قضية ورأي

مواقيت للناس

217-218

بقلم: الشيخ حاتم اسماعيل

 

لا شكّ أنّ كثيراً من العبادات الدينية، بل كثيراً ممّا يرتبط بحياة الناس ومعاشهم، هي أمور زمانية، يعني أنّها مرتبطة بزمان معيّن، على نحوٍ لا يصح الإتيان بها في زمان آخر غيره، إلّا على سبيل القضاء والتعويض عمّا فاته من المصلحة المترتِّبة عليه، أو التخلص من مفسدة مترتِّبة على عدم امتثاله.

كما لا شكّ في أن للعبادات والمعاملات الدنيويّة آثاراً واقعيةً تترتّب عليها وتختلف هذه الآثار بين ما إذا أتى بالفعل على وجهه المطلوب وفي وقته المحدَّد له، وبين إذا ما أتى به في غير وقته أو على غير وجهه المطلوب.

ولمّا كان للزمن دخلٌ في تحقيق الفعل على وجهه ـ سواءً أكان فعلاً عبادياً أم حياتياً ـ فإنَّ البحث عن حقيقة الزمان يصبح ذا قيمة وأهمية خاصة، فإنَّ الفلاسفة وعلماء الطبيعة قد انقسموا في هذه المسألة. فمنهم من ذهب إلى أنَّه أمرٌ عقليٌ لا وجود له في الخارج والواقع العيني، ومنهم من ذهب إلى أنَّه أمرٌ اعتباريٌ جعليٌّ توافق الناس عليه لترتيب أمور معاشهم، ولا علاقة له بالواقع العقلي الخارجي. ومنهم من ذهب إلى أنَّه أمر خارجي له وجود واقعي، يحصل من خلال الحركة، فتقدر الحركة به.

والحقيقة أن ترتّب الآثار الواقعية على الأفعال الزمانية، سواء العبادات منها أو المعاملات، وما يرتبط بتنظيم حياة الناس، واختلاف هذه الآثار باختلاف الزمان، تدل على أن الزمان أمر حقيقي وواقعي، له نحو تحقق في الخارج، وليس أمراً إعتبارياً جعلياً، ولا هو مجرد وجود عقلي.

مضافاً إلى أن العرب في الجاهلية كانوا يعمدون إلى النسيء في الشهور والأيام، ولو كانت الشهور أمراً اعتبارياً أو عقلياً لما كان فعلهم موضعاً للوم والتقبيح في القرآن الكريم، حيث يقول تعالى:

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”[1].

فلو كان الزمان مجرّد اعتبار من العقلاء، ولو كان عبارة عن لعبة وتصرّف ذهني وعقلي لأمكن التلاعب به وتغييره بِلا أيّ محذور، ولا يصحّ أن يقع على فاعله ملامة ولا تقريع أو تأنيب، فضلاً عن وصفه بزيادة الكفر والضلال.

ومما يشير ـ إن لم يدل ـ إلى أن الزمن أمر حقيقي وواقعي، قوله تعالى:إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”[2].

فلا بدَّ إذاً من ميزان يُرجع إليه في تحديد صفات الزمان وعلاماته التي يُقاس بها إن لم يمكن الوصول إلى حقيقته وكُنهه، كما لا بدَّ أن يكون هذا الميزان واضحاً وظاهراً لكل إنسان، عالماً كان أو جاهلاً، وفي أي مكان كان، لارتباط الزمان بكل واحد منهم، من دون فرق بينهم. وهذا يعني أن معالم الزمن لا بدَّ أن تكون ظاهرةً لا لبس فيها، بحيث يمكن لكل فرد أن يدركه ويقيس أموره على أساسه.

وهذا الميزان لا يخلو من أن يكون مستنِداً إلى حركة الشمس وشروقها وغروبها، أو إلى تعاقُب الليل والنهار، أو إلى حركة النجوم في السماء ومواقعها، أو أنَّه مستنِد إلى حركة القمر ومنازله.

فلا بدَّ من ملاحظة هذه الظواهر، لنعرف حقيقة مقياس الزمان وميّزاته:

فإذا لاحظنا حركة الشمس وشروقها وغروبها على مدار السنة لوجدنا أنها تبقى على وتيرة واحدة، من حيث ظهورها من المشرق أو في كبد السماء، أو غروبها من جهة المغرب، من دون أي علامات فارقة يمكن الاستناد إليها في تحديد الزمان. نعم هي تصلح لتحديد الوقت في ساعات النهار دون سواها، ولذلك قُسِّمت أوقات النهار من حيث موقع الشمس للناظر، ما بين شروق وغداة وعشي وأصيل وغير ذلك. وعليه فإنَّ حركة الشمس لا تصلح لتحديد الزمان الكلي والعام.

