سؤال وجواب

سؤال وجواب

219-220

 بقلم :مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: في مجتمعنا الحالي يتعاملون مع الإنسان حسن الخلق على أنَّه هادرٌ لكرامته لأنَّه لا يرد الأذية بالأذية وأحياناً كثيرة يتغاضى عنها. فكيف لنا أن نكون حسني الخلق حافظين لكراماتنا؟

جواب: لا يتم هذا التوفيق إلّا بمراعاة توازن دقيق بين خطين هامين:

١ ـ عدم خسارة مزيَّة حُسن الخلق كَسجيَّة جامعة للفضائل والكمالات وضمانة للدخول في حيِّز الرضا الإلهي.

٢ ـ عدم وضع النفس في حيِّز المهانة وانتقاص الكرامة الذي لم يرخص الله للإنسان به.

وبين هذين الحدّين يأتي دور الحكمة وحُسن التقدير فيراعي الإنسان الحدّ الأول حتى يصل الأمر إلى تهديد الحدّ الثاني فيخرج عن المراعاة بالحدّ الذي يحفظ له كرامته وهكذا.

على قاعدة :الضرورات تقدَّر بقدرها.

ثم لا بدَّ من استخدام التعامل المناسب مع الشخص المناسب، فالأمر يختلف من شخص لآخر.


سؤال: لماذا ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عقاب الزوج للزوجة، مثال: «اهجروهن»، «اضربوهن ان خفتم نشوزاً»، ولم يذكر الحالة التي يكون فيها الرجل هو المذنب، وبالتالي عقابه؟ بل ولماذا يجوز ورود فكرة ضرب المرأة في أي حال من الأحوال؟ مع العلم أنَّ التقصير لا يقتصر على المرأة، بل في كثير من الأحيان تجد الرجل أكثر قساوةً و تقصيراً من المرأة. وهل تكرَّرت هذه العقوبة في القرآن الكريم؟ بل وهل ورد في حق المرأة أي آية تُعلي شأنها؟

جواب: أولاً: إنَّ كلّ العقوبات المذكورة أعلاه موجودة في آية واحدة في القرآن الكريم لأنَّ الحكم في مسألة خاصة وهي النشوز الشرعي و المسؤول فيه هو المرأة.

فتعريف النشوز أنَّه الامتناع عن العلاقة الخاصة بين الزوج و زوجته دون داع، و هو من أخطر المشاكل الإجتماعية، لأن الأمان الاجتماعي مبني على الانضباط الأخلاقي، وطبيعة الرجل أن مشاعره تتحرك تلقائياً لكن طبيعة المرأة أن مشاعرها تتحرك كرد فعل على حركة من المحيط فإذا لم يتم إشباع المشاعر المتحركة تلقائياً فإنها ستنطلق للبحث وستتحرك في محيط الآخر فتحرك مشاعره وهكذا يفسد المجتمع. لذا فالنشوز هو سبب لفساد المجتمع وسلب استقراره، كما هو الحال في كثير من العلاقات الخاصة.

ثانياً: ضرب المرأة في النشوز ضرب رمزي وليس ضرب عقوبة.

وهو مختصّ بهذه الحالة، وهو في مرتبة بعد الوعظ والمقاطعة وليس له سلطة لضربها لأيِّ ذنبٍ آخر، فضلاً عن كون النص قرآني صريح: ” وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” [النساء: 34]. وجاءت الرواية الشريفة لتفسِّر أنَّ الضرب المذكور بالآية الكريمة هو  ضرب بالسواك ولا يجوز أن يؤثر حتى احمراراً فضلاً عن غيره.

أمَّا الخلاف العام بين الزوجين فله آية أخرى: “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا” [النساء: 35].

وفي آية أخرى: ” فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” [البقرة: 226] التي تعتبر شعاراً في كيفية التعاطي الرجل وزوجته.

هذا وقد ورد في القرآن الكريم آيات تدل على أحقيَّة المرأة بالتكريم كآية ” ولا تعضلوهن ” [النساء: 19] التي تختصُّ بوجوب وجود الرحمة والرقي في قلب الزوج.

هذا فضلاً عن الكثير من الروايات المسندة عن أئمتنا (ع)، كرواية «الله الله في الضعيفين» ورواية «المرأة ريحانة» بل وتكفي رمزية غسل قدميها الواردة في آداب ليلة الزفاف.

ثالثاً: بما أنَّ المرأة هي المقصودة في «النشوز» فلا يمكن مساواتها مع الرجل. فالمساواة ليست عدالة لأنَّ العدالة إعطاء كل شخص ما يناسبه، أمَّا المساواة فهي إعطاء الجميع نفس الأشياء، و هذا ما يخالف هذه الحالة وغيرها من الحالات.


 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق