وَصاحبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا وَاتَّبعْ سَبيلَ مَنْ أَنابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجعُكُمْ فَأُنَبّئُكُمْ بما كُنْتُمْ تَعْمَلُو” [لقمان: 14 ـ 15].

وعن أحدهم: قلت لأبي عبد الله (ع): تكون لي القرابة على غير أمري ألهم عليَّ حق؟ فقال (ع): «نعم حق الرحم لا يقطعه شيء، وإذا كانوا على غير أمرك لهم حقان: حق الرحم وحق الإسلام».

كما ذكر القرآن الكريم أنَّ على المسلمين أن لا ينسوا الفضل بينهم، فقال تعالى: “وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْۚ”[البقرة: 237].

بل إنَّ هذا الأمر يجري مع الأعداء، فمهما وقع الاختلاف معهم، فلا بُدَّ من بقاء حق العدالة والإنصاف والاحترام، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ” [المائدة: 8].

وقال تعالى: “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” [الممتحنة: 8].

3 ـ عدم إلغاء الآخر، فما دام الناس متفاوتين، فلا يصح للأعلى أن يلغي الأدنى.

عن يعقوب بن الضحاك، عن رجل من أصحابنا وكان خادماً لأبي عبد الله بن جعفر بن محمَّد الصَّادق (ع)، قال: بعثني أبو عبد الله (ع) في حاجة، وهو بالحيرة، أنا وجماعة من مواليه. فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغنمين، وكان فراشي في الحائر الذي كنَّا فيه نزولاً. فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي.

فبينما أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل. فاستويت جالساً وجلس على صدر فراشي وسألني عمَّا بعثني له، فأخبرته. فحمد الله، ثم جرى ذكر قوم فقلت: جُعلت فداك، إنَّنا نبرأ منهم أنَّهم لا يقولون ما نقول!!

فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرأون منهم؟

قلت: نعم.

قال: فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟

قلت: لا، جُعلت فداك.

قال: وهو ذا عند الله تعالى ما ليس عندنا افتراه أطرحنا؟

قلت: لا والله، جُعلت فلداك، ما نفعل؟

قال: فتولوهم، ولا تبرأوا منهم.

إنَّ من المسلمين من لهم سهم، ومنهم من له سهمان ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم، ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم، ومنهم من له سبعة أسهم.

فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين، ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة، ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة…»(3).

وعن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد الله الصَّادق (ع): «يا عبد العزيز، إنَّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السّلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد: لست على شيء… حتى ينتهي إلى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره، فإنَّ من كسر مؤمناً فعليه جبره»(4).

وعن أبي عبد الله الصَّادق (ع) قال: «ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض؟ إنَّ المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاة من بعض، وبعضهم أنفذ بصيرة من بعض، وهي الدرجات»(7).

وعن عمار بن أبي الأحوص قال: قلت لأبي عبد الله الصَّادق (ع): إنَّ عندنا أقواماً يقولون أمير المؤمنين ويفضلونه على الناس كلهم، وليس يصفون ما نصف من فضلكم، أنتولاهم؟ فقال لي: «نعم في الجملة، أليس عند الله تعالى ما لم يكن عند رسول الله؟ ورسول الله (ص) من عند الله تعالى ما ليس  لنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم؟ إنَّ الله تبارك وتعالى وضع الإسلام على السبعة أسهم: على الصبر، والصدق، واليقين، والرِّضا، والوفاء، والعلم، والحلم. ثم قسَّم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان مكتمل، ثم قسَّم لبعض الناس السهم، ولبعض السهمين، ولبعض الثلاثة أسهم، ولبعض الأربعة أسهم، ولبعض الخمسة أسهم، ولبعض الستة الأسهم، ولبعض السبعة الأسهم. فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم ولكن ترفقوا بهم وسهَّلوا لهم المدخل…»(5).

4 ـ عدم الحكم على الآخر بأنَّه غير صالح، فالبعض إذا رأى خطأً من ولده طرده وحكم عليه بأنَّه مرفوض كله، والحال أنَّه لا بُدَّ من التفريق بين الإنسان وعمله، فالعمل مرفوض بخلاف الإنسان، ولذا ورد أنَّه «لا تقل فلان فاسق بل قل: فاسق العمل».

5 ـ التفاهم، والحوار، والاستماع إلى رأي الآخر، فعن الإمام علي (ع): «من استقبل وجوه الآراء عرف موضع الخطأ». وعنه (ع): «من أحسن الاستماع تعجَّل الانتفاع».

6 ـ التركيز على النقاط المشتركة، فالناس كما قال الإمام علي (ع): «الناس صنفان: إمَّا أخٌ لك في الدِّين أو نظيرٌ لك في الخلق»(6).

7 ـ عدم التخاصم والاتهام والمعاداة، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” [الحجرات: 11].

وعن رسول الله (ص): «أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلَّا كانا خارجين من الإسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنَّة يوم الحساب»(7).

8 ـ عدم السبّ والشتم فإنَّها ليست من شيم المؤمنين، فقد جاء عن الإمام علي (ع) أنَّه منع أصحابه من سبّ أهل الشام قائلاً لهم: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبَّابين ولكنَّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيَّاهم: اللَّهمَّ احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوى عن الغيّ والعدوان من لهج به»(8).

قيل: «إذا وجدت من يشتم الآخرين بحجَّة أنَّه يُدافع عن الحقّ فاعرف أنَّه كاذب، فالحقّ يقول: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ“[النحل: 125].

9 ـ التعامل بالرحمة، ومثال ذلك تعامل هابيل مع أخيه قابيل، فقد قال قابيل لأخيه: لَأَقْتُلَنَّكَ” [المائدة: 27] فردَّ عليه: ” مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ” [المائدة: 28].

عند وقوع الاختلاف:

إذا وقع الخلاف والاختلاف السلبي، لا بُدَّ من العمل على المصالحة والتقريب بين المختلفين، يقول تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” [الحجرات: 10].

ويقول تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ” [النساء: 59].


المصادر:

(1) موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ص694.

(2) الميزان: ج11، ص60.

(3) التوحيد: 39/ 30 ـ 31.

(4) التوحيد: 39/ 32.

(5) التوحيد: 39/ 32.

(6) نهج البلاغة: الكتاب رقم 53.

(7) الدِّين المعاملة: ص150.

(8) نهج البلاغة: ج2، ص469.

إغلاق