هذا مضافاً إلى أن حركة الشمس الثابتة التي لا تغيّر فيها دائمة، بحيث تعطي الضوء للأرض، فإذا كانت في الأفق يحدث النهار، وعند غيابها يتحقق الليل. بلا فرق في ذلك بين صيف وخريف وشتاء وربيع، فهي لا تزال تشرق من مكان أو جهة، وتغرب من مكان أو جهة أخرى.

وأمّا تعاقب الليل والنهار فإنّنا نجده على نسق واحد كذلك منذ أن وجِد الكون، غاية الأمر أن الليل قد جُعل لسكن الإنسان وراحته، نتيجة حاجته – بل حاجة كل كائن حي – إلى النوم، فالليل لنومه وراحته، وأمّا النهار فهو لسعيه وحركته، وللبحث عن العيش والرزق، ولا يمكن الاستناد إلى هذه الظاهرة لتمييز الأعمار والمواقيت العامة كذلك، لتشابهها من جميع الجهات، إذ ما زال النهار نوراً وضياءً، والليل ظلاماً وعتمة.

كما أنّ حركة النجوم ومواقعها لا يمكن أن تكون ميزاناً لتحديد الزمان، إذ إن ملاحظتها لا تتيسر إلا في الليل. لا أثر لها إلا في تحديد الاتجاهات والمسارات. ولذلك قال تعالى:لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ”[3].

 

وعلى فرض الاستفادة منها في تحديد الزمان فهو زمان خاص منحصر بالليل، فلا يمكن أن يكون ميزاناً لتحديد الزمان العام والكلي بحال من الأحوال.

وعليه، فلا يمكن أن تكون حركة الشمس ولا تعاقب الليل والنهار ولا حركة النجوم ومواقعها ميزاناً لتحديد الزمن، لأن الزمن أمر حقيقي واقعي كما تقدم، فإن كل واحد منّا يدرك أنه عاش كذا وكذا من السنين والشهور والأيام. ولا إشكال أنها بحاجة إلى علامات وقرائن لتحديدها، بحيث يتميز بعضها عن بعض تميزاً واقعياً واضحاً لكل أحد.

فالزمان الذي يعتمده العقلاء استناداً إلى حركة الشمس هو زمان اعتباري، إن لوحظ فيه الزمان العام، فقد توافق العقلاء على اعتبار أن اليوم هو يوم الإثنين أو الثلاثاء أو غير ذلك من الأيام، وعلى أن هذا الشهر ثلاثون يوماً أو واحد وثلاثون يوماً.

كما توافقوا على أنَّ بعض السنين كبيسة يكون فيها شهر شباط تسعة وعشرين يوماً ،وبعضها غير كبيسة يكون فيها ثمانية وعشرين يوماً. وبناءً عليه فإنه يمكن اعتبار غير ذلك ما دام الأمر جعلياً لا علاقة له بالتكوين والواقع الخارجي، بل تحقق هذا الاعتبار في السنة الهجرية الشمسية أو التقويم الإيراني، حيث جعل الشهر الثاني عشر من السنة دائراً بين الثمانية والتسعة وعشرين يوماً.

فيبقى أنّ حركة القمر وحدها هي التي تشكل ميزاناً واقعياً للزمان العام، بحيث تُصحَّح فيه العبادات وتُقاس الأوقات، وبها يمكن حساب الأيام والشهور والسنوات حساباً دقيقاً يصحّ الإعتماد عليه والاستناد إليه.

وقد أشارت الآية الكريمة المتقدمة، وهي قوله تعالى: :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ” ، فإنَّ من المعلوم أن الأشهر الحرم هي أشهر قمرية، وليست شمسية.

وأمّا أنّ حركة القمر هي التي تشكِّل الميزان الواقعي في حساب الزمن فتدلُّ عليه جملة من الآيات المباركة:

منها قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”[4].

ومنها قوله تعالى:يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ”[5].

والوجه في ذلك أن القمر يتحرّك في منازل مختلفة، يتغير فيها شكله من حال إلى حال، أو يخرج من المحاق ليكون هلالاً يتزايد نوره شيئاً فشيئاً إلى أن يصير بدراً. ثم يبدأ بالتناقص إلى أن يعود هلالاً فمحاقاً، ثم يعود من جديد وهكذا، فمدة حركة القمر هذه تساوي شهراً قمرياً. وهذه الخصوصية يفتقدها كلٌّ من الشمس وتعاقب الليل والنهار وحركة النجوم كما تقدَّم.

