قراءة في كتاب

بحث حول التقليد

العدد 216-215

بقلم: السيد حسّان الحسيني

 

ورد في الأثر «كنتُ كنزاً مخفياً أحبَبْتُ أن أُعرَفَ فخلّقْتُ الخلق» وحتى يُعرف الله عند خلقه فلا بُدَّ من واسطةٍ لأنَّه يستحيل أن يكونَ ذلك من دونها، حيث لا يمكن للمحدود أن يُدرك المطلق.

لذا جعل الله الأنبياء والرسل صلة الوصل بينه وبين خلقه، ثم حفظ هذه الشرائع بالأوصياء وبأئمة أهل البيت(ع) حيث يكون دورهم حفظ التشريع من التحريف.

وبعد الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كان الفقهاء هم الحافظون على الدّين وتشريعاته. فكان إرتباط المكلَّفين بالفقهاء ومراجع الدّين من خلال التقليد والرجوع إليهم في تحديد الحكم الشرعي.

إلّا أنَّه انتشرت في الآونة الأخيرة شُبهة ليست جديدة وهي أن المكلَّف لا يحتاج إلى الفقهاء في تحديد حُكمه الشرعي، لأن الأخبار والنصوص موجودة في الكتب والمصادر، وأصل هذه الشبهة منشؤه بعض الإخباريين.

ولرفع هذه الشبهة فقد تصدّى جمعٌ من علماء النجف الأشرف لردِّها ولبيان أهمية التقليد في حياة المكلَّف ـ الدينية والإجتماعية ـ حيث أُلِّف كتابٌ عنوانه «بحث حول التقليد» يعالج مسألة التقليد من عدة جوانب، كالأدلّة التي تُثبت ذلك سواءً كانت أدلَّةً عرفية، بديهية، نصيّة أو تاريخية، بالإضافة إلى بيان منشأ شُبهة عدم وجوب الرجوع إلى أهل الإختصاص، لأنَّ معرفة الأحكام الشرعية وإن كانت النصوص موجودة ولكن هذا لا يعني أنَّها لا تحتاج إلى أهل الإختصاص.

كما ذُيِّل البحث بعدة أسئلة تُجيب عن الكثير من التساؤلات التي يمكن أن يطرحها المكلَّف، فسدَّ هذا البحث العلمي القيِّم فراغاً في الحوزة العلمية.


 

إغلاق