أعلام وشخصيات

لمحات مضيئة من حياة زعيم الطائفة السيد الخوئي (قده) (3)

215-216

بقلم: السيد ضياء الخباز ـ القطيف ـ

 

بطل الجهاد في انتفاضة شعبان

في شهر شعبان المبارك سنة ١٤١١هـ، وقعت انتفاضة شعبية كبرى، شملت الكثير من المدن العراقية، وقد نجح المنتفضون من خلالها في تحرير مدينة البصرة من الحكم البعثي، بل سيطروا على مدن الجنوب بأكملها، وكذلك على مدينتي: النجف الاشرف وكربلاء المقدسة، والكثير من المدن العراقية.

حينذاك ـ وقد خَلَت النجف وغيرها من المدن من وجود أيَّة سيطرة تتكفّل بتنظيم الاوضاع العامة ـ توجه كبار علماء الدين وزعماء العشائر المعروفة إلى بيت السيّد الخوئي قُدِّس سرّه، طالبين منه ـ باعتباره المرجع الأعلى للشيعة، وزعيم الحوزات العلمية ـ أن يتدخّل لإنقاذ الوضع بإيجاد نظام معيّن يكون به انتظام الامور.

وقد كان السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) حينها يراقب الاوضاع بعين الحذر، لاحتمال أن يكون خلو الساحة من السلطة إنَّما هو مخطط جديد من مخططات العقل البعثي، فلما اطمأن بزوال السلطة رأى أن لا مناص من تدخُّله كحاكم شرعي لمعالجة الوضع، وتنظيمه ادارياً، فأصدر للناس بيانه التالي، وكان ذلك بعد يومين من اندلاع انتفاضة النجف.

بيانه عشيّة الإنتفاضة

أبناءنا الأعزّاء المؤمنين

السلام عليكم ورحمة االله وبركاته.

الحمدلله على نِعَمِه وآلائه، والصلاة والسلام على أفضل أنبيائه محمد (ص) وعترته الأطهار.

وبعد: لا شكّ في أن الحفاظ على بيضة الإسلام، ومراعاة مقدّساته، أمر واجب على كل مسلم، وإنّني بدوري إذ ادعو الله تبارك وتعالى أن يوفِّقكم لما فيه صلاح الأمة الإسلامية، أهيب بكم أن تكونوا مثلاً صالحاً للقيَم الإسلامية الرفيعة، برعاية الأحكام الشرعية رعاية دقيقة في كلِّ أعمالكم وتصرُّفاتكم، وجعل الله تبارك وتعالى نصب أعينكم في كل ما يصدر منكم، فعليكم الحفاظ على ممتلكات الناس وأموالهم وأعراضهم، وكذلك جميع المؤسسات العامة؛ لأنها ملك للجميع، والحرمان منها حرمان للجميع.

كما أهيب بكم بدفن جميع الجثث الملقاة في الشوارع وفق الموازين الشرعية، وعدم المثلة بأحد؛ فإنها ليست من أخلاقنا الإسلامية، وعدم التسرُّع في اتخاذ القرارات الفردية غير المدروسة، والتي تنافي الأحكام الشرعية والمصالح العامة.

حفظكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى، إنه سميع الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١٨ شعبان المعظّم ١٤١١هـ

الخوئي

ويتحدث بعض الكُتّاب ـ رغم مناوئتِه لنهج السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) ـ عن تأثير البيان في الحالة العامة، فيقول؛ «ولقد جاء أثر هذا النداء مدهشاً في تحريك الوجدان الشعبي، والتعبير عن الضمير الشيعي الذي ينظر إلى المرجعية نظرة تقترب من القدسيّة، وعملياً فإن البيان قد خلق استعداداً وهمةً تعجز أي قوة في حينه عن خلقهما لدى الناس، التي تحركت متضامنةً في معالجة المشكلة الميدانية: دفن الجثث، تأهيل المستشفيات، إعادة المواد المنهوبة إلى مخازنها، نقل الجرحى ومعالجتهم، وبعد كل ذلك استعداد الناس إلى تنظيم شؤون المدينة، والاستعداد للدفاع عنها(1).

وقد استطاعت الإنتفاضة، بمعونة وإشراف المرجعية العليا، أن تمضي قدماً في معالجة الأوضاع العامة، وتحرير المدن العراقية من براثن الحكم البعثي، لولا الدعم الأمريكي الذي تدخل سريعاً لإنقاذ البعث وزمرته، حيث تمكَّن من إنهاء الانتفاضة عن طريق القصف الجوي لمدينة النجف وأهلها، وكان بيت السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) من أكثر المواقع التي تركَّز القصف عليها.

