الاستطلاع

العتبة الرضوية المقدّسة: منارة العِلم وملجأ النفوس

257-258

 

من سيرة الإمام الرضا (عليه السلام)

هو أبو الحسن الرضا علي بن موسى بن جعفر الصادق ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب)عليه السلام( ، ثامن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، وُلِد)عليه السلام( في المدينة المنوّرة عام 148 هجريّة، وتوفّي بطوس في بلاد خراسان عام 203 هجريّة، بعدما أشخصه إليها المأمون إثر تولِّيه الحُكم عام 198 هجريّة.

والإمام الرِّضا (عليه السلام) ثامن الأئمّة الإثني عشر الذين لا تخلو الأرض من حُجّة لله تعالى على النّاس بهم. وقد نصّ على إمامته والده الإمام موسى الكاظم عليه السّلام من بين أولاده العشرين، ولُقّب: بالرضا والصابر والوفي والصادق والفاضل وغيظ الملحدين وغير ذلك.  وكانت مدّة إمامته بعد شهادة والده عليه السّلام كانت عشرين سنة.

بلغ (عليه السلام) عند النّاس من الرِّفعة والمكانة العظيمة شأناً بعيداً، ومن الإقرار بِعِلمه ما أَذهل القاصي والدَّاني في عصرٍ احتَدَم فيه النِّقاش حول حقّ الإمام (عليه السلام) في تولّي الخلافة، وشهد انفتاحاً واسعاً على الثَّقافات التي أَتَت بها الأُمَم والأقوام الوافِدة إلى الإسلام إثْر الفُتوحات، أو تلك التي احتَكَّ بها المسلمون في أثناء أسفارهم وتجاراتهم. وقد شَهد هذا العصر فَوْرة كبيرة في تعريب مؤلّفات تلك الأُمَم الفكريّة والعلميّة.

لم يَدَع الإمام الرِّضا (عليه السلام) باباً من أبواب المعرفة إلَّا وطَرَقه، كما تَطرّق إلى مشكلات عصره الفكريّة، وحاجَّ الآخرين باللُّغات الشّائعة آنذاك، وبقوَّة الفِكر وسعَة معرفته في شتّى ألوان العلوم والفنون، فكان لا يُكلِّمه خَصْم من اليهود والنّصارى والمَجوس والصَّابئين والبراهمة والمُلحدين والدّهريّة، ولا خَصْم من فِرق المسلمين المخالفين إلَّا قَطعهُ وألزمهُ الحُجَّة، وكان النّاس يقولون: «والله إنّه أوْلى بالخلافة من المأمون”.

وجاء عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) أنّه كان يقول لبنيه: « هذا أخوكم علي ابن موسى عالم آل محمد، فاسألوه عن دينكم واحفظوا ما يقول لكم، فإني سمعت أبي جعفرَ بن محمد عليه السّلام أكثر من مرّة يقول: إن عالِم آل محمد لَفي صلبك، وليتني أدركته، فانه سميّ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع).

وقد استُشهد الإمام مسموماً فـي طوس، فحُمِل الجثمان الطَّاهر إلى قرية سناباد (مشهد الحاليّة) ودُفن في جانب القبلة من قبر هارون الرَّشيد، وكان المأمون يُريد بذلك أن يبقى أثر قبر أبيه ثابتاً لا يُمحى، وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي:

قَبْران في طُوس خَيْرُ الخَلْقِ كلّهم     وقبـر شَرِّهم هذا من العِبَرِ

ما ينفع الرِّجس من قُرْبِ الزَّكيِّ       وما على الزَّكيِّ بِقُرْبِ الرِّجس من ضّرَرِ

هيـهات كلُّ امرئٍ رهنٌ بما كَسَبْت     لــه يــداهُ فَخُـذ ما شِئْتَ أو فَذَرِ

یستحثّك الشوق، ویطوف بك المسافات من کلّ فِجاج الأرض العریضة.. لیبلغ بك أرضَ طوس، حیث مشهد الرضا(ع). هنالک تَسبقک أشواقُک المجنَّحة لتقبیل الأعتاب الطاهرة، ولتدخل.. ثمّ تدخل الأروقة والدهالیز والأبواب الرائعة.. حتّى تجد نفسک أمام «الضریح» الشریف.

یُعتبَرُ الحرمُ المطهَّر للإمام الرِضَا (ع) في مشهَد المقدّسة من أشهَرِ الأبنیَةِ الدینیَّة المشیَّدَة في إیران؛ البِناء الذي یتمتَعُ بأغنَى خَصائص وعَناصِر العمَارة الإیرانیة-الإسلامیَة حَیثُ یستقبِلُ سنویاً مَلایین الزائرین والسیّاح وقد تَمَّ تَرمیمهُ وتجدیدهُ عدَّة مَرات حَتى الآن.

نظراً لأهمية الحرمُ المطهَّر للإمام الرِضَا(ع) ولغزارة المعلومات وتسهيلاً لسردها على القراء، لقد أوردنا البحث تحت العناوين العريضة التالية:

  • لمحة تاريخية عن المقام المقدّس
  • الموقع التاريخي
  • العتبة الرضوية المقدسة
  • أقسام وخدمات العتبة الرضوية المقدسة
  • المؤسّسات والنشاطات التابعة للعتبة المقدّسة
  • المدارس التابعة للعتبة المقدّسة
  • أبرز الأعلام المدفونون في الحَرَم الرضوي
 لمحة تاريخيّة عن المقام المقدّس

 كان المكان الذي أُقيم فيه الضّريح الطّاهر، قبل وفاة الإمام، بناءً يعود إلى حميد بن قطبة الطّائي أحد قادة أبي مسلم الخراساني، وعندما مات هارون العباسي عام 193 هجريّة قُبِر فيه، وحينما استُشهد الإمام الرّضا (ع) سنة 203 ه، دُفن في الموضع نفسه، وكان عليه قبّة، غير أنَّ هذه القبّة دُمِّرت عام 380 هجريّة على يد الأمير سبكتكين، لكن السُّلطان محمود بن سبكتكين جدَّد بناء تلك الرَّوضة ثمّ قام ابنه مسعود بإضافة بعض الأبنية.

وقد جدّد بناء المقام أبو طاهر، سعد بن عليّ القمّي (ت 515 ه)، وزير السُّلطان السلجوقي سنجر (ت 552ه) الذي حكم خراسان وغزنة وما وراء النّهر.

ثمّ هُدِّم المقام مرّة أخرى أثناء حملات المَغول حيث لم يبقَ منه إلَّا القبّة، وأُعيد بناؤه هذه المرّة بأمر السُّلطان المَغولي -الذي استبصر- محمّد خدابنده أولجايتو (ت 716 ه) على النمط الذي يَصفه الرَّحالة المعروف ابن بطوطة بعدما زار المشهد سنة 734 هجريّة حيث يقول: “وهناك قبّة رائعة ضخمة، ومدرسة ومسجد كبير، وكانت أرض هذه المباني وجدرانها تزدان بالقاشاني البديع، وكان يقوم فوق القبر ضريح من الفضّة، وكانت الأبواب المُفضَّضة، والقناديل الذّهبيّة والفضّيّة المُدلّاة من السُّقوف والسَّتائر الحريريّة المُسدلة على جوانب المكان، تزيد الوضع أبَّهةً وجلالاً”.

ومنذ ذلك الحين لم يُواجه هذا المرقد خطراً، بل ازدادت عناية الأمراء والملوك به خاصّة الصَّفويِّين، لا سيّما الشّاه عبّاس الكبير، الذي أمر بترصيع القبّة بالذهب سنة 1010 هجريّة، وازدادت هدايا الزوّار والأعيان.

الموقع التاريخيّ

يُعدّ المشهد الرضويّ المبارك أوّل مزار في إيران، ولا شكّ أنّه من المشاهد الإسلاميّة المقدّسة التي يُجلّها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وهو سابع مشهد في العالم الإسلاميّ كلّه بعد: مكّة والمدينة، والعتبات المقدّسة الأربع في العراق [النجف الأشرف، وكربلاء المعلاّة، والكاظميّة المشرّفة، وسامرّاء حيث مرقد الإمامين: الهادي والعسكريّ (ع) على أنّ هناك من يرى أنّ مشهد الإمام الرضا (ع) يكون سادس المشاهد الشريفة، قبل المشهد العسكريّ.

ويمكن أن تُعتبر مدينة مشهد إلى حدٍّ ما وريثةَ «طوس» التي كانت موجودة هناك قبل الإسلام، والتي كثيراً ما يُعبّر بها عن المدينة (مشهد المقدّسة .(وقديماً، كان قبر الإمام الرضا(ع)، وليس قبر هارون، هو الذي جعل “سناباذ” أو (نُوقان) تشتهر في طول العالم الشيعيّ وعرضه، فنَمَت وتوسّعت بمرور الزمن من قرية صغيرة إلى مدينة تُسمّى بـ “المشهد”.

فقبل أن یسافر الإمام الرضا(ع) إلى “مرو” أبلغ أتباعه أنّ هذا المکان سیکون مدفنه، وبعد إستشهاد الإمام في طوس تم دفن جسده الطاهر في تلك البقعة لیتغیّر إسمها إلى «مشهد الرضا». کان قبر هارون الرشید حتى عصر ظهور حکومة “السربداران” یمکن رؤیته أسفل قبر الإمام، لکن السربداران قاموا بمحو قبر هارون.

العتبة الرضویة المقدّسة

إنّ الحرم الملکوتي عتبة مفتوحة على الحقیقة وهي ملجأ لکلّ من یسرع بسرّه وحاجته نحوه، والإمام الرضا(ع) فاتح ذراعي رأفته بوجه محبّیه والمشتاقین له، ویعطف بعطر وجوده على دیار طوس وعلى أرواح زواره ومجاوریه. ولکن لیس بالأمر البسیط استضافة هؤلاء الزائرین وقبول المسؤولیة وإیجاد أجواء لائقة بمنزلة هذا الإمام العظیم حیث یعتبر أمر خطیر تقوم به وتتحمله مؤسسة العتبة الرضویة المقدّسة.

والعتبة الرضویة المقدّسة لغویاً هي حرم الإمام الرضا (ع)، وفي الإصطلاح وبشکل عام تُطلق على المؤسسات والمراکز والإدارات الثقافیة والزراعیة والصناعیة والصحیة التابعة للمقام الطاهر.

إنّ العتبة المقدّسة هي المسؤولة بشکل رسمي عن إدارة کافة الأوقاف ومتعلّقاتها الموقوفة على الحرم المطهر، وتقوم على إحیائها بالشکل الصحیح وفقاً لِنیّة الواقفین. وهي تبذل کافة جهودها لتقدّم الخدمات المطلوبة للزائرین والمجاورین للإمام الرضا(ع) وتؤمن ذلک لهم من الأوقاف والنذورات التي یقدّمها الزائرون.

إنّ ترمیم وتجدید المزار الدیني وحفظه وصیانته وتجهیزه لاستضافة واستقبال الزوار وإیجاد ظروف مواتیة لقیام الزوار بزیارة مطمئنة ومریحة مترافقة مع المعرفة وإرشاد الزوار ومن الخدمات التی تقدمها العتبة للزائرین بشکلٍ عام، ولکن نشاطات العتبة الرضویة لها أبعاد تتجاوز موقع المقام جغرافياً وتتمثّل بالمتاحف والمکتبات والجامعات والمدارس والمراکز الصحیّة والمستشفیات والمراکز الصناعیة خارجه.

