الاستطلاع

المسلمون في نيودلهي

العدد 220-219

 

الموقع : تقع نيودلهي شمال الهند فوق ضفاف نهر يامونا بين سلسلتين جبليتين هما الهيمالايا وأرافالي وتشترك بالحدود مع  ولاية هاريانا الهندية من نواح ثلاث ومع ولاية براديش من الشرق.

المساحة والسكان

نيودلهي هي عاصمة الهند وتبلغ مساحتها حوالي 1.484 كلم٢ وتُعتبَر المدينة الثّانية على مستوى البلاد من حيث المساحة بعد مدينة بومباي؛ يبلغ عدد سكانها حسب احصاءات عام 2011 حوالي 16.787.941 نسمة.

تعدُّ نيودلهي مدينة متعددة الأعراق، ويشكِّل المهاجرون معظم سكانها، تشكل الهندوسية 82%، ويشكِّل المسلمون حوالي 13%، بالإضافة الى أقليات دينية كالمسيحية والبوذية واليهودية وغيرهم.

يتكلّم معظم الناس في نيودلهي وضواحيها اللغة الهندية، وهي اللغة الأكثر شيوعاً في الهند، كما تستخدم اللغة الإنجليزية بكثرة. ومن اللغات الأخرى المستخدمة البنجابية والأوردية والبنغالية، والعملة هي الروبية الهندية.

طبيعة الأرض:

إنَّ وقوع نيودلهي على سهل الهند وجانجيتيك في الشمال ممّا يجعل أرض المدينة مسطحة وتنقسم جغرافياً إلى ثلاثة أجزاء وهي: تلال نيودلهي، وسهول فيضان نهر يامونا، وضفاف نهر يامونا، حيث تتميَّز منطقة نهر يامونا بخصوبة تربتها العالية؛ والسبب في ذلك يعود إلى انغمارها بماء النهر طيلة العام، كما تتميّز بامتدادات سلسلة جبال أرافالي الممتدَّة عبر المدينة والمعروفة بمظهرها الخلاب ولكنّها عرضة للزلازل الكبرى.

المناخ:

يُعتبر مناخ نيودلهي رطباً شبه استوائي يتميَّز بصيف حار، حيث يتراوح معدل درجات الحرارة  خلال فصل الصيف بين 39 الى 25 درجة مئوية. يبدأ فصل الصيف من منتصف شهر آذار وحتى آخر شهر أيلول، وتستمر الرياح الموسمية بالهبوب، أمّا فصل الشتاء فيمتد من أواخر شهر تشرين الثاني، ويستمر حتى منتصف شهر شباط، ويُعتبر شهر كانون الثاني هو أبرد شهور السنة.

مسجد دلهي الجامع

تاريخ المدينة:

تتميَّز هذه المدينة بأنّها عبارة عن مزيج من كلٍّ من العصرين القديم والحديث، حيث يعود تاريخها إلى أيام ماهابهاراتا، حيث كانت تُعرف باسم إندرابراستها، التي كانت عاصمةً للبلاد منذ ذلك الوقت، كما كانت المقر الرئيسي للسلطة على مرّ العصور وتعاقبت على حكم نيودلهي عدة سلالات حاكمة بين القرن الثالث عشر والقرن السابع عشر، إلى أن أعلن الحكام البريطانيون المدينة عاصمة للهند في أوّل القرن العشرين.

في عام 1947 حصلت الهند على استقلالها من البريطانيين وتم منح نيودلهي بعض الاستقلالية المحدودة، وفي ذلك الوقت كان يديرها الرئيس المفوض الذي عينته الحكومة الهندية، وفي عام 1956 أصبحت دلهي إقليماً اتحادياً وبدأ الحاكم بإدارة المنطقة، وفي عام 1991، غيَّر الدستور إقليم اتحاد نيودلهي إلى إقليم العاصمة الوطنية نيودلهي.

نظام الحكم:

يتألــف الجـــهاز الحكومي في نيودلهي من ثلاثة مستويات في الحكم:

1 ـ الحاكم.

2 ـ المجلس التنفيذي الذي يتكون من أربعة أشخاص يعينهم رئيس الدولة.

3 ـ مجلس منتخب وثلاث هيئات منتخبة للبلديات، للإشراف على تنظيم وإدارة خدمات المياه والكهرباء، والخدمات الصحية، والتعليم والمواصلات العامة والشرطة والدفاع المدني.

تتميّز الحكومة في مدينة نيو دلهي بأنّ لها حاكماً خاصاً ومجلساً للوزراء، ورئيس وزراء يتمّ تعيينه من قِبَل رئيس الهند على عكس الكثير من المقاطعات والمدن الهندية الأخرى، كما يتمّ تعيين باقي الوزراء من قبل الرئيس أيضاً مع ضرورة الحصول على استشارات مع رئيس وزراء دلهي، و يتمّ تعيين أعضاء برلمان المدينة من خلال الانتخابات المباشرة، يبلغ عدد مقاعد البرلمان 70 مقعداً، وتقوم كلٌ من الحكومة الهندية وحكومة دلهي بإدارة المدينة بشكلٍ كامل.

اقتصاد نيودلهي

تُعتبر نيودلهي أكبر مركز تجاري في شمال الهند وتعدُّ واحدةً من أكثر المدن ملاءمة للعيش في البلد بسبب كونها مدينة غنية. تمـلك مدينـة دلهـي واحـداً من أكبــر وأسرع صنـاعات التجزئـة نمـواً فــي الهنـد. فالبناء والطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات المجتمــع والصـحة والعقارات جزء لا يتجزأ من اقتصاد دلهي. احتلّت نيودلهي عام 2011 المركز 39 في النشاط الاقتصادي حسب تقرير الثروة العالمية وانخفض معدل البطالة.

يعمل معظم سكان المدينة في المجال الصناعي، وفي دواوين الحكومة، وتحتلُّ مركزاً مهماً في المجال التجاري، والمالي نتيجة موقعها الجغرافي والسياسي، وبالرغم من ذلك إلا أنَّ هناك عدد من التحديات التي تواجه المدينة، وتسبب إعاقة في نموها الاقتصادي؛ مثل: مشكلة السكن التي تضطر أعداداً كبيرة من السكان للعيش في حارات فقيرة، وكذلك مشكلة عدم انتظام سريان التيار الكهربائي التي يترتب عليها توقّف بعض المصانع عن العمل والإنتاج.

إقامة الصلاة في مسجد دلهي الجامع

أهمّ المعالم

القلعة الحمراء: عندما انتقلت القيادة السياسية من العاصمة القديمة آغرا إلى دلهي في عام 1640م، تمّ بناء هذه القلعة الجميلة والتي استغرقت حوالي 8 سنوات  لتشييدها، وقد تمت إقامتها على يد المغول على ضفاف نهر يمنا. وتعدُّ القلعة صرحاً عسكرياً تاريخياً منيعاً، فجدرانها ترتفع إلى 110 قدماً، أمّا الحجارة الرملية الحمراء الصلبة فهي أكثر ما يميز الهيكل الخارجي للقلعة،  فمن الداخل الديكورات كلها من الرخام المزين بالنقوش البديعة التي تعبر عن التفوق المغولي، وتفتخر الهند كثيراً بهذا المعلم التاريخي الخالد.

ضريح همايون: تمّ بناء هذا الضريح في القرن السادس عشر الميلادي بعد وفاة الإمبراطور المغولى نصير الدين همايون، وقد جرى ذلك تبعاً لأمر زوجة الإمبراطور حميدة بانو بيجوم. و أبرز ما يميز الضريح إضافة إلى التفوق المعماري هو محيطه الخلاب، حيث تحيط بالضريح حديقة هائلة تبلغ مساحتها قرابة الـ 30 فداناً، وهي الحديقة التي تم تصميمها على الطراز الفارسي في إنشاء الحدائق وكانت الأولى من نوعها في شرق آسيا. ويُعتبر ضريح همايون أحد أهم معالم الحضارة المغولية البائدة في الهند، لذلك فقد تمّ وضعه عام 1993 على قائمة منظمة اليونسكو لأهم مواقع التراث الإنساني العالمي.

المتحف الوطني الهندي: يُعبِّر المتحف الوطني الهندي في نيودلهي عن تاريخ الهند العريق، تبلغ عدد المقتنيات المعروضة قرابة الـ 200 ألف قطعة، وتنتمي هذه القطع الأثرية النادرة إلى الكثير من الحضارات الهندية المختلفة على مدار أربعة آلاف سنة، أي منذ عصر ما قبل التاريخ الهندي وصولاً إلى العصر الحديث، وقد أقيم في المتحف معهد أكاديمي يقوم بمنح الدرجات العلمية كالماجستير والدكتوراه في فن إنشاء المتاحف ومجال ترميم الآثار، كما يحتوي على مكتبة كبيرة تضم آلاف الكتب والمخطوطات. ويعدُّ المتحف الوطني الهندي من أهم أماكن السياحة في نيودلهي بالنسبة للمهتمين بالتاريخ والفنون.

بوابة الهند: شُيّدت تخليداً لذكرى الجنود الهنود الذين قتلوا أثناء الحرب العالميّة الأولى، تضم أسماء الجنود الذين قتلوا في الحرب مع باكستان عام 1971م، وتعدُّ من المعالم السياحيّة الهامّة في دولة الهند.

طريق راجباث وراشتراباتي: يُعرف باسم طريق الملك، ويضم القصر الرئاسي، والبرك، ومبنى البرلمان، والأشجار والزهور.

بورانا قيلا: تقع في مدينة باندافاس.

معالم أخرى: سوق تشاندي تشوك، ومعبد اللوتس، والقلعة القديمة، وضريح صفدرجنج، وسوق ديلي هات، ومعبد لاكشمي نارايان، ومعبد هاري راما هاري كريشنا.

تاريخ الإسلام في نيودلهي

نيودلهي عاصمة الإسلام في الهند: كانت دهلي ـ كما سماهها المسلمون والتي تعرف الآن باسم نيودلهي ـ عاصمة دولة المماليك في الهند (602هـ ـ 689هـ/ 1206م ـ 1290م) وتعرف باسم سلطنة دلهي، ثم أصبحت دلهي مركزاً للسلالات الحاكمة في الهند حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وقد أضفى حكم المسلمين على دلهي طابعاً مميزاً وجعلها أكثر جمالاً من خلال العمارة الهندية الإسلامية، التي صمدت في وجه أعمال التخريب والتدمير على مر الزمان.

مسجد خيركي

تأسيس سلطنة دلهي:

سلطنة دلهي هي الدولة التي قامت في شمال شبه القارة الهندية واتّخذت دلهي عاصمة لها، بعد انتزاع جيوش الغوريين الأفغانيين دلهي، من حاكمها الهندوكي (592هـ/1195م) تم هذا الفتح على يد قطب الدين أيبك ذي الأصل التركي، قائد جيوش السلطان شهاب الدين الغوري الذي عينه نائبًا له في أملاكه الهندية. ولما توفي السلطان (602هـ/1206م) أعلن أيبك استقلاله في دلهي وحمل لقب سلطان.

