آفاق معرفية

التطابقُ اللغوي

259-260

 بقلم: حسن العاملي

 

في اللغةِ العربية ميزاتٌ كثيرة.

هي لغةٌ صوتيةٌ، تُكتبْ كما تُسمعْ، وهي أيضاً لغةُ إشتقاق واختزال، جذورها ثنائيةُ المقاطع وأسماؤها وضمائرُها، تُثنى.

لهذه اللغة ميزةٌ أخرى، هي تعدُّد مرادفاتِ المعنى الواحد. مثل: الحب الذي يبدأ بالاستحسان، ثمّ بالميل، ثمّ بالهوى، ثمّ بالحب، ثمّ بالشغف، ثمّ بالولع، ثمّ بالعشق، ثمّ بالهيام، ثمّ بالصبابة، ثمّ بالوله، ثمّ بالتيه. يقابلها في اللغةِ الانجليزية، لفظتان: like –love.

كذلك للأسد مرادفات: أسد – سبع – ليث – ضرغام – رئبال – هزير – الحارث – الهصور – النهام – ابو فراس – وغيرها. يقابلها في الانجليزية: lion.  

وللصحراء أيضاً مرادفات: صحراء – بادية – بيداء – قفار – برية – فلاة – عراء – مفازة – بلقع. يقابلها في الانجليزية: desert.

وللبيت ايضاُ مرادفات: مسكن – منزل – دار – بيت  – حوش – ربع. يقابله في الانجليزية: house.

لكن هذ الغنى في المترادفات، مع إتساع الأرض العربية وتعدُّد أقطارها، أنتج  لهجاتٍ (عامّية) مختلفة. هذا ما يسبِّب أحياناً، سوء فهمٍ أو إشكال، أثناء التخاطب بين أفراد شعوبها. كلُّ من يتفاهم بكلمةٍ لفترة طويلة، يرسخ في ذهنهِ معناها، وإذا استعملها غيره بمعنى مخالف، يسبِّب له استفزازاً، يتبعه في الغالب استفهامٌ أو طلب توضيح أو استنكار وربما نفور وطلب إعتذار.

مثلاً: (صبغةُ النيلة) الزرقاء التي تُستعمل في غسلِ الملابس، لها وقعٌ لطيف في ذهنِ السامع. لكن هذه اللفظة (نيلة)، تعني (المصيبة) في مصر. كذلك كلمة (البسط والانبساط) تؤدي معنى الإرتياح والفرح، لكنّها في العراق تعني (الضرب والعقاب). وفي العراق، يسمّى الثوب الفضفاض (زبون)، لكنّه في لبنان يعني (العميل). وفي العراق أيضاً، تُقال عبارة (الله يساعدك) كتحية وإحترام، لكنّها في لبنان، تُقال لمن يصاب بمصيبةٍ أو يقع في إشكال. و(المصب) في سوريا، هو وعاء مخروطي، لسكب السوائل، بينما إسمه في لبنان (القمع)، وإسمه في العراق (المحقان) من (حقن). والكمثرى في لبنان، يسمى (ايجاص) وفي العراق إسمه (عرموط). والبطيخ في لبنان، هو البطيخ الأحمر، وفي العراق يسمّى (رقي). والشمام في لبنان، هو الشمام الأصفر، ويسمّى في العراق (بطيخ).

في لبنان وفي مصر

(الدهّان) في لبنان، هو العامل الذي يطلي الجدران. وفي مصر، يسمى (النقّاش). والنقاش في لبنان، هو من ينقش الحجر، يقابله في مصر (النحّات). والنحّات في لبنان، هو من ينحت التماثيل، يقابله في مصر (الرسام). والرسام في لبنان، هو من يرسم الصور، يقابله في مصر (المصوراتي). والخياط في لبنان، هو من يخيط الملابس يقابله  في مصر (الطرزي).

