أخلاق

الاتقان

209-210

بقلم: السيد حسين نجيب محمد
المعنى:

الاتقان من تقن أي أحكم، والاتقان هو الإحكام، ومنه قول الله تعالى:

“وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [لنّمل: 88].

والمقصود هنا إحكام الأُمور والقيام بها على أحسن وجه.

الخلق القرآني:

لم يرد لفظ الاتقان كخلق قرآني بلفظ صريح، وإنّما يُستفاد ذلك من روح القرآن، ففي بعض الآيات أمر الله تعالى بالإحسان الذي هو بمعنى الاتقان، فقال تعالى: “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ” [المُلك: 2]. وقال تعالى: “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ” [الإسراء: 53].

وفي بعض الآيات أمر الله تعالى بِـ «الإقامة» فقال: “وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ” [الأنعام: 72] وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ” [الطلاق: 2] والإقامة تدلُّ على الإتيان بالشيء على النحو التام الكامل.

كما وردت الإشارة للاتقان بقوله تعالى: “أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” [سبأ: 11].

والسابغات هي الدروع الواسعات، والسرد هو نسخها، وتقديره هو أن يعمل كلاً على قدره السابغ للسابغ، فقد رُوي أنَّها كانت تُعمل قبل داود صفيحة واحدة فكانت تصلب الجسم وتثقله فألهم الله تعالى داود (ع) أن يصنعها رقائق متداخلة ليِّنة وأمر بتضييق الرقائق لتكون محكمة لا تنفذ إليها السهام وهو التقدير في السرد(1).

قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله: «فمعنى «وقدر في السرد» مراعاة المقاييس في حلقات الدرع بحيث لا تكون واسعة فتدخلها النبال، فهو أمر إلهي لداود ليكون مثالاً لكل العسكريين في إتقان صناعة أدوات الحرب»(2).

كما ورد معنى الاتقان في الآية التي تدعو للتأسيس المتين، قال تعالى: “أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” [التوبة: 109].

ذلك قوله تعالى عن ذو القرنين وبناء السدّ وأنَّه كان قوياً متيناً، “فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا”[الكهف: 97].

وقد ورد في النُّصوص الشريفة الحثّ على الإتقان والإحكام.

فقد روي أنَّ النَّبي (ص) ذكره عندما مات ولده إبراهيم ورأى في قبره خللاً فسوَّاه بيده ثم قال: «إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن»(3).

وقيل: إنَّه لما مات سعد بن معاذ نزل رسول الله (ص) في قبره ولحده وجعل يقول: «ناولني حجراً، ناولني تراباً رطباً»، ولما فرغ من دفنه قال: «إنِّي لأعلم أنَّه سيُبلى ويصل إليه البلى ولكنَّ الله يحبّ عبداً عمل عملاً أحكمه»(4).

وعنه (ص) أنَّه قال لابن مسعود: «يابن مسعود إذا عملت عملاً فاعمل بعلم وعقل، وإيَّاك أن تعمل عملاً بغير تدبير وعلم فإنَّه (جلّ جلاله) يقول: “وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا” [النّحل: 92].

فمن أخلاق القرآن الاتقان لكل عمل سواء كان العمل:

1 ـ فكرياً كالفِقه والأُصول والحساب والفلسفة…

2 ـ عبادياً كالصلاة والحجّ…

3 ـ بدنياً كالبناء والترميم والتطبيب… إلى غير ذلك من الأعمال.

أهمية الاتقان:

إنَّ الاتقان يعود بالخير الكثير على الأفراد والمجتمع، فعلى الصعيد الفردي منْ يتقن عمله سيكون من الناجحين في الحياة، كما أنَّ الاتقان سيؤدِّي إلى جودة العمل ومتانته واستمراره، فمثلاً: البناء المتقن يطول أمده بخلاف غير المتقن فهو سريع الانهيار والخراب.

وأمَّا على الصعيد الاجتماعي، فالمجتمع الذي يعمل باتقان هو المجتمع القوي والمتطور والناجح، ومثال على ذلك مجتمع اليابان فقد عمل اليابانيون على جودة الانتاج في المجالات الصناعية ففاقوا غيرهم من الدول.

قال السيِّد هادي المدرِّسي حفظه الله: «أتعرف لماذا نجح اليابانيون في سرقة الأسواق من الشركات الأمريكية والأوروبية؟».