وحينئذٍ عُرض على السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) إمّا أن يُنقل إلى خارج العراق، وإمّا إلى منطقة نائية منه، كشمال العراق ـ مثلاً ـ إلّا أَّنه رفض ذلك، واشتهر عنه قوله: «إمّا الشهادة أو النصر»(2).

وقد تسنّى لحكومة البعث المتوحشة أن تنتقم من السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه)، فاقتحموا عليه بيته، واقتادوه مُعتقلاً مع المبرزين من تلامذته وحاشيته إلى بغداد، وعن ذلك تحدث (وفيق السامرائي) ـ مدير الإستخبارات العراقية السابق ـ فقال: «وتم اقتحام مدينة النجف، واقتيد الخوئي إلى بغداد مع ابنه (السيّد) محمد تقي، أما ابنه إبراهيم ومجموعة من أصهاره وأفراد عائلته فقد تمت تصفيتهم من قبل طه الجزراوي، وذهبتُ إلى السيّد الخوئي في إحدى غرف الاستخبارات، فوجدته جالساً على بساطٍ على الأرض، وابنه السيّد محمد تقي واقفاً»(3).

الفِداء العظيم

حوزة النجف الأشرف هي الحوزة العلمية العريقة التي تضرب جذورها إلى زمن مؤسسها شيخ الطائفة الطوسي (المتوفى سنة ٤٦٠هـ)، وقد توارثت صيانتها الأعلام خلفاً عن سلف، حتى تناهت زعامتها إلى زعيم الحوزات العلمية المحقق الخوئي (قُدِّس سرّه).

غير أنه (قُدِّس سرّه) قد ابتلي بما لم يُبتلَ به غيره ممّن سبقوه، حيث تسلَّط على الحكم في العراق ـ مقارناً لزعامته (قُدِّس سرّه) ـ نظام البعث الكافر، الذي أخذ على نفسه إبادة الحوزة العلمية الشّريفة من أساسها، من غير أن يعرف رحمةً للدين ولا قداسةً للعلم، فخطى عدة خطواتٍ في هذا الصدد، كان منها: إزالة محلَّة (العمارة) الواقعة في قلب النجف الأشرف، والتي هي مجمع الحوزات والمدارس العلمية، وبيوتها مقر مراجع الدين وعلماء الحوزة وطلبة العلم الديني.

والأخطر من هذه الخطوة؛ قيام النظام البعثي ـ بدءاً من سنة ١٣٩١هـ ـ بحملة تهجير العلماء وطلبة العلم غير العراقيين، وتسفيرهم إلى مواطنهم، وكانت هذه هي الضربة القاصمة للحوزة الشّريفة، لأنها قائمة بهم، نظراً لكونهم يشكّلون النسبة الأعلى في الوجود الحوزوي.

وقد حاولت بعد الأقلام أن تنال من السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) فيما يرتبط بموقفه من هذه الخطوة، حتى أن بعضهم(4) قد استقرب صحة البيان الذي زوّره البعثيون على السيّد الخوئي، والذي جاء فيه: «بالنسبة إليّ لم أرى من الحكومة الموقّرة إلّا خيراً، أما بالنسبة إلى الحوزة العلمية والإيرانيين فقد سمعت من بعض الثقات أن الحكومة تعاملهم معاملة حسنة»، رغم أن نفس هذا الشخص قد نقل عن بعض ثقاته أن السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) قال له: «هذا البيان مزوّر، ولم يصدر مني، ويمكنك أن تكذِّبه عني».

وإن ذلك لمّما يؤسف له حقاً، فالسيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) يصرِّح بتزوير ذلك عليه، بينما يحاول البعض أن يصرف كلامه عن ظاهره ليقول: «لعلَّ مراد السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) أنه لم يكتبه باختياره».

ولو رجع المنصف لبعض الأقلام التي عاصرت الأحداث، ونقلتها من غير تحريف ولا تصحيف، لوجد كيف أن السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) قد اتَّخذ الكثير من المواقف من أجل صيانة حوزة النجف الأشرف والحفاظ عليها.

وبما ذكره الدكتور الصغير (حفظه الله وأيده) أخيراً: من أن الإقامات التي صدرت على ضوء تزكية مرجعية السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) تصل إلى ألفين وخمسمائة إقامة، يتَّضح زيف ما يذكره بعضهم من حصر العدد في أربعمائة تزكية فقط(5) .

ومن جملة المواقف التي تبنّاها المحقِّق الخوئي (قُدِّس سرّه) أيضاً الوقوف في قبال حملة التهجير الغاشمة: حُكمهُ بحرمة الهجرة من النجف الأشرف، إلّا لمن أجبره البعثيون على ذلك(6).

