أخلاق

رمضان بين الأخلاق والتشريع

221-222

بقلم: العلامة السيد علي مكي

 

شهر رمضان من أفضل الشهور وأيامه من أفضل الأيام، وساعاته من أفضل الساعات.

وهذه الفضيلة التي جُعلت له دون سواه من الشهور، إنّما هي اختيار كريم من ربّ كريم، ليعيش العبد في رحاب الله سبحانه تعالى، ويتسامى فيما أعدّه الله من كرامة، وفضل، وخير، وضيافة.

لذلك كانت هذه الميزة التي امتاز بها هذا الشهر الشريف وهذه الخصوصية التي اختص بها. تأخذ بعين الإعتبار أموراً:

  1.  إنَّ شهر رمضان شهر العفو، والصفح والإحسان، فهو مرحلة في حياة الإنسان وفرصة سانحة أن يعيش الخلق والعباد كلّهم في ظِلّ عفوه وصفحه وإحسانه وجوده وكرمه.
  2. إنَّ شهر رمضان، هذه اللفظة «رمضان» مأخوذة في اللغة من الرمض، أي الإحراق. فأضيف الشهر إليه، فشهر رمضان يحرق الذنوب والمعاصي والآثام التي يرتكبها طوال السنة ويزيل آثارها.
  3.  إنَّ هذه الخصوصية التي إختصّ بها هذا الشهر العظيم والميزة التي إمتاز بها عمّا سواه من الشهور، اعتبارٌ من الله سبحانه يجعل الأسباب المقربة إلى الله تعالى وضعها بين يدي العبد حتى لا تكون حياته كلّها إنغماساً في عوالم الأهواء والشهوات، وحتى لا يكون بعيداً عن الكمالات والروحانيات.
  4. إنَّ هذه الميزة اختيار من الله سبحانه لمصلحة العباد والله تعالى لا يُسأل عن اختياره لأنَّه تعالى يعلم ما يصلح عليه أمر العباد وما يحفظ كيانهم ووجودهم واعتبارهم. وكما ورد في الحديث: «عبدي أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك». لأجل هذا سلك بهم مسالك الخير ولم يكلِّفهم إلّا ما هو خير.

ثم إنَّ لهذا الشهر الشريف العظيم  ـ شهر رمضان ـ أسماء عديدة تعبّر وتحكي المعاني والمفاهيم التي ذكرناها. وقد ورد في الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين (ع) في دعائه عند دخول شهر رمضان:

«وَالْحَمْدُ لِلّه  الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ .شَهْرَ رَمَضَانَ : شَهْرَ الصِّيَامِ، وَشَهْرَ الإِسْلاَم، وَشَهْرَ الطَّهُورِ، وَشَهْرَ التَّمْحِيْصِ، وَشَهْرَ الْقِيَامِ، الَّذِي أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ”.

وهناك روايات أخرى تذكر أسماء أخرى لهذا الشهر: شهر البركة، شهر المغفرة، شهر الرحمة، شهر الفوز بالجنة والعتق من النار، شهر التوبة، شهر المواساة، شهر الإنابة، وغيرها.

هذه الأسماء هي تجسيد وتأكيد لعظمة هذا الشهر وأهدافه وغاياته وتساميه في وسائله، وأهميته في فريضته التي شرعت فيه وكذلك في التوصيات التي تحثُّ الصائمين على العمل فيه بالطاعات والمستحبّات، والأدعية والأذكار، والصلوات والإستغفار، ومجانبة السيئات والمحرمات. والإتيان بكلِّ عملٍ يدعو لرضى الله والقرب منه، وتجنّب كلّ عمل يدعو إلى سخط الله والبعد عنه، ويحقق للإنسان التكامل. وبما أنَّ هذه الأسماء تستهدف  الخير والصلاح وتجسِّد أهداف شهر رمضان وغايات الفريضة العظيمة «الصوم»، لا بأس بالإشارة إلى معاني هذه الأسماء.

شهر رمضان

هذه التسمية وردت في القرآن الكريم في سورة البقرة قال تعالى :

ووردت هذه التسمية أيضاً في خطبة النبي (ص) المشهورة والمعروفة التي خطبها في شعبان مستهلاً بها شهر رمضان المبارك.

وروايات أخرى عديدة تصرّح بذلك وأدعية عديدة أيضاً تصرّح بهذا الإسم. الأمر الذي يؤكد أنَّ هذه التسمية هي جعل إسلامي بلحاظ آثاره الكريمة وأهدافه الجليلة وعطاءاته الواسعة المتشعِّبة في أصول الخير وكذلك يُقال له شهر الله، وهو إضافة تشريعية لهذا الشهر الكريم.

