سؤال وجواب

سؤال وجواب

العدد 216-215

(الإجابة: بقلم مرتضى السيد حيدر شرف الدين)

سؤال: هل كان هدهد النبي سليمان (ع) يُدرك تقييم البشر عندما وصفهم بأنهم «يعبدون الشمس ولا يسجدون لله».. كما أن المعلوم أن المكلف هو من يطلق عليه لقب كاذب أو صادق .. فهل كان هذا الطير مكلفاً حتى يحتمل النبي صدقه أو كذبه؟ ثم كيف أمكن للهدهد عمل شيء دون إذن النبي طالما هو تحت إمرته.. فهل كان له حرية الإختيار والتصرّف؟ أم أن سلوكه كان أمراً غريزياً؟

جواب: ذهب بعض العلماء إلى أن الحيوان عنده نحو من الإدراك الجزئي للمفاهيم يُشابه إدراك الإنسان إلّا أنَّه لا يصل في كماله وتجرّده إلى مرحلة تخوِّله الاختيار المطلق والمسؤولية الكاملة: وهو ما يبدو واضحاً في هذه الآية وآية النمل والغراب.. بل صرّح الله (عزّ وجل) في آية النحل بأنه أوحى إليهم أي ألقى في روعهم، وهذا الإلقاء لا بُدَّ له من قوة متلقية. وفي نفس هذا السياق القرآني تأتي روايات بكاء الوحش على سيد الشهداء (ع) وجزع ناقة الإمام السجاد (ع) لفقده. وغيرهما..

بل قد صرَّحت بعض الروايات بوجود نحو من أنحاء الحساب لهم، فقد ورد عن رسول الله (ص) أن: «الله يقتصّ للجمَّاء من القرناء».. وهما النعجة المجردة من القرون وذات القرون؛ وهذه الرواية تنسجم مع إشارة سورة التكوير المباركة: “وإذا الوحوش حُشرت” [التكوير: 5].

هذا النحو من الإدراك قرره الفلاسفة في إيقاف الحيوان عند القوة ما قبل الأخيرة من قوى العقل وهي: الوهم لينفرد الإنسان بالقوة الأخيرة…

وكذا علماء النفس في علم نفس الحيوان ووحدة الدوافع الأولية بينه وبين الإنسان.

بل حتى علماء البيولوجيا في كلامهم عن الذكاء العاطفي الحيواني وتعلّقه بتآلف الشخصيات وتنافرها. فصحيح أن غريزة الحيوان متحررة من سلطة العقل لكنَّها مرافقة بهداية خاصة.. وهناك هامش محدود من الاختيار.. وإلّا لماذا الحشر للوحوش؟ والاقتصاص من القرناء؟

ونستفيد من قصة الهدهد تحديداً.. أنَّ هذا الطير كان يدرك سجودهم للشمس وندِّية هذا السجود للسجود لله.. وقد انكشف لنا إدراكه هذا لكونه موظفاً عند نبي الله سليمان (ع) الذي كان يعرف منطق الطير فأمكن أن يترجم لنا مدى إدراكهم ويتفاهم معهم على أساسه..

 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق