أسرة ومجتمع / صحة

كيف نستثمر الفراغ (الجزء الأول)

لو بحثنا عن خير من يُقيّم لنا الوقت، هل نجد غير صانع الوقت نفسه....

بقلم: العلامة السيد حسين إسماعيل الصدر

 

أهمية الوقت:

لو بحثنا عن خير من يُقيّم لنا الوقت، هل نجد غير صانع الوقت نفسه وهو الله (سبحانه وتعالى)؟ فهذا التقسيم الدقيق للثواني والدقائق والساعات والأيام والأسابيع والشهور والسنوات، هو أشبه شيء بألواح محروثة في حقل، والفلاح هو أنا وأنت، وبقدر همَّة كلّ فلاح يأتي المحصول، وعند الحصاد يفرح الفلاح المُجِدّ النشيط، ويخسأ الفلاّح الخامل البليد، ولذا جاء في الحديث:

«الدنيا مزرعة الآخرة، فمن يزرع تفاحاً يحصد تفاحاً، ومن يزرع بصلاً يحصد بصلاً، ومن يزرع ورداً يجني ورداً، ومن يزرع شوكاً يحصد شوكاً، ومن يزرع الكسل يحصد الندامة».

إن الله العزيز وهو يقسم بالفجر وبالعصر وبالنهار وبالليل، إنما ليلفت أنظارنا إلى أن الشيء المقسوم به هو على غاية كبرى من الأهمية، فهذه المفردات المتعددة في قياس الزمن إن هي إلا أوان صغيرة ضمن إناء العمر الكبير، وقد تودِّعك اللحظة التي أنت فيها فتدخل في قائمة حسابك عملاً مدخراً، وقد تفارقك لتقرض من ذلك الحساب، وما يُدرينا فقد يأتي يوم على أحدنا يردّنا فيه صاحب المصرف خاسئين خائبين أن لاشيء البتة في دفتر حسابنا، يومها لا يكون البدء من جديد ممكناً.

لأنَّ الفرصة تكون قد فاتت، بل وماتت، فهل ترضى أن نعود مفلسين تقضمنا أنياب الملامة وتنهش فينا مخالب الحسرة والندامة؟ أم تُرانا نعمل على أن نضيف للرصيد رصيداً آخر عملاً بشعار «إدَّخر قرشك الأبيض ليومك الأسود»  الذي يمكن أن يكون :إدخر عملك الصالح ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إننا لانجد في القرآن تعبيراً عن أهمية الوقت أبلغ من قوله تعالى في سورة الزلزلة، آية/٧-٨: “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” .

فلو تساءلنا: كم هو مثقال الذرة في ميزان الزمن؟ هل هو الثانية أو أدنى منها؟ أيّاً كان حسابها فهي وحدة قياسية غاية في الصغر، وهذا يعني أنَّ في الصغير أو القليل من الخير الذي قد لايكترث له أحدنا، منجاة حينما يلفُّ الناس الطوفان، وأنَّ في الصغير الضئيل من الشر، مهلكة حيث ينجو المحسنون.

إن الوقت هو نعمة الله الموهوبة للناس كلهم، وهو الصفحات البيضاء التي يكتبون فيها إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وهم مسؤولون عن هذه النعمة يوم القيامة، فعن رسول الله (ص): «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس :عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم».

والملاحظ هنا أنَّ السؤال عن العمر يتكرر مرتين: عن العمر بصفة عامة، وعن الشباب بصفة خاصة لِما لمرحلة الشباب من أهمية باعتبارها مرحلة البذل والعطاء.
وحين يعلم التلميذ علم اليقين أنَّ سؤالاً ما سيأتي ضمن أسئلة الامتحان القادم، فإنَّه حتماً سيهيء نفسه للإجابة عنه، وإلا عُدَّ مهملاً مضيعاً لفرصة ثمينة لاتعوَّض…  السؤال  يوم القيامة  واضح وصريح وسيأتي في الامتحان لا محالة:

عمرك فيما أفنيته؟ وشبابك فيما أبليته؟

سؤال متروك لكلِّ واحد منا للإجابة عليه… الوقت المهدور، والوقت المشحون:

لو نظَرَ كلّ واحد مِنّا إلى من ما يهدره من وقت وحاول أن يجري عملية حسابية بسيطة على الساعات الطويلة التي تذهب هدراً.. أمّا في الثرثرة الفارغة والتّسكع على أرصفة الشوارع بلا هدف، أو التجوّل أمام المحلات التجارية، أو جلسات السَّمر التي لها بداية ولا نهاية محدّدة لها حيث تُترك سائبة كحبل نشنق به الوقت دون أن نعلم أنّنا نرتكب بحقِّ أنفسنا جريمـة العبث بأثمن ما وهبنا الله..
تأملوا في هذه الصورة التي نعيشها وربما بشكل يومي:

  • شاب يركب سيارته أو سيارة والده، وربما يصطحب معه عدداً من الشبان ليدوروا في الشوارع والساحات والطرق من غير وجهة مُحدّدة..
  • شابة أو شابات يتجولن لساعات طويلة وربما لغير التسوّق ـ قبال واجهات المحال التجارية..
  • شبان يلعبون كرة القدم لوقت غير محدود وقد ينتهي اللعب في وقت معيّن، لكنهم يعيدون الكرَّة مرة ومرتين وربما مرّات..
  • شبان يجلسون في مقهىيُدَخّنون ويُثرثرون ويطلقون الضحكات العالية على من يتناولونه بالغيبة..
  • وهناك من يقف في الطابور الطويل في انتظار شراء حاجة أو سيارة نقل عامة وهو يُرسل نظراته البلهاء هنا وهناك..
  • وهناك من يسهرون الليل يلعبون الورق أو الشطرنج أو يجلسون لأمدٍ غير محدّد أمام الحاسوب، ويستخدمون الإنترنت إلى درجة الإدمان ودون التفات إلى الوقت الذي يستهلكونه في هذا المجال..

هل اللعب حرام:

من قال ذلك؟…

إنّ الحديث هنا ليس في حُرمة أو حِلّية ذلك، فقد يكون الشيء مباحاً لكنّ الإسراف فيه قد يجعله مكروهاً أو مذموماً، فكما أنَّ الله (سبحانه وتعالى) خَلَقَ كلَّ شيءٍ بقدر، فلا بدّ أن يكون لكلِّ شيءٍ في حياتنا وقت محدّد بقدر وإلا سرقتنا الإسترسالات التي يمكن أن تُوظف فيما هو مهم ونافع، وربما فيما هو أشدُّ أهمية وأكثر نفعاً، ولذلك قيل: (شتان بين عملين، عمل تذهب لذَّته وتبقى تَبَعَتُه وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره).

جرّبوا إذن أن تحسبوا ليومٍ واحدٍ فقط أوقاتكم المهدورة وسوف تُفاجأون بالنتيجة…

ونحن نُطالع النتيجة المذهلة لنتذكر مثلاً: أنَّ هناك سجناء يتمنــّون أن يعودوا للحياة الحرّة، ليملؤوا كلَّ دقيقة من دقائق حياتهم بما ينفع ويثمر، وما ذلك إلاّ لشعورهم بالوقت الفارغ يمضي سُدى…
ولنتذكر أنّ مِنَ الناس من يتمنّى أن يكون يومه أكثر من أربع وعشرين ساعة، وأن لو استطاع أن يستقرض الوقت ممن لا يأبهون بالوقت، هؤلاء أصحاب الوقت المشحون، لهم أوقات يستريحون فيها، لكنّه الوقت الذي يجدد النشاط لمواصلة العمل من جديد بروح أكثر إقبالاً وإبداعاً.

يمكن أن نستفيد من هذه النظرة لنعتبر أن الوقت يأخذ سَعته وضيقه من خلال ما نعبئه فيه من أعمال.
ونظرة سريعة في حياة العظماء والناجحين تكشف سرّاً مهماً من أسرار نجاحهم، وهو استثمارهم للوقت على خير وجه، إذ يندر أن نجد من أحدهم وقتاً مُضيّعاً، فلقد وصف مخترع المصباح الكهربائي (أديسون) بأنّه كان لا يصبر على الوقت، كان يلتهمه التهاماً، كان يعمل عملاً متصلاً، كأنّما يريد أن يعمل في الساعة الواحدة ما يعمله الناس في عشر ساعات، كأن يكره أن يغيب عنه حلُّ مشكلة عملية، فتُضيّع عليه أسبوعاً واحداً بغير جدوى، وقد عُرف عن الكثير من العلماء أنّهم كانوا لا ينامون من الليل إلا قليــلاً، بغية الإستفادة من ساعات إضافية من يومهم، هؤلاء هم الذين يتذكرون دائماً قول الشاعر:

دقات قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ                  إنَّ الحياة دقائق وثوان

فاحفظ لنفسكَ بعد موتك ذكرها        فالذكر للإنسان عمرٌ ثان

تنظيم الوقت:

كان أحد الطلاب يشتكي من ضيق وقته ويعجب لأولئك الأصدقاء الذين يدرسون ويمارسون هواياتهم ويلتقون بأصدقائهم والوقت هو الوقت… ذات يوم طرح هذا السؤال على بعضهم فقال له:-
الأمر بسيط، نظِّم وقتك، يتَّسع!!…

لهذا السبب قسّمت بعض الأحاديث الوقت إلى ساعات، والساعة هنا هي الوحدة الزمنية وليست الستين دقيقة، أي أن يكون هناك وقت لكل عمل ومنها ما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): «للمؤمن ثلاث ساعات، فساعة يُناجي فيها ربَّه، وساعة يَرمُّ فيها معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذَّتها فيما يَحلُّ ويجمل» وأضافت بعض الأحاديث ساعة أخرى للقاء الإخوان الثقاة اللذين يُعرّفوننا عيوبنا، وعلَّقت على ساعة الملذّات بالقول:

«وفي هذه الساعة تقدرون على تلك الساعات».

ومع أن هذا التقسيم يعطي لحاجات الإنسان الأساسية أوقاتاً معينة لا يصح أن تُغفل أو تُهمل إلاّ أنه ليس وصفة جامدة، فقد تتعدد احتياجات الإنسان وتزيد على ذلك، لكنّ الغاية من تقسيم الوقت تنظيمه، فلا  يطغى عمل على عمل أو يستهلك عمل الوقت كله، فيما تبقى الأعمال الأخرى من غير إنجاز أو نصف مُنجزة.

فالعمل لكسب لقمة العيش مطلوب كحاجة مادية، والتقرّب إلى الله بالعبادة، والذكر مطلوب كحاجة روحية، واللقاء بالإخوان مطلوب كحاجة اجتماعية، وساعة الملذّات مطلوبة أيضاً كحاجة نفسية،

ويمكن أن تكون إلى جانب هذه الساعات، ساعة مهمة أخرى لطلب العلم كتلبية لحاجة عقلية
وفكرية..

المهم أن يكون هناك توازن بين هذه الأوقات بحيث لا تستغرقنا أعمال الدنيا فتُنسينا أعمال الآخرة، والحكيم فينا من يجعل أعماله كلها طاعة لله (سبحانه وتعالى) حتى الدنيوي منها.

أمَّا الذي يجلس إلى الحاسوب من دون أن يُقرر سلفاً الوقت الذي يجب أن يصرفه في جلسته تلك سيجد نفسه وقد مرّت الساعات وهو مُسمّر مشدود إلى هذه الشاشة الصغيرة الساحرة المغرية، والذي يفتح أبواب اللقاء مع الأصدقاء على مصراعيها، سيرى أنَّ الحديث يجرُّ بعضه بعضاً، وأن اللقـاء الذي كان بالإمكان أن يتمَّ في نصف ساعة استمر لساعتين أو لساعات.

إنَّ تنظيم الوقت كما تعلمناه من مواقيت الصلاة، ومواعيـد الصيــام والإفطار، وأيام الحج المعدودات يقدّم لنا الفوائد التالية:

سِعة في الوقت وبركة غير معهودة سابقاً، أي قبل التنظيم.

يطرد عنا التشويش والفوضى التي نعيشها في تداخـل الأوقات والتقصير في بعضها.

يمنحنا شخصية محترمة من قبل زملائنا وأصدقائنا والمحيطين بنا.

يجعلنا نعيش حالة من الرضا النفسي والسعادة الذاتية بما أنجزنا.

ويجعلنا نتحكّم بالوقت ولا نترك الوقت ليتحكم بنا؟


برنامج عمل:

بإمكان كلّ واحد منّا أن يضع له ورقة عمل يدرج فيها برنامج عمله اليومي مع ضرورة استشعار الجديّة في الإلتزام ببنود البرنامج وإلاّ يصبح حبراً على ورق، إن هذه الطريقة تعلمنا ما يلي:

 

1 ـ نظم الوقت، فلا يتبعثر في الإستطرادات، والنهايات السائبة والإستغراق في عمل واحد، بحيث يؤثر في النتيجة على باقي الأعمال.

2 ـ الورقة المذكورة تعمل عمل المفكّرة التي تُذكّرك بأنّ ثمَّة أعمالاً تنتظرك وعليك إنجازها وعدم تأجيلها لأنّ الغد سيحمل لك قائمة أعمال أخرى جديدة وأي ثوان في برنامج اليوم سيزحف بتأثيره على برنامج الغد.

3 ـ يمكن إعطاء وقت ولو أوليّ لكلّ عمل، وقد يبدو هذا مُتعذراً، لأن بعض الأعمال لا يمكن تقدير وقتها بالضبط والدّقة، لكنّ ذلك مع الأيـام يصبح عادةً جميلةً نعتادها ونتذوقها.

4 ـ لا بأس من تَرْك وقت نصطلح عليه بـ(الحُرّ) تَحسّباً للطوارئ مع الأمور غير المتوقعة.