تؤدّي العتبة الرضویة المقدّسة أدواراً بالغةَ الأهمیة والتأثیر في الکثیر من المجالات؛ وقد تطوّرت نشاطاتها وفعالیاتها کماً ونوعاً فی العقود التي تَلَت انتصار الثورة الإسلامیة؛ بحیثُ یمکن القول أنّ حجم عملها ونشاطها في هذه الفترة یزید عمّا شهدته من نشاط في جمیع تاریخها قبل الثورة.

تقوم العتبة الرضویة المقدّسة بنشاطات وفعالیات واسعة في سبیل صون الموقوفات وإحیائها بشکلٍ یتطابق بدقّة مع نیاّت الواقفین ومقاصدهم ومع الاحتیاجات العامة للمجتمع؛ وعلى الخصوص زائري هذا المرقد المقدّس؛ مع التأکید على الشؤون الدینیة والثقافیة.

وکانت تقتصر المؤسسات والمراکز العلمیة والدینیة للعتبة قبل انتصار الثورة الإسلامیة الإیرانیة على مکتبةٍ تضمّ أقل من خمسین ألف کتاب، ومتحف، وإدارة للشؤون الثقافیة، أمّا الیوم وانطلاقاً من أهمیة الأهداف والبرامج الثقافیة؛ وبرعایة سادن العتبة الرضویة المقدّسة تمّ إنشاء العدید من المؤسسات الثقافیة_الإجتماعیة، والمؤسسات العلمیة والتعلیمیة-البحثیة، وفي کلّ واحدة من هذه المؤسسات تُجری نشاطات وأعمال ثقافیة وعلمیة وفکریة ودینیة واسعة.

أقسام وخدمات العتبة المقدسة:
الضَریح الطَاهِر

یُطلق اسم “الضریح” على الجزء الذي یضم قبر الإمام(ع) حیث یزور الزائرون قبر الإمام(ع) من خلفه وقد تمّ ترکیب أضرحة مختلفة على المزار خلال العصور الماضیة.

  1. أول ضریح في حرم الإمام الرضا(ع) کان من الخشب والذهب حیث تمّ نصبه في عهد “الشاه طهماسب الصفوي” عام 957 للهجرة وقد کُتب علی کتیباته سورة «هل أتی» بخط الثلث.
  2. الضریح الثاني کان من الفولاذ المرصّع حیث تم بناؤه وترکیبه عام 1160 للهجرة و بأمر من “شاهرخ میرزا” حفید “نادر شاه أفشار”، ویتمّ الإحتفاظ بهذا الضریح حتى الآن في متحف الحرم.
  3. شُیّد ثالث الأضرحة عام 1238 للهجرة وتم ترکیبه على الضریح الثاني في عهد “فتح علي شاه القاجاري” من الفولاذ أیضاً. لهذا الضریح صفائح ذهبیة وأقواس مرصّعة بالجواهر مکتوب علیها سورة “هل أتى” وسورة “یس” بخط الثلث حیث یُحتفظ به في متحف العتبة.
  4. أمّا رابع ضریح لقبر ثامن أئمة أهل البیت (علیهم السلام)، تم بناؤه على ید الحاج “محمد تقي ذوفن الإصفهاني” باستخدام مواد مثل الفضة، والذهب، والحدید، والبرونز وخشب الجوز.
  5. تم اختیار خامس ضریح لحرم الإمام علي الرضا(ع) بعد إقامة مسابقة فنیة بین الفنانین الإیرانیین. ووقع الاختيار على تصمیم الفنان والرسام الإیراني محمود فرشجیان. یُشاهد في هذا الضریح إضافةً للإهتمام بأسُس الفن الإیراني الإسلامي الأصیل رموز من عمارة العصور السابقة أیضاً. استمر بناء هذا الضریح من عام 1993 حتى 2000م حیث تمّ تشییده من الفولاذ وخشب الجوز. یوجد على جهاته الأربعة، 14 محراب تدلّ على الأربعة عشر معصوم حیث تنتهی جمیعها بمحراب أکبر توجد فیه کلمة “الله”.

تمّ نقش هذا الضریح بواسطة الأستاذ “خدا دادزاده الأصفهاني” وکُتبت سورتي “یس” و “هل اتی” في أعلى الضریح المطهر للإمام الرضا(ع) على شکل کتیبة تُحیط بالضریح من جمیع جوانبه. کِلا الکتیبتین وبقیة الخطوط خارج وداخل الضریح والتي تضمّ آیات من القرآن والأسماء الحُسنى قد کتبت على ید الأستاذ موحد. وفي البطانة الداخلیة للضریح الخامس تم استخدام فنّ الترصیع لأول مرة.

السرداب الطاهر

لعلّ الأقلّ الأقلّ من الزائرين، وحتّى المجاورين للمرقد الطاهر للإمام الرضا (ع)، هم الذين يعلمون أنّ تحت الضريح المطهَّر للمولى عليّ بن موسى الرضا (سلامُ الله عليه) سرداباً يستقرّ فيه قبره الشريف. ويبلغ عرض وطول هذا السرداب حدود مترين وثلاثين سنتيمتراً، وهنالك سرداب محيطيّ ينسحب من داخل الضريح الطاهر عن طريق نافذة صغيرة تقع تحت القدم المبارك للإمام الرضا (ع).

وهذا السرداب هو قسم صغير من جملة سراديب كثيرة في بقعة (حميد بن قحطبة الطائيّ) أحد عمّال بني العبّاس في أوائل القرن الهجريّ الثالث، الذي كان يستثمر بستاناً له في فصل الصيف.

وحول الحديث عن التاريخ القديم للسرداب والقناة المائيّة الجارية فيه، ينقل لنا أبو الصلت الهرويّ أنّ الإمام الرضا (ع) قال له يخبره عن كرامةٍ ستظهر له (عليه السّلام) بعد شهادته: سيُحفر لي في هذا الموضع، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد، وترى فيه حيتاناً صغاراً ..

الصُّحون

أوّل ما يواجهه الداخلون إلى الحرم الشريف، من حيثما دخلوا من أطرافه ومداخله: الصحون الكبيرة التي تستقبل الزائرين وتستضيفهم للتشرّف بزيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا(ع)، وكذا في إقامة صلواتهم، وتجمّعاتهم في جميع المناسبات، من الأعياد والاحتفالات وأداء المراسيم الدينيّة الخاصّة.

وإلى ذلك.. فإنّ هذه الصحون الوسيعة تحمل على صفحاتها مظاهر الجلالة والجمال في الفنّ المعماريّ والخطّيّ، فهي مزيّنة بالآيات والأحاديث والأسماء الحسنى، ومكسوّة بالقاشانيّ الزاهي النفيس ذي النقوش البديعة والأشكال الهندسيّة الجذّابة.. تفترش جدرانَها الساميّة المهيبة، وتحكي جهود الماضين وآثارَ عناياتهم الخاصّة بالعتبة الرضويّة المقدّسة، كما تشير إلى آثار تاريخيّة قديمة. وهي:

  1. الصحن العتيق: عُرف بهذا الاسم؛ إذ هو أوّلها وأقدمها من بين الصحون المحيطة بالروضة الرضويّة المباركة، كان بناؤه على عهد السلطان حسين بايقرا (875 ـ 912ه) ، وبسعي من أمير علي شيرنوايي. ولم يكن من قبلُ على هذه السعة، إنّما عملت أيدي الولاء والهمّة في توسعته على مدى العهود الماضية. لهذا الصحن المبارك أربعة أواوين، أحدها الإيوان الذهبيّ المهيب الذي يقع في الواجهة المؤدّية إلى ساحة القدس للقبر الزاكي، وهو مدخل الزائرين المتشرّفين. ومن بعد الأواوين الأربعة السامقة والتي تقع على جميع أضلاع هذا الصحن.. هنالك مشربة ماء تعلوها قبّة، تعرف بين الناس باسم “سَقّاخانه (مشربة) اسماعيل الذهبي”. وتحتل المساحة تحت القبّة قطعة حجرية كبيرة محفورة من داخلها، ووضعت في جوانبها حَنَفيّات (صَنابير) ماء يشرب منها الزائرون للتبرّك. المشهور أنّ هذه المشربة قد أحدِثت بأمر من نادر شاه الأفشاري، و قد جيء بالحجر لها من مدينة «هرات» وتولّى اسماعيل الذهبي مهمّة نصبها وأقام سقفها على أعمدة رخامية، ثمّ بنى عليها قبّة مزيّنة بالذهب. وقد جعل نادرشاه قريةً باسم «دِهْشك» وقفاً على هذه المشربة لتأمين نفقاتها. وبمرور السنوات والأجيال ظهرت حاجة الى تجديد المشربة وإعادة بنائها، فكان أن بُنيت من جديد في عام (1386 هـ) على صورتها الحاليّة، قائمةً على ثمانية أعمدة، ومكسوّة قبّتُها بالذهب المنقوش، وزُيّنت جوانبها الثمانية بالقاشاني المزيّن برسوم هندسية وبناتية. كما أُقيمت حول المشربة عدّة أحواض يتوضّأ بمائها الزائرون.
  2. صحن الحرّيّة: يقع هذا الصحن في الجهة الشرقيّة من الحرم المطهّر، من جهة القدم المباركة للإمام الرضا(ع). يحدّه من الشمال مأمن الشيخ الحرّ العامليّ، ومن الجنوب صحن الإمام الخمينيّ والمتحف، ومن الشرق الدائرة المحيطة بالعتبة المقدّسة، أمّا من الغرب فينفذ إلى ثلاثة أروقة، هي: دار الضيافة، ودار السعادة، ودار السرور.. وذلك من خلال ثلاثة مداخل تؤدّي إلى الروضة الزاكية. ولهذا الصحن الشريف أربعة أواوين، أحدها ذهبيّ، كما يتوسّط هذا الصحن حوض مائيّ كبير وعدد من المساقي، أُعدّ ذلك كلّه للوضوء والشرب والتبرّك. وللدخول إلى هذا الصحن هنالك ثلاثة أبواب كبيرة وأربع ممرّات تؤدّي إليه. وتقع على جدرانه الأربعة 56 غرفة مبنيّة على نطاقين: أرضيّ وفوقيّ، ينفذ بعضها من القسم الجنوبيّ للصحن إلى رواق الشيخ البهائيّ وقبره. ويمكن أن يُعدّ هذا الصحن من آثار العهد القاجاريّ، إذ شُيّد بأمر من الملك فتح عليّ، وعلى يد محمّد شاه الذي زيّنه وصبّ عليه عنايته، حتّى اكتمل في حكم ناصر الدين شاه.
  3. صحن الإمام الخمينيّ: وهو صحن واسع جميل، بُني في عصرنا هذا، ويقع إلى الجنوب الشرقيّ من الحرم المطهّر.
    إلى شمال هذا الصحن الشريف هنالك: قاعة التشريفات، ورواق الشيخ البهائيّ، ودار العبادة، ودار الزهد. وله ارتباط بصحن الحرّيّة من خلال بوّابة كبيرة وممرّين صغيرين إلى جانبه.. كما له ارتباط بمسجد گوهرشاد من الجهة الغربيّة عبر بابين كبيرين. في الضلع الشرقيّ لهذا الصحن تقع بناية متحف العتبة الرضويّة المقدّسة، وفي الضلع الجنوبيّ بابان كبيران تخرّجان إلى الدائرة المحيطة بالعتبة من جهة شارع الإمام الرضا (ع).. أحد هذين البابين ينفذ إلى صحن القدس. يتوسّط صحنَ الإمام الخمينيّ حوضٌ مائيّ كبير تبلغ مساحته 400 م2، مبنيّ على شكلٍّ ثُمانيّ الأضلاع في ثلاثة مدارج، يحيطه عدد من المجاري المائيّة تبلغ 48 مجرى معدّاً للوضوء، وللشرب والتبرّك أيضاً. في هذا الصحن المبارك تُقام مجالس الوعظ والإرشاد، ومراسم الدعاء والمناجاة، وكما تُحيا فيه مناسبات الولادات والشهادات لأهل البيت (عليهم السّلام)، كما تُقام فيه صلاة الجماعة والجمعة.
  4. صحن القدس: أصغر الصحون المحيطة بالحرم الشريف، يقع إلى جنوب غربه، متوسّطاً بين مأمن الشيخ البهائيّ والقسم الجنوبيّ من صحن الإمام الخمينيّ، جنوبيّ مسجد گوهرشاد خلف إيوان المقصورة. وهو صحن حديث التشييد، استُحدث من أجل إيجاد فضاء أوسع للزائرين، وبُني على طبقتين، الأرضيّة منهما تشتمل على 6 مداخل و 28 غرفة، 14 غرفة منها إلى جهة مسجد گوهرشاد، و14 غرفة تقابلها، كلّها قد زُيّنت بلوحات القاشانيّ المزيّن بأسماء المعصومين الأربعة عشر (ع). تتوسّط هذا الصحن مشربة ماء مبنيّة على شكل بيت المقدِس الشريف في القدس، ولها ثمانية أضلاع تيمّناً بالعدد المنسوب إلى ثامن أئمّة الحقّ عليّ الرضا (ع). وقد بُذل سعي خاصّ من أجل إخراج هذه العمارة على صورة أقرب ما تكون عليه عمارة بيت المقدس، حتّى في رسم القبّة البرّاقة وزخارفها، لتكون تذكاراً مثيراً لخواطر المسلمين الغيارى بأنّ هذا الرمز الدينيّ المقدّس وتحت هذا المستقى منابع مائيّة أُعّدت للوضوء والشرب وأربعة أواوين على جدرانه الأربعة، فضلاً عن أربعة منافذ وممرّات: اثنان منهما يؤدّيان إلى مسجد گوهرشاد، والاثنان الآخران يُفضيان إلى الدائرة المحيطة بالعتبة الشريفة من جهة شارع الإمام الرضا عليه السّلام.
  5. صحن الجمهوريّة الإسلاميّة: واحد من أكبر صحون العتبة الرضويّة الشريفة، أُسّس على غرار صحن الثورة، وقد شُيّد حديثاً من أجل رفاه الزائرين واستقبالهم في فضاء أوسع. يقع هذا الصحن إلى غرب الروضة الرضويّة المنوّرة، يحدّه من الشمال مأمن الشيخ الطوسيّ، ومن الشرق الرواقان: دار الهداية ودار الرحمة، ويتّصل من نهايته الشرقيّة عبر ممرّ مسقّف. ومن الجنوب والغرب يفضي هذا الصحن إلى الطريق الدائريّ المحيط بالعتبة الشريفة. وله منفذان من ضلعه الشرقيّ والشماليّ إلى الرواق الكبير (دار الولاية). على الأضلاع الأربعة لهذا الصحن أربعة أواوين وأبواب كبيرة متقارنة، تصطفّ بينها 30 حجرة و 46 غرفة، وهنالك منارتان صغيرتان زهريّتان ترتقيان على الأبواب المنصوبة على الضلعين الشماليّ والجنوبيّ بارتفاع 30 متراً تقريباً، وهما مزيّنتان بالذهب والنقوش الفاخرة. وإلى جانب إيوان الذهب الواقع في أعلى الضلع الشرقيّ لهذا الصحن هنالك شبّاك كبير يُشرف على رواق دار الولاية المفضي إلى المرقد الشريف. وفي مقابل إيوان الذهب ينتصب مستقى مائيّ هو من أجمل ما صُمّم، تعلوه قبّة ذهبيّة زاهية، تحدّه أضلاع ثمانية، على غرار مستقى صحن القدس، إلاّ أنّ منابعه المائيّة مجهّزة بعيون أليكترونيّة متطوّرة، تجري بالإشارة. وفي القسم الجنوبيّ من هذا الصحن حوض واسع مستطيل الشكل، أُعدّ للوضوء، تقع إلى حوافّه عشرات الأنابيب. وفي وسط الصحن ساعة شمسيّة صُمّمت على لوحة رخاميّة، ونُقشت عليها خطوط هندسيّة دقيقة، تُعرف مِن خلال ظلال الشاخص، أوقات الزوال (الظهر) طوال السنة ضمن حسابات فلكيّة دقيقة. ويستفاد من صحن الجمهوريّة غالباً في المناسبات الحزينة لتجمّع الهيئات الدينيّة، وإجراء مراسم العزاء، وكذا مراسم ليالي القدر، وإقامة مجالس الوعظ والإرشاد.
  6. صحن الجامع الرضويّ: وهو صحن وسيع حديث الإنشاء، تبلغ مساحته (57000) م2، يقع إلى جهة قبلة مسجد گوهرشاد مقابل شارع الإمام الرضا (ع). وله عدّة مساجد مسقّفة، وفي قسميه الشرقيّ والغربيّ من المقرّر أن يُستحدث صحنان آخران بمساحة 13000 م2. وهذا الصحن الجديد يطوي مراحله النهائيّة من العمران، لينضمّ عمليّاً إلى مجموعة الصحون المباركة التابعة للعتبة الرضويّة المقدّسة.

“نقاره خانه” أو صحن الثورة (انقلاب)

تُعتبر “نقارة خانه” من أجمل الآثار التاریخیة في صحن الثورة (انقلاب) وقد بُنیت علی الإیوان الشرقي في هذا الصحن.  لقد بدأ عزف النقارة في الروضة المقدّسة من أواسط القرن التاسع عندما جاء ابوالقاسم بابر، حفید کوهرشاد، من هرات إلی مشهد سنة 860 هـ ق، وأمر بضرب النقارة في الحرم. یستمر هذا التقليد منذ ذلک الوقت، وقد ذُکر هذا الخبر في کتاب “مهمان نامه بخاري” الذي کُتب في القرن التاسع کما أُشیر إلیها في کتاب ” تاریخ عالم آراي عباسي” في العصر الصفوي واستمر هذا العمل منذ هذ القرن ولا یزال یستمر ویعدّ من التقالید في الروضة. و كان قد أمر “رضا خان” بعدم ضرب النقارة من سنة 1933 حتی سنة1941 م، ثم أُعيد ضربه من ذلك الوقت وتضرب وقت طلوع الشمس وغروبها کما في الأعیاد الدینیة وولادة الأئمة المعصومین (ع) إضافةً إلی زمان ظهور الکرامات الرضویة .

القبة والمنائر
القبة

تلك هي كالشمس الساطعة، محتضنة البقعة الرضويّة المطهّرة، ساجدةً أنوارها القدسيّة على ديوان الحرم الشامخ لثامن أئمّة الحقّ عليّ بن موسى الرضا (ع).

ولا ريب أنّ أبرز مظهر يدلّنا من بعيد على المرقد الشريف للمولى الرؤوف الرضا (ع) هو تلكم القبّة الذهبيّة الصفراء المتلألئة من جميع جهاتها، تجذب عيون الزائرين القاصدين من جميع أطرافها، لتنحنيَ القلوب مسلّمةً عن بُعد قبل الألسنة والشفاه، حتّى لَيمكن القول بأنّ أوّل صورة تخطر على الأذهان حينما تُطلق كلمة «مشهد» هي صورة تلك القبّة الذهبيّة للحرم الرضويّ المنوّر.

تاريخ القبّة الرضويّة المباركة

إنّ أوّل قبّة بُنيت فوق المزار القدسيّ، كانت على يد شرف الدين القمّيّ بإعانة مجموعةٍ من الخبراء، وذلك في مقتَبَل القرن الهجريّ السادس، وكان بناؤها ـ كما يذكر المؤرّخون ـ من القاشاني، ثمّ بُدّل بعد سنوات بصفائح ذهبيّة برّاقة.
وعلى أثر غارة الأزبكيّين، تعرّضت القبّة الذهبيّة إلى السلب، فجُدّد بناؤها ورُصفت من جديد بصفائح الذهب الخالص في العهد الصفويّ حتّى أخذت صورتها على ما نراها اليوم.

كان بناء القبّة الثانية هذه فوق القبة الأُولى، مع ترك فاصلة تتخلّلها نوافذ عديدة. فصارت القبّة الشريفة كأنّها تتكوّن من سقفَين، أو غطاءين: التحتيّ منهما ذو منافذ تؤدّي إلى الفوقيّ، وهو مطلٌّ على الضريح الطاهر، وقد بُنيت تلك المنافذ على أشكال مُقَعَّرة ومُقَرْنَصة. أمّا الغطاء الخارجيّ للقبّة، فهو مغطّى بالذهب، مُشعّ بأنواره الشمسيّة البهيّة من الخارج.

يبلغ ارتفاع القبّة من أرضيّة الحرم إلى أعلى نقطةٍ في قمّة المُحدَّب 31 متراً و 20 سنتيمتراً. وكُتبت على حافّاتها من جهة إطارها الدائريّ الداخليّ، كلمات بارزة بالخطّ الثلثيّ، يرجع تاريخها إلى عام 1016هـ، وهي سنة تزيين القبّة الشريفة من غطائها الداخليّ المطعَّم بالمرايا الملوّنة والألوان والنقوش الجذّابة. وهذه المرايا والألوان والنقوش هي آية من آيات الفنّ، ومَعلم من معالم الجمال الأخّاد. وربما انفردت قبّة الإمام الرضا(ع)بهذه المزايا الجماليّة البديعة من بين كافّة القباب في العالم الإسلاميّ.

المنائر

تعني کلمة‌ منارة‌ في أصلها، قاعدة فانوس الإضاءة ومکان رفع الآذان، ‌وفي الإصطلاح هي بناء ‌مرتفع وقلیل العرض یُبنى إلى ‌جنب المسجد والأماکن المقدّسة کالمراقد لیُستخدم في رفع الأذان وإیصاله إلى ‌أماکن بعیدة‌، ‌وقد تکون المنارة ‌عموداً یُنصب فی الطرقات وقرب المساجد والخانات لأجل إشعال ضوء‌ علیها یُستخدم للإضاءة‌ وإرشاد الناس، ‌فسًمیّت بالمنارة کونها مکاناً للنور. تُعتبر المنارة عنصراً للدعوة، ‌وعلامة للعروج والإشراف على مساحة ‌المدینة. وضمن مجموعة العتبة الرضويّة المقدّسة، هنالك 8 منائر مبنيّة بطراز يتّسم بالروعة والجلال، واحدة منها قرب القبّة المطهّرة، تعلو الإيوان الذهبيّ إلى جهة صحن الثورة (الصحن القديم). وأخرى تقع إلى جهة شمال القبّة لتعلو الإيوان العبّاسيّ.

وهناك منارتان أُخريان تستقرّان على أعلى البابين: الشماليّ والجنوبيّ لصحن الإمام الخمينيّ (رض)، وهما صغيرتان، كأنّهما باقة زهور، ومنارتان أعلى الباب الشماليّ والجنوبيّ من صحن الجمهورية مطليّتان بالذهب ومزيّنتان بالقاشاني التوأم.
فتكون المنائر المحيطة بالقبة الشريفة 6 منائر، فإذا أضفنا إليها منارة القبة التي بُنيت قربها، ويحتمل أنّها بُنيت معهاـ فتكون من آثار القرن الهجريّ السادس، إذ كان من طرز البناء أن تُبنى منارة إلى جنب كلّ قبة، ثمّ إذا أضفنا إلى تلك المنائر منارة مسجد گوهرشاد، فإنّ مجموع منائر الحرم الرضويّ المبارك سيكون ثمانية، مُجانَسةً للعدد المعروف للإمام الرضا (ع) بوصفه ثامن أئمّة أهل البيت الإثني عشر (ع).

