عقيدة

عرض الأعمال على الآل (الجزء الأول)

223-224

بقلم: الشيخ علي عيسى الزواد

 

قال تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” [التوبة: 105].

 

في سبب النزول:

فقد ورد في سبب نزول هذه الآية المباركة هذه الرواية:

روى السيد ابن طاووس الحسني في سعد السعود  ص ٩٧ بسنده عن أبي سعيد الخدري أن عمار بن ياسر قال لرسول الله (ص): وددت أنّك عمّرت فينا عمر نوح (ع).

فقال رسول الله (ص): يا عمار حياتي خيرٌ لكم، ووفاتي ليس بشَرٍ لكم. أمّا في حياتي فتحدثون وأستغفر لكم، وأمّا في وفاتي فاتّقوا الله وأحسنوا الصلاة عليّ وعلى أهل بيتي، وأنّكم تعرضون عليّ بأسمائكم وأسماء آبائكم وأنسبائكم وقبائلكم، فإن يكن خيراً حمدتُ الله وإن يكن سوى ذلك استغفرت الله لكم.

فقال المنافقون والشكاك والذين في قلبهم مرض: يزعم أنّ الأعمال تُعرض عليه بعد وفاته بأسماء الرجال وأسماء آبائهم وأنسابهم إلى قبائلهم، إنّ هذا لهو الإفك.

فأنزل الله تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ” [التوبة: 105].

فقيل له: ومن المؤمنون؟

قال: عامّة وخاصّة.

أمّا الذي قال الله: «والمؤمنون» فهم آل محمد.

ثم قال: : وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” [التوبة: 105].

في معنى الرؤية هنا

الرؤية إمّا بصريّة أو قلبيّة، والرؤية البصريّة محال على الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً، إنّ الذي يبصر بواسطة العين فهو محتاج إلى عينه كي يُبصر بها، والاحتياج صفة نقص لأنّها من صفات الممكن لا من صفات الواجب تعالى.

فلا بد أن تكون رؤية قلبية، بمعنى العلم، لا أن يكون النظر بواسطة القلب وإلا عاد المحذور السابق في الرؤية البصرية،كما تقول: رأيت الله أكبر كلّ شيء، أي علمت بأن الله أكبر من كلّ شيء.

ومن هنا نقول إن معرفة أهل البيت وعلمهم بأعمال العباد لا يتوقف على البصر، لأن الرؤية قد ذُكرت في الآية مرّة واحدة، وأسندت إلى الله نعالى، وكما قلنا إنها بمعنى العِلم، فكذلك تكون بمعنى العِلم في حق أهل البيت (ع) وإلا للزم أن يكون لفظ واحد أُطلق وأُريد منه معنيان باستعمال واحد، فالاستعمال الواحد يقتضي معنىً واحداً فارداً.

ولا يصحّ أن ندّعي بأن الرؤية هنا لها معنى مجازي شامل للرؤيتين البصرية والقلبية، لأن المجاز بحاجة إلى قرينة وهي مفقودة هنا.

كما أنّه لا تصحّ الرؤية البصرية هنا في حقهم (ع) أيضاً، لأن رؤية أعمال الخلائق جميعاً بالبصر يأباه عالم البصر المحدود بشرائط التي منها أن لا تجتمع أكثر من صورة  مرتسمة في العين في وقت واحد.

ولذلك ورد عن النبي (ص) أنّه كان يرى من خلفه كما من أمامه ويرى في منامه كما يرى في حال يقظته.

ولو كانت رؤيته (ص) بواسطة العين لما شاهد من الخلف ولما رأى في حال إغماض العين.

ولمّا وصل البحث إلى النبي (ص) فلا بأس بتسليط شيء من الضوء على تلك الرؤية النبوية فأقول:

الرؤية النبوية:

الروايات الشريفة في هذا الباب على أصناف:

الصنف الأول: أنّه (ص) يرى في منامه كما يرى في يقظته.