ولمّا كانت مسؤوليتنا ـ كمسلمين ـ غير منحصرة في أعمالنا الدنيوية فإنَّ برنامجنا الإسلامي الذي لا يُعدّ – كما ألمحنا – برنامجاً منفصلاً عن برنامجنا المعتاد إلا في بعض الفرائض يمكن أن يُنظَّم على النحو التالي الذي ذكره أحد الأدعية الواردة عن الإمام علي بن الحسين (ع) حيث يقول في الصحيفة السجادية:

«وَوَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَلَيْلَتِنَا هَذِهِ وَفِي جَمِيعِ أَيَّامِنَا لِاسْتِعْمَالِ الْخَيْرِ، وَهِجْرَانِ الشَّرِّ، وَشُكْرِ النِّعَمِ، وَاتِّبَاعِ السُّنَنِ، وَمُجَانَبَةِ الْبِدَعِ، وَالأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَحِيَاطَةِ الاسْلامِ، وَانْتِقَاصِ الْبَاطِلِ وَإِذْلالِهِ، وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَإِعْزَازِهِ، وَإِرْشَادِ الضَّالِّ، وَمُعَاوَنَةِ الضَّعِيفِ، وَإِدْرَاكِ اللَّهِيفِ»

ورغم أنّ هذا البرنامج حافل بالأعمال الصالحات، ونبذ السيئات، لكنه ليس بالضرورة أن يكون برنامج عمل ليوم واحد، إنَّه يوم إسلامي مثالي أو نموذجي، يحتاج إلى همَّة وعمل معاً وتوفيق وتسديد من الله (تبارك وتعالى) ويمكن تقسيم هذا البرنامج إلى جانبين:

أولاً :الجانب الإيجابي:

ويتضمن النقاط والمفردات التالية:

1 ـ إستعمال الخير: بأن لا يكون مجرد نزعة عاطفية ميّالة للعمل، وإنّما يتحول إلى عمل يَدُرُّ بنفعه على الآخرين.

2 ـ شُكر النّعم: بمقابلة الإحسان بالإحسان، والجميل بالجميل، والمعروف بالمعروف، فمن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، وأفضل الشكر العملي كما يقول تعالى في سورة سبأ، آية/١٣: ” وَاعْمَلُوا آلَ دَاودَ شَكُرَاً “.

3 ـ اتّباع السنن: لأن هذا هو الصراط المستقيم الذي جاء به النبي المصطفى (ص) كما قال تعالى في سورة آل عمران، آية/ ٣١: “قل إن كنتم تحِبون الله فاتبَعُونِي يحببكم الله”.

4 ـ الأمر بالمعروف: لأنّه السبيل إلى زيادة رقعة المعـروف، وانتشار الصلاح والخير في المجتمع مما ينعكس إيجاباً على سعادته، وقوّته، وصلاحه.

5 ـ حياطة الإسلام: بأن نذبَّ عنه ونُدافع ونُحامي عمّا جاء به، لأنه رمز عزّتنا وصلاح أمرنا، وديننا الذي يُمثّل وجودنا وهويتنا.

6 ـ نُصرة الحق وإعزازه: إعزازه إن كان سائداً بحيث تُشيعه في الأرجاء أكثر فأكثر، ونصرته إذا تهدّده باطل.

7 ـ إرشاد الضال: بهدايته بمختلف أساليب الهداية إن كان ضل عن الطريق السويّ المستقيم، وإبلاغه مأمنه إن كان ضلّ طريقه إلى مقصده.

8 ـ معاونة الضعيف: بما وهبنا الله تعالى من قوة في مال أو جاه أو علم، ذلك أن من مقتضيات التصديق بالدين هو تقديم المعونة لمن يحتاجها، يقول الله تعالى في سورة الماعون آية/٤-٧:” فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ  الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ  الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ  وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ”.

9 ـ إدراك اللهيف: وهو صاحب الحاجة الذي يشبه الأعمى لا يرى إلا قضاءها، فتردُّ لهفته بقضاء حاجته.
ثانياً:الجانب السلبي:

ويتضمّن المفردات التالية:

هِجران الشر: فترك الشر إفساح في مجال للخير، أن ينتشر ويعمّ ويشيع، وتُضيّق على الشر لكي يتقلّص وينحسر.

مجانبة البِدع: لأنَّ البدع بما هي، إدخال ما ليس في الدين بالدين، مَسخ للتعاليم الإلهية والسُنة النبوية وتحريف لها، وحشو ما لم يقله الله ورسوله في الدين والدين منه براء.

النهي عن المُنكر: بأيّة وسيلة سواء كانت يداً أو لساناً أو قلبـاً، حتى لا يشعر أهله بالقوة فيبسطوا منكراتهم على الناس، ومثله انتقاص الباطل وإذلاله ليُحشر في الزاوية الضيقة، ففي الحديث الشريف: «من رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

إنَّ المُلاحظ على هذا البرنامج بِشِقَّيه، الإيجابي والسلبي، أنّه يوجِد حالة من التوازن في حركة الشبان والشابات هادمة للمساوئ وبانيـة للخيرات، ولذا جاء في وصف المؤمن:

«والخير منه مأمول والشّر منه مأمون»

إغلاق