وهدوا إلى صراط الحميد

استبصار الأستاذ الفرنسي فرنسوا توال

ولد في فرنسا عام 1944، ونشأ في أُسرة ....

 

ولد في فرنسا عام 1944، ونشأ في أُسرة مسيحية، وتدرّج في الدراسة إلى أن أصبح أُستاذاً في جامعة السوربون، وكان سكرتيراً لكتلة نوّاب الوسط في مجلس الشيوخ الفرنسي.

تعرّف على الإسلام ومذهب أهل البيت (ع) من قِبل زميله في الجامعة هنري كوربان، إذ أطلعه الأُستاذ كوربان على أدلّة أحقّية الإسلام ومذهب أهل البيت (ع) وأوقفه على ما يتميّز به هذا المذهب من المعارف العالية والقيم السّامية مثل: اهتمام التشيّع الجعفري بالحفاظ على الوسطية في التعامل مع أصحاب الرأي الآخر، ومُراعاة القيم الأخلاقية، والأُسلوب العلمي في الحوار، وتحكيم العقل والمنطق، ونبذ العصبيّة والتحجّر في مجال البحث العلمي.

فقرّر «فرانسوا توال» اعتناق مذهب أهل البيت (ع)، وأنّ ما وصل إليه كان من خلال التفكّر العميق والتدبّر الدقيق، فالتحق بقافلة النور التي يقودها الرسول الأعظم (ص) وأهل بيته المعصومين (ع).

الاستبصار وتأليف «جيوبوليتيك التشيع»:

إنّ القيم السامية والمعارف العالية لن تجد مذهباً يهتم بها ويحترمها كمذهب أهل البيت (ع)، وقد وصل «فرانسوا توال» إلى ضالّته المنشودة وعثر على الطريق الصحيح للحياة باطّلاعه على مذهب أهل البيت (ع)، فأعلن عن استبصاره والتحاقه بهذا الركب العظيم، لكي يعيش مذهباً يعترف بالقيم الإنسانية التي لا يختلف اثنان في لزوم التمسّك بها والعمل بمقتضاها.

ومن أشهر ما كتبه في هذا المجال الكتاب الذي يحمل عنوان «جيوبوليتيك التشيع» ويقول توال مؤكداً على تأثّره بمعلمه الدكتور هنري كوربان: منذ وقت طويل انصبَّ اهتمامي على التشيع بعد أن اطلعت على مؤلفات هنري كوربان التي التهمتها كلّها! ويؤكد فرانسوا توال على أنَّ الإسلام بمفاهيمه الروحية والعقائدية العامة لن يتم فهمه ما لم نفهم نحن أهل الغرب المذهب الشيعي القويم ويؤكِّد قائلاً: سيبقى هذا العالم الإسلامي غير مفهوم منا سواء كان بشكله السياسي أو بشكله الجيوبوليتيكي أو بشكل حوار الأديان إذا كُنّا لا نعرف التشيّع، وركّز فيه على تبيين نقطتين أساسيتين:

١ ـالتشيّع عقيدة نبويّة ـ انتظارية تسعى إلى تغيير العالم عبر الدفاع عن المظلومين والمهمّشين، في انتظار الإمام الذي سيخلّص العالم من الشرور، والتحاق الناس بها جاء استجابة ضرورية لمعطيات واقعية داخلية وخارجية.

٢ ـ إعادة النظر في عملية التعاطي مع الشيعة في الشرق الأوسط، لأنَّ سياسة الحصار والاحتواء، أو قمع الأقلّيات واضطهادهم دينياً وسياسياً لم تعد مجدية، ونتائجها المستقبلية ستكون مليئة بالمفاجآت.

ومن أبرز ما جاء في هذا الكتاب ما يلي:

«إنّ التشيّع منذ أن وجد، كان مذهب الأقليّة المضطهدة والمحاصرة اجتماعياً، ومع هذه الحال، استطاع أن يبلور نظرة مبدئية للتاريخ ولمستقبل البشرية، وقد شكلّت هذه النظرة أساساً للمذهب المعتقِد بظهور المُصلح في آخر الزمان كإيمانه بقيام يوم القيامة، الأمر الذي جعل هذا المذهب حركة ثورية مستمرة.

إن اقتران هاتين الخصوصيتين: كون المذهب هو مذهب الأقلّية، وكونه يحمل تفسيراً نبوياً للتاريخ وللمستقبل، جعل من عودة التشيّع إلى ساحة التأثير في الحياة السياسية والاجتماعية مشروعاً كبيراً».

وحول عقيدة الإمام المهدي عند الشيعة يقول «توال»: أنّها ليست عقيدة تجريدية جمودية بل هي عقيدة مشروع دولي عولمي اُممي، وهذا ما لا نجده في أيّ ملّة ولا نحلة ولا جماعة أخرى فلذلك يجب على المراقبين الدوليين أن يلتفتوا إلى أهمية هذه العقيدة فإنّها ليست عقيدة وحسب، بل هي مشروع عالمي متكامل لاسيّما أن هذا المشروع أكبر شعار لكلّ مؤمن بالعدالة وهي العدالة المطلقة.

ويقول: «أثبتت الأحداث أنّه بالرغم من كل الممارسات القمعية التي مورست ضد الشيعة، فإنّ هذه الظاهرة ـ ظاهرة التشيّع ـ ليست بأيّ حال من الأحوال قابلة للخمود والوهن، وهي متماسكة إلى الحد الذي يضمن حمايتها من الاضمحلال والتشتُّت».

إغلاق