وإذا أتمَّ القمر اثنتي عشرة دورةً، أي اثني عشر شهراً كانت السنة، وتبدأ سنة جديدة، وعلى أساس ذلك يمكن حساب السنين.

ومن الواضح والبيّن أنَّ مثل هذه الحركة والعلامات المميزة ظاهرة لكل أحد، ولا تحتاج إلى كثير من العناء في ملاحظتها وإدراكها وترتيب الآثار عليها.

ولمّا كانت التكاليف والأحكام الشرعية مرتبطة في قسم كبير منها بالزمان، وكانت لها آثار واقعية تترتب عليها، فإن من الطبيعي أن يكون الزمان، الذي هو دخيل في تحققها على وجهها وترتب آثارها عليها، زماناً حقيقياً واقعياً، وليس جعلياً اعتبارياً، وهذا يعني أن يكون مستنداً إلى حركة القمر.

ثم إنَّ التعبير بالأهلّة في قوله تعالى: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ” من جهة أنَّ الهلال هو ما هلَّ للناظر، لا إلى الخروج من المحاق، فإنَّ الميزان في المواقيت هو أن يهلَّ للناظرين، ولهذا كان الجواب أن الأهلّة هي مواقيت للناس.

من جهة أخرى، فإنَّ التكاليف الشرعية لما كانت متعلقة بكل فرد من الناس، بِلا فرق بين متعلّم وأميّ، ولا بين عالم وجاهل، فضلاً عن أن يكون متخصصاً بعلم الفلك وغيره من العلوم، بل إنّ تكليف كلّ إنسان مرتبط به حصراً من حيث المبدأ، فإليه دون سواه يعود تكليفه، وبه لا بغيره تتعلّق وظيفته الشرعية، كان حساب الزمن الذي يتعلق به موضوع التكليف ولو جزئياً، مرتبطاً به بنفسه.

وهو يعني أنّه لا بدَّ من أن يكون كلّ فرد قادراً على تحديد وظيفته الزمانية، وهذا يستلزم أن يكون قادراً على تحديد زمانها وخصوصيته، ولا يحتاج إلى متخصصين وخبراء في تحديد زمان لكلّ فرد من الأفراد وكلّ تكليف من التكاليف.

كما لا يحتاج إلى مراصد خاصة وحسابات رياضية أو فلكية لتعيين زمان للتكليف والوظيفة الشرعية، خصوصاً وأن هذه الأمور ليست متاحة لكل أحد، وبالأخص أولئك الذين يعيشون في مناطق نائية ومنعزلة عن مثل هذه الوسائل، مع بقاء توجه التكاليف إليهم.

من هنا يظهر أنَّ ما ذهب إليه بعض المعاصرين من حساب المواقيت الشرعية والعرفية استناداً إلى علم الفلك يبقى بِلا قيمة ولا اعتبار، إذ ما دامت الآية الشريفة قد علّقت التكليف على عنوان الهلال، كما أنّه متعلّق بكلّ فرد من الأفراد، كان لا بدّ أن يكون حساب الأوقات مقدوراً له، وهو الذي يشكِّل حجَّة واقعية وشرعية فيما بينه وبين مبتغاه. وليس من المنطقي أن يكون تكليفه الشخصي متعلقاً بغيره من الأشخاص، خصوصاً وأنَّ أهل الفن والإختصاص ليسوا متيسِّرين له في كلِّ زمان ومكان.

هذا مضافاً إلى أنَّ تحديد أول الشهور القمرية ليس موضع اتفاق بين علماء الفلك، فإنهم، وإن أمكن أن يحسبوا بدقة مواليد القمر، إلّا أنَّهم مختلفون في تحديد إمكانية رؤية الهلال وعلاماته ودلالاته، فمنهم من يقول أنّه يصير قابلاً للرؤية بعد ثماني ساعات من ولادته، ومنهم من يقول أنّه يحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة، وثالث يقول أنّه يحتاج إلى ست عشرة ساعة، ورابع إلى ثماني عشرة ساعة.

مضافاً إلى بعض الخصوصيات الأخرى من صفاء الجو والبعد الزاوي وغير ذلك.