سلطنة المماليك: تعاقب على حكم السلطنة عدة أسر حاكمة، أولها تلك التي أسسها قطب الدين وعرفت بدولة المماليك؛ لأن مؤسسها كان في الأصل مملوكاً لسيده شهاب الدين، وكان السلاطين الغوريون قد دأبوا على استقدام الرقيق لتجنيدهم من أسواق مدن ما وراء النهر. ووصل أيبك بعد عتقه إلى رتبة قائد الجيوش، وتابع  توسيع أملاكه الهندية شرقًا إلى البنغال وغربًا إلى البنجاب.

وفي عام (607هـ/1211م) حكم أحد أبنائه وقائد جيشه إيلتتمش. الذي بدأت به سلالة مملوكية ثانية. و لما توفي إيلتتمش (633هـ/1236م) توالى على الحكم بعده عدد من أولاده من بينهم ابنته السلطانة رضية، ثم آل العرش إلى مملوكه بلبان (664هـ/1266م) الذي كان رأساً لسلالة مملوكية ثالثة. ويُعدّ هذا السلطان المملوكي اللامع الثالث بعد كلٍ من قطب الدين أيبك وإيلتتمش، فقد حكم مدة طويلة قضى فيها على الفتن التي قامت في أنحاء السلطنة شرقاً وغرباً، ثم تعهد طرق المواصلات عبر الأدغال، واستغلّ خبرته الإدارية العالية في إقامة العدل بين الرعية وفي المحافظة على وحدة أراضي السلطنة بالقضاء على محاولات من كان يرغب بالانفصال عنها من حكام المقاطعات. سقطت أسرة بلبان بعد وفاة مؤسسها بثلاث سنوات بعدما فقد الوريث للحكم.

الأسرة الخلجية: آل الحكم عقب ذلك الى أسرة جديدة تعود أصولها إمّا إلى التُّرك وإمّا إلى المغول، هي الأسرة الخلجية وكانت إقامة الخلجيين الطويلة في بلاد الأفغان، جعلتهم يعدون أنفسهم أفغانيين، وكان أمراء منهم أسهموا سابقاً في جيوش الغوريين في فتح أجزاء من الهند، شغل بعضهم مناصب رفيعة في الدولة وشكلوا قوة سياسة وعسكرية مهمة خلال الأحداث التي جرت عقب وفاة بلبان، إلى أن تمكن أكبر أفراد الأسرة جلال الدين فيروز شاه من الجلوس على عرش دلهي (689هـ/1290م) وهو في السبعين من العمر. لم تعمر أسرة الخلجيين في الحكم أكثر من واحد وثلاثين عامًا، تولى السلطة فيها ستة حكام. قضى الحاكم الأول منهم ثم ابنه نحبهما بسبب الصراع على السلطة على يد الحاكم الثالث علاء الدين محمد شاه ابن شقيق المؤسس وألمع حكام الأسرة وولي السلطة بعده على التوالي اثنان من أبنائه، كانا ألعوبتين بأيدي قادة الجيش، وكان الحاكم الأخير مملوكاً من أصل هندوكي حديث العهد بالإسلام تولى بعد عتقه الوزارة وقيادة الجيش، ثم أقدم على قتل سيده والحلول محله إلى أن اغتيل على يد أحد قادة جيش غياث الدين تغلق (720هـ/1321م) بسبب مجونه وردته إلى الهندوكية.

وبدأت منذ عهد جلال الدين الخلجي، أولى غزوات سلطنة دلهي إلى هضبة الدكن (694هـ/1294م) وتابع بعده علاء الدين محمد السعي إلى توحيد شبه القارة الهندية تحت سلطته، فبنى مصانع السلاح وأعدّ الجيوش حتى كادت حروبه أن تشمل كامل شبه القارة ضد حكامها الهندوكيين. كان أهمها انتصاره بعد حرب ضروس استمرت عاماً كاملاً، مكنته من الاستيلاء على أحد الحصون المهمة في صحراء الراجبوتانا (700هـ/1301م). وأعقبها بحملة ثانية بعد ست سنوات أوصل سلطته فيها إلى المزيد من حصون شمالي الدكن. وأوغلت جيوشه (709هـ/1309م) جنوباً فاجتاحت أقليم (الكجرات)، و تابعت بعد ذلك إلى الدكن ذاتها وسيطرت على أجزاء منها ولم يأت عام 712هـ/1312م إلّا وكانت سلطنة دلهي تمتد على شبه القارة الهندية بأكملها، وانصرف علاء الدين بعد ذلك إلى تحقيق الإصلاح في مجالي الإدارة والمالية. فراقب الأسعار وأنزل العقاب الشديد بالمدلسين من التجار. ولكنّه جعل من مشيئته المطلقة دسـتوراً للحـكم. ولم يسـأل عن معارضة المعارضين وكانت وفاتـه في سـنة 715هـ/ 1316م.

أسرة آل تغلق ـ الدولة التغلقية: بدأ بغياث الدين تغلق شاه حكم أسرة جديدة في السلطنه هي أسرة آل تغلق (720هـ/1321م) التي ترجع في أصولها إلى أتراك جغتاي سكان ما وراء النهر. ونَبُه من حكامها العشرة الثلاثة الأوائل، منهم المؤسس وابنه محمد وابن أخيه فيروزشاه (التغلقي)، وحكموا مدة طويلة نسبيًا عمن تبعهم من حكام الأسرة. تمكن هؤلاء من استرجاع الأقاليم التي انفصلت عن السلطة في الدكن والبنغال، وعادت حدود الدولة تمتد ما بين الهيمالايا وجنوب الدكن. كما اعتنوا بالزراعة وشق الترع وتشجيع العلماء الذين وفدوا على بلاطهم، وكان من بين هؤلاء الرحالة العربي ابن بطوطة الذي أفاض في الحديث عن ثاني هؤلاء الحكام السلطان محمد بن تغلق (725 ـ 752هـ/1325 ـ 1351م)، وأشاد بكرمه ورأفته بالرعية، ولكن حركات الانفصال عادت إلى الظهور منذ عهد الحاكم الثالث فيروز شاه ولاسيما في الدكن. لم يقوَ السلطان على هذه الحركات فقصر اهتمامه على الإصلاح الداخلي، فقسّم البلاد إلى إمارات عهد بإدارتها إلى الأكفاء من أعوانه ونظم الضرائب وخفّفها، وعمل على محاربة البطالة، كما أنشأ ديوان الخيرات ليتولى تزويج الفتيات الفقيرات ورعاية المرضى والعجزة والشيوخ، حتى بلغ عدد المشافي في عهده المائة.