وتلك المنائر السامقة لَتدلّ من بعيد على ضريح المولى الرضا(ع) واللافت جاذبة عيون المقبلين وقلوبهم، بطرازها البهيّ، وارتفاعها الشامخ العظيم، واللافت للنظر هو أنّ القادم يرى القبّة الشريفة تقع بين منارتين، من أيّة جهةٍ جاء.

مسجد جوهرشاد

من بين المساجد الإسلاميّة التي نالت شرفاً خاصّاً مسجد جامع (گوهرشاد)، بسبب مجاورته للحرم الطاهر للمولى الرضا(ع). وهو أفخم مسجد في المنطقة المقدّسة وأجملها بناءً وزخرفة، قد تطوّعت ببنائه الأميرة گوهرشاد سنة 821هـ.
ويمكن أن يُعدّ هذا المسجد الواسع صحناً جنوبيّاً للحرم الرضويّ الشريف، واقعاً بين مأمن الشيخ البهائيّ وصحن الإمام الخمينيّ، ممتدّاً إلى 95 متراً طولاً و 84 متراً عرضاً. يتّصل ضلعه الشماليّ عن طريق بابين رئيسيّين بدار الحفّاظ ودار السيادة، ومنهما يتّصل بالحرم المطهّر، ومن جهته الشرقيّة يحدّه صحن الإمام الخمينيّ، فيما يحدّه من جهته الغربيّة مأمن الشيخ البهائيّ وصحن الجمهوريّة.

ولهذا المسجد الشامخ صحنٌ واسع في وسطه يحتضن حوضاً مائيّاً كبيراً، ويقع على كلّ ضلع من أضلاعه الأربعة لهذا الصحن إيوان كبير جميل على طرفَيه إيوانان صغيران، كلّها تتّصل بالمساجد المسقوفة التابعة لمسجد گوهرشاد. إنّ أكبر هذه الأواوين وأجملها هو «إيوان المقصورة» الواقع في الضلع الجنوبيّ للمسجد، وهو بناء ضخم ارتفاعه 25 متراً، غُشي بالقاشانيّ الجميل، وعلى حافّته كُتبت آيات من القرآن الكريم بأحرف واضحة جميلة. يُفتح هذا الإيوان الجنوبيّ على أحد المساجد الجميلة، يضمّ إليه منبراً مصنوعاً بشكلٍ خاصّ، لم يُعمَل فيه مسمارٌ قطّ، قد أُعدّ من الخشب المنبّت الفاخر بأربع عشرة درجة، يُعرف بـ «منبر صاحب الزمان عج»، يُظنّ أنّه نُصب في هذا المسجد قبل 300 سنة تقريباً.

تعلو هذا المسجد قبّةٌ زرقاء كبيرة، قطرها الداخلي يبلغ 15 متراً، وقد تعرّضت لقصف الجيش الروسيّ سنة 1330هـ فأصابها ما أصابها، ثمّ عُمّرت عام 1960م، وهي تُرى اليوم شامخة بأشكالها المورّدة وعبارات التوحيد والنبوّة والولاية. تقوم إلى جانب القبّة منارتان شامختان مكسوّتان بقاشانيّ أزرق، يبلغ ارتفاعهما 140 قدماً، فيما يكون ارتفاع القبّة الزرقاء87 قدماً. ومدخل المسجد من جهة الصحن مكسوّ بالقاشانيّ الجميل الدقيق الصنع الذي كُتبت عليه أسماء الله الحسنى.

بالإضافة إلى أنّ هذا المسجد المبارك يموج طوال السنة بالزائرين المصلّين، فهو -ومنذ أمدٍ بعيد إلى يومنا هذا –  كذلك تُلقى فيه الدروس والمعارف الإسلاميّة من قبل المجتهدين والعلماء، كما تُعقد فيه مجالس الوعظ ومجالس ذكر أهل البيت (عليهم السّلام) طوال العام في مناسباتهم الشريفة (ع).

الأروقَة

هي أبنية مسقَّفة قد شُيّدت على هيئة تكون فيها محيطة بالمرقد القدسيّ للإمام أبي الحسن الرضا(ع) كإحاطة الأصداف بالجوهرة الفريدة.

ويبلغ عدد هذه الأروقة (21) رواقاً عاطراً بالنفحات القدسيّة، ومزيَّناً بتجلّيات الفن المعماريّ البديع، وتبلغ مساحتها 5638 م2، وهي التالية:

  • دار الحفّاظ
  • دار السيادة
  • رواق قبّة حاتم خاني
  • دار السعادة
  • دار الفيض
  • دار التوحيد
  • دار السّلام
  • دار العزّة
  • دار السرور
  • دار الذِّكر
  • دار الزهد
  • رواق الشيخ البهائيّ
  • دار العبادة
  • رواق قبّة اللهُ وِرْدي خان
  • دار الضيافة
  • دار الشُّكر
  • دار الشرف
  • دار الإخلاص
  • دار الولاية
  • دار الهداية
  • دار الرحمة
الفراشون

الفراشون مجموعة من الخدمة لدیهم لباس مشابه للباس بقیة الخدام بنطال ومعطف أسود، وکُتب في أسفل علامة الخدمة کلمة “فراش”، هذا القسم من الخدمة یقوم بإزالة الغبار عن الأروقة ویعمل على بقاء رواق دار الولایة ودار الإجابة نظیفة وطاهرة وتعمل على إرشاد الزائرین ایضاً.

من مهام ووظائف الفراشین:

  • ترتیب محامل المصاحف والشموع من أجل إجراء مراسم الصفة صباحاً ومساءُ،
  • تجهیز رواق دار السعادة لإقامة مراسم خطبة الصباح،
  • حفظ النظام عند إقامة مراسم الصفة والخطبة،
  • المشارکة في مراسم خطبة لیلة عاشوراء، لیلة شهادة الإمام الرضا(ع) ولیل الغرباء،
  • تقسیم ورود المزهریات الموضوعة فوق ضریح الإمام (ع) وإهدائها للزائرین في دار القرآن الکریم.
خدام الشکوانیة

إنّ وظیفة هذا القسم من الخدام الذین یبلغ عددهم 1700 خادم هي حفظ الأحذیة في الأماکن الآمنة، وهم یناوبون في ثمانیة نوبات و22 مکاناً للأحذیة ویقدمون خدماتهم في أيّ وقت. یلبس هذا القسم من الخدام لباس أخضر فی أماکن عملهم ویقومون بالمحافظة على النظام والنظافة والهدوء في محل عملهم مضافاً لتقدیم الارشادات اللازمة للزائرین. وهم یشارکون مثل بقیة مجموعات الخدام الأخرى في مراسم لیلة عاشوراء ولیلة شهادة الرضا (ع) ولیل الغرباء.

البوابون

یعمل البوابون على حفظ الهدوء فی الصحون وإرشاد الزائرین وکذلک یقوم هذا القسم من الخدام بإزالة الغبار والثلوج من الصحون وعن سقف الحرم المطهر. یقف البوابون بحانب أبواب الصحون بلباس الخدمة الأسود وبأیدیهم عصا فضیة أمّا عند مشارکتهم فی مراسم خطبة شهادة الإمام الرضا (ع) ولیلة عاشوراء ولیل الغرباء یکون بأیدیهم عصاً خشبیة. ومن وظائفهم أیضاً التواجد فی رواق دار السعادة أو دار الذکر للمشارکة في مراسم الخطبة الصباحیة وتسلیم الوظائف لخدام النوبة التالیة.

الحفّاظ

تلاوة القرآن الکریم في الحرم الرضوي المطهر لها أهمیة کبیرة لدرجة، ّإذ أنّه یتم مضافاً للأنشطة القرآنیة المتنوعة تلاوة القرآن بمدة ساعةً کاملةً بعد طلوع الشمس وساعةً کاملةً بعد المغرب یومیاً من قبل الحفاظ الذین هم قسم من خدام الحرم ومکتوب على علامة الخدمة الموضوعة على صدورهم کلمة حفاظ. هذا القسم من الخدام یُرتلون المصحف الشریف کلّ صباح ومساء في رواق دار السلام ودار الحفاظ ومن وظائفهم المشارکة في مراسیم الصفة، ومراسیم قراءة الخطبة، ولیلة الغرباء، ولیالي إستشهاد صاحب هذه البقعة الطاهرة.

الأمانات وحفظ الأشیاء المفقودة

بعد حادثة التفجير المنظمة التي استهدفت ضريج الإمام الرضا(ع) في عاشوراء عام 1994مـ، تم منع دخول کافة الأشیاء إلى الحرم المنور حفظاَ لأمن الزائرین. وفي هذا المجال تستلم مکاتب الأمانات وأمتعة الزائرین من الزوار، الوسائل التي یصطحبونها معهم ویقدمون لهم وصل استلامها. وإلى جانب هذا القسم یوجد قسم الأمانات المالیة والمجوهرات والحلي وحفظ الأشیاء المفقودة أیضاَ. ویعتبر من جملة وظائف إدارة الأمانات وحفظ الأشیاء المفقودة؛ الإعلام الکامل عن الخدمات المتوفرة والاستفادة بشکل کامل من الأماکن الموجودة والرائعة وتقدیم الأجوبة على تساؤلات الزائرین والتخطیط لإقامة البرامج وإعداد التدابیر والقوى العاملة.

إیواء المفقودین

من الخدمات التي تقوم بها مکاتب هذا القسم نشیر إلى إیواء الأطفال المفقودین واستقبالهم ومواساتهم والاتصال بأقاربهم، وتسجیل إعلان لإبلاغ أقاربهم عن مرکز تواجدهم، والاتصال بالمراکز القانونیة والصحیة والرفاهیة والدوریات المتحرکة، وارشاد المفقودین، وتسلیمهم لآبائهم أو أقربائهم من الدرجة الأولى.

 الزوار العرب

تشرف دائرة شؤون الزوار الأجانب علی إجراء البرامج الثقافیة للزوار، وإنتاج وتوفیر المنتوجات الثقافیة الإعلامیة، حیث تنظم کافة المراسیم والبرامج منها تقدیم الخدمات الرفاهیة، إجراء جلسات الإجابة عن الاسئلة، وتنظیم المحاضرات الدینیة بمناسبات الأفراح والأتراح، وإقامة الصلوات الجماعة في رواقي دار الرحمة والمرحمة وصحن الغدیر المبارك.

ومن الإنجازات الثقافیة الأخری لدائرة الإعلام الاسلامي، توزیع النشرات وخریطة الروضة الرضویة وخریطة مشهد المقدّسة باللغة العربیة لدلیل الزوار العرب. إنّ کافة الدوائر والمؤسسات التابعة للروضة تبذل قصاری جهودها لتقدیم الخدمات بأحسن وجه الی الزوار منها مکاتب حفظ الأشیاء المفقودة، مکاتب النذورات، مکاتب تسلیم کراسي المعاقین، مکاتب الاستفسارات، دائرة السمعیة والبصریة، دائرة الإجابة عن الأسئلة الشرعیة، دائرة العلوم القرآنیة، دائرة التنویر، دار الأنوار، دار الشفاء وبقیة الأماکن.

دار الشرف

یقع إلى شمال غرب الروضة المنوّرة، ویحدّه من ضلعه الشرقي رواق دار الشکر، ومن ضلعه الجنوبي رواق دار السیادة، ومن ضلعه الغربي رواق جدید العمران یُسمّى بـ «دار الولایة».. وله ممرّ یؤدّي إلى الإیوان الذهبي لصحن الثورة. ویعتبر هذا الرواق أحد الأماکن القدیمة التي خُصّصت للنساء، لکنّه أصبح بشکل رواق مستقلّ سنة 1964م، فجُعل قسم منه مخصّصاً بالنساء، والقسم الآخر أصبح محلاً لتردّد الزائرین.

