قراءة في كتاب

الداروينية

إنَّ العلوم الانسانية ما زالت تتراكم مع مرور الزمن ....

بقلم: السيد حسّان الحسيني

 

إنَّ العلوم الانسانية ما زالت تتراكم مع مرور الزمن ولكن هذه العلوم تختلف بحسب الزمان والمكان بسبب الظروف العامة التي تكون هي الحاكمة، فتارةً تنشط العلوم الفلسفية العقلية، وأخرى العلوم المادية.

ولكنّ السؤال الذي حيَّر العلماء هو كيفية نشوء هذا الكون ووجود الإنسان على سطح الأرض. ما دفع بالكثير من علماء الأحياء وغيرهم للبحث عن سببٍ منطقي يروي عقولهم. ومن أبرز هذه النظريات هي «نظرية النشوء والإرتقاء» أو ما يُعرف «بنظرية داروين»، ذلك العالِم البريطاني الذي عمل على بناء نظريته من خلال الأحفوريات الموجودة في باطن الأرض.

فوثَّق نظريته في كتابه المشهور «أصل الأنواع» الذي أثار بلبلة عارمة في المجتمع، وذلك لأنّه خالف تعاليم الكنيسة التي تؤمن بالخلق وليس بالتطور، وكان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر.

وبما أنَّ هذه النظرية عادت لتطفو من جديد، فقد تصدى «المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية» الذي تشرف عليه «العتبة العباسية المقدسة»، حيث أصدر كتاباً تحت عنوان «الداروينية» لمؤلفه الشيخ مرتضى فرج.

 

استطاع الكاتب أن يبيّن نظرية داروين والقوانين الأربعة التي بنى عليها نظريته ” قانون الإنتقاء الطبيعي، قانون بقاء الأصلح وتباينات الأفراد، قانون الوراثة، قانون الصراع من أجل البقاء” ، ثم استعرض الآثار الفلسفية لنظرية التطور ـ داروين ودليل النظم ـ مع ذِكر الأدلة المؤيّدة لهذه النظرية.

بعد ذلك قدّم الكاتب نظرية نقدية وبَحثَ مسألة «الصدفة» والغائية، ثم خَلُص إلى كون هذه النظرية تعتبر نظرية ناقصة وأنّه لا يمكن لعمليات الإنتقاء الطبيعي أن تنتج نظماً.

على الرغم من كون تشارلز داروين قد درس اللاهوت ولم يكن ملحداً لكنّه أصبح لا أدرياً فيما بعد عام ١٨٧٩م، إلّا أن معظم أتباع هذه النظرية هم من الملحدين حيث يعملون على التمسك بها لنفي وجود الخالق. إنّه كتاب قيِّم استطاع من خلاله الكاتب تلخيص هذه النظرية وبيان التهافت فيها بشكل مختصر ومفيد.

إغلاق