وهذا يعني أنّه لا يمكن حسابه بدقة، إلّا إذا كان الميزان هو ولادة الهلال، وهو أمر غير متيسّر لكلّ أحد، مضافاً إلى أنّ الآية الكريمة، التي جعلت ميزان التكليف هو الهلال، لا تساعد على هذه الإستفادة بل تنفيها، فلا يمكن أن تشكّل ولادة الهلال ميزاناً لبدايات الأشهر.

والحاصل أنّ التكليف يدور مدار ما يكون حجّة للمرء وعليه في تسيير أموره، وهو ما لا يتحقّق إلّا بأمارات ظاهرة وبيّنة، يدركها بحواسه الظاهرة، لينجز تكاليفه وحسابات عمره وسائر شؤونه.

وأمّا مقولة أن العلم تطور تطوراً هائلاً، بحيث أصبح معه بالإمكان حساب ومعرفة بدايات الأشهر والأهلّة حساباً دقيقاً، إلى حدّ أن هامش الخطأ فيه معدوم أو قريب من العدم، فهي مقولة لا تستند إلى حجة، فإنَّ تطور الحسابات الفلكية يبقى مجرّد دعوى، إذ إن علم الفلك واكتشاف الظواهر الفلكية قديم جداً، يرجع في حساباته الدقيقة إلى زمن البابليين، الذين استطاعوا معرفة حصول الخسوف والكسوف وغيرهما من الظواهر الطبيعية قبل وقوعها بدقة، كما يذكر المؤرّخون.

وفي خصوص بدايات الأشهر القمرية وولادة الهلال فإنّه يوجد تقويم لحسابه، يرجع إلى زمان صلاح الدين الأيوبي، يسمّى «التقويم الأبدي»، نجد فيه حساباً دقيقاً تظهر فيه البدايات الفلكية للأشهر تنتج نفس ما يذكره الفلكيون المعاصرون.

وقد كان هذا التقويم في متناول أيدي العلماء والفقهاء ولم يعتمدوه في بدايات الأشهر القمرية، وما ذلك إلّا لأنّ التكاليف الشرعية غير مرتبطة بولادة القمر وخروجه من المحاق، لعدم تيسّر ذلك لجميع المكلفين. وإنّما هو منوط برؤية الهلال. ولهذا ورد عن النبي (ص): «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».

ومن الظاهر أن المُراد بالرؤية هي الرؤية البصرية، دون الرؤية القلبية، التي تعني العلم بولادة الهلال نتيجة الحسابات الفلكية غير المتيسرة لكل أحد كما تقدّم، فلا يصدق عندما يراه غيرك أن تقول رأيته.

مضافاً إلى أن بداية الشهر الشرعي المناط به التكليف عبارة عن ظهور الهلال في المساء كما تقدّم، فاستظهار ذلك يفتقر إلى الدليل والبرهان.

ويؤيد هذا المعنى أن المراصد الفلكية تعتمد على الرؤية البصرية في حركاتها البحرية والبرية، ولا تكتفي بمجرد الحسابات، بل إن المراصد الكبرى التي تعتمد على «التلسكوبات» يمكنها أن ترصد القمر وهو في حال المحاق كما هو معلوم، وهو غير كافٍ في تعيين بداية الشهر، إذ مبدأ الشهر يحتاج إلى التعيين الخارجي.

وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن الاعتماد على الأشهر القمرية في تحديد المناسبات والعبادات الدينية ليست أمراً خاصاً بالإسلام، بل هو يشمل اليهودية والمسيحية، بل وحتى بعض الأديان والوضعية.

وعلى هذا الأساس نرى أن المسيحيين توافقوا على أن السيد المسيح (ع) قد ولد سنة ثلاث قبل الميلاد. مع أن المفروض أن ولادته هي بداية التقويم الميلادي، وذلك أن الكنيسة عندما ارتبطت بالدولة في العصور الوسطى اعتمدت حركة الشمس في تحديد المناسبات الوطنية وتأريخ الأحداث، فعملت على تحديد ميلاد السيد المسيح من خلال الشمس. ولما اكتشفت الخطأ في التوفيق بين تاريخ ولادته (ع) وتطبيقها على حركة الشمس بمقدار يقارب الثلاث سنوات، ولم تقدر على تصحيح الخطأ اعتمدت التأويل المذكور.

 

[1]  سورة التوبة، آية:٣٧ .

[2]  سورة التوبة، الآية:٣٦ .

[3]  سورة الأنعام ، آية:٩٧.

[4]  سورة يونس،آية:٥.

[5]  سورة البقرة، آية: ١٨٩.

 

إغلاق