دار الشُّکر

یقع إلى الجهة الشمالیّة الغربیّة من الروضة المبارکة، ویتّصل هذا الرواق من طرفه الجنوبي بمسجد جهة الرأس الشریف، ومن طرفَیه: الشرقي والغربي بالرواقین: دار الفیض ودار الشرف، وله ممرّ من جهة ضلعه الشمالي یوصله بصحن الثورة ورواق دار التوحید. کان هذا الرواق فیما بین سنة 1958 ـ 1960م داراً للقرآن الکریم، وقبل ذلك کان مکتبة مرکزیّة للعتبة المقدّسة، أمّا فیما بعد فقد خُصّص لحضور الرجال یُؤدّون فیه طاعاتهم.

المؤسّسات والنشاطات التابعة للعتبة المقدّسة

تقوم العتبة الرضویة المقدّسة بنشاطات وفعالیات واسعة فی سبیل صون الموقوفات وإحیائها بشکل یتطابق بدقة مع نیات الواقفین ومقاصدهم ومع الاحتیاجات العامة للمجتمع؛ وعلى الخصوص زائري مرقد الإمام الرضا(ع)؛ مع التأکید على الشؤون الدینیة والثقافیة، والعتبة تقوم بهذا الأمر کمهمة أساس لها عبر أفرع المؤسسة المرکزیة، والهیاکل التنظیمیة الإداریة العامة؛ والتي تشمل ست معاونیات، وإدارة عامة واحدة، ومؤسسة اقتصادیة واحدة، وأربعة عشر مؤسسة ثقافیة ومرکز علمي وتعلیمي واجتماعي في المستویات المحلیة والدولیة.

وفیما یأتي نشیر إلى جزء من النشاطات الواسعة للعتبة الرضویة المقدّسة في نشر الثقافة والمعارف الإسلامیة، وفي تقدیم الخدمات العامة.

قبل انتصار الثورة الإسلامیة فی إیران اقتصرت المؤسسات والمراکز العلمیة والثقافیة التی تمتلکها العتبة الرضویة المقدّسة على مکتبة تضمّ أقل من خمسین ألف کتاب، ومتحف واحد، وإدارة للشؤون الثقافیة. والیوم وانطلاقاً من أهمیة الأهداف والبرامج الثقافیة والتبلیغیة؛ وبرعایة تولیة العتبة الرضویة المقدّسة تمّ إنشاء العدید من المؤسسات الثقافیة_الاجتماعیة، والمؤسسات العلمیة والتعلیمیة-البحثیة، وفي کلّ واحدة من هذه المؤسسات تجري نشاطات وأعمال ثقافیة وعلمیة وفکریة ودینیة واسعة.

المستشفى الرضوي

یضمّ المستشفى الرضوي 320 سریراً، ویقع على مساحة إجمالیة بمقدار حوالي أربعة ملایین م2، ومساحة بناء بمقدار خمسة وستین ألف م2؛ في خمسة طوابق.

من المزایا والخصائص الفریدة لهذا المستشفى:

  • تابعیته للعتبة الرضویة المقدّسة،
  • امتلاکه معدات وتجهیزات طبیة حدیثة ومتطورة ومطابقة لأحدث التقنیات في العالم،
  • الکادر الطبي والتمریضي المتمیّز ذو خبرات واسعة،
  • احتواؤه على جمیع اللوازم العلاجیة والطبیة،
  • مراعاة الضوابط الشرعیة في المستشفى؛
  • مراعاة المعاییر والضوابط الطبیة بدقة متناهیة.

أمّا أقسام المستشفى فهي:

  • وحدة التعقیم المرکزي(CSR)
  • التصویر بالرنین المغناطیسي(MRI)
  • الطب النووي
  • التنظیر الإسعاف
  • العیادات الخارجیة التخصصیة (الفحوصات)
  • تخطیط القلب ومراقبة عمله بجهاز هولتر
  • طب الأسنان- الأذن والأنف والحنجرة-
  • النسائیة- الولادة بدون ألم
  • المختبر
  • التصویر بالأشعة
  • التصویر بالموجات فوق الصوتیة (ثابت ومحمول)
  • التصویر الطبقی المحوری ” CT scan”وتصویر طبقي للأوعیة الدمویة-
  • الصیدلیة- قسم إعادة تأهیل القلب
  • غرف العملیات المرکزیة
  • قسطرة القلب
  • وحدة العنایة المرکزة لعملیات القلب المفتوح
  • وحدة العنایة المرکزة للعملیات الجراحیة
  • قسم الجراحة العامة- قسم النسائیة
  • وحدة التولید-
  • قسم الرعایة الخاصة بحدیثي الولادة
  • إدارة القلب وتشمل: قسمي القلب 1 و2، وحدة العنایة بالقلب وجراحة القلب، تخطیط صدى القلب واختبار الجهد للقلب وجهاز تنظیم ضربات القلب.

کما یضم المستشفى غرفاً للمرضى بأربعة طرازات، وهذه الغرف مزودة بنظام التواصل مع قسم التمریض، وأجهزة مراقبة ىحالة المریض، ومکتبة، ووحدة تعقیم النفایات، وجناح مجهّز لاستراحة الکادر الطبي والتمریضي، ونظام إدارة المشافي(HIS)، ونظام إدارة المباني (BMS)، ونظام اتصالات متطوّر.

تمّ تشیید المستشفى باستخدام أفضل مواد البناء وطبقاً لأعلى معاییر العمارة؛ مع الأخذ بعین الاعتبار في التصمیم أمکنة البُنى التحتیة والتجهیزات الطبیة اللازمة للمستشفى، وذلک بالاستفادة من خبرات استشاریین ومهندسين من داخل إیران ومن خارجها، والمستشفى یتمیّز بالأمان الکامل تجاه الحوادث الطبیعیة.

 جامعة الإمام الرضا (علیه السلام)

أُسّست جامعة الإمام الرضا(ع) الدولیة انطلاقاً من توجیهات المتولی الفقید للعتبة الرضویة المقدّسة وبترخیص من المجلس الأعلى للثورة الثقافیة فی العام 1999 مـ؛ بهدف إعداد المدراء والعلماء ورواد الأعمال المتصفین بالإیمان وبالأخلاق الإسلامیة الکریمة. مقارنةً بغیرها من الجامعات غیر الحکومیة فی البلاد تعتبر جامعة الإمام الرضا(ع) جامعة أصیلة؛ وفي حال التطور والتوسّع.

وتمکّنت هذه الجامعة وبدعم من العتبة الرضویة المقدّسة من الحصول على سمة الدولیة، والحصول على ترخیص لإطلاق مرکز التعلیم الإلکتروني؛ وبذلک باتت جامعة متطوّرة ومتمیّزة بین المراکز التعلیمیة والمؤسسات غیر الحکومیة في إیران؛ والیوم ذاع صیتها کمرکز لتأهیل الشباب وتنمیة قدراته بما تقتضیة احتیاجات البلاد. إنّ هدف هذه الجامعة إعداد بیئة علمیة وأصیلة لتربیة جیل الشباب المتدین والمتعلّم في ظلّ الثقافة الرضویة السامیة.

تضمّ جامعة الإمام الرضا(ع) الدولیة قسمین أساسین؛ أحدهما خاص بالإخوة والثاني بالأخوات، وتضمّ سبعین عضواً فی هیئاتها العلمیة، وأکثر من 400 أستاذ مدعو؛ یدرسون ستین فرعاً جامعیاً في مراحل البکالوریوس والماجستیر والدکتوراه.
تبلغ مساحة البناء التعلیمي في الجامعة تبلغ 30 ألف م2؛ فکانت هذه المساحة أرضیة لنشر وإبداع العلم في أجواء آمنة وصحیة وهادئة وعلمیة، وکان ذلک سبباً في تطور المستویات الکیفیة والکمیة للتعلیم والتربیة، وتقدیم الخدمات العلمیة اللازمة للمجتمع، وحلّ مشاکل الطلاب وعائلاتهم، وتلبیة احتایجاتهم العلمیة والتربویة.

الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامیة

یدرس في هذه الجامعة حوالي 800 طالب في مراحل البکالوریوس والماجستیر والدکتوراه، وتضم 18 فرعاً دراسیاً، وعدداً من الأقسام البحثیة. افتُتح البناء الثاني للجامعة الرضویة في العام 2004 مـ على مساحة 10800 م2، وقد صدر عن الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامیة إلى یومنا هذا أربعون کتاباً؛ منها أحد عشر کتاباً حصلت على جوائز في مختلف المهرجانات العلمیة، ویصدر عن الجامعة عدد من المجلات العلمیة التخصصیة منها مجلة “فکر الحوزة”، ومجلة  “الإلهیات والحقوق”.

المجلس الثقافي الأعلى

تقع على عاتق المجلس الثقاقي الأعلى مهمة وضع السیاسات العامة للعمل الثقافي في العتبة، والإشراف والرقابة والتنسیق وتقویة الأرضیة الفکریة والبرمجة للنشاطات والفعالیات الثقافیة.

معاونیة الإعلام والعلاقات الإسلامیة

إنّ المهمة الرئيسية للمعاونية هي التخطیط والتنسیق والتطویر الشامل کماً وکیفاً لبرامج الحرم الشریف الدینیة، والعمل الإعلامي، وتوسعة الارتباطات والخدمات الثقافیة لزائري حرم ثامن الحجج (ع) ولموالیه في جمیع أرجاء الأرض.

المنظمة الاقتصادیة الرضویة

تأسّست المنظمة الاقتصادیة الرضویة في العام 2003 بهدف القیام بإدارة شاملة للشرکات والمؤسسات التابعة للعتبة الرضویة؛ بمنظور تأمین میزانیة النشاط الثقافی والعمرانی في العتبة الرضویة المقدّسة، وتقدیم أفضل الخدمات لزائری مرقد الإمام الرضا (ع). إنّ الشرکات والمؤسسات التي تعمل في مختلف مجالات نشاطات هذه المنظمة؛ هي التالیة:

  • قطاع الصناعة والمناجم

هذا القطاع یشمل مجالین، مجال الصناعة ومجال المناجم، وعلى الخصوص الصناعات الغذائیة فی إطار 17 شرکة ومؤسسة، تشمل: الصناعات المعدنیة، والسکر، وصناعة السیارات، وصناعة النسیج، والصناعات الخشبیة، والطباعة والنشر.

الشرکات التابعة للعتبة الرضویة والعاملة في هذا القطاع هي التالیة:

  • شرکة تأمین وصناعة سجاد العتبة الرضویة المقدّسة
  • مؤسسة الطباعة والنشر فی العتبة الرضویة المقدّسة (تمتلک إمکانیات طباعة الأوفست، الطباعة الصناعیة وتغلیف المنتجات الغذائیة)
  • الشرکة الرضویة للإسمنت
  • شرکة شهاب خودرو لصناعة السیارات
  • الشرکة الرضویة للبناء الخفیف (هیبلکس)
  • لشرکة الرضویة للصناعات الخشبیة
  • الشرکة الرضویة للمناجم والغرانیت
  • شرکة خراسان للخیوط والنسیج
  • شرکة إیران لصناعة الحصادات الزراعیة الآلیة
  • الشرکة الرضویة لإنتاج الطحین
  • الشرکة الرضویة لإنتاج الخمیرة (مساهمة خاصة)
  • شرکة سکر “تربت حیدریة” المساهمة
  • الشرکة الرضویة لصناعة السکر (شرکة آبکوه)
  • الشرکة الرضویة للصناعات الغذائیة
  • شرکة سکر “تشناران” (مساهمة خاصة)
  • الشرکة الرضویة لصناعة المعجنات (مساهمة خاصة)
النشاطات الزراعیة وتربیة المواشي
  • في هذا القسم یوجد 12 شرکة ومؤسسة تعمل في مجالات: الزراعة، البستنة، الغابات، تربیة المواشي، تربیة الأسماک. تنتج هذه المؤسسات سنویاً حوالي ثمانین منتجاً مختلفاً وتوزعها في الأسواق. وهي التالية:
  • مؤسسة موقوفات “ملک”
  • مؤسسة الموقوفات والزراعة في محافظة سمنان (مرکز دامغان)
  • مؤسسة الموقوفات والزراعة في  جنوب خراسان
  • منظمة الموقوفات والزراعة في تشناران
  • الشرکة الزراعیة الرضویة
  • شرکة توسعة الغابات الزراعیة
  • شرکة اسفراین للزراعة والصناعة (مساهمة خاصة)
  • شرکة انابد کاشمر للزراعة والصناعة
  • شرکة سرخس للزراعة والصناعة التابعة للعتبة الرضویة
  • مؤسسات بساتین العتبة الرضویة المقدّسة
  • مؤسسة “کنه بیست” الرضویة للزراعة والصناعة
  • مؤسسة المزرعة النموذجیة للزراعة والصناعة

نشاطات الخدمات والعمران والصحة

تتوزّع نشاطات هذا القطاع على ثلاثة أقسام؛

الأول: تشیید الأبنیة والوحدات السکنیة، شقّ الطرق، الکمبیوتر وتقنيات المعلومات والاتصالات.

الثاني: الصحة، والعلاج والدواء

الثالث: التأمین والخدمات المالیة. وذلک في إطار شرکات ومؤسسات عديدة ؛ هي التالیة:

  • مؤسسة عمران وتوسعة خراسان الکبرى
  • لشرکة الرضویة للتوزیع
  • الشرکة الرضویة لخدمات التأمین
  • شرکة ثامن للصناعات الدوائیة
  • الشرکة الرضویة للبناء والإسمنت
  • شرکة شهاب یار
  • الشرکة الرضویة لمنتجات الأدویة النباتیة والعطریة
  • الشرکة الرضویة للبورصة والأوراق المالیة
  • الشرکة الرضویة للإسکان والعمران
  • الشرکة الرضویة للاستشارات والخدمات الکمبیوتریة
  • شرکة الماء والتربة الرضویة الهندسیة
  • منطقة سرخس الاقتصادیة الخاصة
  • المؤسسة المالیة الرضویة
  • المؤسسة الرضویة للدواء والصحة والتجهیزات الطبیة تمتلک الأسهم الکاملة لـ 44 شرکة ومؤسسة، وتساهم في 60 شرکة أخرى بنسبة أقل من 50%.

شرکة “به نشر” للطباعة والتوزیع

نشرت هذه الشرکة إلى الآن أکثر من 1700 کتاب في مختلف المجالات؛ کالعلوم الدینیة، والآداب، والتاریخ، والجغرافیا، والریاضة، واللغة، وعلم النفس، والطفل، والیافعین.

مؤسسة التربیة البدنیة

تمتلک هذه المؤسسة مجموعة ریاضیة تضمّ مختلف الریاضات؛ تبلغ مساحتها حوالي 16 ألف م2، وتُعتبر واحدةً من أکثر المجموعات الریاضیة في البلاد تجهیزاً بالمعدّات الریاضیة، کما تمکّنت المجموعة من إیجاد ظروف الأمان الکاملة والأجواء المناسبة التي تطمح إلیها العائلات التي تُرسل أولادها للمشارکة في النشاطات الریاضیة المتنوعة في هذه المجموعة، فتمکّنت بذلک من اجتذاب أعداد کبیرة من محبی الریاضة. أقسام هذه المجموعة الریاضیة الکبیرة تشمل:

مجموعة مائیة للرجال، ومجموعة مائیة للنساء؛ قسم الریاضة التقلیدیة، ملاعب کرة القدم بأرضیة عشبیة؛ صالات ریاضة لمختلف الألعاب؛ مضمار خاص بالدرجات الهوائیة وبریاضة الجري؛ ملعب کرة قدم یتّسع لثلاثین ألف متفرّج.

 مجمع البحوث الإسلامیة

ینشط هذا المجمع في مجالات: التألیف، والترجمة، وتصحیح متون التراث الإسلامی؛ بهدف إحیاء معارف القرآن الکریم ومعارف أهل البیت (ع) ونشر تعالیمهم السامیة، هذا العمل العلمي یقوم به حوالي 135 باحث إسلامي؛ یعملون في إطار 16 قسم علمي تخصصي في هذا المجمع الذی تصل مساحة بنائه إلى24 ألف م2. تمثّلت إنجازات مجمع البحوث الإسلامیة في طباعة وإصدار 1006 عنوان کتاب فی 1808 مجلّدات صدرت في حوالي سبعة ملایین وثمانین ألف نسخة، وقد حصل خمسون کتاباً من الکتب الصادرة عن المجمع على جوائز في مختلف مهرجانات الکتب والفعالیات العلمیة.

مؤسسة المکتبات والمتاحف ومرکز التوثیق فی العتبة الرضویة المقدّسة

تضم هذه المؤسسة الأقسام التالیة:

القسم الأول: المکتبة المرکزیة في العتبة الرضویة المقدّسة: تحتوي هذه المکتبة على ملیون وثلاثمئة ألف نسخة کتاب مطبوع فی مختلف الموضوعات، وحوالی أربعین ألف کتاب بطباعة حجریة، وثمانیة وسبعین ألأف نسخة مخطوطة، وأکثر من سبعین ألف کتب بلغات أجنبیة “بحوالي 69 لغة من اللغات الحیّة في العالم”، وحوالي سبعة ملایین وثیقة تاریخیة، وملیون عدد مجلة باللغة الفارسیة وغیرها من اللغات. کما یصدر عن المکتبة مجلّة علمیة بحثیة فصلیة بعنوان “العمل المکتبي والإعلام”. یبلغ عدد أعضاء المکتبة أکثر من 120 ألف عضو، وتبلغ مساحتها الإجمالیة  28800 م2، وتُعتبر واحدة من أغنى المکتبات وأکبرها في إیران.

القسم الثاني: المکتبات التابعة للعتبة الرضویة المقدّسة: حالیاً یوجد أکثر من أربعین مکتبة في إیران ومکتبة واحدة في الهند تتبع لمؤسسة المکتبات والمتاحف ومرکز التوثیق في العتبة الرضویة المقدّسة. تحتوي هذه المکتبات ما مجموعه ملیون ومئتین وخمسین ألف کتاب مطبوع، وحوالي واحد وعشرین ألف نسخة خطیة، وفیها أکثر من مئة وستین ألف عضو.

القسم الثالث: متاحف العتبة الرضویة المقدّسة

تضّم ثلاثة متاحف و12 قسماً خاصاً، ونأتي على ذكر أبرزها وهو “المتحف المركزي للحرم” وهو مركز ثقافي وتراثي وحضاري عام يجمع بين الهدايا والتحف التي تُهدى إلى حرم الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) وأشياء نفيسة قديمة منها:

1 ـ أول حجر من المرمر المعروف بالصابوني بطول 30 × 40 سم يعود إلى عام 516هـ وهو يمثل أول قطعة وضعت على ضريح الإمام عليه السّلام.

2 ـ السنگاب: وهو كوز للماء كبير قلّ نظيره، صنع بأمر خوارزمشاه عام 597هـ من المرمر الأسود.

3 ـ الصناديق التي توضع فوق الضريح: ومنها صندوق رائع صنع عام 952هـ. وقد زيّن بسورة الفتح المباركة.

أمّا الاقسام فهي التالية: قسم القرآن الکریم؛ قسم هدایا سماحة السید قائد الثورة؛ قسم السجاد؛  قسم تاریخ مشهد؛ المیدالیات والقطع النقدیة؛ الطوابع والأوراق النقدیة؛ الأواني الخزفیة والمصابیح الزجاجیة؛ الساعات والأدوات الفلکیة؛ الفنون التصویریة؛ الأصداف والکائنات البحریة؛ أدوات زخرفة العمارة وتزیینها (قید الإنشاء).

المدارس التابعة للعتبة المقدّسة
  • مدرسة “دودرب: من المدرسة الیوسفیة إلى دار القرآن الکریم

یعود بناء هذه المدرسة إلى عصر شاهرخ ومؤسسها “السید غیاث الدین یوسف خواجه بهادر” أحد الشخصیات البارزة التي کانت في خراسان.

لقد تم إحداث هذا البناء بشکلٍ رائع من الناحیة المعماریة والکاشي والرسوم الموجودة فیه، وهو نموذج جمیل عن أسلوب نحت الآجر في العصر التیموري من قِبل “غیاث الدین أمیر یوسف خواجه بهادر” في عام 843 هـ.ق  وهو نفس عصر بناء “مسجد کوهرشاد”  لتعلیم طلبة العلوم الدینیة، وبقي مدة بإسم “یوسف خواجه” أو “الیوسفیة” ثم تبدّل اسمه إلى “مدرسة دودرب” بسبب وجود بابین له وهما المدخل الشرقي للمدرسة والمدخل الغربي.

لهذه المدرسة قبّتین في الجهة الجنوبیة منها وبین هاتین القبتین حجر قبر بتاریخ 846 بإسم “یوسف خواجه بهادر” ویعتقد “مهدي سیدي” أحد مؤرخي خراسان المشهورین أنّ هذه المدرسة ومقاربرها تعود لعائلة “أمیر شیخ علي بهادر”.

ويُعرف هذا المکان الیوم بإسم “دار القرآن الکریم”، وتبلغ مساحته 500م2 في طابقین ویشتمل على 32 غرفة. وتقع هذه المدرسة الیوم في وسط أماکن الحرم الرضوي المطهر وقد تمّ ترمیمها بقرار من متولي العتبة الرضویة المقدّسة.

خُصٍّصت مدرسة دودرب منذ عام 2002 لتدریس علوم القرآن والحدیث تحت إشراف إدارة تعلیم علوم القرآن والحدیث وفي الوقت الحاضر وتقام مجالس الأنس بالقرآن والصفوف التعلیمیة لهذه الإدارة في هذا المکان.

  • مدرسة خیرات خان‏

تقع مدرسة “خیرات خان” العلمیة الدینیة في الجانب الشرقي للحرم الرضوی المطهر، حیث تم إنشاؤها عام 1647 على ید السید خیراتخان، والذي کان واحداً من الشخصیات المرموقة في تلک الفترة من حکومة الملک عباس الثاني.

تبلغ المساحة الإجمالیة لهذه المدرسة 1500م2، وتضم ساحة مستطیلة الشکل تُحاط أضلاعها الأربعة ببناء مؤلف من طابقین ورواقین تَوزعا في الجهة الشمالیة والجنوبیة منها، حیث راج هذا النوع من التصامیم في فترة حکم الصفویین.

ولكن بعد زوال الحکم الصفوي تلاشت أهمیتها العلمیة بعد أن کانت واحدة من أهم وأشهر المدارس العلمیة.

أمّا في الحقبة البهلویة الأولى والتي اتّسمت بسیاسة العداء للدین، تم إغلاق جمیع المدارس العلمیة في مشهد وکان من ضمنها مدرسة “خیرات خان”، وفي الحقبة البهلویة الثانیة لم یتم ترمیمها وأُهملت إلى أن قامت الثورة الإسلامیة، وعندها بادرت إدارة العتبة الرضویة إلی هدمها وإعادة بنائها، طبقاً لتصمیمها السابق، بعد أن فشل متخصصو الترمیم في إصلاح حالها لِما کان قد آل إلیه من دمار في البنیة التحتیة واضمحلال في الأساسات.

