أسرة ومجتمع / صحة

كيف تتعاملين مع غضب الزوج؟

وما لا يمكن إنكاره ان العصبية تكاد تكون سمة مشتركة بين معظم الرجال ...

بقلم:  إسلام شرف الدين

 

وما لا يمكن إنكاره ان العصبية تكاد تكون سمة مشتركة بين معظم الرجال لما يواجهونه من ضغوطات الحياة. ولكنّ تعاليم أهل البيت (ع) تشدّد على ضرورة أن يكون الزوج حسن الخلق وواسع الصدر كما في هذه الأحاديث الشريفة:

  • عن الرسول (ص): ألا خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.
  • عنه (ص): قول الرجل للمرأة احبك لا يذهب من قلبها ابداً.
  • عنه (ص): خير الرجال من أمّتي الذين لا يتناولون على أهليهم ويحنّون عليهم ولا يظلمونهم.
  • عن الإمام الصادق (ع): لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي: الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتهاوهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها.
  • وعن سيد الساجدين (ع) في رسالة الحقوق: وحقّ الزوجة أن تعلم أن الله عزّوجل جعلها لك سكناً وأنساً، وتعلم أن ذلك نعمة من الله تعالى عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإنّ لها عليك ان ترحمها لأنّها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، فإذا جهلَت عفوت عنها.

كما نرى فقد أوصى أهل بيت الرحمة الزوج بالرحمة والعطف على الزوجة وبحسن المعاشرة والإحترام وعدم الإهانة كما في قول الرسول (ص): ولا يقبّح لها وجهاً، أي لا يسيء إليها ويهينها بكلامه.
وقد حثّوا الزوج على أن يغفر لها إن أخطأت فالوقوف عند كل صغيرة لا يمكن أن تستمر معه الحياة الزوجية وتستقر به العشرة. بل أكثر من ذلك، فقد رغّبوا صلوات الله وسلامه عليهم بالصبر على أذى الزوجة السيئة لما فيه من أجر عظيم مع أنّه هو الأقوى وهو القادر على طلاقها ولكنهم صلوات الله وسلامه عليهم حبّذوا الصبر والإحتساب والمغفرة كما في قول نبي الرحمة (ص): من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله تعالى بكل يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب (ع) على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج.

ومع ذلك، لكننا مع الأسف نادراً ما نجد رجلاً لا يتّصف بالعصبية ربما لصعوبة الظروف وقسوة الحياة من جهة، وربما لأنّ الزوجة لا تحسن التصرف فتخرج زوجها عن طوره.

 لذا لا بدّ للزوجة أن تتنبّه لذلك وأن تتّخذ هذه الخطوات:

1 ـ أن تقوم بدور الزوجة الصالحة كما أراد لها الله واوصاها عبر الكثير من الأحاديث على لسان أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فعندما تكون الزوجة الحضن الدافئ الذي يلقي الزوج عنده كل الأعباء، وعندما تقابله بصورة تسرّه وتنسيه أتعابه، عندها لا بد له من أن يهدأ ويلجأ الى جنّتها.

2 ـ أن تعطي أهمّيّة للعلاقة الزوجية ففي معظم الأحيان تكون عصبية الزوج وردود فعله المبالغ فيها سببها عدم اكتفائه من هذه الناحية ولذا أوجب الله على المرأة ما أوجب من هذا الحق.

3 ـ أن تمتصّ غضبه بأن تحني رأسها أمام العاصفة أي أن تلتزم الصمت ولا تجادله وهو في حال الغضب، فالجدال في تلك الحالة بمثابة صبّ الزيت على النار وعواقبه وخيمة، فهو ما يدفع بالزوج إلى الخروج عن طوره مما قد يصل به إلى حد إطلاق الكلام الجارح بل وحتى إلى ضرب الزوجة أو تحطيم أي شيء يقع تحت يده.

4 ـ البحث عن أسباب الغضب و تجنّبها قدر الإمكان، مع وضع النفس في قفص الإتهام، فربّما كان الزوج محقّاً في غضبه.

5 ـ إن لم ينفع كلّ ذلك، وإن لم يكن هناك من سبب لهذه العصبية، ولا تقصير من ناحية الزوجة، وإن استمرّ الزوج في إيذاءها بعصبيته المبالغ فيها وغير المبررة، عندها على المرأة أن تلتزم بالتعاليم الواردة أعلاه وأن تتسلّح بالصبر وأن تدرك أنّها بذلك تمضي قدماً نحو مرضاة الله و الجنة التي وعد الله بها الصابرين كما في قول الرسول (ص): من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل ثواب آسية بنت مزاحم. و كما في قول الإمام الباقر (ع): إنّ الله عزّ وجل كتب على الرجال الجهاد، فجهاد الرجل أن يبذل ماله و دمه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته.

فلتدرك أن حقّها لن يضيع عند الله عزّ وجل وأنّ زوجها بسوء طباعه يمشي بقدميه نحو عذاب فظيع ينتظره ليلة ينزل في قبره كما في رواية سعد بن معاذ.

هذا التفكير سيقودها للهدوء والسلام النفسي ويجعلها لا تتأثر بما يصدر عن الزوج مهما كان قاسياً.

إغلاق