الافتتاحية

النور المتألِّق

كلمة افتتاح العدد 216-215

بهاء نورك المتألّق يا سيد الخلق والكائنات، كان وما يزال وسيبقى يعمّ الوجود ويضيء العقول والنفوس وينير الدروب، فهو نور الله تعالى المتجلّي في حبيبه وصفيّه ونجيّه، وخيرته من خلقه، الذي اصطفاه وارتضاه نبيَّاً هادياً ومنقذاً ورحمة للعالمين.

وأنت الحاضر المقيم أبداً على عرش قلوب محبّيك وعاشقيك، المصدّقين بك والمؤمنين حقاً بكل ما بلّغته عن الله عزّ شأنه وبجميع ما بيّنته من عقيدةٍ سمحاء وشريعةٍ غرّاء، وبما أرسيته من منهاج مبين يضيء درب السالكين الى الله تعالى، ويضعهم على صراط الحق والعدل والحياة الحرّة الكريمة، وأنت كذلك بل أعظم مما يطاله الوصف أو يدانيه التعريف.

كنّا يا سيّدنا وما نزال ننتظر بشغفٍ كبير استقبال مناسبة مولدك الأشرف، لا لتغمرنا السعادة والهناءة، بأكرم مولود وأجلّ مخلوق وأكمل إنسان فحسب، بل أيضاّ لتحيا نفوسنا به وتخضلَّ بعد جفاف ويباس، وتستيقظ عقولنا بعد سُبات وغفلة، ولتنتعش آمالنا بغّدٍ أكثر إشراقاَ رغم كيد الخائنين، وبَغي الظالمين وعَبَث اللاهين…

كيف لا وتعاليمك ووصاياك الشريفة، الموصلة إلى أقصى ما تطمح إليه البشرية، من كمال ورِفعة وسعادة الدارين، ما تزال حيّة بهيّة، تقرع أسماع الأجيال وتحرّك النفوس الحرّة والعقول اليَقِظة… وإنَّ ما خلَّفتّه فينا يا خاتم الرُّسل وسيّدهم من الثقلين: الأكبر، كتاب الله المعظّم وآياته البيِّنات والأصغر، نهج ولاية عترتك الأئمة الأطهار المعصومين (ع)، الذين وصفتهم بالقرآن الناطق، ما زالا النبراس  والمرشد الموجّه للمؤمنين الذين يحفظون أمانتك ويستجيبون لأمر الله تعالى فيك، لأنّهما كما أراد الله وكما أظهَرتَ أنتَ، حصراً ومعاً لا ينفصمان وهما طريق الهدى وسبيل النجاة من كلِّ تيه وضلال.

وكلُّ خروج عنهما أو تنكّب لهما هو ضياع وانحراف عن الجادة. ولكم أدّى التنكُّر والتخلّي عن الإلتزام بوصاياك بشأنهما إلى كوارث ومظالم وضياع وضعف على كل صعيد في حياة الأمّة الإسلامية وأوضاعها. وما زلنا نعيش آثار ذلك وتداعياته في حاضرنا، تشتّتاً وتشرذماً وفساداً عقائدياً وسلوكيّاً واجتماعياً وارتهاناً للأجنبي الطامع المتغطرس. وما ظاهرة التكفير الإرهابية المتوحّشة التي عصَفَت بالبلاد والعباد وتوغَّلت في إجرامها وتشويهها لنواصع ديننا الحنيف وما تزال، سوى نتيجة صارخة للإنحراف عن هذين الأساسيين الذين يضمنان معاً نقاء الإسلام وسلامة وعزّة المسلمين جميعاً. والتاريخ الإسلامي قد شَهد كثيراً من أمثال هذه الظاهرة المدمّرة والتي جرّت الويلات وعمّقت الجِراح في أوساط الأمّة.

ويبقى أن حرّاس العقيدة وحماة الدّين والبلاد الذين ثبَّت الله تعالى قلوبهم وأنار بصائرهم واستضاءوا بهدي «الثقلين» ما زالوا حافظين للعهد ومتمسكين بوصاياك الملزمة، وهم رغم العواصف العاتية والابتلاءات الجمّة والاستهدافات المتتالية والمتنوِّعة، التي يواجهونها بصبر واحتساب وثقة بالله تعالى، يعلون راية الإسلام الحقيقية ويحققون بحمد الله كثيراً من الإنجازات والنجاحات البارزة على صُعُد عديدة، التي من شأنها أن تعزِّز أوضاع مجتمعاتنا وتصون ساحاتنا وتحفظ إنساننا السّويّ. ويعود الفضل الكبير في ذلك بعد توفيق الله جلّ جلاله والتضحيات الكبيرة المقدّرة للمندفعين في ظلّ الولاية الحقّة، الى مرجعياتنا الدينية الرشيدة المسدّدة والمُطاعة، التي تأخذ المبادرات الحكيمة والشجاعة، وتعمل بإخلاص وترفّع وانفتاح إنساني وأخلاقي مشهود على جميع المكونات والأفرقاء في مجتعاتنا، على تعزيز الإمكانات وسدّ الثغرات… ولِذا فإنّ هذه التوجّهات السّليمة والإنجازات المتحقِّقة تحت راية الولاية لأئمة الهدى الأطهار (ع)، أصبحت تفرض نفسها بازدياد تقديراً واحتراماً وإعجاباً على كثير من المنصفين، من العلماء، والكتّاب وعلى شرائح واسعة من مختلف المذاهب الإسلامية والأديان ومن المشارب الثقافية والإجتماعية المتعدّدة. حيث باتوا يعبِّرون عن ذلك صراحةً كما يطالبون بإزالة الغبار الكثيف عن صفحات التاريخ والفكر الإسلامي الذي حجب عنهم وعن كثيرٍ من أبناء الأمّة وفي مختلف الحِقَب، الرؤية الصحيحة وأخذهم إلى مواقع أخرى مجانبة لحقائق الإسلام ومراميه.

فعليك يا سيد الرّسل ويا إمام الرّحمة والهدى وعلى الأئمة المطهّرين من آل بيتك أفضل السلام وأزكى التحيّات. وجعلنا الله جميعاً من المتمسّكين بنهجكم والفائزين بشفعاتكم وقربكم، إنّه سميع مجيب.

نور الإسلام

إغلاق