إنَّ هناك عناصر حضارية في صناعاتهم، والتي منها الاهتمام بالنوعية، فلا يمرُّ عام إلَّا وتزداد نوعية البضائع اليابانية جودة، ولذلك فإنَّ آخر المنتجات اليابانية هي عادة أفضلها، على عكس ما هو حاصل لدى الدول المُتخلّفة، حيث تزداد بضائعها رداءة بمرور الزمن…

ففي اليابان كانت عبارة «صُنع في اليابان» قبل أربعة عقود مرادفة للإنتاج الرديء، ولم تكن المصنوعات اليابانية تُباع إلَّا في المحلَّات الرخيصة، أمَّا اليوم فالشركات اليابانية تبيع إنتاجها على أساس الجودة والمقاييس العالية.

وقد جاء هذا التحول نتيجة لانشغال الشركات بمراقبة النوعية، وفي شركة «ماتسوشيتا» الكهربائية، وهي أكبر مؤسسة إلكترونية استهلاكية في البلاد، تحرص الإدارة على أن تغرس في أذهان الموظفين الفكرة القائلة بأنَّ كلاً منهم مراقب للنوعية، وهذا يعني أنَّ واجبه حمل جميع العمَّال على إصلاح أي خلل يظهر له..

واليابانيون اليوم ينظرون من علٍ إلى المصنوعات الأمريكية التي يعدّونها سيِّئة النوعية، حتى أنَّ بائعي السيارات الأمريكية في اليابان بضطرون إلى طلائها مرَّة أُخرى كي يلائم مقاييس زبائنهم الصارمة.

إنَّ الجودة والإتقان أهم من المقدار والكم، فالنوعية أكثر قيمة من الكمية. ولذلك فإنَّ قيراطاً من الألماس أغلى من طنّ من الحديد، وينجح من يصبّ اهتمامه على إتقان العمل أكثر ممَّن يصبّ اهتمامه على كثرة العمل.

وهكذا فإنَّ المطلوب في العمل أن يكون «حسناً» و«محكماً» و«متقناً» وهي شروط الجودة في العمل: جمال في المنظر يُشكِّل الحسن فيه، وقوَّة الأداء، وإتقان في الأجزاء.. أي شيء غير ذلك يُشكِّل النوعية الجيدة؟

وقد خلقنا الله تعالى أساساً لكي يبلونا أيّنا «أحسن» عملاً .. فالجودة هي الميزان في تمييز الأعمال بعضها عن بعض، لا الكثرة..

فمن أراد النجاح فليهتم بالجودة، لأنَّ «الناس أبناء ما يحسنون»(5) ـ كما يقول الإمام علي (ع) ـ.

فالإنسان كما ينسب إلى عائلته، ينسب إلى فنّه، وصنعته، وعمله أيضاً. ألا ترى أنَّ الطبيب يوصف بالحذق، فإذا بصفة عمله أهم من علمه، كما أنَّ الأديب يوصف بالجودة، وبها يمتاز عن غيره وهكذا..

ولذلك فإنَّ الأعمال الخالدة في التاريخ لم تكن بالضرورة كثيرة، ولكنَّها حتماً كانت جيدة وحسب تعبير الإمام علي (ع): «فربَّ يسير أنمى من كثير»(6).

كيف تتقن عملك؟
لكي يكون العمل متقناً لا بُدَّ من أُمور:

أوَّلاً: الاهتمام بالتفاصيل: فالبناء الكبير يقوم على لبنات صغيرة، وحينما تكون تلك اللبنات قوية يأتي البناء ـ هو الآخر ـ قوياً، قال تعالى:“أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” [التوبة: 109].

وكما في البناء كذلك في كل الأعمال، صناعية كانت، أم ثقافية، أم أي شيء آخر.. فالأُمور الصغيرة هي التي تصنع الأُمور الكبيرة، فحبات الرمل الصغيرة تصنع الجبال، واللحظات تصنع الأعوام، والأجزاء الصغيرة تصنع أكبر المعامل والمصانع.

إنَّ الجودة في التفاصيل تصنع الجودة في الأُمور الكبيرة. والعكس أيضاً صحيح، فالأخطاء الصغيرة تصنع الكوارث، وقلَّة الاهتمام بنظافة آنية صغيرة، أو أصابع اليد قد تؤدِّي إلى مرض خطير يُهدِّد حياة الإنسان.

إنَّ الطب الحديث يكشف عن أنَّ تطور الأمراض إنَّما يأتي من أُمور تافهة في النظرة الأولى إلى أمراض مهلكة.

وفي العلاقات الاجتماعية أيضاً قد تؤدِّي أخطاء صغيرة إلى كوارث بين الناس..

فمشكلة الأخطاء الصغيرة، أنَّها لا تبقى صغيرة، فكم من جرائم كبيرة نشأت من مشاكل صغيرة؟ وكم من حروب أشعلتها تفاصيل عادية؟لقد ذكر أحد القضاة، أنَّه تناول خلال أربعين عاماً أكثر من ألف ملف ترتبط بالاختلافات العائلية الكبيرة، وأنَّه لم يجد ملفاً واحدً كان سببه مشكلة كبيرة فعلاً.. فكُلّها بدأت بسبب أخطاء صغيرة من هذا الطرف أو ذاك. ولذلك أوصى رسول الله (ص) بقوله: «لا تحقٍّرن ذنباً ولا تصغرنه.. واجتنب الكبائر»(7).