شهر الصيام

سُمّي بذلك لتشريع فريضة الصيام فيه، والصوم وإن كان عبادة قديمة كما يظهر في الآية الكريمة:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”(البقرة: ١٨٣).

إلّا أنَّ الصوم بالكيفية التي يمارسها المسلمون من حين التشريع إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة هو من مختصّات هذه الأمة. ولأهمية هذه الفريضة ولعظيم فضلها وآثارها وعطاءاتها ورد في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا اجزي به».

وهناك أخبار أخرى وردت في فضل الصوم وأهميته وتأكيد عباديته ودوره في حياة العبد وكيف يمكن أن يستفيد منه الفائدة التي تسمو به إلى آفاق الحق والخير، وكيف يحقق اهدافه وغاياته الجليلة.

شهر الاسلام

سُمّي بشهر الاسلام، باعتبار الإنقياد والطاعة لله سبحانه في كل ما يتعلق به، لأنَّ الإسلام هو التسليم والإستسلام لله الحق، الذي يتضمَّن الإعتراف بالربوبية المطلقة والسلطان المطلق لله. والإقرار بالعبودية لله ولكثرة ما في هذا الشهر من طاعات وأعمال يأمر بها المولى ويمتثلها العبد وينقاد لربِّه فيها مسلماً لأمره مذعناً مطيعاً كان هذا تجسيداً لإسلامه وإيمانه فسُمّي شهر الإسلام.

وقيل أنَّ التسمية بشهر الإسلام، لأنَّ المسلمين يعيشون الإسلام في هذا الشهر من خلال التعاليم والممارسة العملية لعقائده، ومبادئه وأحكامه، وأخلاقياته واجتماعياته وآدابه وجميع ما يتعلّق به، وللإهتمام بالقرآن الذي يوضح هذه الحقائق والسنّة التي تفصّلها وتوضّحها، سُمّي شهر الإسلام.

شهر الطهور

سمُّي بشهر الطهور لأنَّ هذا الشهر يعتمد الطهارة والصفاء والنقاء من كلّ الذنوب والأخلاق السيئة التي تؤثر على روحية الصائم وعلى توجهاته. ولذلك كان ما جعله الله سبحانه في هذا الشهر الشريف من الأجر والثواب على أعماله وما أتحف الله عبده به من فيوضات شاملة وهيأ له من أسباب التطهير من العفو، والصفح، والحلم، والتوبة، والإنابة، والمغفرة، والرحمة، والبركة، والإحسان، والضيافة، وغير ذلك من الأسباب وفتح أمامه أبواب العمل والتزود من الخير والتقوى. كلّها تجعل الإنسان طاهراً نظيفاً، فكما أنَّ الماء يغسل أدران الجسم والثوب وكذلك هذا الشهر يغسل أدران القلب والنفس بأسبابه الواسعة الكريمة وبانقياد العبد وطاعته لله وأوامره، وإقباله على الصيام وانصهاره في أهدافه وغاياته.

شهر التمحيص

التمحيص بمعنى التخليص، فشهر رمضان يُخلِّص الإنسان من ذنوبه وينقّيه منها حتى لا يبقى لها أثر أبداً، فيغدو نقياً صافياً خالياً من الشوائب بعيداً عن المعايب، ويزيل من القلب الأحقاد، والأضغان، والشحناء، والبغضاء، فيزكو ويطيب ويطهر.

قال تعالى :” وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ” (آل عمران : ١٥٤) وقيل التمحيص بمعنى الإبتلاء والإختبار. فيختبر الناس في هذا الشهر بالطاعة والانقياد لله في أوامره ونواهيه وفيما جعله الله في هذا الشهر من أعمال. ليعرف المُجِدَّ الساعي في طلب الخير والتقوى من غيره، والعامل الباذل جهده فيه بأنواع الطاعات، والعبادات، والمبرّات، والخيرات، وموجبات الحسنات، من المتواني الكسول. قال تعالى: ” وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ” (البقرة : ١٤٣).

ولا بدّ من هذا الاختبار للإنسان ليعلم مقدار ارتباطه بدينه وإيمانه واستعداده للالتزام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه. وهل ينقاد لها كما ينبغي، أم يتقاعس عنها ويضعف أمام الأهواء والشهوات والعوائق التي تعترض طريقه.

قال تعالى:وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا” (آل عمران: ١٤١).