حينما يستعمل المتخاطبان كلمة بمعنين مختلفين، ينشأ بينهما إستهجانٌ فاستنكار، ثم سؤالٌ واستيضاح، وربما ينتهي بتفاهمٍ أو إعتذار. وفي العاددة يصبح مثل هذا الإختلاف غير المقصود، نادرة يتذكّرها كلٌّ منهما. وفي مواقف أخرى، يؤدي عدم التطابق في المعنى إلى سوءِ فهمٍ ونفورٍ وتباعد وتباغض. ومثل ذلك، الترجمةُ بين لغتين، لا تسلم من هذه الظاهرة، فتولِّد إشكالات تترتَّب عليها نتائج مكلّفة ومزعجة.

طائر الملوك

من خارج هذا الخلط  في الألفاظ  والمرادفات، يبرز إسمُ  طائرٍ غالي الثمن، لحمهُ طيبٌ لذيذ، لا يأكله سوى الأغنياء. أسماؤه مألوفةٌ للسمع لدى مختلف الشعوب. إسمه في بريطانيا، ( تركي )، وفي تركيا إسمه (الديك الهندي)، وفي سوريا ولبنان يُسمى ( الديك الرومي ) وفي العراق إسمه ( ديك الحبش)، وفي مصر يُسمّى ( الديك السوداني)، وفي البرتغال إسمه ( ديك بيرو). ربما يكون إسمه في البرازيل ( ديك الأرجنتين )، وفي الارجنتن، ( الديك المكسيكي).

يبدو أنّ هذا الطائر، كان يُهدى من ملكٍ إلى ملكٍ آخر، فيُسمّى بإسم البلد الذي جاء منه.

اللياقة والبروتوكول

إعتاد الناسُ، أثناء تخاطبهم اليومي، أنْ يلتزموا بآداب اللياقةِ والسلوك، ويتجنّبوا عبارات توحي بالتباس أو شك، التي ربّما تؤدي إلى سوءِ فهم. كذللك، استخدموا مصطلحات في أكثر الحقول العلمية والعملية والقانون والشؤون المدنية، لتحديد معنى الكلمة، التي يُراد استعمالها بدقّة.

أيضاً، ومن أجل تفادي تشابك معانى الألفاظ، وتجنُّب الإلتباس في أنشطة السلك الدبلوماسي والسياسي، استخدموا منهجَ ( البروتوكول )، لتحديد خطوات الإتصال بينهم. حبذا، لو ساد التطابقُ الفكري بين الشعوب، لإحلال الحب والسلام.        

 أسماءُ الله الحسنى

بعكس التحفظ الذي يثيره إستعمال المترادفات والألفاظ بين الناس، فإنّ أسماء الله الحسنى، التي ذُكرت في القران الكريم، ليس فيها إلتباسٌ في المعنى، بلْ إنّها توحي بالطمأنينةِ والراحة والسلام.

  بسم الله الرحمن الرحيم

                        و لللهِ الأسماءُ الحسنى فادعوه بها، هو اللهُ الذي لا إلهَ إلّا هو، 

” الرحمن * الرحيم * الملك * القدس * السلام * المؤمن * المهيمن * العزيز * الجبار * المتكبر * الخالق * الباري * المصور* الغفار * القهار * الوهاب * الرزاق * الفتاح * العليم * القابض * الباسط * ألخافض * الرافع * المعز * المذل * السميع * البصير * الحكم * العدل * اللطيف * الخبير * الحليم * العظيم * الغفور * الشكور * العلي * الكبير * الحفيظ * المغيث * الحسيب * الجليل * الكرينم * الرقيب * المجيب * الواسع * الحكيم * الودود *  المجيد * الباعث * الشهيد * الحق * الوكيل * القوي * المتين * الولي * الحميد * المحصي * المبديْ * المعيد * المحي * المميت * الحي * القيوم * الواجد * الماجد * الواحد * الصمد * القادر * المقتدر * المقدم * المؤخر * الاول * الآخر * الظاهر * الباطن * الوالي * المتعالي * البر * التواب * المنتقم * العفو * الرؤوف * مالك الملك ذو الجلال والاكرام * المقسط * الجامع * الغني * المغني * المانع * الضار * النافع * النور* الهادي * البديع * الباقي * الوارث * الرشيد * الصبور.

إغلاق