دول ملوك الطوائف: كثرت المؤامرات والفتن في أواخر أيام فيروز شاه، وشهدت شوارع دلهي الكثير من الاصطدامات والمجازر بين المتنازعين على السلطة والمناصب، فدخل حكم آل تغلق بوفاته (790هـ/1388م) في عصر الانحطاط والتدهور الذي توالى فيه على الحكم سبعة من الحكام الضعفاء في عشر سنوات. تعرّضت البلاد في نهايته إلى حملة قادها من ما وراء النهر تيمورلنك (801هـ/1399م)، فهدم دلهي وذبح سكانها فتفككت الدولة إلى دويلات استقلت عن العاصمة، وعُرفت بدول ملوك الطوائف، وتحولت سلطنة دلهي إلى ولاية صغيرة فقيرة، ظل حكامها يعترفون بالتبعية الاسمية لتيمورلنك وخلفائه من بعده، ويقدمون الهدايا والأموال من وقت إلى آخر.

هجمات المغول على سلطنة دلهي: إنَّ أهم قضية أقلقت سلطنة دلهي هي تكرار غزوات المغول لأراضيها من ناحية الغرب منذ أيام جنكيز خان الذي وصل بقواته إلى ضفاف نهر السند. وتابع خلفاء جنكيزخان  الإغارة على الهند طمعًا بثرواتها، فخربوا لاهور (639هـ/1241م)، ونجحت دلهي في صدهم عند نهر السند عامي 643هـ/1245م و655هـ/ 1257م، وتضاءل خطر المغول بعد ذلك التاريخ لانشغالهم باجتياح بلاد الخلافة العباسية، وفضلوا إقامة علاقات سلمية ودية مع السلطنة وأوفد هولاكو عام 657هـ/1253م بعثة إلى بلاط دلهي. تجددت غزوات المغول للهند في عهد حكام ما وراء النهر الجدد ـ الخانات الجغتائيين (أبناء جغتاي بن جنكيزخان وحفدته). وكانت أهمّ حملة تعرّضت لها السلطنة عام 727هـ/1327م بقيادة الخان الجغتائي (تارما شيرين) الذي احتل مولتان، وأخذ بالتقدم نحو دلهي، ولكنّه عاد عند تسلمه الأموال والهدايا.

وخوف سلاطين دلهي من خطر المغول دفعهم  إلى التقرُّب من سلاطين المماليك حكام القاهرة، حيث يقيم الخليفة العباسي ـ بعد سقوط بغداد – ولمّا كان سلاطين القاهرة في عداء مع الدولة المغولية الأخرى (الإيلخانية) التي كانت تسيطر على إيران والعراق؛ اتفق على أن تجهز دلهي حملة للإغارة على خراسان والعراق الخاضعتين للحكم الإيلخاني، ولكنّ وقوع الصلح بين الإيلخانيين والمماليك (723هـ/1323م) حال دون إنفاذ الحملة. وكان من بين دوافع سلاطين دلهي للتقرُّب من دولة المماليك سعيهم إلى الحصول على بركة وتأييد الخليفة العباسي طلباً للمزيد من التأييد لنفوذهم على رعاياهم، ولكنهم كانوا حكاماً مستقلين عن الخلافة ضربوا السكة وأجروا الخطبة في بلادهم بأسمائهم وحدهم.

وتبدو أهمية سلطنة دلهي في أنَّها أول دولة إسلامية مستقلة اقتصرت سلطتها على الهند ذاتها بعد أن كانت تعد تابعة لدولة الخلافة، أو جزءاً من الدول التي قامت في أفغانستان المجاورة، ومن ثَمَّ فإنَّ مدينة دلهي خضعت لحكم دولة تُدين بالإسلام لأول مرة في تاريخها. وقد نجم عن ذلك أن الغنائم التي كان يحصل عليها الغزنويون ثم الغوريون من حروبهم في الهند وكانت تُحمل إلى خارجها صارت تنفق في عهد سلطنة دلهي في البلاد نفسها على مرافق الحياة المختلفة، وظهر ذلك في النشاط العمراني في بناء المساجد ذات المآذن العالية، ثم القصور والحدائق التي أثارت إعجاب من غزوا الهند بجمالها وضخامتها، كما أنفق سلاطين دلهي بسخاء على بناء الحصون للدفاع، وشقوا الترع وحفروا الآبار لتنظيم الري وتنشيط الزراعة لتخليص البلاد من شرور الفيضان والمجاعات. وربطوا البلاد بشبكة من طرق المواصلات التي سارت عليها شبكة أخرى من خطوط البريد السريع في بلاد مترامية الأطراف. وزاد في عهد سلطنة دلهي قدوم العلماء من سائر أقطار العالم الإسلامي الذي كان قد بلغ درجة عالية من التطور الحضاري إلى الهند، مما ساعد على رقي الحضارة فيها، وأسهم في زيادة التبادل الثقافي بين السلطنة وتلك الأقطار وانتشار الإسلام في شبه القارة الهندية.