وهكذا فإنَّ من يظن أنَّه أكبر من أن يهتم بدقائق الأُمور وتفاصيلها هو عادة شخص ضعيف بالنسبة إلى الأُمور الخطيرة.

فإذا أردت النجاح فاعتن بكل ما نتج، عناية من يؤكِّد أنَّ عمله هذا سيكون برهاناً على جدارته في حياته، واعمل وكأن أقلّ حركة، وأصغر كلمة، تنمُّ عن كل «شخصيتك».

أكِّد عملياً، رغبتك في إتقان الأشياء الصغيرة فهي فعلاً تتحدث عنك. واجعل شعارك في العمل: «إنَّ الله يُحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

ولا بُدَّ من أن يكون الإتقان شاملاً لكل أجزاء العمل، لأنَّ جزءاً غير متقن قد يؤدِّي إلى انهيار العمل كُلّه. فكما أنَّ السلسلة تعتمد على أضعف حلقاتها، كذلك فإنَّ الأعمال الكبيرة تعتمد على أصغر الوحدات فيها.. إذ إنَّ جزءاً واحداً لا تتقنه قد يفسد العمل بأكمله عليك..

وفي الحقيقة فإنَّ الدقَّة تُسهِّل على الإنسان عمله، وتحدّ من هدر الطاقات، وتمنع الظروف الطارئة والتوقيتات غير المحترمة..

ثانياً: تجنَّب التساهل، وابتعد عن التفريط: فلا شكَّ في أنَّ الدقَّة في الأُمور تؤدِّي إلى الإتقان، والإتقان يؤدِّي إلى النجاح. بينما التساهل يؤدِّي إلى التفريط، والتفريط يؤدِّي إلى الفشل.

وفي الحقيقة، فإنَّ التسامح في العلاقات الاجتماعية مطلوب، ولكنَّه في ممارسة العمل والنشاط ليس مطلوباً، لأنَّه قد يؤدِّي إلى الكارثة.. فكم من مآسٍ في التاريخ كان سببها روح التسامح والتساهل لدى بعض المسؤولين، فمثلاً في حادثة «شرنوبل» التي انفجر فيها مفاعل نووي، فيما كان يُسمِّى بالاتحاد السوڤياتي، أدَّى تسامح بعض العمَّال في أداء واجبهم إلى مقتل آلاف من الناس.. وكذلك الأمر من حوادث الحريق التي تؤدِّي إلى موت الكثيرين بسبب تسامح أحدهم في رمي عقب سيجارته مثلاً..

وإنَّ من يدرس حياة بعض الفاشلين ممَّن يتمتع بمواهب كثيرة، ويفترض فيه بسببها أن يتبوأ مناصب كبرى، يجد أنَّ السبب هو روح التساهل والتفريط لديهم، وبالعكس فإنَّ الجدية في العمل، والابتعاد عن التفريط، يؤدِّيان إلى النجاح لدى من لا يملك الكثير من المواهب، فمن ينشد الرقي في الحياة لا بُدَّ من أن يتمتع بروح الجدّ حتى في مرحه، ولعبه..

أترى كيف يوفَّق الأطفال في الألعاب حينما يمارسونها بالدّقة، والجدِّية، بينما يخسرها الذين يؤدّونها بروح التساهل والتفريط. وإذا كان المرح واللعب يحتاجان إلى روح الجدّ لكي يتمتع بهما الإنسان، فكيف بالأعمال وأداء الواجبات؟

إنَّ روح الجدِّية، والابتعاد عن التساهل، أدّيا بِـ«ديكارت» إلى أن يصبح من المجدِّدين في علم الرياضيات، فلقد عُرف عنه أنَّه دقيق، ويهتم بالأُمور التي تناط به منذ كان صغيراً، حتى إنَّ أباه وصفه بالفيلسوف الصغير، وبالرغم من أنَّه لم يكن يوماً رياضياً محترفاً، فإنَّ دقّته في الأُمور أدَّت به إلى وضع أُسس الهندسة التحليلية، بالإضافة إلى ما لديه من نظريات في مجال الفلسفة واللاهوت».

ثالثاً: كرِّر العمل حتى تتقنه: إذ ليس من العيب التمرين الشاق قبل العمل، إنَّما العيب أن لا يكون هنالك مثل هذا التمرين..