أضف إلى ذلك: أنَّ نفس بقائه في النجف الأشرف، وتضحيته بكل وجوده، وعدم هجرته منها، رغم قدرته على ذلك  لو أراد، ورغم تحديد الخطر البعثي لحياته الشّريفة، لهو في حدِّ ذاته من أهم المواقف التي يحفظها له تاريخ حوزة النجف الأشرف المقدّسة حتى أخر يوم فيها؛ إذ مما لا ريب فيه أنه لو غادرها إلى مركز علمي آخر؛ لكان ذلك أشدّ ضربة توجه لها على طول التاريخ.

وفي هذا الصّدد، ينقل عنه تلميذه العلامة الشيخ اللطفي (قُدِّس سرّه) أنه كان يقول: «أنا لن أترك النجف إلى أن يوثقوا يدي ويلقوا بي في سيّارات التهجير»، كما كان يقول أيضاً: «لن أدعَ قائلاً يقول: إنًّ الشيخ الطوسي (قُدِّس سرّه) أسّسَ النجف، والسيّد الخوئي هدمها»(7).

الممتحن الصابر

ممّا يلفت النظر في حياة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه): تواتر المحن والمصائب على حياته الشّريفة على مدى عقدين من الزمن أو أكثر، حتى أنَّه ما كان يهدأ من مصيبةٍ إلا وتعصف به مصيبةٌ أخرى، إلّا أنه (قُدِّس سرّه) في مقابل ذلك كان كالطود الأشمِّ في صبره وتحمُّله، لا لشيءٍ سوى لحفاظه على حوزة النجف الأشرف، والإصرار على ديمومتها.

وإليك بعض من المحن التي ألمّت بحياته الشّريفة:

منذ سنة ١٣٩٣هـ: شرع البعث المجرم في سياسة إضعاف مرجعيّة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) من خلال تهجير المبرزين من تلامذته، الذين بذل عُصارة طاقات عمره من أجل تربيتهم.

في سنتي ١٣٩٩ و١٤٠٠هـ: قام النظام البعثي الحاقد بشنّ حملة اعتقالات كبيرة للعلماء، وطلبة العلم الديني، تنكيلاً بالحوزة العلمية الشّريفة. وكان من أبرز المعتقلين: سماحة آية الله المعظّم، الشيخ محمد تقي الجواهري (قُدِّس سرّه)، وهو أحد المبرزين في مجلس إفتاء السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه)، وسماحة آية الله، الشيخ أحمد الأنصاري (قُدِّس سرّه)، الذي كان مستشاراً لدى السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه)، ومن أشد المقربين له.

في سنة ١٤٠٠هـ: اعتقل تلميذه المبرز سماحة آية الله العظمى، الشهيد السعيد، السيّد محمد باقر الصدر (قُدِّس سرّه)، ونال شرف الشهادة مع أخته الفاضلة بنت الهدى (عليها الرحمة).

في سنة ١٤٠٢هـ: قامت السلطة بالاعتداء على منزل نجل السيّد الخوئي الأكبر: السيّد جمال الخوئي (قُدِّس سرّه)، في محاولة لقتله، وقد أصيب بجروح بليغة كادت أن  تودي بحياته، لولا أن الله تعالى قد تكفّل بحفظه.

وفي نفس السنة تقريباً وبعدها قام البعثيّون باعتقال مجموعات كبيرة من تلامذة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) ووكلائه ومقرّبيه، وأعدم الكثيرون منهم بعد تعذيبهم وإيذائهم، وكان من ابرزهم: سماحة آية الله السيّد محمد تقي الحسيني الجلالي (قُدِّس سرّه)(8).

في سنة ١٤٠٣هـ: شنَّ جلاوزة البعث البائد حملة اعتقال كبيرة لأفراد أسرة السيّد الحكيم (قُدِّس سرّه)، وفيهم جماعة من مبرزي تلامذة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه)، وقد قام البعثيون بإعدام ستة عشر منهم بعد سنتين من اعتقالهم.

وفي سنة ١٤٠٤هـ: قامت السلطات الجائرة بالهجوم على سيارة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) بالقنابل اليدوية، وهو في طريقه من بيته في الكوفة إلى جامع الخضراء؛ لأداء صلاة الظهر، ولكنه قد نجا من ذلك بأعجوبة بالغة.

وفي سنة ١٤٠٦هـ: قام النظام العفلقي باغتيال صهرالسيّد الخوئي (قُدِّس سرّه): سماحة آية الله المعظم، السيّد نصرلله المستنبط (قُدِّس سرّه) عن طريق حقنه بإبرة مسمومة.

وفي سنة ١٤١٠هـ تقريباً، قامت سلطات البعث اللّعين بهدم مدرسة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) المسماة بدار العلم، والتي كانت مركزاً من مراكز الإشعاع الفكري والعلمي في حوزة النجف الأشرف.