شهر القيام

سُمّي بذلك لقيام المؤمن فيه وإحياء ليله بالطاعات والصلوات والالتزام بكلّ ما ورد فيه من أعمال. والقيام لا يكون إلّا في الليل، هذا هو الثابت لغةً وعرفاً، وعند أهل الشرع والأخلاق، لأنَّ الليل وقت الهدوء والراحة والإستقرار. وقت تقلُّ فيه المعاصي، وينصرف فيه الإنسان عن زحمات الدنيا ومتاعبها. قال تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا“( النبأ ١٠-١١ ).

لذلك كان الليل أفضل الأوقات التي ينفرد فيها العبد بربِّه، ويخلو إلى مناجاته ويفضي فيه بمطالبه إليه. ويتوجّه إليه بالعبادة والطاعات بعيداً عن مشاغل الدنيا وعن الرياء والعجب والغرور. وفي شهر رمضان ينصرف الناس في لياليه إلى الطاعات لأنَّها الأوقات الملائمة من الناحية الروحية والعملية، وإن كان للنهار نصيب كبير منها أيضاً. ولكن في قيام الليل يبقى الساعات التي ينتظرها المؤمن ويعيشها بين يدي الله سبحانه فيما يرضيه ويقرِّبه منه، فإنَّ قيام الليل من المستحبّات المشهورة عند جميع المسلمين وخاصّة ليالي شهر رمضان وكم لله من عطايا ومِنح في هذه الليالي. لذلك يتسابق المسلمون إلى مغفرة الله:“وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم” (آل عمران: ١٣٣) ” فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ” (البقرة: ١٤٨). ولذلك سُمّي شهر القيام وإنَّه لفرصة سانحة، والعمر فرصة وإضاعتها ندامة وغصة، والعمر لحظة وما أسرع ما تمرّ، فاجعلها طاعة وعبادة.

شهر المواساة

ورد في الحديث الشريف عن هشام بن الحكم أنَّه سأل أبا عبدالله (ع) عن عِلّة الصيام. فقال: «ما فرض الله الصيام، ليستوي به الغني والفقير، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير، لأن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه، وأن يذيق الغني مس الجوع والألم، ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع»(1).

إنَّ شهر رمضان يجسّد المواساة عملياً من خلال فريضة الصيام. لأنَّ الصوم فريضة واجبة على جميع المسلمين الغني منهم والفقير، الأبيض والأسود، الحر والعبد، الذكر والأنثى، القوي والضعيف، فكلّ من كان متمكناً من هذه الفريضة ومستوفياً للشروط المعتبرة في أدائها وجب عليه أن يصوم، ولا يشفع لأحد منهم وضعه الذي هو فيه إذا اعتذر عن الصيام ما دام يملك القوة والقدرة على أدائه. لأنَّ الناس أمام عدل الله يتساوون كأسنان المشط، وأمام تكاليفه وأوامره ونواهيه لا يمتاز أحد عن الآخر، كلّهم على حد سواء.

لذلك فالصوم يضع الغني أمام اختبار عملي كي يستشعر ويحسّ آلام الفقير ومعاناته الشديدة أمام الجوع والفقر.

ويختبره من خلال الصوم وحين يمسّه الجوع والعطش وقد يرهقه ذلك، وهو لا يقدر أن يدفع غائلة الجوع عنه أمام التكليف الشرعي. ولا يستطيع أن يدفع ألم الظمأ والعطش أيضاً. وما أشدّ هذه الحالة وهو القادر على ألّا يجوع ولا يعطش، ومتمكِّن بأمواله أن يتصرّف بكلّ اتجاه كي لا يقع في مثل هذا الوضع.

ولكنّه لا يستطيع شيئاً من ذلك والتكليف الشرعي يتحكّم به وبأمواله، فلكي يعيش المواساة الحقيقية وبشكلها المثمر عليه أن يتحسَّس آلام الفقير ومعاناته وجوعه وعطشه وحاجته. ولا يمكن أن يتحسّس ذلك إلّا إذا جاع وعطش، عندئذ يستيقظ ضميره ويتحرك وجدانه ويستشعر قلبه الرحمة والشفقة للفقير ويمدّ يد العون والمساعدة له بما فرضه الله تعالى عليه من حق. قال تعالى: “والّذِين فِي أمْوالِهِمْ حقٌّ معْلُومٌ  لِلسّائِلِ والْمحْرُومِ” (المعارج:٢٥).

ولو كان الغني يعلم أنَّ الله عندما أعطاه لم يَكنْ لفضل له على غيره، وعندما أفقر الفقير لم يَكنْ لهوان به عليه، وإنّما أعطى لمصلحة وأفقر لمصلحة. والرزق بيد الله والعطاء من فيضه. ولو عَلِم الغني أنَّ الله سبحانه جعله أميناً على حاجة الفقير كما ورد في الحديث الشريف عن أبي عبد الله (ع): مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاوجيهم.

لو كان يعلم كلّ هذا ما فرّط في حق الفقير ولا قصّر في مساعدته، ولا كان للفقير أثر في الأمم والشعوب بالشكل الذي تعاني منه المجتمعات والبشرية.

وشيء آخر يحركه الصوم في وجدان الغني خلال الجوع والعطش وهو جوع وعطش يوم القيامة.

في يوم القيامة الموقف رهيب ألا وهو موقف الانتظار للحساب. لا أكل ولا ماء يدفع بهما غائلة الجوع والعطش في تلك اللحظة ولا يجد من يمدّ له يد المساعدة، فكلُّ واحد مشغول بنفسه ويقول: «ربّي نفسي نفسي» سوى ما قدّمه في دار الدنيا من خير وإحسان وفعله من طاعات ومبرّات وخيرات وما بذله في الدنيا من أجل الآخرة. الصوم يُحرّكه نحو الأعمال الصالحة وأداء الواجبات والفرائض والإتيان بالمستحبات وغيرها كى يأمن شدائد ذلك اليوم الرهيب وأهواله المرعبة،

ورد في الحديث الشريف عن أبي الحسن الرضا (ع): علَّة الصوم لعرفان مسِّ الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون ذلك دليلاً له على شدائدِ الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل(2).

لهذا سُمّي شهر المواساة، وأكّد عليه النبي (ص) في خطبته التي خطبها بمناسبة هذا الشهر قال (ص): وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم.

إنَّ الصوم يكسر في نفس الغني الكبرياء والعجب والغرور بماله وشأنه وقدرته. وإنَّ هذه المعاني التي تتجسد في نفسه نتيجة المال وكثرته، تتلاشى أمام الحق والواجب والصدق والأمانة، ويشعر بأنَّه يعيش الفقر والخواء الروحي.

شهر القرآن

القرآن كتاب الله ودستوره وحكمه وحكمته أنزله في هذا الشهر المبارك هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

قال تعالى:“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”(البقرة:١٨٥).

وقال تعالى :“إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ”(الدخان: ٢).

وقال تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ” (القدر: ١).

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه المجيد دفعة واحدة إلى السماء الدنيا. ثم أنزل بعد ذلك على النبي (ص) نجوماً أي آيات متفرّقة حسب ما تقتضيه مصلحة التشريع الإلهي طوال نيّف وعشرين سنة.

والقرآن هو المعروف بين المسلمين، وهو ما كان بين الدفتين بآياته، وألفاظه، وحروفه، بدون زيادة ولا نقيصة. ومن يدّعي النقص أو الزيادة فيه فهو بعيد عن الحق، مفترٍ، مضل، لأنَّه يلزم من هذه الدعوى الخلل في دستورية القرآن وفي كونه معجزة خالدة.

إنَّ القرآن كتاب الله الخالد، والمعجزة الباهرة، والدستور الحكيم، والمنهج القويم. وهو الذي يؤكد بناء الإسلام وشريعته، ولولاه لم يعرف المسلم طريق الحق ولا عرفت الأجيال طريق العلم.

قال تعالى:” وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ” ( النحل:٨٩). وفي شهر رمضان يعيش الناس القرآن لأنّه هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور، وهو ربيع القلوب وفيه التعاليم التي تهدي للحق، والحق أحقّ أن يتبع، ولذلك لا بُدّ من الإهتمام به في هذا الشهر الشريف وفي كلّ شهر ولا بُدَّ من ملازمته والعناية به والاستفادة منه بقراءته بتأمّل وتدبّر وتمعّن.

وكما نزل القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر المباركة، نزلَت الكتب السماوية السابقة أيضاً في شهر رمضان:
  • ـ صحف إبراهيم نزلت في الثالث من شهر رمضان.
  • ـ توراة موسى نزلت في السادس من شهر رمضان.
  • ـ إنجيل عيسى نزل في الثالث عشر من شهر رمضان.
  • ـ زبور داود نزل في الثامن عشر من شهر رمضان.

     

     

المصادر:

(1) الوسائل: ج٧، ص٣.

(2) الوسائل: ج٧، ص٣.

إغلاق