كما أنَّه ليس من العيب تكرار العمل من أجل إتقانه، بل العيب أن لا يكون هنالك إتقان..

إنَّ التدريب المستمر يعطي الخبرة، ويمنح الثقة، وهو من أسباب النجاح، فإجادة الإعداد هي الطابع المميَّز للرجل الناجح..

يقول أحد الكُتَّاب: «إنَّ الحرفة تمدُّ صاحبها دائماً بعنصرين: عنصر الثقة وعنصر البراعة، فصانع السقوف مثلاً يقف على الجسر الخشبي الضيق، ويمشي فوقه كما لو كان يمشي على الأرض الصلبة، حتى لتحس أنَّ التجربة علَّمته أين يضع قدمه، وعرَّفته بكل ما يشدّه إلى نفسه ووثوقه بها في هذه الحالات، والثقة بالنفس وليدة التكرار الدائم لعمل ناجح يوقف دفعة واحدة، وبحركة واحدة».

لنفترض أنَّك تريد أن تصبح خطيباً مفوهاً، أترى يمكن أن تفعل ذلك من دون بتدريب يومي، وتكرار ذلك؟

لقد قال أحد الخطباء المرموقين، إنَّه لا يزال يتدرب على خطاباته ستّ ساعات كل يوم، بالرغم من أنَّه يستطيع التحدث بلباقة من دون حاجة إلى إعدادٍ مسبق. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المؤلف..

إنَّ الكاتبة الأمريكية «مارغريبت ميتشل» مؤلفة كتاب «ذهب مع الريح» كتبت الفصل الأول من كتابها سبعين مرَّة، قبل أن تستقر على صيغته النهائية.. وكما في الخطابة، والكتابة، كذلك في كل مجالات الحياة. فالذي ينشد النجاح لا بُدَّ من أن يصبح بارعاً في مهنته، ولا براعة من غير إتقان، ولا إتقان من غير تكرار وتدريب.. أتعرف أنَّ العمل في الأفلام الناجحة قد تستغرق أكثر من عام، وأنَّ المشهد الواحد، قد يتمّ التدريب عليه عشرات المرَّات، وأنَّ مدة دقيقتين يستغرقهما التصوير في اليوم الواحد يعتبر رقماً ممتازاً في الإنجاز، لكثرة ما يحتاج إليه المشهد من التدريب والتكرار؟

رابعاً: زد من معلوماتك حول عملك: إذ لا يستغني أحد مهما بلغ إنتاجه من الجودة والإتقان عن التعلُّم. فالعلم يزيد من الفهم كما يزيد من الوعي، ويجعل الإنتاج أفضل.

إنَّ أحد أسباب النجاح الياباني يكمن في أنَّ العمَّال اليابانيين لا يعتبرون أنفسهم ـ مهما بلغوا من العمر أو من النجاح ـ بغنًى عن التعلُّم، وكذلك تفعل كل الشركات والمصانع الناجحة في العالم، فهم ينتجون ويتعلمون المزيد(8).

سبب عدم الإتقان:

ممَّا يؤسف له أنَّ الظاهرة العامة في مجتمعنا هي عدم الإتقان، فكم من عمل طبي كان مصيره الموت، وكم من بنايات وقعت، وكم من خطبة فاشلة، وكم من كتاب لا قيمة له… وكل ذلك مردَّه إلى عدم الإتقان والسبب هو:

1 ـ عدم الإخلاص في العمل.

2 ـ عدم وجود الرقابة الذاتية بسبب غياب الضمير، فالعامل يتقن عمله إذا كان صاحب العمل يراه وإلَّا لم يتقن.

3 ـ عدم وجود المحفزات نحو العمل، كعدم إعطاء الرواتب الشهرية للموظف أو التقسيط في الرواتب.

4 ـ الكسل والرتابة، فعن الإمام الصادق (ع): «الكسل يضرُّ بالدِّين والدُّنيا»(9).

5ـ ضعف الوعي العام، فقلَّما نجد عوامل المساعدة على الإتقان بل العكس، إنَّ أفكار «الشطارة» و«الغش» وعدم إعطاء الحقوق والرواتب تساعد على عدم الإتقان، وكم من أشخاص بدأوا حياتهم بالجدّ والإتقان ثم تأثروا بالأجواء العامة وتكيَّفوا بها.


المصادر:

(1) الفرقان: ج22، ص243.

(2) الأمثل: ج13، ص366.

(3) ميزان الحكمة: مادة «العمل».

(4) المصدر نفسه.

(5) الإرشاد: ص142.

(6) عوامل النجاح: ص 136.

(7) من وصية رسول الله (ص) المعروفة لابن مسعود.

(8) عوامل النجاح: ص 143 ـ 148.

(9) العمل للصفَّار: ص 79.

إغلاق