وفي سنة ١٤١١هـ: اعتقل البعثيون المجرمون ـ عقب الإنتفاضة  الشعبانية ـ السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) مع ولديه: السيّد محمد تقي، والسيّد ابراهيم، وصهره العلامة السيّد محمود الميلاني، وجماعة كثيرين من أقاربه وتلامذته وأعضاء مكتبه، وقد تمت تصفيتهم جميعاً ما عدا بضعة أفراد منهم.

غروب الشمس

بعدَ عمرٍ مباركٍ وحياةٍ عامرة بالعلم والعمل، تكامل شوق الجنة وأهلها إلى لقائه (قُدِّس سرّه)، فشاءت إرادة الله تعالى أن يغادر عالم الفناء إلى عالم البقاء، وكان ذلك في ظهر يوم السبت الموافق للثامن من شهر صفر، سنة ألف وربعمائة وثلاثة عشر من الهجرة النبويّة الشّريفة، حيث صلى (قُدِّس سرّه) صلاة الظّهرين، ثم بدأت حالته الصّحية في التدهور، فظهر على صدره الشّريف أثر ورم شديد، أوجب استدعاء فريق من الأطباء المختصّين ليقوموا بواجب علاجه، غير أنَّهم لم يتمكّنوا من الوصول إليه.

حينها أخبر (قُدِّس سرّه) عياله الذين كانوا بجانبه ـ والمؤمن مُلهمٌ من قبل الله تعالى ـ بأنه يعيش آخر لحظات حياته، وطلب منهم الإتيان له بالماء لكي يتوضأ، حتى يلقى الله تعالى طاهراً من كل شائبةٍ، فكان له ما أراد، إذ لم يكد ينتهي من وضوئه حتى عرجت روحه الطاهرة إلى الملكوت الأعلى، وقد كانت وفاته في الساعة الثالثة إلا عشر دقائق.

وعند منتصف الليل ـ قبل طلوع فجر يوم الأحد ـ أبلغت السّلطات أسرة السيّد الخوئي (قُدِّس سرّه) بلزوم دفنه قبل الفجر، كما أبلغتهم عن منعها للجماهير من المشاركة  في مراسم التشييع والدفن.

فقامت الأسرة حينئذٍ بتغسيله في داره الواقعة في الكوفة، ثم حملوا جنازته على السيارة، قاصدين به حرم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبعد أن طافوا به حول الضريح المقدَّس، وقرأوا على نعشه زيارة الوداع، وقاموا بدفنه في المقبرة التي أعدَّها لنفسه بجوار مسجد الخضراء، ولم يشارك في شيء من هذه المراسم إلا نفر قليل من أهله وتلامذته، كان أحدهم هو سماحة آية الله العظمى، المرجع الديني الأعلى، السيّد السّيستاني (دام ظلّه الشريف) الذي قام بأداء الصلاة على جنازة أستاذه الخوئي(9).


المصادر:

(1) العمل الإسلامي في العراق بين المرجعية والحزبية: ٤٥٨.

(2) العمل الإسلامي في العراق بين المرجعية والحزبية: ٣٥٩.

(3) العمل الاسلامي في العراق بين المرجعية والحزبية : ٤60.

(4) محمد باقر الصدر، السيرة والمسيرة: ٤٤٢:٢.

(5)  محمد باقر الصدر، السيرة والمسيرة: ٢: ٢٣٩.

(6)  ومضات في حياة الإمام الخوئي (قُدِّس سرّه): ٧٥.

(7) مجلة الغريّ، العدد ١١: ٤٤.

(8)   وسمعت من بعض فضلاء بلدنا الذين كانوا في النجف الأشرف: أن السيد الخوئي (قُدِّس سرّه) عندما كان يعتقل أحد العلماء، كان يبذل قصارى جهده من أجل الإفراج عنه، غير أن البعثيين الخبثاء كانوا يجيبونه أحياناً: بأن المعتقل قد اعترف على نفسه بسعيه إلى إسقاط النظام، أو بغير ذلك من التهم، فكان (قُدِّس سرّه) في المقابل يطلب منهم الإتيان له بأشرطة التحقيق، وقد استجابوا له عند اعتقال السيد محمد تقي الجلالي (قُدِّس سرّه)، وجاؤوا له بشريط مصور له، فشاهده مفقوء العينين، مكسَّر الأسنان، وآثار الكيّ قد ارتسمت على أعضاء جسده، فانهدّ ركنه، وتضاعف حزنه، ولكنَّ ذلك ما زاده إلا إصراراً وثباتاً.

(9) مجلة الموسم، العدد ١٧: ١٣٣، بتصرف.

إغلاق