دلّت جملة من الروايات على أن النبي (ص) تنام عينه ولا ينام قلبه، كما دلّت بعض الروايات على أنّه (ص) يعلم بأعمال العباد في حال نومه كما يعلم بها في حال يقظته.

وليس هذا مما انفردت به الإمامية، بل صحاح المخالفين ذكرتها وشيّدتها ولم يناقش في صدورها عن نبي الرحمة محمد (ص). والروايات كما قلنا كثيرة.

منها ما في الكافي للشيخ الكليني ج 8 ص 131: بسنده عن علي بن أسباط عنهم (ع) قال: في ما وعظ الله (عزّ وجل) به عيسى (ع): «… تنام عيناه ولا ينام قلبه، له الشفاعة…».

ومنها ما في بصائر الدرجات  ص125: بسنده عن زيد الشحام قال: سمعتُ أبا عبدالله (ع) يقول: «طلب أبو ذر (رحمه الله) رسول الله (ص)، فقيل له: إنّه (ص) في حائط كذا وكذا، فتوجه في طلبه، فوجد نائماُ فأعظمه أن ينبهه، فأراد أن يستبرئ نومه (ص)(1)، فسمعه رسول الله (ص) فرفع رأسه فقال: يا أبا ذر أتخدعني؟ أما علِمتَ أنّي أرى أعمالكم في منامي كما أراكم في يقظتي، إن عيني تنام وقلبي ولا ينام»(2).

قوله (ص): «أتخدعني» لعل المراد منه أنّ ما فعله أبو ذر في صورته يشبه المخادع، بمعنى أن أبا ذر لكونه يعلم بأن النبي (ص) يرى في منامه كما يرى في يقظته فكان فعله مع علمه يشبه المكر والحيلة، فإن الماكر مع علمه بالشيء يتظاهر بعدم العلم، وفيه من التوبيخ ما لا يخفى، ولعل الذي أذهل أبا ذر أمرٌ عظيمٌ أغفله عما كان يعلمه.

سند الأحاديث:

الأحاديث الواردة بلفظ: «تنام عينه ولا ينام قلبه» وما قارب هذا اللفظ كثيرة من طرقنا كما أشرنا، وروى المخالفون في روايات متعددة حتى في صحيح البخاري، فتسالموا عليها، فلم تكن مورداً للشك حتى عندهم، فلا مجال للبحث في سندها.

دلالة الاحاديث:

دلّت الأحاديث على أنّ النبي (ص) يرى ويسمع في منامه كما يرى ويسمع في يقظته، ويترتب على ذلك أنّ النوم ليس ناقضاً للوضوء في حقه (ص)، الذي يؤيد دعوانا بهذا المقدار من الفهم من الروايات أمور:

1 ـ ورد في رواية أبي ذر (رحمه الله) «إني أرى أعمالكم في منامي، كما أراكم في يقظتي» وعلّل ذلك في الرواية نفسها بقوله (ص): «إن عيني تنام وقلبي لا ينام» وهذا مما يدل على المعنى الذي ذكرناه.

2 ـ اعتراف المخالف بذلك ففي فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج ٢ ص ٦٩٨:

«تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» بل هي دائمة اليقظة لا يعتريها غفلة ولا يتطرق إليها شائبة نوم لمنعه من إشراق الأنوار الإلهية الموجبة لفيض المطالب السنية عليها ولذا كانت رؤياهم وحياً ولم تنتقض طهارتهم بالنوم.

3 ـ ما رواه المخالفون من قول رسول الله (ص): «قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني»(3).

ففي هذه الأخبار تصريح بأنّه (ص) يسمع ويرى حال نومه.

وعلى كل حال فالروايات واضحة الدلالة ومبيّنة لمقام من مقامات النبي (ص). قال المولى محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي ج ٦ ص ٣٩١:

«المراد بنوم العين بطلان إدراكها المسمى بالإبصار وبعدم نوم القلب عدم بطلان إدراكه لأنّ القلب محل للإلهامات الإلهية والأسرار الربانية وحافظ لما في عالم الإمكان ومتصرف في العالم العلوي والسفلي فلا يجوز أن يستغرق عليه النوم ويبطله عن عمله».

عدم ناقضيّة الوضوء في حقّهم (ع):

إنّ من راجع أحاديث أهل  البيت (ع) يعلم أنّه ليس كلّ ما سُمّي عرفاً نوماً يكون ناقضاً للوضوء، فإن الروايات الشريفة قد ذكرت للنوم الناقض حدوداً، وتلك الحدود والقيود لا تنطبق على نوم المعصومين (ع).

ما أشكل على المخالفين

ولكون الروايات دالّة على ما ذكرناه من أنّه (ص) يرى ويسمع في منامه كما هو في يقظته، أشكل على المخالفين ما رووه من أن النبي (ص) نام عن صلاة الصبح حتى ارتفعت الشمس، حتى قام عمر بإيقاظه، فأرادوا أن يوفقوا بين هذا الحديث الصحيح المسلّم به وبين هذه الحادثة المدّعاة على رسول الله (ص)، فذكروا وجوهاً بعيدة عن الحقيقة منها:

1 ـ كان للنبي (ص) نومان: أحدهما ينام قلبه وعينه: والثاني عينه دون قلبه، فكان نوم الوادي من النوع الأول(4).

وهذا القول ـ مع كونه رجماً بالغيب ـ ليس له  دليل حتى يُناقش، وعموم الأدلّة هنا ينفيه.

2 ـ إن إدراك دخول الوقت من وظائف العين والأعين كانت نائمة وهذا لا ينافي استيقاظ القلوب(5).

هذا القول مع كونه رجماً بالغيب لا دليل عليه، بل عموم الأدلّة هنا تنفيه، ثم كيف يكون ادراك دخول الوقت من وظائف العين في أن من اعتاد على الاستيقاظ عند الوقت يحُسّ بدخوله وإن كان نائماً.

ومن نقل هذا القول لم يرتضه حيث قال بعد ذكره له:

«وقد يُتوقّف في هذا، بأن يقظة القلب يُدرك بها الشمس، كما يقع ذلك لبعض أمّته فكيف هو (ص)»!؟

3 ـ إنّ النبي (ص) فعل ذلك التشريع، لأنّ من نامت عيناه لا يخاطب بأداء الصلاة حال نومه وهو (ص) مشارك لأمته إلا في ما إختص به ولم يرد اختصاصه (ص) بالخطاب حال نوم عينيه دون قلبه(6). ولنا على هذا القول أنّه لا يتوقف بيان التشريع على ترك فريضة هي عمود الدين، فيمكن بيان التشريع بالقول دون الفعل، ولو جعلنا هذا مسوغاً لساغ ارتكاب المحرّمات في مقام بيان التشريع.

4 ـ إنّ النبي (ص) نام في تلك المرة قلبه الشريف أيضاً على خلاف العادة للتشريع(7).

وهو قول كسابقيه ليس له دليل، وينفيه عموم الأدلة هنا، والتشريع لا يسوغ هذا الفعل.

رواية المخالفين

الرواية التي نسبوها إلى النبي (ص) لا يمكن قبولها وهي مناقضة لما عندهم من أحاديث، فيُمكن أن نواجههم بإشكالات متعدِّدة حول الحديث المُدّعى:

الأول: أنهم يروون(8) عن النبي (ص): إن الرجل إذا لم يستيقظ للصلاة فقد بال الشيطان في أذنه، فكيف يقبلون على النبي (ص) أن يبول الشيطان في أذنه؟!.

الثاني: أنهم يقولون بأنّ الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة ويقول: «هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأستغفر له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من داعٍ فأجيبه»(9)، فإذا كان  النبي (ص) الذي لا ينام قلبه لا يسمع هذا النداء من الله تعالى فما فائدة هذا الفعل منه تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً، أم أن الله تعالى تخلف تلك الليلة لعارض لم ينزل؟ تعالى الله ربنا عن ذلك علواً كبيراً.

الثالث: أنّ النبي (ص) الذي لا ينام قلبه كيف يقوم على إيقاظه عمر(01)، والله تعالى يتركه وجبرئيل أخوه لا يوقظه من نومه، فهل كان عمر أكثر شفقة على النبي (ص)؟!!!

الرابع: كيف يوقظ حرّ الشمس(11) من قلبه نائم، ولا يوقظ النبي (ص) الذي لا ينام قلبه؟؟!!

الخامس: ما هذا النوم العميق الذي جعل عمر يستمر في التكبير(12) حتى استيقظ رسول الله (ص)، وهذا لا يمكن أن يكون ممن لا ينام قلبه.

السادس: اختلاف واضطراب الرواية عندهم في أول من استيقظ، فروي أن أول من استيقظ عمر، وفي أخرى أبو بكر، وفي ثالثة(13) النبي (ص).

السابع: في بعض مروياتهم(14) في الحادثة جعل بعض الصحابة يهمس إلى بعض: ما كفارة صنعنا بتفريطنا بصلاتنا؟

حتى قال لهم رسول الله (ص): «أما لكم فيّ أسوة» فجعلوا تفريط النبي (ص) في صلاته أمراً مفروغاً عنه، وأخذوا يتساءلون عن الكفارة.

الصنف الثاني: أنّه (ص) يرى من خلفه كما يرى من أمامه:

دلّت الروايات أنّ النبي (ص) يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وروايات المخالفين كثيرة في ذلك وكذلك الروايات من طرقنا:

فمنها ما في بصائر الدرجات ص١٢٤: بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: إنّا نصلّي في مسجد لنا فربما كان الصف أمام وفيه انقطاع، فأمشي إليه بجانبي حتى أقيمه؟

قال: «نعم، كان رسول الله (ص) قال: أراكم من خلفي كما أراكم بين يدي، لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم».

وفي الخرائج: روي أنّ النبي (ص) قال: «أتمّوا الركوع والسجود، فوالله إنّي لأراكم بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم».

سند الأحاديث:

لقد اعترف القاصي والداني بصحّة أسانيد الأحادث التي دلت على أن النبي (ص) يرى من خلفه كما يرى من أمامه، فهذا القرطبي في تفسيره ج ١٣ ص ١٤٤ يقول: «وروي عن مجاهد ـ ذكره المارودي والثعلبي ـ وكان (ع) يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، وذلك ثابت في الصحيح».

وفي تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٦٥: «وقال مجاهد: كان رسول الله (ص) يرى من خلفه كما يرى من أمامه. ويشهد لهذا ما صحَّ في الحديث «سووا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري».

دلالة الأحاديث:

دلّت الأحاديث على أنّ النبي (ص) يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ولم تحدِّد الروايات كيفية الرؤية، كما لم تقيِّد الروايات الرؤية في حال دون حال، ولكن بعض المخالفين لم تقبل نفوسهم ذلك فادّعوا أموراً:

الأول: أنّ هذا مختصّ بحال الصلاة دون غيرها، وهذا منافٍ لما دل على العموم وليس مختصّاً بحال الصلاة دون غيرها. فروى مسلم قوله (ص): «إنّي والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي». وهذا الحديث واضح الدلالة على مطلق الأحوال لا خصوص حال دون أخرى.

الثاني: أنَّ النبي (ص) ينظر من طرف عينه ولذا يرى من خلفه من المأمومين(15).

وهذا مخالف لما هو عندهم في الصحيحين وغيرهما من قول رسول الله (ص): «فواللّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي». وما تقدّم من رواية مسلم.

فإن علم النبي (ص) بفعلهم وخشوعهم القلبي لا يعتمد على النظر من طرف العين. على أنَّ ذلك منافٍ لخشوع وخضوع رسول الله (ص) في صلاته.

الثالث: أنَّ للنبي عينين في خلفه ولا تحجبهما الثياب. وهي دعوى ورجم بالغيب دون دليل قائم على إثباتها. وينفيها رؤيته (ص) في حال نومه فإنَّه يرى ولو كان مغمض العين مستلقياً على قفاه الشريف.

الرابع: أنَّ النبي (ص) تنام عينه عن الدنيا، ولا ينام قلبه عن الملكوت الأعلى(16).

وهذه دعوى بلا دليل، وينفيه العموم الوارد في الروايات هنا، وأجاب عنه من نقله بقوله: «بعيد من السوق كما لا يخفى على أهل الذوق».

الصنف الثالث: ما دلّ على الأمرين السابقين:

كلّ الروايات الواردة هنا تشمل ما ساق كون النبي (ص) يرى في منامه كما يرى في يقظته، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه. والروايات الآتية في بيان صفات الإمام (ع) إلا أنّها شاملة للنبي محمد (ص) قطعاً، للعلم بعدم امتياز أهل بيته عنه (ص). والروايات كثيرة منها:

في الكافي للشيخ الكليني ج١ ص ٣٨٨: بسنده عن أبي جعفر (ع) قال: «للإمام عشر علامات: يولد مطهراً، مختوناً، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه».

وفي من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج ٤ ص ٤١٨: بسنده عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) قال: «للإمام علامات، يكون أعلم الناس وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس، يولد مطهراً، مختوناً، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه».

الروايات المتقدمة اثبتت أنَّ الأئمة (ع) تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، وأنّهم يرون في المنام كما يرون في اليقظة، فيشاركون النبي (ص) في هذه الفضائل والمناقب.

وفي المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص ١٩:

«ولهذا اتّصفت أبدانهم الشريفة بما لم تتّصف به أبدان سائر الخلق كما روي عن النبي (ص): أنّه يرى من خلفه كما يرى من بين يديه».


المصادر:

(1) الظاهر أن هنا حذفاً يُعلم من الحديث السابق.

(2) بهذا المضمون وردت روايات المخالفين. أنظر البخاري ج 4 ص 231 باب كان النبي (ص) تنام عينه ولا ينام قلبه، وكنز العمال: 32248، 32249، 31993. والطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج1 ص171.

(3)  راجع سنن الدرامي لعبد الله بن بهرام الدرامي ج ١ ص ٧، ومجمع الزوائد للهيثمي ج ٨ ص ٢٦٠، والمعجم الكبير للطيراني ج ٥ ص ٦٥، وكان العمال للمتقي الهندي ج ١ ص ٣٠٤، وغيرهم.

(4) نقله محي الدين النووي في المجموع ج 2 ص 21 عن الشيخ أبي حامد عن بعض أصحابهم، ونقله أيضاً الشرواني في حواشيه على تحفة المحتاج بشرح المنهاج تأليف ابن حجر الهيثمي ج ١ ص ٤٦٥: عن السبكي.

(5) نقله الشرواني في حواشيه على تحفة المحتاج بشرح المنهاج تأليف ابن حجر الهيثمي ج ١ ص ٤٦٥: عن شخص لم يذكره.

(6) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لإبن حجر ج ١ ص ٤٦٥.

(7) المصدر نفسه.

(8) البخاري: ج ٢ ص ٤٧.

(9) أنظر مسند أحمد بن حنبل ج ٢ ص٤٣٣، وصحيح مسلم النيسابوري ج ٢ ص ١٧٦.

(10) البخاري ج ١ ص ٨٨، و ج ٤ ص ١٦٨.

(11) البخاري ج ١ ص ٨٨.

(12) المصدر نفسه.

(13) صحيح مسلم النيسابوري ج ٢ ص ١٣٨.

(14) المصدر نفسه.

(15) انظر صحيح ابن خزيمة ج ٢ ص ٤٣.

(16) أنظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج ٢ ص ٦٩٨.

إغلاق