  • مدرسة بریزاد

تعدّ مدرسة “بریزاد” من المدارس التاریخیة والقدیمة والمعروفة في الحوزة العلمیة في مدینة مشهد المقدّسة.

أنشأت في العام 823 هـ. في عهد الدولة التیموریة، وبالتحدید في زمن حکومة “شاهرخ میرزا”، وقد أمر ببنائها السیدة بریزاد خانم (بالفارسیة: پریزاد) وهي ندیمة جوهرشاد زوجة الملک “شاهرخ میرزا”.

تقع مدرسة بریزاد في الجانب الجنوبي الغربي للحرم المطهر ورواق دار السیادة، مقابل مدرسة دودرب بالقرب من رواق دار الولایة، حیث تم بناؤها بجوار واحد من أهم الأسواق في المدینة والذي یُدعى (بازار زنجیر).

هذه المدارس العلمیة التاریخیة والتي عُرفت لاحقاُ بإسم “الحوزة العلمیة” في مشهد، تم تأسیسها عام1420م في زمن حکومة “شاهرخ میرزا”، في الحقبة التیموریة على ید السیدة بریزاد الوصیفة الأولى لجوهرشاد زوجة الملک “شاهرخ میرزا”.

تمّ تصمیم هذه المدرسة على غرار المدارس التیموریة، فنجدها مؤلفة من طابقین یضمان 22 غرفة وأربع أروقة على امتداد 300متر؛ حیث ذُکر في رسالة الوقف المتعلقة بهذه المدرسة، أنّها خاصة بالطلاب زائري الحرم الرضوي، حیث یمکنهم المکوث فیها لمدة شهرین على الأکثر للاستراحة أو للإقامة الحلقات العلمیة والمباحثات الدینیة.

تم ترمیم وإصلاح هذه المدرسة عدّة مرات، مع الحفاظ على البناء والتصمیم الأصلي، وتعدّ عملیات الترمیم التي جرت على ید “نجف قلي خان بکلربیکي” عام1680 والتي کانت بأمر من الملک “سلیمان الصفوي” من أهم عملیات الترمیم والإصلاح التی جرت لتلک المدرسة.

وفي الوقت الحاضر، تم تحویل المدرسة إلى مرکز للإجابة عن المسائل الاعتقادیة والشرعیة في الحرم المطهر، وهو تابع لمعاونیة الإعلام والعلاقات الإسلامیة فی العتبة الرضویة المقدسة، ویقوم بنشاطات مهمة وکثیرة؛ من قبیل الإجابة عن المسائل الشرعیة عبر الهاتف أو عبر الرسائل أو من خلال علماء دین متواجدین بشکل حضوري للإجابة المباشرة عن أسئلة الزوار.

  • مدرسة آیة الله الخوئي

تقع مدرسة آیة الله الخوئي في شارع الشیرازي قبل الوصول إلى تقاطع الشهداء، داخل زقاق الشیرازي 10.

تُقام في هذه المدرسة حلقات درسیة تعلیمیة لمختلف العلوم الدینیة الحوزویة، في الفقه والأصول والتفسیر وعلم الرجال، إضافةً إلى دروس البحث الخارج فی الفقه والأصول. کما تضمّ هذه المدرسة مکتبة تخصّصیة، ویشتمل بناؤها الواسع على منارة وقبة کانت تُعد أکبر قبة في مدینة مشهد المقدسة؛ حیث یدرّس تحتها مختلف العلوم الحوزویة.

أبرز الأعلام المدفونون في الحَرَم الرضوي
  • الشيخ البهائي؛ معمار الحرم

اشتهر بهاء الدين محمد بن حسين العاملي المعروف بالشيخ البهائي بأن~ه من أبرز علماء المسلمين الشيعة ما بين القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين. وكان مولده في مدينة بعلبك في لبنان؛ والتي شهدت ظهور ونبوغ عدد كبير من علماء المسلمين الشيعة الكبار.

كما أنّ عائلة “البهائي” من العوائل المعروفة في جبل عامل في تلك الفترة الزمنية، والتي يعود نسبها للحارث الهمداني أحد الصحابة الأوفياء لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). ووالد الشيخ البهائي هو عزالدين حسين بن عبدالصمد بن محمد بن علي بن حسين، أحد العلماء والفقهاء الكبار والبارزين في القرن العاشر ومن الطلبة المميزين عند الشهيد الثاني، والذي برع واجتهد في علوم الفقه، والأصول، والحديث، والرجال، والحكمة، والكلام، والرياضيات، والتفسير، والشعر، والتاريخ، واللغة وغيرها من العلوم شيخ الإسلام في الدولة الصفوية.

يعتبر هذ العالم والعارف الجليل والمعروف في الساحة السياسية من فقهاء العصر الصفوي الكبار فقد تقلّد ولسنوات عديدة منصب “شيخ الإسلام”. وهذا المنصب السياسي الديني في عهد الشاه عباس الأول، أقوى الحكومات الصفوية، وكان كبير مهندسي عصره، ورائدا في الهندسة المعمارية والتخطيط المدني؛ حيث أبدع في تزيين مدينة أصفهان، وترك العديد من التحف المعمارية والآثار الباقية حتى عهدنا الحاضر.

كان الشيخ البهائي مربياً ومعلماً لعدد كبير من الطلاب؛ فقد تتلمذ على يديه مجموعة من نخبة علماء القرن الحادي عشر كأمثال ملا صدرا الشيرازي، والملا محسن فيض الكاشاني، والملا محمد تقي المجلسي (والد العلامة محمد باقر المجلسي)، المحقق السبزواري، الشيخ زين الدين العاملي، حفيد الشهيد الثاني وغيرهم.

قضى الشيخ البهائي ثلاثين سنة من حياته في السفر؛ حيث سافر إلى المدن والأقطار المختلفة كمصر، والشام، والحجاز، والعراق، وفلسطين، وأفغانستان، وغيرها من الدول للدراسة والمناقشة مع علمائها، فقد كان مبلغ الشيعة الذي لا يكلّ ولا يملّ، والذي لا يعرف التعب طريقاً إلى صدره.

وقد اشترى الشيخ البهائي عناء السفر وقدم الغالي والنفيس ليحفظ التراث الشيعي الأصيل.

كان السفر في ذلك الزمن مرهقاً ومحفوفاً بالمخاطر؛ كخطر قطاع الطرق والوحوش الكاسرة والتيه في المسير وغيرها؛ لكن الشيخ البهائي الجليل ألقى عن كاهله منصب رئاسة علماء المسلمين الشيعة والمرجعية الدينية ومقام شيخ الإسلام والحياة العامة لينصرف الى الناس ويطلع على همومهم وآلامهم ليكون قادراً على إصلاح ما يتعرض له المجتمع الإسلامي من تداعيات ويعالج ما حلّ به من أمراض.

المعماري البارع

اشتهر الشيخ البهائي عند الشعب الإيراني بمهاراته وإبداعه في الرياضيات والهندسة والعمارة، وهو مازال مشهوراً بها حتى يومنا هذا، ومن أعماله الهندسية:

  • تصميم قناة نجف آباد المائية والمعروفة بالحزام الذهبي.
  • التحديد الدقيق لجهة القبلة في مسجد الإمام بمدينة أصفهان.
  • تصميم سور حرم أمير المؤمنين (عليه السلام(
  • تصميم وبناء محدد لتعيين المواقيت الشرعية في مسجد الإمام بمدينة أصفهان ومسجد جوهرشاد في الحرم الرضوي المقدس.
  • عمارة الروضة العلويّة؛ حيث صّمم شكل البناء بحيث يُعرف وقت الزوال صيفاً وشتاءً متى بلغ الظل بعينه موضعاً.
  • تصميم مسدّس الأضلاع لصحن الثورة الإسلامية في الحرم الرضوي المقدس.
  • اختراع مادة مبّيضة للبدن تُعرف في أصفهان ب”مبيض الشيخ”.
  • بناء منارتين متحركتين.
  • تصميم قبة مسجد الإمام بمدينة أصفهان والتي تردد صدى الصوت في المسجد سبع مرات.
  • صنع ساعة لا تحتاج لضبط.
  • بناء موقد للتدفئة على شمعة لا تنطفئ لايزال موجودا في أصفهان والمعروف باسم حمام الشيخ البهائي

وقف مكتبة على الحرم الرضوي الشريف:

خطّ الشيخ البهائي وثيقة وقف الشاه عباس الصفوي الأول لنسخة القرآن الكريم المكتوبة بالخط الكوفي على جلد الغزال والمنسوب كتابتها لأمير المؤمنين وولديه الحسن والحسين (عليهم السلام). بالإضافة إلى وثائق الوقف التي خطها على نسخ القرآن الكريم المحفوظة في الحرم الرضوي الشريف فقد وقف الشيخ البهائي سنة 999 (هجري-شمسي) مخطوطة لمكتبة العتبة الرضوية المقدسة.

كما أوصى الشيخ البهائي بإهداء مكتبته الشخصية الخاصة للحرم الرضوي المقدس؛ حيث اشتمل هذا الوقف الثمين على أربعة آلاف نسخة خطية ومطبوعة وقفها بخطه ويوجد عليها توقيعه، حيث كُتب معظمها في زمن الشيخ البهائي.

في الثاني عشر من شوال من سنة 1030(هجري قمري) وفي عمر السابعة والسبعين رحل الشيخ البهائي وودّع هذه الدنيا الفانية، وشارك في تشييع جنازته أكثر من خمسين ألفاً من أهالي أصفهان، وغمر العاصمة الصفوية آنذاك الحزن على هذا الشيخ العظيم، ومُلئت الساحات بالعزاء عليه، وصلى على جنازته الملا محمد تقي المجلسي، وتم العمل بوصيته حيث نُقل جثمانه إلى مدينة مشهد المقدسة ليُدفن في داره القريبة من المرقد الشريف.

ويوجد قبر الشيخ البهائي الآن في أحد أروقة الحرم الرضوي الشريف في رواق بات يعرف باسمه (رواق الشيخ البهائي) يقع في الجهة الجنوبية الشرقية للحرم الرضوي المطهر، والذي يحدّه صحن الحرية (آزادي) شمالاً، ورواق الإمام الخميني(ره) جنوباً، ومن الشرق رواق دار العبادة، ومن الغرب رواق دار الزهد.

ويطلّ المدخل الرئيسي لرواق الشيخ البهائي على ممر يقع في الزاوية الجنوبية الغربية لصحن الحرية حيث تفصله عن الصحن بضع درجات.

وعلى جدران المرقد نقوش منقوشة بخط الثلث(أحد الخطوط الإسلامية الستة) والتي تعرّف 71 أثراً من مؤلفات الشيخ البهائي، وزُيّنت جدران الرواق وعارضة السقف وسقف الرواق بالتزجيج. كما يحتوي السقف على نقوش ورسوم نافرة على شكل مقرنسات في داخلها قطعات فنية شطرنجية رائعة الجمال تحتوي على 25 عيناً.

  • محمد رضا مروارید (1299-1338 هـ)

کان الحاج الشیخ “محمد رضا مروارید” ابن الحاج محمد علي من أتقیاء عصره وعاش في حي دربند علي خان الشعبي في مشهد المقدسة. وکان من عشاق أهل بیت العصمة والطهارة (ع) من المساعدین للفقراء بالسر.