المسلمون اليوم

يشكِّل المسلمون في نيودلهي ثاني تجمع بعد الديانة الهندوسية ويتمتّعون وفقاً للدستور والقوانين الهندية بجميع الحقوق المدنية. كما تسمح  الدولة للمسلمين إقامة شعائرهم بحرية وأمان في المناطق التي يتواجدون فيها بشكل واسع. ولا يَمنع ذلك قيام بعض المتطرفين الهندوس بين الحين والآخر بانتهاك حرمات المسلمين.

ورغم كثافة المسلمين ووجودهم في المدن، إلّا أنَّهم لا يحصلون إلّا على حصة قليلة من الوظائف العامة أو وظائف حكومية والمدارس ومقاعد الجامعات والمناصب في مجال السياسة.

ويكسبون أقل من الجماعات الأخرى، حيث يتم استبعادهم على نحو كبير من المصارف والقطاعات المالية الأخرى، ويقضون سنوات أقل في المدارس ومعدلات تعليمهم أقل، والقليل جداً منهم يدخلون في الجيش أو قوات الشرطة.

وهناك توجُّه لتعلُّم اللغة الإنكليزية على وجه الخصوص لكونها توفر طريقاً لوظائف أفضل، في ظل تلاشي المهن التقليدية التي يمارسها المسلمون كالحياكة والدباغة وأعمال التعدين والصناعات المحدودة النطاق. وقد أصبحت الأحياء الفقيرة في شرقي دلهي التي يعيش فيها العديد من المسلمين مكانًا لبعض المدارس الجديدة الممتازة للذكور والإناث.

وكما يُذكر فقد بُذل الكثير لمعالجة الفقر في المناطق الريفية، من خلال برامج توفير الوظائف وتقديم المعونات للمزارعين. ومع ذلك فإنَّ الأسعار كانت أعلى من مستويات السوق بالنسبة للكثير من المنتجات الزراعية. وفي العموم إنَّ المسلمين، في المدن يعانون في الغالب من الإهمال نسبياً. ومع ذلك يمكن للأمور أن تتغير من خلال السياسة، فلقد اعتمد حزب المؤتمر الحاكم منذ زمن طويل على أصوات القرويين، إضافةً إلى اعتماده على دعم المسلمين الدائم للفوز في الانتخابات.

وما زال أغلبية المسلمين الهنود يعيشون إلى اليوم على الزراعة، وبما أنّ سوق العمل المتعلق بالوظائف الإدراية العليا، فإنه يبدو محدوداً أمام المسلمين، فإنّ فئات من الطبقة الوسطى صارت تستغني عن التعليم ودخول المدارس، وتحاول إيجاد موطئ قدم في سوق العمل بالقليل من التعليم، في مجال التجارة على سبيل المثال.

الواقع الثقافي:

مسجد قطب منار

أمّا الواقع الثقافي فهو سيئ للغاية، حيث أجرت لجنة حكومية دراسة مؤخراً أكَّدت أن الوضع التعليمي للمسلمين  يشكِّل مصدر قلق. و إنَّ 88% من المسلمين يتوقَّف تعليمهم عند المرحلة الابتدائية أو قبلها، والمعنى أنَّ 90% غير متعلمين، والذين يتلقون التعليم في المدارس الحكومية نسبتهم 8% من المسلمين، بينما الذين يدرسون في المدارس الإسلامية هم 4%.

الواقع الدعوي:

أمّا الواقع الدعوي فما زال ناشطاً لكن قلة المحصلين علمياً أثَّر على نشر الدعوة ولكن العلماء وطلبة العلوم الإسلامية يعملون في هذا المجال حسب قدراتهم، وما زالت الجهود أقل من اللازم، وفي الواقع فإنَّ نيودلهي أرض خصبة للدعوة الإسلامية، والتعايش السلمي بين المواطنين قد يكلّل الدعوة بالنجاح المؤمل، فإذا قام بالدعوة الإسلامية بتفانٍ وإخلاص لقيت دعوته نجاحاً، وسببت هداية الكثير من الناس. أمّا الالتزام الديني فيشكِّل ظاهرة جيدة وأفضل بكثير من الجاليات الإسلامية المتواجدة خارج البلاد بشكل عام.

 واقع المرأة المسلمة في نيودلهي :

إنَّ واقع المرأة المسلمة  شهد تحسناً ملحوظاً، فلم تكن تتعلم في المدارس والجامعات أو تتعلم المهن إلّا أنَّه في هذه الأيام زادت نسبة التعليم عندهن، وبدأت تشغل وظائف حكومية إلّا أنَّ الحاجة لتوعيتها وإبراز دورها الحيوي أمر ضروري في المجتمع، وتوظيفها في المجال الدعوي والتربوي، ولا ننسى دورها الرئيسي والمهم في تأسيس العائلة المسلمة.

الآثار الإسلامية في نيودلهي:

مسجد دلهي الجامع: أكبر مسجد في الهند، بناه السلطان شاهجيهان، وهو بمثابة القبلة التي تجمع أغلبية المسلمين، وشاهد على ما وصل إليه المغول المسلمين من قوة وحضارة. ويرجع تاريخ بناء مسجد دلهي الجامع في العصر المغولي إلى عام 1054 هـ / 1644م، وقد استغرق بناؤه أربعة عشر عاماً (إلى عام 1069هـ / 1658م)، ويُعرف كذلك بالمسجد الملكي لشاه جيهان باد.

