عقيدة

عالم الملائكة في القرآن الكريم

221-222

بقلم: د. حسن عباس نصر الله

 

الملائكة أولُ الخلق بعد السماوات والأرضين: إذ يحتاجون إلى مكان للعبادة خُلقوا من النور للخير، وعبادة الإله. ويشكلون جيشاً منفذاً للأوامر الإلهية، وهم رُسُل الله إلى رُسله من البشر جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا”[فاطر: 1].

في اللغة: ملك: الجمع ملائكة.

الملك أصله المَلاك، حذفت الهمزة ونُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها، وهو الذي يبلغ الرسالة عن الله (عزّ وجل).

الألوكة والمألكة: الرسالة.

الملك بمعنى السلطان: جمعه الملوك(1).

عالم الملائكة: قال الإمام علي (ع): «وعصمهم من ريب الشبهات»(2) عالمهم المدن الفاضلة والمجتمعات المثالية، هم رموز الطهر، والعبادات، والخير، والفطرة، لا يعرفون الشر ولا يقربونه، يعبدون ويعبدون ،يطيلون السجود والركوع إلى آلاف السنين، لا يأخذهم نصبٌ ولا تعب، لا يأكلون ولا يشبعون فغذاؤهم نسيم العرش والعبادات.

قال الإمام زين العابدين (ع): «أغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك».

ولا يتناكحون، ولا يتوالدون، ولا يموتون إلا عندما ينفخ في الصور، يعيشون مجتمعات مثالية تمتد من السماء إلى الأرضين وما بينهما، إلى الكون.

لا يغفلون عن ذكر الله، ولا يأتون المعاصي، ولا يغشاهم سهو العقل. لا يتمردون على أوامر الخالق كما فعل إبليس المخلوق من النار.

عباداتهم لا تنقطع: سجود، ركوع، صافّون، يطيعون الله ما أمرهم، وينفذون تعاليمه بلا عصيان ولا معاصٍ.

” لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” [التحــريم: 6] ” بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ” [الأنبياء: 26 ـ 27] بل عباد مكرمون: «لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون».

الخلق: قال رسول الله (ص): خلق الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم(3).

الملائكة خلق بديع، أنشأهم على صورٍ مختلفات، وأقدارٍ متفاوتات، “أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ…”[فاطر: 1] من النور خُلقوا، والنور بردٌ وسلام…

أجسامٌ شفافةٌ نورانية لا تُرى، لكنّها تتمثّل ولا تتشكّل. التمثُّل لا يراه إلّا من تمثّل له. فالنبي (ص) كان يرى الوحي (جبرائيل) المتمثِّل بشخص إنسان، ولا يراه عامّة الناس المحيطون به. بينما التشكُّل يراه الناس المحيطون به، فلقد تمثّل جبريل لمريم العذراء “ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا” [مريم: 17]. قد يرى بعض الناس الملائكة تمثُّلاً كضيف إبراهيم ولوط.

الإيمان بالملائكة:

مادّة غيبيّة، خارجة عن رؤية الإنسان الماديّة، آمن بهم المسلمون، بتوجيه القرآن الكريم والحديث النبوي ، بل فرض القرآن الإيمان بالملائكة جزءاً من الإيمان العام.

” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ”[البقرة: 285].

أولي الأجنحة:

1 ـ أجنحة مثل أجنحة الطيور، لسرعة الحركة والتنقُّل.

2 ـ الجناح هو اليد، مصدر القوة التي تتضاعف مع تعدُّد الأجنحة، وهذا مفهوم معنوي، مثل العرش والكرسي، واللوح، والقلم.. لها مفاهيم معنوية وليس واقعها مادياً.

وللدلالة على عظمتهم وسرعة تنقلاتهم، قال الإمام علي (ع): «ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا أعناقهم»(4).

وظائفهم:

الملائكة يحملون رسالتين :التشريعية والتكوينية.

تشريعية: نقل تعاليم الوحي إلى الأنبياء.

تكوينية: تنفيذ مأموريات مختلفة:” إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ” [يونس: 21].

  “حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا”[الأنعام: 61].

الملائكة جيش الله يدبرون الأمر بإذنه “فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا” [النازعات: 5].

أشارت الآيات القرآنية إلى أعمال الملائكة في آيات منجّمات يمكن أن نجمعها في الآتي:

  1.  العبادات: «ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا باكأس الرؤية من محبته»(5).
  2.  أمناء الوحي: رًسًل الله إلى رُسُله، سُفراء، كِرام، بررة.
  3.  جنده بتنفيذ الأوامر: في تعذيب الكافرين ونصرة الأنبياء، يوم بدر أمَدَّ النبي (ص) بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.
  4.  حراسة الإنسان والإستغفار له، يحفظونه من المهالك والمعاطب.
  5.  سدنة الجنان والنار ومنهم الزبانية ” سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ” [العلق: 18].
  6.  خزنة الموارد وتوزيع الأرزاق.
  7.  يديرون حركة الكون (الفلك) في مدارات السماوات والأرض بأمر الله.
  8. “وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ” [الحاقة: 17]
  9.  رصد يوميات الإنسان وتسجيل أعماله من حسنات وسيئات، عليه رقيب وعتيد.

أعلام الملائكة في القرآن الكريم:

وردت كلمة الملائكة ثلاثاً وسبعين مرة في القرآن الكريم.

أعدادهم لا تحصى، فهم أكثر من ذرات الرمال على الأرض.

وصرح القرآن بأسماء خمسة منهم: جبريل ـ ميكال ـ مالك ـ هاروت ـ ماروت.

أولاً: جبرائيل (جبريل)

ألقابه: الروح، الروح الأمين، حامل الوحي، الأمين على الوحي.

ورد اسمه صريحاً ثلاث مرات وذكر باسم الروح أو كناية عشرات المرات.

1 ـ “قلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ”[البقرة: 97].

2 ـ “مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ” [البقرة: 98].

3 ـ “وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ” [التحريم: 4].

الروح القُدُس:

“وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ” [البقرة: 87].

“نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ” [الشعراء: 193].

“تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ” [القدر: 4].

1 ـ الروح معناها الحياة، لذلك نسب الله سبحانه ـ الروح إلى ذاته فقال: ” وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا [الأنبياء: 91].

جبريل نفخ بجيب مريم فحَمِلَت. (الجيب هو فتحة القميص عند العنق).

2 ـ الروح: النّفس.

3 ـ الروح: الوحي. سُمّي روحاً لأنّه حياة من موت الكفر.

4 ـ روحُ الله: رحمة الله ورزقه: “وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ” [يوسف: 87].

5 ـ الروح: برد النسيم.

جبرائيل أعظم الملائكة، اختاره الله أميناً على وصيّه ورسولاً إلى أنبيائه ورُسُله، فجعله نصفاً والملائكة نصفاً

“تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا” [القدر: 4] وهو مطاع من الملائكة وأمين على الوحي.

ثانياً: ميكائيل (ميكال)

خزان المياه وموزع الأمطار والأرزاق، وذو الجاه عند الله، ” مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ” [البقرة: 98].

أتى يهود فدك بقيادة زعيمهم «ابن صوريا» وسألوا النبي (ص) عن الملك الذي يأتيه بالوحي فقال: جبرائيل، فقال ابن صوريا: هو عدونا يأتي بالعذاب والشدّة والحرب.

ولو كان ميكائيل لآّمنّا بك لأنه يأتي بالخصب والسِّلم.

ثالثاً: مالك

خزان النار،“وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ”[الزخرف: 77].

يساعده جيشه من الملائكة الخزنة، ” وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ” [الزمر: 71].

“وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ” [غافر: 49].

وحدد الخالق عدد ملائكة جهنّم: “عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ” [المدثر: 30] أي ملكاً خزنتها، وهذا العدد نفسه وارد في التوراة.

رابعاً: هاروت

خامساً: ماروت

ملكان هبطا من السماء، وأقاما في بابل،” وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ” [البقرة: 102].

هناك روايتان لقصة الملكين هاروت وماروت:

 الرواية الأولى إيمانية: تقول لما كثُر السحر في بابل، وتأذى الناس منه، بعث بملكين بصورة إنسان، وأمرهما أن يعلما الناس طريقة إبطال مفعول السحر، ليتخلصوا من شر السَّحرة. وعلما الناس أصول السحر ليتمكنوا من إبطاله. فاستغلّت مجموعة من الناس هذه المعرفة وانخرطت في زمرة الساحرين. حذَّر الملكان من حيث التعليم، من الوقوع في الفتنة أي المحنة والابتلاء باستخدام السحر لأذى البشر.

الرواية الثانية: هبطا عن تحدِّ، لكنّهما ضلّا الطريق، وارتكبا المعاصي.

إنّ الملائكة الذين قالوا: ” أتجعل فيها من يفسد فيها” [البقرة: 30].

تعجبوا من معاصي بني آدم: ربنا أما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك من ظلم وفساد وقتل.

فأراد سبحانه تبيان الحكمة من حياة الملائكة بلا معاصٍ وحياة الإنسان بين الطاعة والمعصية، وتوزّعه بين العقل والغريزة. فقال لهم: اختاروا ملكين، حتى أهبطهما إلى الأرض، وأضع فيهما طبائع المطعم والمشرب وحبّ الشهوات، فتبرّع هاروت وماروت بالنزول إلى الأرض وكانا أشد الملائكة اعتراضاً على الإنسان.

كان الهبوط في العراق في بابل تحديداً، وتعرضا لفتنة المرأة، فشربا الخمرة، وقتلا نفساً بغير حق، وعملا بالسحر، ونسيا أنهما من الملائكة، فكان عقابهما شديداً.ولما تابا ظلا للعذاب في الدنيا.

الملائكة الخزنة:

1 ـ رضوان: خازن الجنان،“وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ” [الزمر: 73].

2 ـ عزرائيل: ملك الموت وهادم الذات، له أعوان يتعاملون بالشدة مع الكافرين وباللين مع المؤمنين.

للكافرين: “كَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ” [محمد: 27]. “وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا” [النازعات: 1] تنزع الروح بقوة. للمؤمنين:“ألّذِين تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” [النحل: 32]. “وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا” [النازعات: 2]  تنزع الروح برفق.

3 ـ إسرافيل: صاحب الصّور، القرن ـ البوق، ” فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ” [النازعات: 2]. 

قال النبي (ص): «كيف أنعم وصاحب القَرْن قد التقم القَرْن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ»، ينتظر متى يؤمر مهمته أن ينفخ في الصور مرتين:

  1. في المرة الأولى: تصعق (تموت) الخلائق، إلا من شاء الله أي الحور العين والغلمان في الجنة.
  2. في المرة الثانية: يقوم الموتى للحساب والنشور،“فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ”[يس: 51] أي يخرجون مسرعين.

قال تعالى: “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ” [الزمر: 68].

بناءً لحديث  النبي فإن عبادة إسرافيل أن يلتقم الصور، ويحني جبهته، وينتظر الأمر الإلهي، ولو تأخر الأمر آلاف السنين».

وذكر إسرافيل في سورة (ق):“وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ”. [ق: 41].

أيّها الإنسان استمع إلى إسرافيل يوم ينادي عن صخرة بيت المقدس:» أيتها العظام البالية، والشعور المتفرقة اجتمعن،عُدْن كما كُنتُنَّ لفصل الخطاب.

حملة العرش:

 ” وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ “[الحاقة: 17].

العرش: مجموعة من عالم الوجود.

وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ والْأرْض، عملهم تدبير شؤونه وحراسته، تعظيماً للخالق.

الرقيب والعتيد: هما المتلقّيان عن اليمين وعن الشمال.

يتلقّى: يأخذ ويدوّن للإثبات.

لكل إنسان ملكان موكلان بتسجيل حسناته وسيئاته.

الرقيب على الكتف الأيمن يسجّل الحسنات، والعتيد على الكتف الأيسر يسجّل السيئات.

قال تعالى:  :“إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ  مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”[الحاقة: 17].

العتيد: المتهيئ للعمل.

الملكان يكتبان أعمال المرء إعداداً للحساب يوم القيامة والنشور.

كتاب اليمين إلى الجنة وكتاب الشمال إلى النار.

الملائكة لدى الوثنيين:

“وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ” [النحل: 57].

” أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ” [الزخرف: 16].

إن الإيمان بالملائكة خزنة لحركة الكون ومواده التي قالت بها الأديان السماوية، لكن الوثنيين حرّفوها وقالوا: الملائكة بنات الله، وجعلوهم آلهة متعددة مثل آلهة الجمال وآلهة الماء بدل ميكائيل، كما جعلوا آلهة للصيد والتجارة والطب والسلام والحرب، و من جهلهم عبدوها.

بين الإنسان والملائكة:

سجد الملائكة «كلّهم أجمعون» لأول إنسان، وهو آدم.

سجدوا بأمر الله تكريماً لهذا المخلوق من الطين، والمميز بالعقل والمقرون بالغريزة، إلا إبليس، المخلوق من النار، أبى واستكبر، واتخذ موقفاً عدوانياً من الإنسان مع خاصة الإغواء ليأخذ البشر إلى جهنم وليدمر المجتمع الإنساني، وكان يفترض به أن يقترب من المجتمع الملائكي.

سجدوا للإنسان واستغفروا له:

“فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ”[سورة الحجر، الآية: 30-31].

“وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض” [الشورى: 5].

الملائكة عالم نوراني، مثالي التصرُّف، خُلقوا للخير، لا ذرّة شرٍّ فيهم، يعملون ليل نهار، لا أوقات عندهم للمعاصي.

هم ملائكة الله وجنده، يعبدونه وينفذون تعاليمه وأوامره بلا تردُّد.

ولو استعمل الإنسان عقله وتخلّى عن غرائزه لفاق عالم الملائكة ولجنَّب البشرية المآسي والمظالم والفساد.

في الحديث: إنّ الله ركّب الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب البهائم شهوةً بلا عقل، وركّب في الإنسان الاثنتين. فمن غلب عقله شهوته هو أفضل من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو أحطّ من البهائم.


المصادر:

(1) لسان العرب: مادة ألك ـ ملك.

(2) نهج البلاغة: الخطبة 90.

(3) كنز العمال: رقم 15156 ، أي من طين وحمأ مسنون وصلصال.

(4) نهج البلاغة: الخطبة 1.

(5) نهج البلاغة: الخطبة 90.

إغلاق