کان للمرحوم مروارید علاقة وثیقة بالعلماء الأعلام کالحاج الشیخ عباس القمي والحاج ملا هاشم (مؤلف منتخب التواریخ) والحاج الشیخ حسن علي أصفهاني(نخودکي) وکانت هذه العلاقة قویة لدرجة أنّهم لم یقطعوا علاقاتهم معه حتى بعد وفاته فکانوا یزورون ولده ویواسونه وکان الشیخ عباس القمي یذهب لزیارته ویقدم لولده الکبیر بعض تألیفاته کهدیة.

عقد المرحوم مروارید مع المرحوم النخودکي عقد أخوة ونقل عن المرحوم النخودکي أنّه قال: لقد عقدت مع الکثیر من الأفراد عقد الأخوة وکنت أسبقهم في القیام بوظائف الأخوة ولکن ما استطعت رغم کل سعیي أن أسبق الحاج الشیخ محمد رضا مروارید في ذلک.

صعد المرحوم الحاج محمد رضا مروارید في منزله قبل وفاته بسبعة أیام فی سن 38 في عاشوراء عام 1338هـ.ق وأصابه وأصاب المستمعین تغیّر عجیب، وبعد هذا المجلس مرض. وفي مرضه هذا أظهر أنّه في أیام عمره الأخیرة؛ لأنّه سافر قبل زواجه إلى النجف الأشرف مع أخوه آیة الله علي أکبر مروارید (من تلامذة آیة الله آخوند الخرساني) وفي النجف مرض أخوه وتوفي وکفّنه في الغربة ودفنه.

وبعد عودته إلى مشهد مرض بشکل یأس من البقاء حیاً فذهب إلى زیارة الإمام الرضا (ع) وبعد الزیارة والصلاة دعى الله أن یعطیه من العمر حتى یُرزق بطفلین أو ثلاثة ولا یبقى بدون عقب، ووقد رزقه الله واستجاب دعاءه عندها أحسّ بأنّ عمره وصل إلى أیامه الأخیرة، وهذا ما حدث.

جعل فی وصیته المیرزا محمد ابن الحاج الشیخ حسن علي طهرانی أخو زوجته وصي، والحاج الشیخ حسن علي أصفهاني ناظراً وتوفي بعد سبعة أیام من یوم عاشوراء في 17 من محرم عام 1338 بعد أداء فریضة الفجر.

  • آیة الله الحاج الشیخ هاشم قزویني

آیة الله الحاج الشیخ هاشم قزویني من کبار علماء ومدرّسي حوزة مشهد العلمیة في القرن الرابع عشر الهجري ولد في مدینة قزوین عام 1891مـ.

درس المقدمات وقسم من الدروس الحوزویة فی قزوین وطهران ثم هاجر إلى مدینة النجف الأشرف ودرس هناك على ید عدد من الأساتذة ثم هاجر إلى مدینة مشهد ودرس فیها فترة من الزمن عند آیة الله الحاج میرزا محمد آقازاده، وآیة الله المیرزا مهدی غروي الأصفهاني، وصار فیها أیضاً مدرساً لبحوث الخارج واستطاع خلال مدة لیست بطویلة إحداث تأثیر على الجو العلمي والروحي فی حوزة مشهد المقدسة من خلال تربیته لتلامیذ کبار.

درّس کتاب الرسائل والمکاسب والکفایة وبحث الخارج فی مدرسة فاضل خان ومدرسة النواب العلمیتین وکانت دروسه کماً و کیفاً- کما قال قائد الثورة الإسلامیة- فریدة لا مثیل لها.

من أشهر تلامیذ آیة الله الحاج الشیخ هاشم قزویني: آیة الله واعظ الطبسي، آیة الله الحاج المیرزا مهدي نوقاني، الأستاذ محمد تقي شریعتي، الأستاذ کاظم مدیر شانهتشي وغيرهم.

لا شک بأنّ أهم دور لعبه لیس التدریس فحسب بل هو التربیة والتعلیم، فهو کما کتب عنه الأستاد محمد رضا حکیمي نموذج بارز للعالم الإسلامي ورجل الدین الحقیقي. فقد کان رجلاً حکیماً ومتقیاً ومتواضعاً وحذراً وملتزماً وشجاعاً، مثقفا متحرراً، یکره الخداع والمنحطین. وکان جمیع تلامذته یقرون بسعة صدره وسعة معارفه.

بسبب كفاحه والدور السياسي الذي لعبه، نُفي آیة الله القزویني عن مدینة مشهد ومُنع من العودة إلیها حتى أیلول 1941. ولكن بعد سقوط رضا خان عاد إلى مشهد وبدأ تدریسه بتوصیة آیة الله المیرزا مهدي أصفهاني وطلب عدد من الفضلاء، وتوفي فیها فی 20 ربیع الثاني عام 1381 هـ.ق ودُفن في ممر دار الضیافة في الحرم الرضوي المنور الواقع إلى یمین الإیوان الذهبي لصحن الحریة.

  • المحقق محمد باقر السبزواري (1017-1090هـ.ق)

یعتبر الملا محمد باقر ابن الملا محمد الخراساني المشهور بالفاضل والمحقق السبزوازي من مشاهیر العلماء والفقهاء والمفکرین في القرن الحادي عشر الهجري.

ولد عام 1027 هـ.ق في قریة “نامن” إحدى قرى مدینة “سبزوار” وقضى أیام شبابه في مدینة أصفهان وتکاملت قدراته في البُعدین الفقهي والفلسفي تحت تأثیر المدرسة الأصفهانیة.

يُعتبر المحقق السبزواري من کبار أصحاب المجلسي الأول، ومن طلاب الشیخ البهائی الکبار.

وفي العلوم النظریة هو من تلامذة المیرزا أبو القاسم فندرسکی، والقاضی معز، وهو یروی عن الشیخ البهائی، والسید حسین بن حیدر علی الأصفهانی، وحسن قائنی الرضوی، والملا حسین علی ابن الملا عبد الله الشوشتري .

ومن تلامذته کل من الملا الحاج حسین النیشابوري المکي، والملا محمد یوسف دهخوار قاني التبریزي، والسید عبد الحسین حسیني خاتون آبادي صاحب کتاب “وقائع السنین والأعلام”، وللآقا حسین خونساري المتوفی 1099هـ.ق إجازة منه.

عیّن المحقق السبزواري من قبل الشاه الصفوي “إمام جمعة أصفهان” وشیخ الإسلام فیها عدة سنوات، وکان یدرّس فی مدرسة الملا عبد الله الشوشتري وهو من معاصري الملا فیض الکاشاني ومنسجم فکریاً معه.

في شعبان عام 1068هـ.ق أصدر الشاه عباس حکماً مدح فیه المقام العلمي للمحقق السبزواري کثیراً وطلب من الوزیر مستوفي السلطنة الأصفهاني أن یقرر له فی کل عام مبلغاً من أموال ومحاصیل دار السلطنة.

سجل له الکثیر من العلماء المناصب الدینیة والسیاسیة وأفکار ومعارف خاصة وجدیدة، وربما لهذا السبب هاجر المحقق إلى مشهد.

في عام 1083هـ.ق جدّد بناء المدرسة السمیعیة المشهورة باسم المدرسة الباقریة من أموال واقفها بمساعي میر عبد الحسیین وعمِل فیها مدرساً ووقف لها عدد من الکتب والممتلکات.

توفي في السابع من شهر ربیع الأول من عام 1090 هـ.ق فی مدینة مشهد وطبقاً لوصیته دُفن في مدرسة میرزا جعفر بالقرب من قبر الشیخ محمد العاملي والملا المیرزا الشیرواني وابن الشیخ..

کان المحقق شاعراً وألّف آثاراً قیمة خلال حیاته من أشهرها: دفع شبه الاستلزام، ذخیرة المعاد فی شرح ارشاد الأذهان فی الفقه طبعة عام 1269 و1270 هـ.ق، وروضة الأنوار عباسي فی آداب الملوک، الحکمة العملیة وسیاسة المدن، رسائل فی الغناء وصلاة الجماعة ورسالة عملیة.

  • الشیخ الحر العاملي

هو محمد بن حسن بن علی بن محمد بن حسین المعروف بالشیخ الحر العاملي أحد أکبر علماء الشیعة الإمامیة ومن کبار محدثیها.

ولد لیلة الجمعة الثامن من رجب عام 1033 هـ.ق فی مشغرة إحدى قرى لبنان ناحیة البقاع ودرس عند عمه “الشیخ محمد حرّ” وجدّه لأمه “الشیخ عبد السلام بن محمد حرّ”، وخال أبوه “الشیخ علي بن محمود” وصاحب کتاب “المعالم”، وعند “الشیخ حسین ظهیري” وأمضى أربعین عاما ًمن حیاته مسافراً بین الدول الإسلامیة وبعد سفره الثاني إلى الحج وزیارة قبور الأئمة(ع) ذهب إلى خراسان وفي طریقه إلیها أقام في أصفهان مدة وقابل العلماء هناک وأجرى معهم المباحثات العلمیة وخلال مدة إقامته فی إصفهان کان یذهب لزیارة الشاه سلیمان بدون إذن مسبق ویجلس بالقرب منه.

في عام 1073 هـ.ق وصل إلى مدینة مشهد وبقی فیها 31 عاماً وذهب خلال هذه المدة للحج وزیارة مراقد الأئمة المعصومین(ع) مرتین، وشکّل لنفسه درساً درّس فیه وسائل الشیعة وربي العدید من التلامیذ أعطى بعضهم إجازة من بینهم المیرزا علاء الملک ابن المیرزا أبو طالب العلوي الموسوي (في 15 ربیع الثانی 1086هـ.ق)، والعلامة المجلسي.

كما أجیز بنقل الحدیث من المجلسي الأول والسید الجزائري والشیخ علي سبط، إلى أن توفي في 21 من شهر رمضان المبارک عام 1104هـ.ق ودُفن فی الطابق السفلي لمدرسة میرزا جعفر المتصل بصحن الثورة (الإنقلاب) الإسلامیة.

ترك لنا الشیخ الحر العاملي آثاراً قیّمة منها: کتاب “الجواهر السنیّة في الأحادیث القدسیة”، و”الصحیفة الثانیة من أدعیة الإمام علی بن الحسین (ع)”، و”تفصیل وسائل الشیعة إلى تحصیل مسائل الشریعة”، و”هدایة الأمة إلى أحکام الأئمة (ع)”، و”فهرس وسائل الشیعة”، و”الفوائد الطوسیة”، و”إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات”، و”أمل الآمل في علماء جبل عامل”، و”رسالة في الرجعة”، و”رسالة في الصوفیة”، و”الفصول المهمة في أصول الائمة”، و”العربیة العلویة واللغة المرویة”، ودیوان شعر، وعدد آخر من الکتب.

أصبح للشیخ الحر العاملي بهذه الکتب والتألیفات حقّ في رقاب الشیعة إذ استغرق تألیف کتاب “وسائل الشیعة” أکثر من عشرین عاماً، وبعد ذلک عمد الشیخ لوضع فهرس الکتاب وانتخب منه هدایة الأمة والفصول المهمة.

فی آخر حیاته خصص کل وقته لکتابة شرح لوسائل الشیعة ویظهر من إجازته لمیر محمد تقي بن محمد صادق الموسوي في شعبان عام 1100هـ.ق أنّه کتب مقدار منه یوجد منه حتى الباب العاشر من أبواب الماء المضاف بإسم “تحریر وسائل الشیعة”.

أخيراً لا بد لنا من أن نستذكر الرواية  التي وردتنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وقوله: “ستُدفَن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب الله عزّوجلّ له الجنة وحرّم جسده على النار”، لندرك  بذلك حجم وفضل الإمام الرضا(ع) وأهمية زيارته.

إغلاق