وشاهجيهان (ومعناه ملك الدنيا، حكم من 1037هـ/ 1627م ـ 1061هـ/ 1657م) أحد أعظم سلاطين دولة المغول المسلمين في الهند، تعتبر منشآته من آيات الفن لا في تاريخ العمارة الإسلامية بل في تاريخ العمارة العالمية، مع تمتع عصره بالرفاهية والرخاء. ولذلك فهو يقارن بالوليد بن عبد الملك وعبد الرحمن الناصر وسليمان القانوني الذين ترك كل منهم بصمات واضحة في الآثار الإسلامية المعمارية.

الطابع الخاص والمساحات الواسعة: يُعتبر مسجد دلهي الجامع أكبر مساجد البلاد المحاطة بفناء على الإطلاق، ويرتفع على هضبة عالية.

مسجد موث كي

وهو مسجد ضخم يتكوَّن من ثلاثة أواوين متجاورة ومئذنتين والصحن وقباب الواجهات. وترتفع على جانبي واجهة المسجد مئذنتان عاليتان، تبلغان نيفاً وأربعين متراً، وهما رفيعتان، ولهما أربع طوابق، وتختم كل منهما بجوسق ثم عمامة بصلية الشكل أيضاً.
ومما يذكره التاريخ لمسجد دلهي الجامع أنَّه كان معقلاً للثوار المسلمين عام 1274هـ/ 1857م ضد الإنجليز، وبعد إخماد الثورة بوحشية فظيعة منع الإنجليز المسلمين من الصلاة فيه، فظلَّ مغلقاً حتى عام 1279هـ/ 1862م.

ولم يكتفِ الإنكليز بإغلاق المسجد في حينها، بل نهبوا الأوقاف الكثيرة التابعة للمسجد، ولم يتركوا أثراً للمدرسة الملحقة به عند الباب الجنوبي، وهي التي كانت تسمى دار البقاء، وكذلك فعلوا بالمستشفى الملكي المقام عند الباب الشمالي للمسجد، وقد كان يعالج المرضى بالمجان.

مسجد قوة الاسلام: إلى الغرب من نيودلهي العاصمة الهندية وحيثما كانت تقوم دلهي حاضرة الإسلام الأشهر في شبه القارة الهندية تقع المجموعة المعمارية المعروفة باسم «قطب منار» التي تعد ببقاياها الماثلة اليوم أحد أهم المزارات السياحية في العالم.

والنواة الأولى لتلك المجموعة المعمارية هو مسجد قطب الدين أيبك مؤسس دولة المماليك في الهند، وقد بدأ تشييده في العام 589 هـ «1193م» واستمر العمل قائماً فيه لقرابة خمس سنوات، ثم أطلق عليه اسم قوة الإسلام نظراً لتشييده بأحجار نقلت إليه من 27 معبداً هندوسياً كانت على مقربة منه وعد ذلك علامة على انتصار الإسلام على الوثنية في شبه القارة الهندية.

ونظراً للمكانة الكبيرة للمسجد في نفوس المسلمين عمل الملوك المتعاقبون على حكم دلهي على زيادة مساحته كلّما تزايدت أعداد المصلين وإقامة بعض المباني ذات الوظائف المختلفة حوله حتى أصبح مسجد «قوة الإسلام» محوراً مركزياً لمجموعة عمائر من فترات مختلفة ومنحت هذه المجموعة تسمية مجموعة قطب منار.

طراز المساجد :شُيِّد المسجد الأول على غرار طراز المسجد الجامع أي من صحن أوسط وأربع ظلات للصلاة أكبرها ظلة القبلة التي حملت عقودها على أعمدة حجرية منقوشة انتزعت من المعابد القديمة التي كانت في الموقع وتتألف من ثلاثة أروقة عقودها موازية لجدار القبلة، وكانت تغطيها خمس قباب ويعتقد أنه كانت هناك خمسة محاريب في نهاية كل مربع فوقه قبة، أمّا الظلّة المقابلة فكانت تتكون من رواقين تغطيهما القباب بينما كانت كل واحدة من الظلتين الجانبيتين تتألف من رواق واحد حُمل سقفه المستوي مباشرة على الأعمدة الحجرية المنقوشة التي كانت في المعابد الهندية القديمة.

وقام قطب الدين أيبك كعلامة على انتصاراته العسكرية بنقل عمود من الحديد يبلغ طوله 7 أمتار ويعود هذا العمود لعهد الراجا كويتا في القرن السابع الميلادي، حيث أقامه على شرف فيشنا الآلهة الهندوسية وقد بقي هذا العمود الحديدي الصامد بوجه الصدأ لأكثر من 1600 عاماً رغم رطوبة وحرارة أجواء دلهي علامة لا يمكن تجاوز معناها الرمزي على انتصار الإسلام بالهند.

وشرع قطب الدين في تشييد مئذنة أو منارة المسجد على أنقاض لال كوت البرج الأحمر لمدينة دلهي القديمة الذي شيده آخر حاكم هندوسي للمدينة في عام 1180م.

مسجد جمالي كمالي

وشيد قطب الدين أيبك لنفسه مدفناً مغطى بقبة على مقربة من مسجده في حادثة هي الأولى من نوعها أمام الهنود الذين اعتادوا حرق موتاهم.

ومن المعروف أن بمحيط مجموعة قطب منار عدة منشآت تاريخية مهمة منها الضريح أو الروضة التي دفن تحت قبتها السلطان المملوكي ألتمش، وكذلك مدرسة وقبة علاء الدين الخلجي، وهما من العلامات المعمارية المهمة في تاريخ العمارة الإسلامية في الهند بصفة عامة وعمارة الروضات الهندية بشكل خاص.

شُيدت المنارة الشهيرة على بعد نحو 25 متراً من الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد، وتوفي قطب الدين بعد إنشاء الطابق الأول منها، فجاء خليفته «ألتمش» وأكمل الطابقين الثاني والثالث، مستخدماً الحجارة الحمراء ذاتها التي شيد بها الطابق الأول، وشيد الطابق الرابع بالرخام الأبيض، أما الطابق الخامس والأخير، فقام بتشييده السلطان فيروز شاه تغلق في عام 1368 م.

وتتميز قطب منار بتصميمها الفريد الذي يعتمد على التصميم الأسطواني، وارتفاعها الحالي 72,5 متراُ من أصل 80 متراً، وبداخلها درج حلزوني مؤلف من 379 درجاً تصل إلى قمة المنارة، وقد تم غلق هذا الدرج أمام الزائرين بسبب حوادث الانتحار المتكررة.

ويبلغ اتساع قاعدة المئذنة 14 متراً، في حين يقل قطر قمتها عن 2,7 متراً، وجسمها حافل بالزخارف النباتية والكتابات الكوفية والنسخية حتى لتعد متحفاً لفن الزخرفة الإسلامية في الهند.

الجامعة الملية الأسلامية: هي جامعة أهلية تابعة للحكومة المركزية الهندية في دلهي. تم إنشاؤها عام 1920م أثناء الاستعمار البريطاني للهند، والتي أصبحت عام 1988 جامعة مركزية بموجب قرار من البرلمان الهندي.

تم تأسيس الجامعة عام 1920م قبل استقلال الهند على أيدي الزعماء المسلمين وأبطال الاستقلال الذين لهم إسهامات بالغة في تحرير الهند من أيدي المستعمرين البريطانيين.

هي أول جامعة إسلامية مركزية في هذا البلد تحتفظ 50% من مقاعدها لصالح الطلاب المسلمين. وتعد الجامعة من أكثر الوجهات التعليمية المرغوبة بين المتعلمين من كل أرجاء الهند. وعلى الرغم من أنَّ الجامعة الملّية الإسلامية تصف ذاتها بالمؤسسة الإسلامية، فإنَّها تسمح بقبول المواطنين والأجانب من المسلمين ومن غير المسلمين على حد سواء. ويأتي الطلاب والأجانب في الغالب من 38 دولة في الشرق الأوسط، وأفريقيا، ووسط وجنوب آسيا، وتقدم الجامعة الملّية الإسلامية برامج التخرج والدراسات العليا في الكثير من المجالات الدراسية.

مكتبة الدكتور ذاكر حسين

 مكتبة الدكتور ذاكر حسين: لدى الجامعة الكثير من المكتبات الملحقة بمختلف الكليات، وتعدُّ المكتبة المركزية المعروفة باسم مكتبة الدكتور ذاكر حسين واحدة من مراكز الفعاليات المهمة في الجامعة، وهي أفضل مكان لتبادل وتقاسم المعرفة في الحرم الجامعي. وهي تضم مجموعة من القطع الأثرية تتكون من 400 ألف قطعة، بما في ذلك الكتب، والميكروفيلم، والمجلدات الدورية، والمخطوطات، والكتب النادرة.

الجامعة الملية الأسلامية

 الجامعة الملّية الإسلامية اليوم: تعدُّ الجامعة من الناحية التاريخية من المؤسسات الوطنية الأكثر أهمية في الهند في الوقت الحالي. وربما لا توجد مؤسسة هندية أخرى اضطرت لمواجهة الكثير من المعارضة السياسية خلال مراحل بنائها من دون تمييع أهدافها. حتى الدرجات العلمية التي منحتها الجامعة لم تكن تعد صالحة من الناحية الدراسية إبّان الحكم البريطاني. وتعدُّ قصة نموها من مؤسسة صغيرة في الهند ما قبل الاستقلال إلى جامعة مركزية يقع مقرها في العاصمة نيودلهي، وتقدم التعليم المتكامل من رياض الأطفال وحتى الأبحاث في المجالات التخصصية، من ملاحم التفاني والقناعة ورؤية الناس الذين عملوا في مواجهة كل العقبات ورأوها تنمو خطوة بخطوة.

الهيكل الأكاديمي: تتألف الجامعة الملّية الإسلامية من 9 كليات، تضمّ 11 ألف طالب، و1500 من أعضاء هيئة التدريس، حيث تقدم من خلال تلك الكليات برامج أكاديمية ودراسات عليا .وقد نظَّم قسم اللغة العربية لقاءاً خُصِّص للاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية، وذلك بتنسيق مع اتحاد أساتذة وعلماء اللغة العربية لعموم الهند وهذا يشير الى الاهتمام البالغ باللغة العربية من قبل إدارة الجامعة.

شهر رمضان:

إنَّ لشهر رمضان المبارك طقوسه الخاصة في الهند وتحديداً في نيودلهي فما إن يهلَّ هلال شهر رمضان نرى المسلمين في حالة فرح متبادلين عبارة «رمضان كريم». كما تُضاء المساجد ومآذنها، وتكثر حلقات القرآن، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتجدد حياة المسلمين في هذا الشهر الذي يكسر عاداتهم اليومية، ويخرق كثيراً مما ألفوه واعتادوه، ويحافظ غالبية المسلمين على سنة السحور.

أمّا شخصية (المسحراتي) فلا تزال تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم. ومن عاداتهم أنّه تجتمع كل جماعة في مسجد الحي على طعام الإفطار، حيث يُحْضِرُ كل واحد منهم ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة. ويحرص الأطفال على شراء فوانيس رمضان، حيث يتجولون في الأحياء الشعبية فرحين مسرورين بما أنعم الله عليهم من خيرات هذا الشهر، وهم ينشدون الأغاني الدينية بلغتهم الهندية ولهجاتهم المحلية. وهم في العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر،  وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة.

مشاكل المسلمين

انتقل عدد كبير من المسلمين إلى باكستان بسبب الحروب والمشاكل إلّا أنَّ عدداً من المسلمين فضّلوا البقاء على الأرض الهندية ولم يهاجروا إلى باكستان، وهم الذين يتحمَّلون إلى اليوم الاعتداءات المتكرِّرة من جانب الهندوس. كما يعاني مسلمو الهند من مشكلات متعدِّدة، أهمِّها مشكلة الفقر، حيث تصل نسبة المعدومين بينهم إلى أكثر من 75%, وكذلك التخلُّف التعليمي وندرة فرص العمل؛ حيث تتوزع على المسلمين بطريقة غير عادلة؛ ففي مجال الزراعة يعمل أكثر من 70% من المسلمين، ويعمل 1% أو أقل في مجالات الصناعة، كما يسبب المتعصِّبون الهندوس الاضطرابات المناهضة للإسلام، إضافةً إلى تعرُّض الشريعة الإسلامية في المجتمع الهندي إلى عمليَّات تقليص خطيرة؛ حيث أُبْطِلَ القانون الإسلامي في مجال الجريمة، والعقود، والأرض، والإدلاء بالشهادة، وغير ذلك من القضايا.

الجمعيات الإسلامية:

جمعية علماء الهند: تُعتبر جمعية علماء الهند أقدم جمعية إسلامية، فقد أسست في نيودلهي عام 1920م، على أيدي عدد من العلماء، وقد أقامت مؤخراً في العاصمة لقاء جماهيرياً كبيراً حضره 300 ألف مسلم، وعدد من العلماء والسياسيين المسلمين والهندوس أعضاء البرلمان. وتحدَّث الخطباء في اللقاء عن المشاكل بين بعض المتطرفين الهندوس والمسلمين، وقضايا المسلمين، وطالبوا حكومة الهند بتخصيص عدد من المناصب والوظائف الحكومية للمسلمين، وكذلك في المؤسسات التعليمية وإلغاء قانون الطوارىء، وتعويض ضحايا الاضطرابات الطائفية، وتقرر في الاجتماع تأسيس حزب يتكون من المسلمين وطبقة المنبوذين من الهندوس للمطالبة بحقوقهم.

جماعة التبليغ والدعوة: وهي حركة عالمية لها تواجد في جميع أرجاء العالم وخاصّة في الأماكن التي فيها تواجد هندي  كجنوب أفريقيا وبريطانيا، وأسّسها الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي عام 1925 ومركزها الرئيسي في دلهي، وهي حركة لا تتدخل في السياسة، وتركِّز جهدها على دعوة المسلمين إلى الالتزام بالعبادات والأخلاق الإسلامية ولا تنشط بين غير المسلمين.


الشيعة

إنَّ تواجد المسلمين الشيعة في الهند يتوزَّع بنِسَب مختلفة بين المناطق لكنَّهم يشكِّلون نسبة لا بأس بها بين باقي المسلمين ويُعتبرون ثاني أقلية في الإقليم، علماً بأنَّه تاريخياً كانت هناك حوزات مهمة في الهند حينما كان الشيعة يحكمون مساحات واسعة منها.

ويشكّل عدد الشيعة في شبه القارّة الهنديّة أكبر وجود شيعيّ، حيث تبلغ أعدادهم  قياساً إلى المسلمين حوالي 35 في المائة.

مسجد لال

والجدير بالذكر أنَّ الشيعة تم تهميشهم، ومن ثم تم تشكيل مجلس القانون الشخصي الشيعي في البلاد بعد الفصل من مجلس القانون الشخصي الإسلامي في الهند عام 2005 لتلبية الاحتياجات القانونية للسكان الشيعة.

ويرى المعهد أن هناك سياسة وطنية للشيعة لمنع استغلالهم من قبل المصالح الخاصة. وكان مجلس قانون الأحوال الشخصية الشيعي في الهند يتألف من 69 عضواً في وقت التشكيل مقابل 204 أعضاء في مجلس القانون الشخصي الإسلامي.

كما لدى الشيعة العديد من المراكز والمساجد والحسينيات التي يحيون فيها مراسم عاشوراء وافطارات شهر رمضان وإحياء ليالي القدر بالإضافة الى إقامة الصلوات الخمس وتعليم علوم القرآن وحفظه.

والجدير بالذكر أنَّ يوم عاشوراء هو يوم عطلة رسمية في كل الولايات ومنها نيودلهي.

  • مؤسسة الشيعة الهندية: تعمل في جميع أنحاء البلاد من أجل مساعدة المسلمين الشيعة.
  • منظمة أنجومان إي حيدريو: هي منظمة إسلامية تعمل على مساعدة الشيعة وحماية حقوقهم.
  • جمعية سفينة الهداية: تُعنى بنشر فكر مذهب أهل البيت (ع) ومساعدة الشيعة في نيودلهي.
  • مؤسسة إمام العصر الاسلامية: تأسست في 15 شعبان عام 2008 وتعمل هذه المؤسسة على نشر الفكر الشيعي من خلال إنشاء ميتم للأيتام الشيعة من أجل رعايتهم وحمايتهم وتدرسيهم، كما تعمل على:
  • توفير الدعم اللازم لهؤلاء الطلاب مثل المكتبات.
  • توفير جو ملائم حيث يمكن للمرء أن يؤدي مسؤولياته الوطنية والدينية بسهولة.
  • تنظيم صلاة الجمعة بانتظام.
  • إنشاء مراكز ومستشفيات صحية خيرية.
  • إنشاء دار للمسنين.

 

إغلاق